مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



جَميله ..

أكتوبر 4, 2012
0 views

                 بيت صغير يتوسّط قطعة أرض مزروعة بشجر التّين ، في تلك القرية الوادعة من بلادي المنسيّه ، وجميله نامت ليلتها تحلم بالغد ، بعد أيام سيكون العيد وهي تتمنى أن يكون لها فستان جديد .. نامت والدّمع ينساب من عينيها الخضراوين حزنا على والدها الذي فقدته قبل بضعة أعوام ، هي وحيده تزرع الخضار في الحقل وتبيع المحصول في السّوق لتعيش ، دخلها القليل يكفيها لحاجاتها الضّروريّه أمّا الفستان فيحتاج الى مبلغ كبير ، كان أملها أن تستيقظ مبكرا وتقوم بقطف ثمار التّين لتملأ سلها الكبير وتذهب به الى سوق المدينة المجاوره ، هناك يدفعون أكثر ويكون السّعر أكبر وتشتري الفستان الذي حلمت به  .. استيقظت الطيور مبكرة كعادتها وكانت جميله قد سبقتها وذهبت لتطوف حول شجيرات التين تلتقط الحبّ بكل عناية وبعد أن أتمّت عملها حملت ما جمعت بصعوبة الى الشّارع تنتظر وسيلة مواصلات لتذهب بها الى سوق المدينه .. أنزلت حملها في زاوية الشّارع وجلست تنتظر الزّبائن بعد أن كشفت عن التين وقامت بترتيبه كي يُغري من يريد الشّراء ، هذا أوّل مشتري والثاني وآخرون الحمد لله البسمة تغمرُ وجهها والوقت أصبح بعد العصر ، لم يتبقّى في السّل غير القليل والشّمس آخذة في المغيب  ،كانت ترغب في أن تزيد المبلغ حتّى يكفي لشراء الفستان لكن لا يوجد من يشتري وكأنّ الناس عملوا مقاطعة لمنتوجها ماذا تفعل لا بد من العودة الى البيت قبل المغيب حتّى تضمن وسيلة مواصلات . وأخيرا جمعت أغراضها وما تبقى من تين بالسّل وهمست لا بأس سأجفّف التّين ليصبح قطين . أكيد سوف ينفعني في ليالي الشّتاء القادم .. نامت جميله ليلتها وهي تحلم بالغد  وتنتظر نضوج حبّات التين على الشّجر  وتعيد قطاف المحصول لتبيعه في السّوق حتى تستطيع جمع المزيد من النقود لتشتري لها الفستان أللذي تمنّت فلقد رأته معلّقا في واجهة أحد محلات المدينه لبيع الملابس . حينها سألت صاحب المحل عن سعره لقد كان ثمنه مرتفع لكنّها وضعت كلّ أملها في شجيرات التين وما تجمعه من محصول حتى تستطيع شراءه .. أشرقت الشمس وتوجّهت جميله لتطوف حول شجيرات التين حتى تلتقط ما قد نضج لكنّها لم تجد غير بضع حبات هي لم تستغرب الأمر لأنّ الجوّ كان حار ولم يأتي النّدى وحبّات التين تكبر وتنضج مع النّدى نظرت الى السّماء كانت خاليه من الغيوم ولا امل لهذا اليوم وتكرر زيارة جميله الى شجيرات التين صبيحة كل يوم لكن لا وجود للنّدى ولا حتى الغيوم والمحصول غير كاف حتّى تنزل به الى السّوق لتبيعه بضع حبّات كانت تلتقطهم وتتركهم تحت أشعّة الشّمس لتجف وتصبح قطين . اآااه من الأيّام حين تعاند الانسان حتى النّدى هجر تيناتها وبدّد حلمها والعيد سيكون بعد بضعة أيام كم تخيّلت نفسها وهي ترتدي ذاك الفستان تقف أمام المرآة تسرّح شعرها وتضع الحكل في عينيها الجميلتين وتخطر في أرجاء الغرفة كأنّها فراشة ترقص من النّشوه ، لكنّ الندى لم يأتي كي يساعد ثمار التين على النّضوج كانت كل مساء تنظر الى السماء برجاء تبحث عن الغيوم لكن لا شيئ هما بضع حبات مصيرهم الى كيس القطين ، وأخذ الكيس  يكبر مع الأيّام والعيد قد فات ولم يتحقّق حلمها المنشود كانت تذهب كل حين الى السوق وتقف أمام محل بيع الملابس وتنظر الى الفستان التى تمنته تنظر اليه وكأنه يتنظرها وتعود الى المنزل لتنتظر قدوم الغيم والنّدى والدّمع ينساب ليكتب على وجنتيها  … ربّما في العيد القادم  …!!

          نشرت في جريدة القدس يتاريخ 23/1/2015

Be Sociable, Share!

  1. اروى عطية Said,

    الله الله قصة رائعة وجميلة ومعبرة
    سلمت يداك
    تحياتي لك
    وتقبل مروري

أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash