مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف سبتمبر 27th, 2013

بوس الواوا

سبتمبر 27, 2013

             عَطسَ الوالي فاهتزَّ القصر ومن فيه ، تداعت الحاشيهة الى مقامه السّامي للاطمئنان عن صحّته حيث وقفوا أمامه خاشعين ، كان الوالي يجلسُ على كرسيّه المُذهّب يهشّ بيده ، تبسّم وأذِن لهم بالكلام .. قال كبيرهم – imagesCA94PGBDجئنا اليك يا مولاي كي نطمئن الى صحتك وكي نتشرّف بهذا المقام ، لأنّنا من غيرك نُصبح كالأيتام ، أنت كالرّوح للجسد ومن طلّتك نستمدّ الالهام ، أدامك الله وحفظك للرّعية على الدّوام . قال الوالي – هي مجرد عطسة وكلُّ شيئ تمام التَّمام ، أشكركم على هذا الاهتمام .. أجابوه – لكن نريد أن نطمئن أكثر فليسمح لنا مولاي بهذا ، كي لا نقع في حيص بيص ولماذا ، قال  – لكم ما تريدون وأنا لمجهودكم سعيد وممنون .. أعلنت الطوارئ في القصر وتمّ استدعاء الوزراء والأعيان ، والنّواب وقادة الجيش والوجهاء والخلاّن ، وتمّ عقد اجتماع عاجل تدارسوا فيه سبب عطسة الوالي ومدى تأثيرها على صحته وبعد طول مُداولات اتّفق الجميع على ما هو آت – أن يتم ّّالكشف على الوالي وأن يُشرف على الوضع وزير الصحة وأن يقوم بابلاغ الوالي بذلك . تقدّم الوزير الى الوالي وهو يعدّدُ مناقبه ويدعوا له بطول العمر قائلا – لقد رأينا بأن يقوم مولانا بعمل فحوصات طبّية للاطمئنان وهذا لمصلحتك يا مولاي ولمصلحة البلاد والعباد ، وافق الوالي وطلب من الوزير احضار الأطباء لعمل اللازم ، لكن الوزير تبسم وأجاب – يعلم مولاي باننا ندفع كل سنة الملايين تعويضا للأخطاء الطبية في البلاد ولهذا نقترح على مقامك السّامي ان نقوم بالفحص في الخارج ، وافق الوالي وكلّف الوزير بالاعداد والاستعداد للسّفر وأن تقوم وسائل الاعلام باذاعة الخبر .. صعد الوالي الى الطائرة يرافقه وفد كبير من الأطباء والحاشية متوجهين الى بلاد الفرنجة وبعد اجراء الفحوصات تبيّن أنّ سبب العطسة هو حساسية الوالي من رائحة الكافيار لأنه تناول منه ذاك اليوم الكثير ،  وعليه نصحوا أن لا يُكثر من تناوله . ابتهج الوالي والحاشية بالنتيجة  وقرر العودة الى الوطن ،  لكن المستشارين أشاروا عليه ان يقضي أسبوعان للنقاهة وللراحة والاستجمام واستبدال الكافيار بأكل زغاليل الحمام .. أعلنت وسائل الاعلام عن عودة الوالي سالما معافا وطلبت من الشعب الاستعداد لاستقباله ، وأن تُعلّق الرّايات وتُقام الاحتفالات وتعم الزينات فرحة بعودته الميمونة  ، ولمدة أسبوع أقيمت الاحتفالات واستقبل الوالي جموع المهنئين حيث خصّص لهم يوما للقائه ولكن ما حصل بعد أسبوع هو التالي .. راجع عسس الوالي ومخابراته أسماء المهنئين حيث كُتبتْ في مدخل القصر وتمّ تدوين أسمائهم وهنا قاموا بمراجعة السجلات واستدعاء من لم يحضُر لتهنئة الوالي وذلك للتحقيق معه ومعرفة السبب . المحكمه العسكريه منعقدة حيث تم المناداة على المتهم الاول – لماذا لم تحضر لتهنئة  مولانا .- السبب يا سيادة القاضي أن المجاري كانت طافحة في الحارة التي أقيم فيها حتى أنّ الماء دخل الى بيتي لأنه من الصّفيح وقمت بانقاذ أهل البيت هذا هو السبب ..- هذا ليس عذر كافي كان بامكانك أن تأتي سباحة وبناء عليه حكمنا عليك بالسّجن والغرامة ..- المتهم الثاني  – وأنا يا سيدي قد ركبت ُسيّارتي أنوي الحُضور وبينما كنت في الطريق نزل عجل السيّارة في حفرة في الشارع لأنّ الشوارع كما تعلم مليئة بالحفر وتعطلت السيارة وحينها أحضرت من أصلحها لكن الوقت كان قد فات ..- هذا عذر غير كافي وهل السيارة أهم من مولانا كان عليك أن تأتي بالمواصلات أو حتى ركوبا على الحمار حكمنا عليك بالسجن والغرامه . وأنت لماذا لم تحضر ..- أنا يا سيدي حالتي عدم من سنين ، وأنا أبحث عن عمل لكن دون جدوى وكما تعلم فانّ البطاله تعمّ البلاد ولأنّ وضعي المادي مُعدم فكما ترى أنّني غير قادر على شراء ملابس جديدة لأقابل بها مولانا ولا يليق بمقامه أن أقابله بهذه الملابس الممزقة وأن أقف بين يديه ..- هذا عذر غير كافي كان بامكانك أن تأخذ ملابس من قريب أو جار وبهذا حكم عليك بالسجن والغرامة .. وأنت لماذا لم تحضر ..- أما أنا أعمل في مزرعة بعيدة ولا يوجد عندنا طرق ولا كهرباء ولهذا السبب لا يوجد راديو أو تلفاز وصدقوني أني لا أعلم بمرض مولانا ولو علمت لأتيت ساعيا .. هذا عذر غير كافي كان عليك أن تسأل يوميا عن حال مولانا وتدعوا له لقد حكمنا عليك بالسجن والغرامه .. وأنت لماذا لم تحضر ..- أما أنا فلقد حضرت لكن الحرس والمخابرات في الباب بعد أن فتّشوني منعوني من الدّخول وأخذوني الى التّحقيق .- وهل وجدوا معك شيئ ممنوع .- لا لم يجدوا ولكني أعتقد أن السّبب هو أنّي بلحية وبعد طول تحقيق وتكريمي بما تيسر من فضلهم أطلق سراحي وكان الوقت قد فات .. لو أنك عرضت على الحرس حلق لحيتك ، لكنك مذنب وبناء عليه حكمنا عليك بالسجن والغرامه .. وأنت لماذا لم تحضر ..- أما أنا فكما تعلمون أنني أعمل في تصليح السيارات وكانت حالتي من الزيوت والشحوم غير لائقة وذهبت الى البيت لأخذ حمام والاستعداد للحضور لكن للأسف كانت المياه مقطوعة عن الحي كالعادة .. هذا عذر غير كافي كان يجب عليك شراء مياه معدنية أو أن تستحمّ بالكولا حكمنا عليك بالسجن والغرامة .. وأنت لماذا لم تحضر..- والله يا سيدي أنا كنت عيّان يعني مريض ونايم بالفراش والسّبب انّي أكلت صحن فول كان مليان سوس قلت أجت وجابها الله السّوس يعوضنا عن أكل اللحمة والمثل بيقول الريحة ولا العدم لكن صار عندي تسمّم ولضيق الحال ما قدرت أروح على المستشفى لأن العلاج غالي وما باليد حيله وعملتلي المستوره أم العيال شوية أعشاب وكسرت ابريق فخار على الباب أي صدقوني لو قدرت أمشي كان جيت ..- بتقول انك كنت  مريض لكن لو جيت وتشرفت بالنظر لمولانا كان جميع الأمراض اللي عندك زالت وشفيت منها لأن طلة مولانا بتشفي الجروح حكمت عليك المحكمه بالسجن والغرامه .. وقائمة المتّهمين طويله حيث أدرك المحكمه الصباح وسكتت عن الكلام المباح .. نكتفي بهذا لهذا اليوم ودام مولانا ودامت الحرية والعدالة والدّيمقراطية … !!!