مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف سبتمبر 6th, 2012

بيضة ديك ..

سبتمبر 6, 2012

            ألجفافُ يضربُ الأرضَ حتّى ماتَ الزّرعُ والضّرْع .. اجتمع كبارُ القوم للنّظر فيما وصَلتْ إليه الحال ، كلّ واحدٍ أبدى رأيا وغنّى موّال ، وساد الهرْجُ والمرْج ُوالقيلُ والقال ، حتى وصل الجميع الى قناعة أنّ إصلاح الحال مِنَ المُحالْ ، وبعد صلاة إستسقاءٍ ولحظة صمتٍ ودعاءٍ وابتهالْ ، كان لابُدّ من التوجّه إلى الشّمال ، حيثُ الخير الوفير والنّقد والغِلال ، وحضّروا لهذه الغاية الجُيوبَ والخزائن والسِّلال .. طلبوا العونَ من الأصدقاء بعد كثير من التودّدِ والرّجاء ، ودرءاً للمخاطرِ حتّى لا يعُمّ البلاء ، وينتشرُ في الأصقاع كالوباء ، وكان الرّد  من باريس ليته ما كان ولا جاء ، لأنّه مُصيبة وشقاء ، حيث طلب شيخ الطريقة الشّماليّه شرْطا للعطاء ، أن يكون التّنسيق موجودا للبقاء ، ومن خالفوا المزامير هم الاستثناء .. وأن يقود المسيرة رجل وقّع لهم على بياض ، حتّى هاموا بحبّهِ وأصبح كالطاووس يختال في الرّياض .. قالو انه رجل المهمّة الصّعبه ، وانه خير من يحمل الحقيبة والجُعبه ، وانه نظيف الجيب وحليق الذّقن ويخافُ ربّه ، وأنّ الخير سيأتي على يديه كالنّهر إذا فاض ، حتى استبشر النّاس خيراً وسمّوهُ بالفيّاض ، وبصم الجميع انتظاراً للنتائج إذا ما الدّيك قدْ باضْ ، ولم يبدي حينها الا القليل الاعتراض ، وانتظر الشّعب الفرج والتخلص من الاقتراض ، .. امتطى صهوة الحصان الفيّاض صال وجال كفارس في الوغى وللمعارك خاض ، كمن هدم الحصن وجلس متباهيا على الأنقاض ، قال هذا الشّعب متخمٌ والسّمنة تؤدّي الى المرض والانقراض ، عليْهم أن يصوموا وأن تعتاد بطونهم على الانقباض ..! عمّ البلاءُ والشقاء  بعد أن شطحَ ونطحَ الفيَاض ، وزادت الضَرائب وتوالتْ العجائبُ وعمّ الغلاءْ الى أن طفح الكيلُ وفاض … ما كُنْتَ يا فيّاضُ ، ولا كان ديكُ إجتهادكَ قدْ باضْ …!