مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف يناير 17th, 2013

أمّا بَعْدْ ..

يناير 17, 2013

               يعطيك العافيه يا أبو صابر وسلامة عقلك ، بشوفَك واقف عالكرسي وحامل ميكروفون  أكيد ناوي ترشح حالك لمجلس الشعب …- لا يا ام صابر أنا عقلي في راسي وبعمل خلاصي ، لا مجلس شعب ولا وجع في القلب ، القصه وما فيها انّي بَتمرَّن عشان ألقي خطاب حتّى أريِّحْ ضميري ، وأخلّي العتب واللوم على غيري ، وبدل طق الحكي الأحسن اقعدي واسمعي ، لكن ما بحب التّصفيق والهتاف ، ولا حتّى حد يحملني عالكتاف …
أمّا بعد .. فانّي أرى لزاما علّيّ وواجب بأن أتقدّم بالاعتذار والشّكر والعرفان الى كبارنا وجميع المسؤولين لما قدّموه لي ولموظفي المؤوسّسات الوطنيّه والى الشعب من خدمات كنّا نجهل قيمتها وفوائدها . وأعتذر لهم على ما بدر منّي من الايحاء الى جموع النّاس بالاضراب وعمل المظاهرات والاحتجاجات طلبا لتحقيق العداله والاكتفاء الذاتي وقبض الرّاتب والمطالب التي تبيّن انّها تضرّ ولا تنفع .. أمّا سبب الشكر فهو وأقيس بهذا على شخصي لأنّي كنت أعاني من زياده في الوزن والكولسترول والدّهنيات مما تسبّب لي بمشاكل صحيّه وسبب ذلك لأننا كنّا نقبض رواتبنا كل آخر شهر بانتظام ممّا ترتّب عليه توفر النقود لشراء الغذاء الدّسم من اللحوم والدّجاج ومشتقاتهما وطبخ المقلوبه والمناسف والمسخّن عدا عن المشاوي على اختلاف أنواعها ، هذا مع اكل الحلويات والمقليّات وكما تعلمون انّ هذه الأشياء تسبّب الامراض وطبعا السّبب كما اسلفت هو توفّر النقود حيث كان من الصّعب مقاومة الشّهوات وكبح جماح الرّغبة في الطبيخ والنفيخ حتى انّك كنت ترى المستشفيات مليئه بالمرضى لعلاج حالات التّخمة وزيادة الوزن ، أمّا الآن وبفضل عدم قبض الرّواتب فان صحّة أفراد الشعب في تحسّن مستمر ، انّ عدم دفع الرّواتب منذ عدّة شهور ساهم في تقويم البدن بدل اعتلاله ولهم الفضل في ذلك ونسال الله أن يديم علينا الفول والفلافل والعدس وأن يمتّعنا بنعمته وبفوائد الفَلَسْ ، وكما قيل درهم وقاية خير من قنطار علاج .. امّا الفائدة الثانيه فإنّي لم أكن أقدّر قيمتها حيث كنت أتنقل دائما بالسيّاره حتى الى المسافات القريبه أمّا الآن ولعدم وجود ثمن المحروقات فانّي مجبر على توفير الوقود ولا يكون استعمال السيّاره في المسافات القصيره وللضروره القصوى فقط  وأقضي حاجاتي سيرا على الاقدام ، وكما تعلمون انّّ المشي من أفضل الرّياضات ممّا ساهم ايضا في تحسّن صحّتي حيث أصبحتُ أتنطط كالغزال . فلهم الشكر والعرفان .. ثالثا أقول وأعترف بأنّي كنت انسان مبذّر ومُسرفْ لانّي كنت حين أقبض الرّاتب أتوجّه الى السّوق وأشتري ما لذّ وطاب من الحلو والحامض عدا المأكولات والموديلات والرّحلات وكانت تلحقني الديون كل آخر شهر نتيجة التبذير حرصا منّي على مستوى معيشتي وما تعودت عليه ، أمّا الآن فانّي عرفت قيمة القرش وكما قالت جدّتي  (خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود ) فأصبح القرش إن دخل جيبي مفقود وان خرج منها مولود . والحمد لله انّي قد أصبحت خبيرا في الاقتصاد والتوفير وحسن الادارة  والتدبير وفي ترشيد الاستهلاك وشراء الحاجات فقط للضرورات . وبهذا يعود الفضل للمسؤولين وأكرّر شكري وعرفاني لهم لأنّ المبذرين اخوان الشياطين .. امّا رابعا فتقول الأمثال  (شعره على شعره بتعمل ذقن . والصّحن اللي ما الك فيه لا تجليه . وعلى قد لحافك مد رجليك . وحسن التّدبير ما بتنقِّصْ الميّه من البير ) وبناء عليه طلبت من أهل البيت والعيال الاقتصاد في النّفقه حرصا على سلامتهم والصّوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع توخيا للثواب حتى يقل العقاب . وخفض النّفقات ونسيان ما قد فات   والاقتصاد في المصروف لانّ الحال طبعا باين ومعروف .. امّا خامسا فهوما قاله لي انسان مُحرّض وهو انه اذا استمرّ هذا الحال فسوف يصيبكم ألجنون والهزال ، حيث انّ الحال وصل بكم الى مرحلة  من اليأس والقهر ولاحباط حتّى أصبح الواحد منكم لا يستطيع التمييز بين الاشياء أو يرى ما هو أمامه أو حواليه من الطفر وعدم أكل الزّفر. وبما انّكم تسيرون يوميّا بالشوارع ذاهبين الى العمل وكما تقدّم يكون الواحد منكم في شبه غيبوبة فان لم يمت أو يَقضي من القهر حتما سيرتطم بشاحنة أو تدوسه سياره .. أستغرب هذا الرأي واعتبره تحريض ولا يريد لنا الخير لانّّه وإن ذلك  حصل كما يقول فهذا فضل وعطاء لأنه ليس للمجنون حساب أو عقاب  .وأمّا النهاية بحادث فهذا يعني أنّ الواحد منّا  يقضي  شهيدا لأنّ حكم من يموت وهو يسعى الى توفير لقمة العيش الشريفه لعياله يكون في مقام الشهداء .. وهذا يستوجب جزيل الشكر موصولا بالتقدير .. وبناءً عليه فان المسؤولين يقدمون لنا خدمة جليلة بحيث يضمنون لنا الجنّة وتخطّي الحساب والعقاب .. انت غلطان يا هذا تماما مثل جدّتي التي قالت لي في يوم من الأيّام  ( يا ابني اذا ما كُنت قَدْ الحِمِلْ لا تشيله .. أتركه لغيرك ويعطيك العافيه ) .. أيّ كرم هذا وأيّ عطاء وأيّ فكر نيّر قلّ مثيله في هذا الزّمن احمدوا الله يا معشر النّاس أن أعطاكم وولى عليكم مسؤولين بمثل هذه العبقرية .. وأخيرا أقول حسبنا الله ونعم الوكيل .. وللصّابرين الجنّة .

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 17/1/2014