مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



ألقِطارْ ..

مايو 13, 2013
0 views

          ألقطارُ يَئِنُّ من التعبْ .. يسيرُ على قضبانٍ لا يعلمُ imagesCA5ADOU2السَّببْ ، مكتوبٌ عليهِ مُنذُ وُجِدَ المسيرُ مُحمَّلاً بالاثقالِ أينما ذهبْ ، ينفُثُ دُخانهُ الى الفضاءِ يكتبُ بِخُيوطهِ عِبارات الرَّجاءْ ، لكنَّ أحداً لمْ يسْتمِعَ لِشكواهُ مهْما انْتحبْ ، رُبَّما في المَحطةِ القادمة يرْتاحُ قليلا ، لكنَّ الحِمل زادَ عليهَ فأصبحَ ثقيلا ، هَلَّلَ الرُّكابُ لهُ حينما اقْتربْ ، عجوزٌ يجلسُ في مقصورةٍ يحتضنُ أسرارهْ ، وآخر ينظرُ من الشباكِ متامِّلاً يُدخِّنُ سيجارهْ ، وجميلة تزين جيدها بِعقدٍ وبيدها اسوارهْ ، تُقَبِّل بشفاهِها حبّات العِنبْ ، هذا راكبٌ يُسعدهُ صوتُ الأنين ويزيدهُ طربْ ، وآخر يجلسُ شاردَ الذُّهنِ يحمِل ورقةً وقلماً غيَر كلمة أُحِبُّكِ على الورقةِ ما كتبْ ، رُبما غادرَ الحبيبة ليبحث عن مالً أو لقبْ ، والقطارُ يسيرُ ويسيرُ ويئنُّ من التَّعبْ .. راكبٌ يشكو لآخرَ حظهُ في الحياة ، قال لهُ جليسهُ هذه الدُّنيا الى زوالٍ فَلِما العتبْ ، وأُخرى تغزلُ الصّوف وتعرضُ ما بيديْها من ذهبْ ، وقارئ يلتهم سُطور الجريدة لا أدري ما هُو السَّببْ ، يُقلِّبُ الصَّفحات علهُ يبحثُ عن الابراج فاذا بكوبِ العصيرِ على سِروالهِ قدْ انسكبْ ، لعنَ حظّهُ العاثر وما اليهِ جلبْ ، والقطارُ يسيرُ ويسيرُ ويئنُّ من التّعبْ .. يلتهم الفحم والوقود حتى الحطبْ ، وعاملُ الوقودْ وجْههُ يقطرُ عرقاٍ من الاعياءِ واللهبْ ، يبتسمُ لِمنْ يمُرّ بهِ بكلِّ ودٍّ وأدبْ ، وفلاحٌ يحملُ في سلة بعض الخضار والرُّطبْ ، ربّما هديّة لقريبٍ أو ذو نسبْ ، وآخرون يزفّون عروساً ويُغنّون للجاهِ والحسبْ ، وللعريس  فارسُ البوادي وزينةَ شبابِ العربْ .. لسْتُ أدري هلْ أنا السّائقُ أم القطار أم المحطّة أم راكب ، أم طيفٌ من الذّاتِ قدْ هربْ ؟…هذهِ الدُّنيا طلاسِمَ أمرُها عَجبْ …!!!

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2/5/2014

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash