مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف ديسمبر, 2012

ماذا نحن الآن ؟

ديسمبر 28, 2012

         كان العرب قديما يفتخرون بما لديهم من رموز، حيث كان لكل قبيلة  شاعر، يصول ويجول في مدح وهجاء . للاصدقاء والاعداء . وكان لهم ايضا  فرسان يتباهون بهم وبضربة سيوفهم البتارة . وما يجيدونه من كرّ وفر. وكانت تعقد المناظرات من سوق عكاظ وغيره  ليتحدثوا بأشعارهم واخبارهم . ليبدأ الشعراء باعداد قصائدهم للموسم القادم  وتسمى هذه القصائد بالحوليات . هكذا كان الحال مع بعض اشكال التجارة والغزو وتربية الحلال والجمال . ا نا لا انكر هذا التراث لأنه كان واقع الحياة حينها . وكان بعد ذلك طفرة من التقدم بعد انتشار الدولة الاسلامية وما استفادته من مؤلفات وتراجم الآخرين وخاصة زمن الخليفة المأمون ، وانتشرت العلوم وكانت مع القوة السبب الرئيسي في هيبة الدولة واتساع محيطها . وتمضي الايام  ولما كانت الشرذمة والانقسامات ، تراجع المد المعرفي . عدنا كما كنّا في السابق . ان الحياة تمضي قدما والشعوب تتقدم والمفاهيم والنظرة للمستقبل يجب ان تتقدم ايضا . ولا نكتفي بالمباهاة بامجاد الماضي لأن الماضي قد ولّى . فماذا اعددنا ؟ ارى ان الكثيرين في ايامنا هذه يتباهون بالاصل والفصل والحسب والنسب ، وبما لديهم من متاع الحياة من اصول وذهب ، وكأن القيمة في الاشياء هي مظهرها ، ونبتعد كل البعد عن القيمة الحقيقية وجوهرها . ناسين او متناسين اننا نعيش في عصر العلم  وان مقياس التقدم هو بالمعرفة والصناعة والانتاج ، وليس بطق الحكي ورعي الخراف والنعاج . جميل ان يقرأ الانسان ماضيه  ليكون له منه عبره ، ولكن ليس من الجميل ان يجعل الانسان من ماضيه طوطما يعبده ويسبح بحمده ليل نهار، ولا يعد ويستعد ويعمل للحاضر والمستقبل صرحا ومنار ، حتى يلحق بموكب الحضارة والتقدم ، ومن الامثلة اننا نرى ونقرأ في الكتب المدرسية والمناهج التعليمية ان كان الرازي وكان ابن خلدون وكان ابن سينا .. وكان وكان وكل هذا فعل ماضي وانا اقول ماذا الآن ماذا الآن ؟؟. ان المناهج التعليمية قاصرة ومقصّرة في صقل مواهب وقدرات الشباب وزرع بذور المعرفة الحقة من تطوير للعقول والقدرات ، ان التعليم عندنا كله انشاء وخطابه وحفظ . اين المختبرات والمشاغل وورش الابحاث وان وجد البعض منها فانها بدائية اكل عليها الدهر وشرب ..! يجب علينا ان نتيح للشباب ومن الجنسين ان يبتكروا ان يخترعوا ان يجربوا ان يبدعوا.. يوجد العديد العديد من المواهب الفذة والتي نسمع عنها هنا وهناك . لكن امانيهم تظل مكبوتة وامكاناتهم مقيدة ولا ترى النور الا بالقدر اليسير والجهد الشخصي  لتتاح لهم الفرصة فيما بعد وليهاجروا الى دول الغرب لأن هنالك تقديرا للعلم والعلماء وهنالك تتاح لهم الفرصة في ابراز مواهبهم وتطويرها ، وبذلك يخسر الوطن انسانا ليس كالآخرين ، ويوجد في الخارج الآلاف من العقول المهاجرة التي لا يوجد لهم في وطنهم مكان او تقدير او عمل . يقول المثل العربي «لكل حصان كبوة ».. لكن كبوة الحصان العربي قد طالت مع انه اصيل ، ولا يؤمن بالمستحيل واضرب بذلك بعض الامثلة من تجارب الشعوب .. روسيا كانت في عهد القياصرة دولة اقطاعية متخلفة عملت القيادة الجديدة على الاخذ بالعلم والتصنيع حتى اصبح من يحملون الشهادات الجامعية من شعبها اكثر من نصف عدد السكان من الجيل الجديد وان لم تتطور كفاية لعقيدتها الخاصة في حينه الا انها اكتفت ذاتيا ولم تعش على مساعدات ونفايات الدول المتقدمة .. والصين كانت قبل 60 سنة مجتمعا من الحشاشين لكنها نهضت واصبحت منتوجاتها تغزو العالم بأسره وانجازاتها العلمية تفوق التصور.. والمانيا واليابان نهضتا من جديد بعدان تم تدميرهما في الحرب العالمية الثانية  واصبح اقتصادهما من بين الدول المتقدمة جدا في العالم . والنهضه الحاصله في الهند والبرازيل . كل هذا بالعلم والاعداد والاستعداد والقيادة الواعية وغيرهم الكثير من دول صغيرة مثل تايوان وكوريا وماليزيا كلها  عملت واستفادت من الثورة المعلوماتية والتكنولوجيا والتخطيط السليم ولحقت بركب الحضارة واخذت مكانها اللائق بين الامم . وحزنت حين اطلعت على دراسة ونشرة تقول ان الجامعات والمعاهد العربية في المرتبة الاخيرة من حيث مستوى التعليم من بين جامعات العالم .. حيث المساقات عقيمة والتدريس ما زال على نمط الكتاتيب والابحاث لا ترقى الى المستوى المطلوب لعدم وجود وتوفر الامكانات لذلك .. هذا ان وجدت  . ان الدول المتقدمة ترصد نسبا عالية من ميزانياتها لعمل الابحاث والتطوير، ويكون مردود ذلك فيما بعد الشيء الكثير واتساءل اين الدول  العربية من ميزانيات الابحاث . وما هي النسبة المئوية في ذلك ؟ اعجب ان ارى  ان النسبة الكبيرة من الميزانيات ترصد للمراسم والاحتفالات والولائم والدعاية  وغير ذلك من امور لا تجدي نفعا ولا تعود بالخير على الشعب اوالوطن ، لنظل نستجدي  المساعدات من الخارج ولتبقى اسواقنا سوقا للسلع الاجنبية تشتري نفاياتهم  من كماليات واساسيات وحتى طعام . هي صرخة في واد مظلم وانا واثق من ان صداها ربما لا يتجاوز عدة امتار ومن تريدهم ان يسمعوا لا يريدون ذلك لانهم يفضلون سماع كلمات الثناء والاعجاب والولاء لهم . بهذا تطرب اذانهم وسنبقى كما نحن .. كان الرازي وكان ابن سينا وكان عنتره وكان صلاح الدين كان وكان وكان .. ولكن ماذا نحن الان…!؟؟؟؟؟؟

           نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2/4/2010

ألخيرْ للرُّكَبْ

ديسمبر 23, 2012

           اللهم احفظنا من الحسد والعين . واحفظ لنا كبارنا عغاعغوجميع المسؤولين . واجعل لنا من كلّ طبخة نصيب . في هذا الزمن الغريب العجيب . وهوّن علينا اسعار الرز والزيت والطحين . واتمم علينا نعمتك آمين آمين..!- يا حرمه صدقيني ازهقنا أكل اللحم ، وشوي الجاج على الطابون والفحم ، والنقرشة على البندق والكافيار، بدل القطين والزبيب والخيار، والجيبة صارت مليانه وعمار، والمارسيدس واقفة باب الدار، بدل الكارة والبغلة والحمار. والامراض انقرضت ورخصت الاسعار، ولكل مواطن تأمين صحي واجتماعي والتعليم مجاني صار. للصغار وحتى الكبار.. وفي بلاد برة الناس بتقول الحال عندهم عدم . والبطالة ضاربه اطنابها من الراس للقدم، بيشكوا وبيبكوا لا من سمع ولا من رحم .. شو فيها يعني اذا صاموا عشرين يوم بالشهر، حتى يكسبوا ثواب ويتعلموا الصبر. لويش الحسد . والنق والنميمة والنكد . وقال مساكين نسوانهم ما بيستعملوا الشامبو ودهون للشعر، ولا صبغات اشكال والوان من الطفر، قال يا ستي بيستعملوا الكاز لعمايله الجباره ، لأنه بيقتل القمل والحشرات الطياره ، وبيعملوا شعرهم ظفاير، حتى ما يظل من الهوا مهفهف وطاير، وما بيروحوا على الصالونات حتى يعملوا طناجر ومساجات ، وما بيلطوا وجوههم أشكال والوان ، احمر واخضر وازرق واصفر بلون الفستان ، ويا حرام ما بيستعملوا عطر ديور وشانيل واصايل ، راضيين بريحة البصل والثوم والبخت المايل ، وما بيوكلوا لا كيك ولا كاكا ، ولا حتى قرشلة ولا خبز افرنجي بلا مله ، بيوكلو عيش بلادهم وخبز الطابون . وغماسهم زيت وزعتر وزيتون . وقال انها زوجته من عشرين سنة لابسة نفس الفستان ، وبيتغزل فيها وبثوبها كأنهم عرسان ..!! مع انها واقفة مثل شيخ الغفر وزوجها مهبول وبيقول نيال من صبر. انا يا مستورة حزين على حالهم ، وبختم القول وبقول – احنا غاطسين بالنعيم والعز للركب ، والخير عامم وطامم والعيشة دهب ..!! قالت له زوجته : سلامة عقلك يا رجال . الظاهر مخك ضرب وانقلب فيك الحال . حملك ثقيل وصدق مين قال … حاملين الهم على كتافنا والهم جبال..  بتعجز عن شيله حتى البغال والجمال …

           نشرت في جريدة القدس بتاريخ 1/1/2010

كِفايِه ..

ديسمبر 16, 2012

سيروا في الأرْضِ مِنَ الحُكّامِ هَرَبا
لا غَضاضَةَ في ذلِكَ فنَحْنُ عَرَبا
قدْ أصْبَحْنا غَجَرَاالدُّنْيا بامْتِيازٍ
على جَسَدِ الزَّمانِ بَقينا جَرَبا
نَتَسَوَّلُ الحَياةَ بِلا حَياءٍ
وَنَرْقُصُ كالسَّعْدانِ  طرَباً
نُزَيِّنُ الهَزائِمَ وَنَسْتَجْدي الحَلَّ
أرى في أمْرنا هذا عَجَبا .
قُمْنا نَصْنَعُ لِلحُرِّيَةِ عُرْساً
فَتَفَرَّقْنا بَعْدَ النَّصْرِ عِصَبا
وَفتَحْنا سوقَ المَزادِ لِلغَنيمَةِ
وَقَطَّعْنا الذَّبيحَةَ أشْلاءً وَإرَبا
وَعَرَضْنا المَواقِفَ لِمَنْ يَشْتَري
لا ضَيْرَ في ذلِكَ وَلا عَتَبا
أنا وَأخي على إبْنُ عَمّي
فَهُوَ مارِقٌ يَكْفيهِ ما نَهَبا
ألآنَ لِيَ الدَّوْرُ بِالرِّياسَةِ
نَعْشّقُ الكُرْسِيَّ وَالدّولارَ وَالذَّهَبا
وَالنِّساءَ وَالطَّبيخَ بِقَصْعَةٍ
وَمَعَ القال وَالقيلِ نُحَلّي رُطَبا
في صِحَّتِكُمْ شَرِبْتُ الهَوانَ ألْواناً
فَسَكِرْتُ مِنْ خَمْرَةٍ بِلا عِنَبا
لا تَلُمْني يا هذا إنْ شَطَّ قَلَمي
ألَمْ تَكْفي فُرْقَتُنا سَبَبا ؟
نَجْتَهِدُ سَعْياً لِلتَّبَعِيَّةِ
وَنَكونُ لِلأَغْرابِ ذَنَبا
تُهْنا وَما عُدْنا نَسْتَوْعِبُ
وَاتَّخَذْنا مِنْ عَدُوٍ لَنا أَبا
وَعُدْنا لِلنِزالِ أشاوِسَ
تَقاتَلْنا وَسَقَطْنا في الفِتْنَةِ حَطَبا
كَم ْغَنَّيْنا لِلْوِحْدَةِ ألْحاناً
وَألَّفْنا لَها مَعاجِمَ وَكُتُبا
دَجّالونَ أقولُها بِلا حَياءٍ
وَأنا مِنْكُمْ حَسَباً وَنَسَبا
أنا لا أخْجَلُ مِنْ قَوْلِ حَق ٍ
وَلا أقولُ فارِِساً قَدْ كَبا
هِيَ الحَقيقَةُ واضِحَةٌ كَالشَّمْسِ
نَعْشَقُ الجاهِلِيَّةَ نَهْجاً وَمَلْعَبا ..

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 24/1/2014

دكتور سمير

ديسمبر 11, 2012

        كم انتظر أبو سمير هذه اللحظه ، كان يحلم بها ينتظرها ويعدّ لها الأيام ، وها هو حلمه قد تحقّق وتخرّج ابنهُ سمير باحتفال مُهيب ،  لقد أصبح من اليوم وبجدارة أبو الدّكتور سمير ، ولعل فرحته بلقب أبو الدّكتور كانت أكثر من فرحة ولده سمير ، ربّما لأنّه حُرمَ من التعليم في صغره ووجد في إبنه التعويض  وكذلك تَخَلصَهُ من أقساط الجامعة التي أثقلت عليه كثيرا .. الحارة تشهد هذا المساء حدثا سعيدا ودار أبو سمير تُزيّنها الأضواء ، وصيوان كبير نُصِبَ أمام المنزل لاستقبال المُهنّئين وأبو سمير وإبنه وبعض الأقارب والأصدقاء يقفون لاستقبال الضّيوف  الكلُّ في سعادة غامرة حيث استمر الاحتفال إلى ما بعد منتصف الليل .. وكان سمير قد إتّفق مع إدارة مستشفى المدينه ليقضي فيه فترة التّدريب الامتياز ونام وهو يحلم بمستقبل طالما رسم له في خياله أكثر من صورة مشرقه .. وتمرُّ الأيّام وينهي الدكتور سمير فترة الامتياز في المستشفى ليبدأ بتحقيق حلمه .. يافطه مكتوب عليها عيادة الدّكتور سمير طبيب أمراض نفسيّه وعصبيّه معلقة على شرفة عيادته التي استاجرها في إحدى شوارع المدينة ، تمّ تجهيزها بما يلزم حتى تكون جاهزه لاستقبال وعلاج الزّبائن وحسن الذي كان يعمل بائع جرائد فكان يجلس في مدخل العياده ، أمامه طاولة عليها دفتر وبعض الأقلام والكراسي مصفوفه بانتظار الزبائن والمراجعين ، أمّا الغرفة الداخليه فهي للدكتور سمير حيث كان يجلس إلى مكتبه وأمامه بعض الكتب والمراجع وعدّة الشغل وهاتف كم تمنّى أن يستمع الى صوته ، وحسن هذا كان قائم بأعمال الفرّاش والكاتب والتّمرجي إذا لزم الأمر فهو شاب نشيط من سكّان الحي أقنعه الدكتور سمير بأن يعمل عنده حتى يرتّب له المواعيد مع الزّبائن وأغراه بأنّه  سيقوم بتدريبه حتّى يصبح تمرجي قد الدّنيا بالاضافه الى راتب معتبر قابل للزّياده كلما  زاد العمل .. وتمرّ الأيّام والأسابيع والشهور دون أن يحضر الى العيادة أيّة زبون .. أما حسن فلقد ملّ من إعداد القهوة والشاي وتحضير الفطور للدكتور وتلبية طلباته الكثيره .. الدكتور سمير في حيرة من أمره كان يهرب من قلقه بقراءة الصّحف ولوم التمرجي حسن لأنّه لم يحلق ذقنه كل يوم إستعدادا لاستقبال الزبائن ويلومه لأنه لم يقم بالدّعايه الكافيه بين الجماهير، لعله بذلك كان يهرب من مطالبة حسن له بأجرته الشهريه التي لم يدفعها له منذ عدّة شهور وكان يطلب من حسن الصبر وبأنّه سيعوّضه ويعطيه أكثر ممّا يستحق .. ضاقت الحال بالدكتور سمير حيث أفلس منذ زمن ، كان والده قد أعطاه تحويشة العمر كاستثمار حين فتح له العياده أمّا والدته فلقد أعطته ما تملكه من ذهب تشجيعا وتضامنا معه ، لكنَّ الحال أصبح سيئ  وأجرة العياده قد تراكمت عليه وهو في حيرة يبحث عن السّبب والحل ، كان يجلس شارد الذّهن يفكر بحظه النّحس ويتسائل لماذا لم ياتي النّاس للعلاج عنده . أصبح الوقت عند الظهر وحسن لم ياتي للعيادة كعادته ومرّ يوم آخر وآخر وحسن لم يحضر الى العمل ولم يترك أيّ خبر حينها قرّر الدكتور سمير أن يذهب الى بيت حسن لمعرفة السّبب .. فتح حسن الباب للدكتور سمير واستقبله بالتّرحاب والدكتور يسأله عن الحال وعن سبب غيابه وان فكره اصبح مشغول عليه ، استغرب الدكتور سمير حينما رأى جمعا من النّسوه وأصوات قرع الطبول وكأنَّ المولد انتقل الى بيت حسن  ..- هذا يا دكتور زار المحروسه إم العيال راكبينها الأسياد والشيخة نعيمه بتقوم بالواجب طبعا بمساعدة الجارات ..- زار قالها الدكتور سمير بتعجُّب وكمان أسياد ليش خير شو صار معها ..- هذا يا سيدي إنقلب حالها وما بنعرف شو إلي جرالها والجارات نصحوها تروح عند الشيخه نعيمه حتّى تشوف مالها والشيخه نعيمه نصحتها بعمل زار وطرد الأسياد وطرد الجن الى تاني واد . ضحك الدكتور سمير وقال لحسن معاتبا هذا كلام خرافات ليش ما جبتها على العياده لحتّى أعالجها ..- لا يا دكتور شو بدَّك يقولو عنّا النّاس ..- وشو بيقولو ..- رايحين يقولو أخذ مرته لدكتور المجانين لأن أهل البلد بيقولو عنّك إنّك دكتور لعلاج المجانين ..- أاه مجانين أمراض نفسيّه يعني مجانين أنا فهمت ليش ما في حد بيتعالج عندي  غريبة هذه الدنيا وغريب هذا المجتمع الذي أعيش فيه ،عند الحديث في أمور الدّنيا يعتقد كل واحد أنه العالم العلامه والبحر الفهّامه ، وعند الحديث في السّياسه يعتقد كل واحد انّه الأولى في الرّياسه  وينصّب من نفسه  محللا سياسيّا يصول ويجول في النظريّات محللا جميع المشاكل والأفات . حتى في الاقتصاد نراه في الخطط -دجال--اسكندراني--يصور-السيدات-في-أوضاع.13678والبرامج شارحا عن الجدوى واضعا للبرامج ، والغريب أن أغلبهم يكون مفلسا وفي عمله متعتسا ، أما في أمور الدّين فحدث ولا حرج والله المعين الكل عندنا يعمل ويجتهد في الافتاء دون استثناء شارحا للحلال والحرام ومحللا لجميع المذاهب ملوحا بالثواب والعقاب مسلطا لسانه على الناس والرّقاب .. هذا ما كان يفكر به الدكتور سمير حمد الله أن جميع الشعب بصحه جيده وأن لا داعي لعمله ولام نفسه لأنه اختار هذا التخصّص في الطب لأن المجتمع يؤمن بالشعوذه والدجّالين في هذا المجال ولا يمكن أن يحضروا للعلاج عنده بأيّ حال من الأحوال . حتى حسن التمرجي تركه ولجىء الى الزّارلعلاج زوجته . ضحك الدكتور سميرمن كلمات حسن حين قال له لو اشتغلت فتّاح يا دكتور كان الزباين عندك بالدّور شو رأيك نعملها ورايح تشوف زباين وفلوس مثل زخ المطر. تخيّل سمير حاله وهو يعمل في الشعوذه وهزّ برأسه قائلا الأمر بسيط لا يحتاج الى عناء أو سنين دراسه كلّ ما في الأمر أن يكون عند الانسان بعض الفراسه وعدّة الشّغل وأن يطلق شعر لحيته ويلبس جلباب مع عمامه على رأسه  وإناء به نار وبعض البخور ومن يأتيه بالأخبار هذا كل شيئ وما بعده يعتمد على استغلال جهل الأخرين . ضحك الدكتور سمير لكن هذه المرّه بصوت مرتفع قائلا من الغد سأترك شعر ذقني دون حلاقه وبعد حين سأنتقل الى مدينة أخرى لا يعرفني بها أحد وأباشر العمل لأنَّ المثل يقول( هيكْ مَزْبَطهْ لازمْها هيكْ خَتِمْ ) ..

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2/1/2015

سَلمى تنتظرْ

ديسمبر 7, 2012

                  الجبال مكللة بأزهار اللوز . كعروس تنتظر عريسها 10371_imgcacheالآتي على حصانه الأبيض ، والزنابق تفتحت لتفرش الارض ببساط من الوان قوس قزح . والبلابل تصدح وتغرِّد على الاغصان مبتهجة بمقدم الرَّبيع . والجبال تكسوها الخضرة صنعة خالق بديع ، وسلمى تنتظر فارسها .. تفترش الرّمل على شاطىء الزمن ، تنظر للبعيد هامسة .. سيأتي في يوم من الأيام هكذا وعدني ، ووعده دوما كحد الحسام … لا يا سلمى .. لا تنتظري .. قد يطول بك الانتظار فحبيبك ما عاد قادرا على الابحار ،  شراع سفينته مثقوب لانّه مصنوع من اكياس طحين الوكالة .. حاول اكثر من محاولة ،، لكن بقيت كما هي الحالة .. حفنة طحين وقنينة زيت وبعض البقالة .  وبطاقة اعاشة تقول ان على الوكالة اتكاله ..  وإن نفذ الطحين فهو يرضى بزبالة الغرب وبعض البطاطين والنخالة . قال مكابرا باني لن استسلم .. يحاول ان يرقع الثقوب وان يخفي العيوب ،  لكن الاكياس مهترئة كأيام العرب زمن الردة ..  لا تعجبي فالتاريخ يعيد نفسه لكن هذه المرَّة بشدة ،  لقد نخر السّوس اخشاب السفينة وخشب الأرز محرّم علينا بعد ان اقاموا جدارا حول المدينة . وكل الاشياء من حولنا قد صارت حزينة، حتى الامواج ما عادت تقبلنا ، قالت لم يعد الاسد شيئا بعد ان فقد عرينه . لان السيوف قد صدأت والعزيمة مكبلة مرهونة .. سلمى كفكفي دموعك ايتها الجميلة .  وان ابيت فاذرفيها فوق جذر زيتونة ، هي احق بالدمع لانها تحدت ايام القحط وسنينه  .  حتى يصبح الدمع زيتا والآه تنبت زعتر ، لأنّ الارض حبلى ، بها جنين كل يوم يكبر،  يتنفس عبق التاريخ وامجاد زمن العسكر . واغاني الفاتحين وحين طارق ابحر،  ستلد يوما لكن ليس في هذا الزمن الأبتر . يقولون ان في اخر النفق شمعة . والمحيط تكون بداية من دمعه ، والنمل لا يكل ولا يمل من جمعه ، حبة حبة ، وتغمر الكل المحبة . نحن لسنا كالنمل يا جميلتي .. كان على ملكة النمل ان تعلمنا درسا كي نجد لنا في بحار العالم مرسى . هل ترين ؟ حشرة تعلم الناس . ما اصعب هذا الوصف وما اقسى ..  لكنها هي الحقيقة . ولم اجد غير  هذا الوصف من طريقه ..!   لأنّ الحادي لم يعد يرى نجم سهيل . لقد فقد طريقه وطمس الحقيقة . والبوصلة صارت تتجه الى الغرب بدل الشمال . هكذا ارادوا لها وتغيرت بنا الحال .  كل شموع الارض لن تضيء النفق لان شمعنا مستورد وقنديل الزيت يعلوه صدأ اسود . وقصر الامير مزين بمليون ثريا لانه الزعيم الاوحد . ناموا في الظلام يا معشر الفقراء  وتوضئوا بدموع الالم والشقاء ، بدون قطران لن تجدي حلقات الذكروالدعاء .. لا تحلموا بالجنة لانكم صبرتم . بدون عمل لن يكون لكم بها لقاء .  كما الحياة الدنيا ضيعتموها في خنوع وذل واستسلام وبكاء ….!.

                              نشرت في جريدة القدس بتاريخ 23/4/2010