مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



رمضان فيسبوك ..

أغسطس 10, 2012
0 views

  

               شو قصتك يا رجّال ليل نهار قاعد على الكمبيوتر.. – أيوه قاعد على الكمبيوتر حتى أهدي النّاس للدّين ولطريق الصالحين .. – وكيف بدّك تهديهم ليش هو الكمبيوتر صار مسجد وجامع ، وعامل من حالك خطيب ولمشاكل الناس طبيب .. – لأ يا غشيمه مهو أنا عملت صفحه على الفيس بوك وأنا نازل ليل نهار أحطلهم حِكمْ ومواعظ وأحاديث منشان الأجر والثّواب وربنا اينجّينا من العذاب .. – أنا بقول بلاش تضيّع وقتك وتمقّّق عيونك لأنّه التلفزيون مليان محطات كلها بتهدي النّاس للدّين والحسنات.. – لا يا غشيمه هذي محطات دعايه بيستغلوا فيها الدّين لحتى يْرَوْجوا لبضايعهم التّعبانه قال يا ستّي في محطه بتقول أن عندها دوا بيشفي من كل الأمراض مثل الأيدز والقلب والكلاوي والضّغط والسّكري والرّوماتزم والرّبو والسّعال والرّشح وبلا قافيه والشّر برّا وبعيد الضّعف عند الرجال كأنها حبّة الحبوب صيدليّه كامله ، وعندها دهون بيعالج الكلف والنمش وحب الشّباب والبرص والبُهاق والصّلع وتفتيح البشره وكل مشاكل الجلد ، أي بتصدقي هالخرّاف هذا غش وما في حدا يراقب أو يحاسب ، والمصيبه انّه في كثير ناس عقلهم صغير وبيصدقوا وبيقعوا فريسه للنصّابين والدجّالين يللي ما عندهم دين .. – طيب إنت شو ممكن تستفيد من صفحتك على الفيس بوك غير إنّك بتضيّع وقتك في القال والقيل وابتسهر الليل الطويل .. – لا تقولي شو ممكن تستفيد أي أنا بستفيد الأجر والثواب هذا غير اللايكات والكومنتات والشيرات وبتعرّف على ناس من كل  الأجناس والتّواصل بين الناس سُنّه وحلال ونيّال مين فاد واستفاد وأجري وثوابي على الله .. – لكن أنا شايفه إنها صفحتك مليانه صور حتى لبنات عريانات وشباب شكل شعرهم مثل القنفد  وعُرف الدّيك .. – أيوه مزبوط ماهم هذول اللي لازم أهديهم وأعرّفهم طريق الدّين والحق وانتي نازله طول الوقت على راسي نق .. -  يا عيني عليك طول عمرك ناصح وبتحب عمل الخيروبتقضي كل وقتك لخدمة الغير ،  طيب اذا هالخراف مزبوط وفي أجر وثواب ولعمل الخير سبب من الأسباب أنا كمان لازم أعمل إلي صفحه على الفيس بوك لحتّى ينولني شويّة من الحسنات بدل طق الحكي مع الجارات .. – لا يا مستوره كلشي الا ّهذا يعني ناقص يكونلك صفحه على الفيس بوك وتحطي صورتك عليها يا فرحتك يا أبو صابر قدّام خلق ألله .. – يا أبو صابر بلاش أحط صورتي وبحط صوره ثانيه .. – لا ثانيه ولا ثالثه بلاش تفتحي عيونك وتشوفي حاجات مش لازم تشوفيها ، وبعدين في شباب صايعين شغلتهم وعملتهم معاكسة البنات والستّات على الفيس بوك الواحد منهم عامل حاله أبو علي وهو في سوق المراجل ما بيسوى قشرة بصله ، وفي كثير كمان ناس غشّاشين بس هوايتهم يتسلوا على خلق الله في شباب بيعملوا حالهم بنات وبنات بيعملوا حالهم شباب وكل هدفهم يتسلوا بالغش والاحتيال ، هذا طريق وعر وبلاش تمشي فيه أحسنلك  بس لازمه الصّاحي اللي قد حاله … أخذ أبو صابر يسهر كل ليلة لطلوع الفجر في حوار وتواصل مع أصدقاءه ، لكن ليلى كان لها نصيب الأسد  ووقعٌ آخر في نفسه نعم هو لم يرى صورتها بعد لأنّ كل الحوار كان كتابة لكنّه تخيّلها بأجمل صورة تماما كالصّورة التي وضعتها على صفحتها ، هو لا يعلم من هي إلاّ أنّها أخبرته بأنّها من سكان مدينة مجاورة وقالت له بأنّها مطلقة وتبحث لها عن ونيس في وحدتها ، تطمئن إليه ويكتم أخبارها وأسرارها ، وطبعا أبو صابر قدّم نفسه لتلك المهمّة وأن يكون  المنقذ والأنيس والونيس الذي سيعوّضها ويغمرها بالحبّ والحنان ، لقد وجد بها شيئا آخر قرأ كلمات لم يقرأ مثلها من قبل وكم سرح بخياله إلى عالم الحوريّات عله يجدها بينهم ، عالم إفتراضي خلقه لنفسه وهو يجلس خلف شاشة الحاسوب .. ومرّت الأيام وتطوّر التواصل بينهما وأصبح الحوار مباشر بالصّوت والصّورة وحتّى يضمن لنفسه الحريّة كان يتم ذلك بعد منتصف الليل .. كانت زوجته تعلم بجلوسه المتأخّر يحاكي ويتواصل مع الأصدقاء وكما قال لها بأمور الدّنيا والدّين ، وفي ليلة أصابها الأرق لقد كانت بالفراش وهو جالس جلسته المعتادة في الغرفة المجاورة إذ سمعته وهو يضحك بصوت مرتفع ويتحدّث بعبارات كأنّها الغزل ، أطرقت السّمع فعرفت أنّه يتحدّث إلى واحدة ، توجّهت إليه وفتحت الباب لقد اقتحمت عليه خلوته ونظرت إلى الشّاشة ورأت امراة في الثلاثينات من عمرها ، أخذت تصيح وتلوم زوجها الذي قام باطفاء الكمبيوتر ونشبت معركة حامية بينهما إلى أن خيّرته بينها وبين الكمبيوتر ، فكان جوابه – في للبيت باب بيوسع جمل إذا مو عاجبك الوضع بتقدري تخرجي  وطريقك خضرة .. ونامت ليلتها وفي الصّباح أخذت بعضا من ملابسها وتوجّهت ألى بيت والدها وهي في غاية الحزن إذ كيف لزوجها أن تهون عليه العِشرة ويفضّل خيال عن واقع وحقيقه .. مرّ أسبوع دون أن يسأل عنها أو يذهب لمصالحتها ، فكرت هي بالأمر وكانت  قناعتها أنّه يفضّل  عدم وجودها ليحلو له الجو ولياخذ راحته ،  وفكرت في أن تقتحم عليه خلوته وأن تعلمه درسا في الحياة ، وبمساعدة إبن شقيقها عملت عنوان بريدي  وصفحة لها على النّت واختارت لها صورة من النوع الذي يفضله زوجها وعلمها ابن شقيقها على كيفية التواصل على النت وتدربت على ذلك وبعدها أرسلت طلب إضافة إلى عنوان زوجها واختارت لها إسم فيفي وطبعا هذا اسم مستعار كما هي الصورة وما هي الاّ لحظات حتى جائتها الموافقة على طلب الصّداقة ، تبسّمت وقالت  لقد بلع الطعم . إنتظرت إلى أن انتصف الليل وفتحت الخط على زوجها وكتبت له أنّها ترغب في التّعرف عليه وأن اسمها فيفي  ظلمتها الحياة وخلعت زوجها لأنّه كان مدمن على المخدّرات وأخبرته أنّها تبحث عن إنسان يفهمها ويحافظ عليها ويعوّضها كل سنين الحرمان . وهو حكى لها أنّه متزوّج لكنّه يعاني من زوجته وأنه يبحث عن إنسانه تقدّر مواهبه وتسعده واستمر التّواصل بينهما وأبدى إهتمام بصديقته الجديدة لأنّه وجد بها طعم آخر طالما كان يبحث عنه وخاصّة أنّها منفتحة وتحكي دون تحفّظ . وفي ليله كم كانت سعادته عندما اطلت عليه بالكاميرا أي بالصّوت والصّورة طبعا لبست ملابس تبرز مفاتنها وهي ليست في حرج من ذلك لأنّه زوجها في الأصل ، هذا بعد أن وضعت مكياج غيّر من ملامحها وغيّرت لون شعرها وجعلته منسدلا على كتفيها وأخفت عيناها بنضّارة سوداء عريضة هذا مع تغيير في لهجتها مع مزيد من الدّلع والدّلال ، لقد تفاجئ بها  حيث  وجدها اآية في الجمال وتكرّر اللقاء بينهما بالنت وكانت في كل مرة تغريه بحديثها وحركاتها أكثر الى أن أخذت كل تفكيره ولباب عقله ، لقد كان في كل مرّة يطلب منها أن تشيل النظارة  ليرى عيناها وكان جوابها أكيد في يوم لازم تشوف عيوني لكن أنا بفضّل انت تشيلهم بإيديك ، وفهم من ذلك أنّ هذه دعوة للقاء ووافق واختار حديقة جميلة في  مدينة مجاورة .. لبس  أجمل ما عنده يومها  وتعطر وذهب  الى الموعد  كانت الدقائق تمرّ كأنّها ساعات لكن فيفي لم تحضر وغادر الحديقة وهو في غاية الحزن والحيرة  هل هي   تضحك عليه أم أن أمرا حصل لها ولماذا لم تتّصل وتخبره سبب عدم حضورها ، وانتظر الليل بفارغ الصّبر فربّما يكون بينهما حوار على النت ويعرف الحقيقة  وفي الليل أخبرته أنها لم تذهب الى اللقاء لأنّها  خافت أن يراها بصحبته من يعرفها  واقترحت عليه أن يكون اللقاء  في مكان آخر بعيد عن النّاس ، واقترح هو عليها أن يكون هذا المكان هو بيته  لأنّه آمن على أن يكون ذلك ليلا ، طبعا أشعرته بالتردّد ولكن بعد إلحاح وافقت وتمّ تحديد الموعد.. أبو  صابر يجلس منتظرا وهو لا يخفي ارتباكه من المفاجئة وسمع طرق على الباب كانت الساعة الحادية عشرة  ليلا  نعم إنّها هي فيفي  فتح لها الباب ودخلت  قادها إلى غرفة الجلوس كانت تلبس حذاء كعب عالي  وتلفّ جسدها بعباءة مطرّزة وطبعا تلبس النّظارات السوداء الكبيرة التّي تخفي عيناها  وقسما كبيرا من ملامح وجهها ، رحّب بها  بعد أن أخذ العرق ينساب  من جبينه  لكنّها تبسّمت له علامة التشجيع والرّضى ،  كان يبدو لزوجته في تلك اللحظه كطفل مراهق يريد أن يأكل قطعة حلوى لذيذة لكنه لا يعرف من أين يبدأ  ، دعاها  لتشرب وتأكل ما تريد لأنه حضّر على الطاولة ما لذ ّوطاب وكانت عامرة بالعصائر والفواكة ،  أخذ يتأمّلها وما زال العرق يتصبّب من  جبينه بل من كل أنحاء جسده وزاد به اللأرتباك  لأنه لا يدري ما يفعل  هل ينتصر الشيطان أم الفضيله ؟ كاد الصّراع في أعماقه أن يخنقه الى أن قال لها صحيح أنا حبّيتك وبتمنّى أعيش كل العمر معك لكن قبل أي شيئ لازم نروح عند محامي ونعمل  عقد قران مع شهود  وهذا ضمان  إلنا في الدنيا والآخره ، حديثه هذا  جعل زوجته  تحترمه وتعرف معدنه   وما جلوسه على النت الاّ نزوة  أو هروب من واقع مل تكرار مشاهدته وعندها شالت النظارة ونظرت اليه   قال يا الله شو بتشبهي مرتي كان المكياج قد غير الكثيرمن ملامحها أو  ممّا تعود أن يراه تبسّمت وضحكت وقالت له  – أنا مرتك فهمانه يا أبو صابر  وبعد عتاب حلف لها أنّه لن يقرب النت بعد ذاك اليوم الا بما هو مفيد ، وناما ليلتهما في سرور وهناء …

                  نشرت في جريدة القدس بتاريخ 31/8/2012
Be Sociable, Share!

  1. حلا الروح Said,

    إن كيدهن عظيم…..تحياتي لكَ أيها المبدع..

أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash