مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف نوفمبر 14th, 2012

ناس .. و ناس

نوفمبر 14, 2012

           النّاس غلبانه والحاله تعبانه ، ناس ساكنين بالقصور وناس بالجبّانه ، وناس بتنهب خير البلد وناس طفرانه ، وناس بيحلموا في بُكره ، والكلمه تنقال من غير خوف وتكون حرّه ، وناس ما عندها احساس ، وناس من الزحمه ابتنداس ، وناس محطوطه فوق الرّاس ، لكن كل شيئ بهل دنيا إلو أساس ..يا ترى العيب على الحاكم واللا على السّاكتين والراضيين بالقسمه والنّصيب وحساب يوم الدّين ، وإحنا عنّا لتجّار الدّين قرص في كل عرسْ ، حتى في لبس البنطلون ودخول الحمّام ، وتعال اتفرّج يا سلام .. قالوا العيشه صارت مرّه والحاكم بيخبّي الفلوس في الجرّه ، ومن الطفر كثير من الناس هاجروا لبرّه ، ليش يا حاكم الظلم إحنا ولاد شعبك أو ولاد الضُّرّه ..؟ ما شفنا منك يوم فرح كل أوقاتنا ألم مع حسره ، يا ريتك أخذت من غيرك العبره قبل ما توْقع الفاس في الرّاس وتكبر وتصير ثوره  .. صار في البلد وشوشه كبرت حتى صارت نغمشه ، والنغمشه صاحت وصارت صوت اتحدّى عسس الحاكم والسّوط ، وكبرت اللمه وزادت الهمّه وقالوها بدنا حريّه أحلا كلمه ، ونزلوا الشّباب على الميادين وقالوا يا ميسّر الأمور يا معين ، صدقوني القصّه صارت من الكبت والحرمان ، وغياب الديموقراطيه والعداله في الأوطان ، والبطاله وسوء الحاله وعدم الأمان ، والحاكم قاعد بيحلم في قصره وبياكل كافيار وبيقول ملعون أبو هالشعب متمردين وخارجين عن الطاعة وكفّار .. يا سيدي الحاكم إسمع تقولك انت أهبل أو ما بيهمك اللي صار ، وسنين الظلم والقهر والاحتكار ، عتبي على  هالزّمن اللي خلاك اتصير حاكم حمار إبن حمار .. قالوا الشباب خلينا نعمل مثل العيله ، وننزل للميادين كل يوم وليله ، ونحمل بشرف وأمانه هالشّيله ، حتّى نوصل لأهدافنا ونعمل هلّيله ، ويصير العدل في البلد بالغرام والكيله ..  لكن في ناس كانوا طول الزمان في العتمه ، لقيوها فرصه وقالوا جابها الله وحطّوا حالهم في الزّحمه ، قالوا الشّعب جوعان ولازم نفرّق حلاوه مع اللحمه ، ونربح الكرسي ونقاتل لأجله بلا رحمه ، قال يا سيدي عايزين يرجعوا الدّين كأنهم الناس كفره وملحدين ، وعايزين يرجعوا الزّمان قرون ويشرب الشّعب بدل الشاي حلبه حصا ويانسون ، ويلبسوا جلباب قصير بدل البنطلون ، وقالوا حاجات كثيره وصار الشعب مقسوم وفي حيره ، ناس بتأيّد وناس بتعارض ،  قلنا هذا حلو وهذي بداية الديموقراطيه ، الحلاوه واللحمه كان إلهم مفعول ،  لأن النّاس ملّت من أكل الفول ، وفي ناس كانوا طول الوقت مشغولين بالتّنظير  لكن كان صوتهم في قاع بير ، كلّه طق حكي وما في خطوه لقدّام ثورجيّة المكاتب والصّالونات والافلام ، كمان قالوا لازم نلحق حالنا من الغنيمه واذا ربح غيرنا بتصير جريمه ، ونحنا ما بنرضى أبداً بالهزيمه ،  ونسيوا الدّيموقراطيه والتعدّديه حتّى صارت الحال مهلبيّه ، وناس صوتهم مبحوح وناس ابتتفرّج من على السّطوح ، وناس بتقاتل لحتى تحمي مكاسبها أحسن ما اتروح ، وناس بتنسّق مع الخارج وبتزيد الجرح جروح .. حتى صار الوطن سلعه في سوق المزاد وما في قيمه للنّاس والعباد ..كل جماعه بدْها الحُكم والبقيّه أتباع ، وقبل ما تمشي السّفينه حطموا الدّفّه ومزّقوا الشّراع ، ودم الشّهدا اتنسا وضاع .. وبنقول عن حالنا إحنا حلوين ومتحضرين وتاريخنا مليان بطولات وعناوين ،  لكن الحقيقه مثل الشمس ما ابتتغطى بغربال ، والدليل إنتوا شايفين دول الربيع شو وصل فيها الحال .. يمكن ما ابتلبق إلنا الديمقراطيه ، ولازمنا قرون لحتى نعرف معنى الحريّه  .. وسلامي لكل دول الربيع العربي والناس الثورجيّه ، وبقول لازم درس كيف كل واحد يحترم الآخر ونتحرّر من عادات وافكار الجاهليّه …!