مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أغسطس 3rd, 2012

عزومة رمضان ..

أغسطس 3, 2012

       
 يعطيك العافيه يا أبو صابر ..- الله ايعافيكي هي أنا حضّرت كل أغراض العزومة حتّى الحلو جبت بقلاوة مع قطايف ولا تقولي  هات وجيب كمان  لانّّي صرت مفلس وطفران ..- إن شاءلله كل سنه وإنت سالم  ومثل الزّيت فوق المي عايم وبيظل نفسك وخيرك ، وطاير في السّما طيرك والله يعطيك الف عافية  وبتظل بصحتك وفرشتك هنيّه ودافيه ، يا أبو صابر نيّال مين جبر رحمه في هذا الشّهر الفضيل ومن صام يومه وقام ليله الطويل..- شوفي يا ام صابر هذي هيّ اللحمه ثلاثه وستين شقفه بالعدد ، وصدقيني إنها لحمة جدي من أحسن لحّام في البلد ..- يسلمو إيديك طول عمرك بتشتري الحاجات المعدوله وحاجاتك منيحه ومقبوله لكن يا رجّال أنا شايفه إنها اللحمه فيها شقف كبيره وشقف صغيره يمكن اللحام الّي قطعها غشيم في التّقطيع أو كان مستعجل لحتّى يبيع ..- لا غشيم ولا حاجه أنا طلبت منّه يقطعها كبير وصغير وهذا حسن تدبير..- طيّب لويش كبيره وصغيره وقّّعتْ في قلبي الحيره ؟ ..- أيوه هذا هو السّؤال المهم يا حرمه الشّقف الكبار لازم تكون الواحده قد الصّرمه لأنّّي عازم ناس مهمّين والشّقف الصّغيره بنقدمها للنّسوان والباقيين ..- يا خيبتي عليك يا أبو صابر يعني المهمّين لحمتهم أكبر من رحمك وقرايبك ..- لا تكفري يا حرمه ألله بيقول الذكر بياخذ قد نسوان ثنتين وأنا ماجبت حاجه من عقل بالي ..- كلامك صح لكن للذكر حصتين والأنثى حصّه هذا في الميراث وما هو في الأكل والشّرب ..- والميراث شو كان زمان يا فهمانه أي هو كان في زمان مصاري مهو الميراث كان أكل وشرب وغنم وبهايم ..- على راحتك لا تعصّب وكل واحد حسابه من عرقوبه وهالسّنه مين عازم على الفطور غير قرايبك ..- آه هذي السّنه كتير مهمّه ولازم نعمل تكتيك لأنّ المثل بيقول إطعم الفم بتستحي العين ، يا ستّي عازم شويّة ناس مهمّين مثل ما قلتلك لحتّى تمشي الأمور وتسلك الطريق وعلى الله التّساهيل والتوفيق ..- أي وضّح أكثر يا زلمه شو ناوي ترشّح حالك للانتخابات ..- قال إنتخابات قال أنا بخطط لحاجات فيها منفعة للجميع أمّا الانتخابات فكل واحد بيخطط لمصلحته الخاصّه  وكيف بدو يلهط بالأيد والملقط وبعد ما ينجحوا بينسوا الناس وحتى العايز والمحتاس ، قبل الانتخابات بيقلك يا حبيبي ويا قرابتي وبيعملوا من البحر مقاتي ، وبعد الانتخابات لا قرابتي ولا نور عيني  وحياتي ، أنا يا فهمانه بخطط أعزم عضو في البلديّه يعني مسؤول كبير لحتّى يشوف إذا كان بيقدر إيفوت هو بسيارته لشارع دارنا لأنّ الشارع مليان حفر ، ويمكن تتحرك فيه النخوه ويزفتوا الشارع يا ستي بلاش يزفتوا الشارع كلّه بيكفي  تصليح الحفر ويكثّر خيره وخير البلديه ومعروفهم بحطو على راسي ، وكمان بدّي أعزم مفتّش البلديّه لحتّى يشوف بسطات الدكاكين لأن كل واحد منهم دكانته فاضيه من الداخل وبيعرض بضاعته في الشارع لحتى صار مافي محل للمشاة ، يعني النّاس اللي رايحه والي جايه ، ومفتّش الصحّه  حتى إيشوف المجاري اللي نازله صيف شتا وفايضه في الطريق والسّبب انها ماسورة المجاري في الشارع عمرها أكثر من ثلاثين سنه وضيقه يعني رفيعه لمّن عملوها كان عدد الناس قليل لكن هالحين كثر العدد ولازم يعملوا خطوط أوسع بكثير، وعازم مسؤول التخطيط لحتّى يعملوا نادي مع ملعب للأولاد أحسن ما يظلوا يلعبوا في الشّوارع ، وكمان ناوي أعزم مسؤول الشّغل يمكن هالسّنه ما ينساني في درجه أو حتّى علاوه ، وصاحب محل البقاله لأنّه بيفش قلبي وقت الزّنقات وبيعطيني حاجات على الحساب ، وجارنا أبو أحمد كمان ..-  طيب يا أبو صابر لويش جارنا أبو أحمد من دون باقي الجيران ..- آه هذا سؤال وجيه وهون مربط الفرس اسمعي يا فهمانه بيقول المثل ’حُكلي تَحُكلك’ وقدّم السّبت حتى تاخذ الأحد’ أنا بعرف انّه عند جارنا أبو أحمد بنت خرْجْ الزّواج وأنا بفكر آخذها يعني أخطبها لأبنّا صابر وأنا بعرف كمان انك رايحه تقولي كيف وليش ؟ وأنا بقول لأن الزّواج هالأيام بيكلف بقرة جحا ، وانتي عارفه الطنجره وغطاها  وانت دايما بتقول أح بح لكن الجواب يا فهمانه أنّه أبو أحمد كمان عايز يزوّج إبنه أحمد وأنا عندي بنت يعني صبريّه أنا بفكّر وبخطط نعطي صبريّه لأحمد وناخد بنت أبو أحمد مزيونه لإبني صابر ..- يا خيبتك يا فهمانة يعني بدّك تزوج الولد بَدَلْ ..- أيوه بدل وبهاد الحالة بكون وفّرت المصاي يعني راس براس ..- لكن أنت بتعرف قدّيش مشاكل زواج البَدل ، إذا وحدة زعلت لازم الثانية تزعل واذا وحدة حِرْدْتْ التانية لازم تحرد وإذا وحدة اشترت حتى فستان لازم الثانية تشتري ، والأهم من هاد كلّه إذا وحدة اطلقت لسبب بطلقوا الثانية من غير ذنب ، يا رجّال بلاش هالزّواج والله بيرزقنا بنت حلال لصابر ، وأنا مستعدّة أعطيك قلادة الذّهب راضية مرضيّة ..- اذا كان هيك  معك حق يا فهمانة  والمثل بقول ’ إبعد عن الشّر وغنّيلُه ’ وأكيد لازم يرزقنا الله واحد فهمان وعنده دين وما بيطلب بقرة جحا لحتّى يزوّج بنته ، بعض النّاس ما ضل غير يعملوا مزاد على بناتهم والّي بيدفع أكثر بتزوج ، كأن الزّواج تجارة والّي مهرها أكثر شطارة .. لكن قوليلي يا فهمانه شو رأيك  نعمل طبيخ على الفطور قدر خليليّه  أو مناسف بالسّمنه البلديّه ؟ …
            وكل عام وانتم بخير .

       نشرت في جريدة القدس بتاريخ 17-8-2012

أنا والليل

أغسطس 3, 2012

              الليلُ أقبلَ يلفّ نصف الأرض بعباءته .. لونها أسود كعيون المها العربيّة  والنجوم تتراقص في السّماء كأنّها غجريّة . والظلام يتسلل الى غرفتي ليمتزج مع سكوني وحيرتي وأحلامي العتيقة المنسيّة  ..  كنت في سُبات . وقلت انّ الغد آت . وما يحمله من الغيب هو قدر ومكتوب . وما علينا سوى الانتظار ومضغ الوقت مثل القات  .. شطبت من ذاكرتي كل عناوين المدينة . وعرفت كم هو جميل شوق الزّهاد الى السّكينة . الا انّ قمرا مطرّزا بالكلمات وبعض الضوء يُرسل اليّ شاراته باستحياء  ..! قال هامسا – الدفة تنتظر والأشرعة حزينة .. ما عهدتك مستسلما . أين عشق الربّان لدفّة السّفينة  ..؟  هذا الليل طويل طويل .. لماذا أيقظتني أيّها القمر . أصبحتْ جفوني ترفض الاستسلام للنوم . وصوت الرّياح في الخارج بدا كأنه عويل .. كنت وحيدا قانعا بليلي الطويل .. قال – انظر حولك .. فنظرت . رأيت طيفا بدا لي من البعد كأنه سراب . ركبتُ حصان أحلامي محاولا الوصول اليه . وعندما اقتربت اختفى  وغاب . بحثت في الجهات السّت .. سألت أين اختفى . لكن دون جواب ..! عدتُ الى ذاتي ولملمت كلماتي وعاد اليّ العذاب .. لم يعد لي مكان في الأرض أيّها القمر . رحلتُ الى السّماء أعبث في الأبراج . مرسومة كأنّها خطوط صينيّة . أو تعويذة معبد فرعونيّة . هذا الميزان يخصّني … طرقتُ بابه مستأذنا بالدّخول . قال الحاجب – الليلة عرس ابنة الحاكم .. وعليك أن تأتي في موعد آخر . حاولتُ أن أرشيه ببسمة .. بكلمة . لكنّه قال لي – تذكر انّك لست على الأرض .. وعندنا النزاهة مقدّسة كالفرض .. لماذا اتيت الينا .. وماذا تريد ؟   قلت هذا برجي ويقولون ان به طالعي .. قال – أنتم أهل الأرض صنعتم هذه الكذبة وصدّقتموها .. هي سلم للفاشلين ومشجب للكسالى والنائمين . لا تصدّق ما يقوله الدجّالون عندكم . قدرك تصنعه بيديك .. تعال على الجراح والنّواح تصل الى حيث الفائزين  .. تركتُ الحاجب وعدتُ مهرولا الى الأرض وأنا نصف مقتنع أيّ النصفين أملأه  بكأسي وأشربه . لأنهم يقولون أن القدر مكتوب . وأنّ منطق العقل أحيانا لا يغلب منطق القلوب .. آه أنا ظمآن منذ قرون .. كان فراشي أيضا نصفه دافىء والنصف الآخر بارد كالثلج .. تذكرت كلمات الحاجب وقلت سوف أبدأ كما يُريد . وسأزيّن عروس حقلي وألبسها ثوبا ملونا جديد . وأوهم نفسي أنّ الغد عيد . وأرقص على صوت العصافير . أعيد الكرّة الف مرّة وأزيد . أنا أحبّك يا عروس حقلي . ودوما  في حبي أكون عنيد  …  تحسّست الأشياء على طاولة صغيرة كانت بجوار سريري . لأن الكهرباء كانت مقطوعة كعادتها في ليالي الشتاء .. هذه شمعة تنتظر . أشعلتها ومسكت القلم . أمامي رزمة من الورق .. أرغب بالكتابة . كل العناوين استيقظت . فجأة أخذت الكلمات تتزاحم في ريشة قلمي تريد الخروج .. اختلطت  العبارات . حاولت ترتيبها لكن هيهات ..! هي مبعثرة مثلي حاولت وحاولت لكن الوقت قد فات . قال لي الحاجب – حاول ولا تتنازل فالتفريط سمة العاجزين . وأنت قلت انّك ستبدأ من جديد . لا تتخبّط يا صديقي عليك أن تعرف ماذا تريد …  استعنت بفنجان القهوة الثالث وربّما سيجارتي العشرين بدأت يدي ترتعش .  تحمل القلم لتخط على ورقة بيضاء كقلب المؤمن .. كتبت لكنّي لم أر الخط  ولا الكلمات .. كيف تظهرالكلمات والحبر أصبح لونه أبيض ..! عاتبت القلم  فاحمرّت وجنتاه خجلا وعاد له اللون وأخذ يسطر الصفحات بلون شقائق  النّعمان .. قال لا تلمني فلقد نسيت لوني …!!

                        نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.1.29