مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أكتوبر 25th, 2012

بالبلدي ..

أكتوبر 25, 2012

              قالوا أكتب يا كاتب بيروح عيد وبيجي عيد واحنا مكانك واقف وما في اشي جديد غير الهم والغم وعيشه مثل العبيد ، ما بقي إلنا غير القلم قبل ما يجف ، يمكن هالحال تتغير والضّرايب عنا اتخف ، أكتب يا كاتب قبل القلم  ما إيجف والعقل في روسنا إيخف  ، أكتب بالبلدي وقول عيشتنا صارت عدم ، للقاعدين عالكراسي .. للنائب والوزير واللي فوق الهرم ، خطيّة الناس في رقابهم من الرّاس حتى القدم ، الناس مو شحّادين على أعتابهم أو شلية غنم ، إرحمونا أو سيبوا الحمل وسلموا المسؤوليه والبيرق والعلم ، كثّر الله خيركم كفّيتوا ووفيتوا والله يرحم مين رحم ..  قلت شو بدّي أكتب والقلب موجوع ومُقل العين جفّت من الدموع  وما بدّي أكتب عن الغلا الأحسن أكتب عن سبب البلا  ..  حالنا صار مثل اللي مطلق مرته وغاضب ، ومخاصم الدّنيا وكل صاحب ، ضِعنا وضاعت قضيّتنا ما بين المكاتب ، ومن الهم شفنا الشّقا  والعجايب ، وبزمن الردّه زادت علينا الشدّه ، وإحنا صابرين علبلا وناطرين العوْده ، لكن العدل غايب وحال الدنيا مخربط وسايب ، قالو لازم نقاوم وما عاش مين يساوم والحياه مغلوب أو غالب ،  وما ضاع حق وراه مطالب ، قلنا هاتوا المونه والعدّه ، قالوا المونه من الوكاله زيت مع طحين بنخاله ، والعده معطله من مدّه ، والمحروس مهو فاضي للمنازله والهدّه ، وكثرة الأقاويل والنظريّات مع التحليل إشي موجب وأشي سالب ، والبعض قال الحق عالطليان وعلى 10426798_513950078707743_507899230559474883_nهذا الزّمن العايب .. قلت حاضر بدّي أكتب عن عبد الودود وهذا العبد الودود كان في وطنه وبيته موجود ، وبحدّه بير ميّه مع جنينه مليانه ورود ، عنده شويّة غنمات وقطعة أرض ورثها عن الجدود ، كان عبد الودود كل يوم يفتل شنباته ويحبهم ويرعاهم مثل زوجته وغنماته ، وكان يصلي  فرضه ويحمي عرضه ويزرع أرضه وبالخير تجود ، وزوجته سلوى حبيبة قلبه ورفيقة دربه مثل السّكر المعقود ، طول وقد وجمال فاق الحد والحدود ، كانت سلوى تحلب الغنمات وتعجن العجينات وترقّعْ الثياب وتنتظر زوجها عبد الودود كل يوم عند الباب ، وما تسأله شو معاه أو شو جاب ، وتلاقيه بابتسامه وضمة ورود ، وتتعطر بريحة المنثور والعود .. قامت الحرب وهات يا ضرب والعدو كل يوم بزيد قرب ، حتّى صار بحد البلد والناس ناطره من عزوتها المدد والسّند ، العدو زرع بين الناس الخوف والرّعب ، لأنه قتل كثير من الناس من غير ذنب ، قام يقاوم عبد الودود لكن ما كان عنده بارود ، قال بنعتمد على الله وعلى هل زنود ، والنتيجه ماتو غنماته وحرقو بيته وزرعاته وهاجر من البلد مع زوجته وإبنه لحتى ينجو بحياته ،  أخذ  مفتاح البيت معاه وعلقه برقبة إبنه مصباح ، وقال لإبنه المفتاح أمانه في رقبتك ليوم العوده والرّواح ، كان إسم بلد عبد الودود هو كرم التفاح  . مصباح كان شب صغير حمّله أبوه المسؤوليّه والنّفير وغادروا الناس كرم التفاح وسكنوا في الضفه الغربيّه ، في البدايه كانت حياتهم في خيمه  ولمّا طال الوقت عملو كوخ صغير وبقيو ناطرين تقرير المصير . من غير وجع قلب عدّت سنين والقهر والتّشريد رفيق اللاجئين ، وفي سنه من السنين قالوا الحرب على الأبواب لحتّى يرجعوا اللاجئين لبلادهم في أراضي الثمانيه وأربعين .. وصارت الحرب كمان مرّه لكن زاد العذاب عذاب وهجره واغتراب ، إنهدم المخيّم ونزح  مره ثانيه عبد الودود لكن هذي المرّه لخارج الحدود ، وعملوا مخيم لأن صار عندهم خبره في عمل المخيّمات وقروا الفاتحه على مين استشهد ومين مات .. كبر مصباح والمفتاح معلق في رقبته وأبوه ودّع الحياه وأمّه صارت عجوز وبتحلم ترجع تحلب الغنمات وتخبز عالطابون بحد الزيتونات ، ملعون أبو هالزّمن شو شفنا منّو المحن ، قالها مصباح ولليوم بتلاقيه حامل في رقبته المفتاح ، وناطر العوده والرّواح لبيته اللي بكرم التفاح …؟!!    ( كل عام وانتوا سالمين )

               نشرت في جريدة القدس بتاريخ 13/9/2014