مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف يناير 12th, 2013

فنجان ساده

يناير 12, 2013

              كنت اهرب من حيرتي  ومن  ذاتي بأن ارتاد مقهى البلد .  اجلس وحيدا ويأتيني بعد حين كوب من القهوة السادة .. النادل حفظ طلبات الزبائن وما يشربون عن ظهر قلب …  مع 304987_353843384704218_240053599_nان الجو عبق برائحة دخان الاراجيل وصياح وتعليقات من يلعبون الورق وطاولة الزهر يملأ الجو . الا ان الامر  لا يعنيني . لاني كنت اعيش في عالم آخر .. نسجته بخيالي  وما ساعدني في رسم تلك اللوحة الدخان المتصاعد يتلوى كراقصة . ليجد طريقا له عبر نافذة صغيرة في اعلى الحائط  ….  اقبلت تمشي بخطا كأنها الغزال . تتمايل كعود ريحان في  يوم هب فيه نسيم عليل . ليوزع حبات الندى على اوراق الورود المزروعة في بساتين  الاغنياء .. كانت تلبس ثوبا فضفاضا طويلا  مزين بالزهور. وتضع على رأسها منديلا صغيرا لا يخفي من شعرها الا النزر اليسير. وكان الخلخال يرن مع كل خطوة تخطوها بدلال . اما الوشم على ذقنها فهو آية في الجمال . تحمل بيدها كيسا  يحوي عدة الشغل . لست ادري لماذا اختارتني انا بالذات .. ربما لاني كنت اجلس وحيدا .. قالت – عايز اتشوف بختك يا استاذ ..؟ نظرت اليها متأملا كانت غجرية . وجهها يعكس سحر الشرق . وفي عيونها شيء من الرجاء . قلت متهربا : ما معي فلوس اذا كان ببلاش انا موافق . قالت : سلامة خيرك .. لكن بيت السبع ما بيخلى من العظام .. ورضخت لالحاحها مع اني لا اؤمن بالتنجيم وكشف الطالع . الا ان الفضول والنظر الى ذاك الوجه الجميل جعلاني اوافق . لقد غلبتني نظرات عيونها الغجرية وانا اعترف بذلك !… جلست واخرجت بضع ودعات من كيسها الصغير . واحتضنت الودعات بيديها قائلة : ارمي بياضك .. لم افهم ما تعنيه فقلت متسائلا : شو يعني  .. فسْريها .. قالت : يعني اللي بيطلع من نفسك .. لحظتها فهمت ما تعنيه وتناولت من جيبي قطعة نقدية . ووضعتها على الطاولة .. تناولتها بيدها لتجد طريقها الى صدرها المتمرد . ورمت الودع على الطاولة واخذت تنظر وكأنها تقرأ من طلاسم مرسومه على جدار معبد قديم .. نظرت الي قائلة : شوف يا استاذ . الودع بيقول انت واقع في ورطة كبيرة . فكرك مشغول ومليان قلق وحيره . ظلمك القدر والناس . وصرت غريب في ارضك ومحتاس .. والسبب انك رميت حملك على غيرك . وغيرك ما هو مهتم فيك ولا في مصيرك .. يا استاذ المثل بيقول «ما بيحك جلدك غير ظفرك » يا باشا خليك كبير حالك وتولى امرك … لقد اعجبني ما قالت . ولم اتفاجأ به مع اني اكابر في اغلب لاحيان فقلت لها : استمري ولا تخفي شيئا . لاني اردت ان اسمع منها ما لا احب سماعه من الاخرين ! واضافت : مشكلتك يا باشا انك تخليت عن قرارك . وعاديت حتى اهلك وناسك وجارك . وسلمت امرك لواحد كنت اتفكر انه كبير .. لكنه غبي واهبل وما عنده تدبير . فاكر انه تحت القبة البيضة شيخ ومزار . لكن اليّ كان فيها اهوج جاهل و ثرثار عمل من حاله نبي وابوه كان من قبل … وهو اجوف فاضي مثل الطبل .. كان حواليه قطيع من الوحوش .. واذا عاوز تعرف اسمه بقول اسمه خربوش . ودارت الايام وخربوش طار .. وانت مصمم انه في ايدهم القرار. وحل كل المشاكل الصغار والكبار . واستلم بعديه واحد ثاني شب وسيم لونه اسمر. بيمشي بيتقمز مثل العسكر. اول ما استلم هاج وماج وشطح ونطح . وانت من فرحتك رفصت وغنيت من الفرح . قلت يا عمي في عنا قرابة من ابوه وعمه . لكن يا باشا كنت غلطان لان دمك ما هو من دمه . وفكرك شو رايح ايجيب الغراب لامه ..؟ وقلت اذا بتغير اللون يمكن يتغير الحظ المنحوس . لكنه كذب عليك وطعماك مكدوس . صدقني انه مثل رجل الدعايات والاعلانات وظيفته تسويق البضاعة التعبانه .. لا بيهش ولا بينش . قال مالي ومال وجع هالراس . خليني قاعد عالكرسي واللهم اسألك نفسي ..  يا باشا صدقني ما في بالدبور عسل .. اعتمد على حالك و قوم بلاش كسل … و ما بينفع القول شو ما حصل وصل …!!

          نشرت في جريدة القدس بتاريخ 21/5/2010