مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أبريل 2nd, 2013

قبلَ السُّقوط

أبريل 2, 2013

           يسيرُ على الحبل كالسَّعدان ، يحملُ عصاهُ لحفظ حكالتوازن ، إنْ مالَ جسدهُ يميناً يُوجِّه عصاهُ الى اليسار أكثر ، وان مال يساراً يوجِّهُها الى اليمين ، لقد حفظ الدَّرس جيداً لأنَّهُ على هذا الحال من سنين ، والجماهيرُ تُصَفِّق لهُ في الأسفل، رُبَّما اعجاباً أو اشفاقاً أو تضامُناً مع المُصفِّقين ، هُوَ ينظرُ الى الجماهير مَزهُواً ويقومُ بِبعض الحركات مُستعرضا ، ولسان حالِهِ يقول – آهٍ لو يعلمونَ ما أنا فيهِ من قلق وخوْف لبكوا على حالي .. هبَّتِ الرِّياحُ فتسللت الى الخيمة كانت قاصِدةً الحبل المشدود ، بدأ الحبلُ يترهَّلُ ويرتخي ويهتز ، وأصبحَ من عليه يترنَّحُ كريشةٍ في مهبِّ الرّيح ، فَقَدَ الاتجاهَ وبوصلةِ العصا لم تعُدْ تعملُ كما يُريدْ ، كان يُكابرُ كيْ لا يسقط  والعرق يتصبَّبُ منه ، فمُهُ فاغر وعيناهُ جاحظتان ، قال – ملعونةٌ هذه الرِّياح ، سأنتقم منها وأُدمِّرها وأحجبها حتّى وإن لمْ يبقى للناس هواء للتنفسْ .. الجماهيرُ تنظرُ اليهِ وتنتظر سُقوطه لأنَّه لمْ يَعُدْ قادر على توجيه الدَّفة ، بعضُهم صاح قائلا – اقفز قبل أن ينقطعَ بِكَ الحبلْ ، لكنَّهُ رفض ورَكِبَ غُرورَهُ مُكابراً ، كان يُقاومُ والحبلُ يتأرجح بهِ يميناً ويسارا ، زادتِ الرّيحْ ، انقطعَ الحبلُ فهَوى مَنْ كان عليهِ يتشقلبُ في الفضاءِ كلاعِب السّيرْكْ ، البعض اعتقد أنّ هذا جزء من اللعبة  والعرض ، وآخرون قالوا كان عليهِ أن يغادر لأنَّهُ غيرُ قادرٍ على اتمام المسيرة ، وهتفَ من طالبوا بالتغيير اعجاباً لأنَّهمْ ملّوا مِن عُروضهِ المُتكرِّرة .. كان يَهوي الى الأرض وهو يصيح – حتّى أنتَ أيُّها الحَبْلْ  ..؟؟!!

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 23/8/2013