مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



رَبيعٌ بِلا وُرودْ

مايو 7, 2013
0 views

         كلّ الأماني تبَخَّرَتْ كأَحْلامِ الفقراءْ ، جَفَّ النَّبْعُ ولمْ يَعُدْ بِهِ جامعه الماءْ ، والدُّنيا صَقيعٌ بَلاءٌ يتلوهُ بَلاءْ ، دُموعٌ وجوعٌ عَدا مَوائِد الأغنياءْ ، وشوارِعُ المَدينةِ رَحَلَ عنْها الرِّجال قالوا انَّ الرُّجولةَ ماتتْ مَعَ العَطاءْ ، وما بَقِيَ هُمْ أشباهُ الرِّجالِ الضُّعَفاءْ ، وأصواتُ العاهِراتِ وبَعْض العُواءْ ، تبَدَّلَ الزَّمَنُ وزادَتِ المِحَنِ ولمْ يُجْدي للنّاس ألرَّجاءْ ، طبولُ الحَرْبِ تدُقُّ في كُلِّ الأرْجاءْ ، والمناصِبُ تُباعُ بالمَزاد وشيوخُ الطّريقَةِ في ابْتِهالٍ ودُعاءْ ، يَقولونَ أنَّ السّاعَةَ قَريبَهٌ وطيورُ الأبابيلِ ستَمْلأ السّماءْ ، لكِنَّ ضَحِكاتِ العاهِراتِ تُجَلْجِلُ فوْقَ المُحيطَ والمَدينةَ وكلّ الفَضاءْ ، والافْرِنْجَةُ يََرْسمونَ الخرائِطَ ولِكُلِّ تابعٍ مِنْحَةٌ وعَطاءْ ، وبَعْضُ الصِبْيةِ يَكتُبونَ على الحائِطِ ألوَيْلُ للضُعَفاءْ ، أااهٍ يا زمَنَ العَوُلمَةِ لمْ يَعُدْ الأخُ لأخيهِ ولمْ نَعُدْ أشِقّاءْ ، الكلُّ يَسْعى لِنَيْلِ حِصَّتِهِ والذَّبيحَةُ هيَ الوَطنُ بَعْدَ أنْ صارَ أشْلاءْ .. ام الدنيا تَئِنُّ  وما تَفتَّحَ بِها الرَّبيع ، أبناؤها يتقاتلونَ على الكرْسيّ مَعْ أن بْها مُتَّسعاً للجَميعْ ، وبََرَدى بُدِّلَ ماؤهُ بالدِّماءْ ، مَنْ يقتُلُ شعبهُ عاهِرٌ ويتمَلكهُ الغَباءْ ، وأرْضُ النَّهْرَيْنِ مُقسَّمَةٌ على مَنْ كانوا أشِقّاءْ ، مَلعونٌ هُوَ النَّفْط ُلأنَّهُ أصْلُ الدّاءِ والبَلاءْ ، والبلدُ السّعيدُ ينزِفُ مِن الحُروبِ القبَليَّةِ وصِراع الفُرَقاءْ ، والبَلد التي كانتْ عُظمى تَحكُمُها المليشيات ، ملعونَةٌ هيَ الدّيمقراطيّة ما عادَ لها مَكانٌ عِندهُم غير التَّغنّي بِها في الخِطاباتِ وحَديثُ المَساءْ ، والبَلدُ الخَضْراءُ تُعاني من الفُرقةِ هل تصنع الصّاروخ أمْ تتمسَّكُ بِالحُسام والنّاسُ مُنقسمونَ كأنَّ نصفهمْ كَفَرةٌ والنّصفُ الآخرُ أتقياءْ ، وبلاد الؤلؤ يَعْبثُ يها الغُرباءْ ، أصْيَحَ الانتماءُ للطّائِفةِ وللوَطن ما عادَ انتِماءْ ،  وفي بلادٍ يَحتلها العسْكر حُلمُ العَوْدَةِ اليْها قَدْ تبَخَّر، بَدل الوحْدةِ أصَبَحَ الوَطنُ أجزاءْ ، تقاسَمَوا الكعْكةَ وينتظرونِ من الأعداءِ العطاءْ ، والقائِمةُ طويلةٌ لكِنّ القلمَ ذابَ منَ الاسٍتِحْياءْ ..  لا تنْدبوا حظكمْ وتبكونِ كالنّساءْ ، وتقولونَ هذا قدَرُنا وحَظنا وأنَّ اللهَ شاءْ ، تبا ًلكُمْ وما  أنتمْ فيهِ منْ مَرضٍ وداءْ ، ومَنْ يلهث وراءَ الكُرسيّ ويَدوسُ على جَماجِم الشُّرفاءْ ، أفيقوا مِن سُباتكمْ كفاكُم يا أيُّها العُقداءُ والوُجهاءْ …..

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 31/1/2014

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash