مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف أغسطس, 2012

ألْـوانْ ..

أغسطس 26, 2012

أنا الآهة المتمرّدة على عَتْم  الزّمان 
والمَوجُ العاصفُ يغسلُ رمل الشّطآن
وأغنياتُ النّوارس تصْدح في كلّ الخلجان
وأحرُف القاموس والشّعر والنّثر والبيان
وأجْراسُ الذاكرة في تيهِ النّسيان
وهديلُ الحَمائم تُسبّح مجدَ الرّحمان
وأزهارُ الليلك تُزيّن كل ّالأغصان
وباقاتُ الورْدِ على خدود الحِسان
وكحلُ الرّمش يطوّقُ أجملَ عَينان
وأغنيات عيدٍ وحداءٍ وألحان ..
أنا المتمرّد على الآلام والأحزان
في أعماقي ألف ثورةٍ وبُركان
حِممي حبّ وعشقٌ وشوقٌ وريْحان
أجوبُ الكونَ لا يُشقّ لي عنان
أصولُ وأجولُ كأنّي سيّد الفرسان
لكني مللت الترحال والحال عندي سيان
كلما تقدّم العالمُ خطوة نرجع خطوتان
أنزلت قلاعي وترجّلت عن الحصان
فلا جدوى من زعيق في حيّ للطرشان
ولا الرّقص بين جمع من العميان
أنا لستُ أدري من أنا هائمٌ حيران
أحتمي من ضعفي  بمفرداتٍ وأوزان
أصبحت سجين أحلام وأمنيات ووُجدان
بلا وطن ولا بيت ولا رقم ولا عنوان
عذراً أحبّتي ما بقي مني غير طيف انسان ..

أحلام …

أغسطس 22, 2012

كل عام وانتم بخير

أغسطس 17, 2012

الى جميع القراء الاعزاء اتمنى لكم الصحة والسعادة وكل عام وانتم بخير ..

عام ألثّقافة

أغسطس 17, 2012

         قومي يا حُرمه .. حضري القمباز والحزام المذهّب ، والحطة وعقال المرعز المقصّب ، ومنديل  الخرز والشّال المهدّب ..  – خير يا زلمة   باين عليك اليوم ناوي اترد حردانه .. ولاّ رايح على عطوة لطوشة حرزانه ..؟   – لا حردانه ولا عطوة حرزانة  القصّة وما فيها اني اليوم عايز أنزل في حلقة الدّبكة . وأرجّع أيّام العز  وأشبع دبيك مع رقص وهز .. – سلامة عقلك يا رجّال  قال دبكه قال  مهي أيام الدّبكة راحت وانقضت  والسهرات والسّامر عالجرون ضاعت ومضت ..  – لا يا مستورة  مين قال هالخرّاف  أي صدقيني غير ايشوف اليّ عمره ما شاف ..! وغير نعمل دبكة وانعليها ونغنّي ميجنا وعتابا وانجلّيها ..   – آه يمكن اليوم عرس ابن المختار وأنا بعد ما وصلتني الأخبار ..  – يا فهمانه ما هو انتي ما ابتسمعي أخبار  ولا ابتقري جرايد  وكل الي ابتعرفيه من أسرار هو أخبار جارتك ام كايد . اليوم يا مستورة افتتاح مهرجان القدس لأنها صارت عاصمة للثقافه العربيّة ولازم ايشوفوا الناس وكل العرب انا على قد حالنا  وانه ما ناقصنا غير انغنّي موالنا .  وباذن الله بالثقافة واللطافة ابتنحل القضيّة مع الندوات وحلقات الذّكر والقمم العربية ..  – شو يعني عام الثقافة يا رجال ؟ قولك عايزين ايوزعوا طحين وبطاطين ..؟ ولاّ يعملوا مشاريع للناس المقهورين والمحاصرين ..  – هذا هو دايما عقلك في الطبيخ والنفيخ ، فكرك راح لبعيد ومخّك عايز تجليخ ..  – طيّب قول يا فهمان  شو قصدهم بهل ديوان ، وكل يوم بيعملوا عرس ومهرجان ..  – هذا يا ستي بعد ما أنعم الله على العرب بالاتفاق  علشان اتكون القدس بهل سنة عاصمة  للثقافة العربية  اجتهادا منهم وعملا لدعم القضية وبما غمرونا به من الود واللطافة ، وحسن التقدير والتدبير والظرافه . صار واجب علينا انقول  – «كثّر الله خيرهم » هي الجماعة مش نسيانين ، وان قلبهم علينا وعلى فلسطين علشان في الحركة بركة والله المعين . وبهذه المناسبة نود  أن نشكرهم ونقول .. صلوا على جمال الرّسول ..  ان القدس كانت وما زالت عاصمة للثقافة العالمية . وستبقى الى الأبد منارة للهدى ومحجّا للبريّة .  فمنها ومن أكنافها جاء الرّسل وكانت  الدّيانات التي أضاءت بنورها ظلمة الحياة . اليها تشدّ الرّحال  وفي روضها ونسيمها عطر وجمال .. وفي أقصاها يطيب الابتهال . وفي قيامة المسيح ترانيم واجلال .  منها صعد الرسول محمد الى السماء . وغنّت الملائكة للرسول عيسى حين جاء . وفي حواريها  وتلالها مشى الأنبياء . وبها نور من الله وللنفس شفاء . وبزيت زيتونها شبه الله نوره وأضاء .هي مجمع  الخلق يوم السّراط حين يكون مع الخالق لقاء .. القدس درة الزّمان وعروس المكان والأوطان ،  هي للنفس روح وللعابد والملهوف أمان . كانت قبل الزّمان بزمان ، أجدادنا بنو كنعان هم من بنوها ونحن  من أحفادهم وبنوها ، ومن جاء في غفلة الزمان والضّمير سيرحل عنها كما رحل قبلهم الكثير،  ولنا في التاريخ درس ونبراس منير .. القدس أخت بيت أيل وعاي واربع وشكيم سمّوها يبوس حين كانت نسبة لأبنائها اليبوسيون ، ومن أسمائها أورسالم وهو اسم عربي ويعني مدينة السّلام وكان من أسمائها  ايليا حين دخلها عمر بن الخطاب محررا وصار اسمها بيت المقدس لأنّها أوّل قبلة للناس وبها الأقصى الشّريف  ويقال الآن القدس اختصارا . القدس لأنّها جميلة ، ولأنّها في الرّوض خميلة ، كانت مطمعا للكثيرين لكنّ  عريسها لم يتخلّ عنها وان قتلوه سينبت من جديد ، وان رحّلوه سيعود في يوم عيد .. هو كجذور الزّيتون مغروس فيها كالجبال «والهمة حديد » أبناؤها يحبّون السلام ويحترمون كل الدّيانات لم يمنعوا أحدا من دخولها أو حتى الوصول اليها للصلاة ، ولم يبنوا الأسوار ويقطعوا الصّلات ..  – ايسلم فمّك يا رجال والله ما اتقول غير انك مندوب للعرب في مجلس الأمن ، حافظ الكلام بصم وعن غيب كأنّك ابتقرا الفنجان وعلم الغيب ..  – انتِ الخير والبركة يا ست الدّار هذا من القهر بفش خلقي ومن سماع الأخبار. صدقيني من غيرك بكون لايص ومحتار .. ابتعرفي اني الليلة حلمت بصبية لابسه ثوب أبيض . وعلى رأسها شال مطرّز بالأخضر والأسود والأحمر كان في عيونها دمعة ودمعتين وفيهم عتب ولوم وحنين ، كانت مثل القمر لمّن بدر لكن وجهه حزين ، نادت عليّ وقالت …
قوم يا صابر ليش بعدك ناطر
انت الصّبح بليل الغربه
انت الأمل وحب القمح ايشق التّربه
انت الكلمة وسحر النغمه
وراس الرّمح بيوم الكربه
قوم يا صابر .. ايش بعدك ناطر
أولاد عمّك عملوا احتفال وعرس
ومن كرمهم أعطوا للقضية قرص
قالوا عام الثقافة هالسنة بنعطيه للقدس .
نسيوا انها القدس مطوّقة بالأسوار
و بيهدموا فيها كل نهار دار
وانها القضيّة معوّقة بأمر الكبار
وأولاد القدس مختلفين حتّى عالحوار
قوم يا صابر ايش بعدك ناطر
امسح دمعه ولّع شمعة كمّل مشوار
انت الأصل بزمن الردّة
انت الشّراع بيوم الشّدة
انت الدفّة وغنوة زفّة
ورمز العفّة وان طالت مدّة
قوم يا صابر.. ايش بعدك ناطر
قوم يا صابر ايش بعدك ناطر ….؟

                          نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2009.4.19

ألجامعة ألعربيّه

أغسطس 14, 2012

            الأرض ابتتكلم عربي الأرض الأرض .. الأرض ابتتكلم الوطن العربيعربي .. آه ما أجمل هذا الصّوت ، وهذه الكلمات رحمة الله عليك يا سيّد مكاوي . يكاد المذياع يهتزّ من عذوبة اللحن والايقاع ، ونحن ليس لنا الاّ الاستماع ،  وابنتي الصغيرة تجلس بجواري تهزّ برأسها مع النّغمات والكلمات ،  نظرَتْ اليّ متسائلة ..– يا بابا هيّه الّلأرض ابتتكلم  ؟ نظرتُ الى وجهها البريء وعيونها شاخصة اليّ تنتظر الاجابة .. قلت – أيوه الأرض ابتتكلم لكن ما هو مثل كلامنا . قالت – كيف ..؟  قلت لو نظرتِ الى وجه الانسان يبتسم تعرفين أنّه سعيد دون أن يخبرك هو بذلك ،  واذا كان يبكي تعرفين أنّه يتألم ، وبعض الحشرات لونها أصفر وهذا يعني أنّها سامّة ،  ان للشيء ملامح تخبر الآخرين عن طبيعتها دون أن يكون هنالك كلام . قالت – ما فهمت شيء..! يعني كيف على طبيعتها  ..؟   احترت كيف أبسّط لها الأمر ولكن ما  أنقذني أنّها كانت تحمل بيدها اصبع شوكولاته ، وقلت لها – أصبع الشوكولاته هذا مالح  ..  قالت لا انه حلو  ،  قلت لها هل الشوكولاته أخبرتك أنّها حلوة قبل أن تأكلي منها ،  قالت لا .  قلت أنتِ عرفتِ أنّ الشوكولاته حلو من أسمها ومنظرها ورائحتها ولونها وتاريخها  .. قالت الآن فهمت ولكن حدثني ماذا تقول الأرض .. احكي لي عن كلامها   قلت رائحة التّراب في الأرض بتقول انها مجبولة بعرق أجدادنا ودمائهم من زمن الكنعانيين ،  يعني قبل ثمانية آلاف سنة أو أكثر ، أثارهم بتقول مدن اربع ويبوس وشكيم وغيرهم ينوها أجدادنا اليبوسيون   .. لو بتشوفي البيوت والقناطر والأقواس كلها بتقول أنا أصلي عربي ، وكمان شجر الصّبر بيقول أنا عربي وشجر الزّيتون زرعوه أجدادنا ،  وريحة الطابون وصوت الحسّون والرّاعي مع الغنمات وصوت الناي الحنون ،  وريحة الزّعتر وصوت الأذان الله أكبر والحكي كثير. وبكره بنكمل الحكاية لأنّه لازم اتنامي . ولعلي بذلك كنت أهرب من النّقاش أو لسبب رغبتي في النّوم   لكنّها أصرّت على الكلام بسؤالها شو يعني عربي ..؟  آه ما أكبر هذا السّؤال . هذا يقودني الى أن أشرح لها عن الأجناس والأصول والحديث بهما يطول . وما يجعلني متردداً في الاجابة كونها صغيرة  أخاف أن لا تستوعب ما أقول . واجتهدت في تبسيط الأمور وعدم الهروب من الاجابة  لأدخل الى قلبها السّرور  .  قلت – كلّ ناس الهم تاريخ ولغة وحضارة وتراث وأصلهم واحد بيكون الهم اسم .  واحنا العرب ما شاء الله اثنان وعشرون دولة . واحتمال كل دولة اتصيردولتين  منتشرين من المحيط للخليج  ..يعني من أول الدّنيا لآخرها .  قالت ما دام أصلنا واحد ليش في اثنان وعشرون دولة  !؟  قلت لها – لأجل ايكون عندنا حكام ومسؤولين كثير ونفتخر فيهم أمام العالم ، حتى ايهابوا منّا ويعملوا لنا حساب .. ضحكت وكأنها اطمأنت على مستقبلها ..  وذهبت للنوم  وأنا كذلك … أصوات الباعة في الشوارع .. والناس كلهم مبتسمون وسيارات المدارس تنقل الطلاب الى مدارسهم . والشباب ذاهون الى أعمالهم لعدم وجود بطالة .  ولا يوجد طوابير أمام المخابز ، أومواقف الباصات والدّوائر الحكومية .  والشوارع نظيفة والنوافير تزيّن الدّواوير ، ونشيد «وطني حبيبي الوطن الأكبر   يوم عن يوم أمجاده  ابتكتر »، يصدح في صباح يوم جميل  في أرجاء الوطن العربي . وأنا سائر تغمرني النّشوة كأنّي أركب بساط الرّيح أتنقّل  من مكان الى مكان  ، حيث لا مسافة ولا زمان .. تقدّمَتْ اليّ فتاة تحمل الميكرفون وخلفها آخر يحمل آلة التصوير قالت – مرحبا . قلت أهلا وسهلا . قالت – معك تلفزيون الوحدة  .. بتحب اتشارك في برنامج مسابقات (أنا عربي) ؟   بشارك اذا كان في وسائل مساعدة . – لا ما تخاف الأسئلة بسيطة ، والجائزة على كيفك .  والسؤال ما هي عاصمة مصر ..؟ ابتسمت وقلت القاهرة ،  قالت – صح والجائزة زيارة للقاهرة بدعوة من الجامعة العربية لمدة أسبوع  ..  الحمد لله لقد تحقّقت أمنية طالما تمنيتها…الطائرة محلقة في السماء والمنظر  على الأرض جنة خضراء جميلة يرسم عليها نهر النيل لوحة لأجمل خميلة … أكاد أسمع أنين السّواقي تهمس فرحاً بالتلاقي . وأنا هائم عشقاً لطول الفراق . لعلي تخيلت هذا من فرط اشتياقي ! وأرى الأهرامات شامخة تتحدى الزّمن  تسخر بكبريائها من الأعادي والمحن .. قطع استرسالي صوت يقول – يرجى ربط الأحزمة استعداداً للهبوط   … استقبلني موظف حيث أتمّ اجراء المعاملات وقادني الى سيّارة . لاحظت على جكيت الموظف شعار الجامعة العربية . وأمام مبنى الجامعة وقفت السيارة وترجّلت استعداداً للدخول حيث أتوقّع الترحاب وكرم الضيافة العربية. كيف لا وأنا في عرين العروبة .  نظرتُ الى المبنى يزيّنه شعار الجامعة. فحمدت الله لرؤيتي هذا الصّرح العتيد والانجاز المجيد والوحيد .. اللهم ّلا حسد .. صدّقوني انه أجمل من مقر الاتحاد الأوروبي .. وتمنّيت لو أحضرت معي خرزة زرقاء لأضعها بجوار الشّعار كي تحمي الجامعة  من العين والحاقدين والأعداء الملاعين .. واصطحبني موظف الى الدّاخل مع عبارات الترحيب وتركوا لي حرية التجوال . والتعرّف على الأحوال  … دخلت مكتب جميل على بابه مكتوب السّوق العربية المشتركة .  سلّمت وقلت – لماذا هذه الحواجز الجمركية والتعقيدات في الاستيراد والتصدير.. توقعنا منكم بذل الجهد لفتح الحدود صدقوني البضاعة تصل الينا من الصين  أسهل من أيّة دولة عربية ..! قالوا- هذه سياسة لا تفهمها يا غشيم نحن نضع الحواجز حتى تعتمد كل دولة على ذاتها. وتحسّن صناعتها ، وتزيد انتاجها وبهذا يكون الاكتفاء الذاتي  .. قلت لهم تشكراتي ولا تؤاخذوني على جهلي وغبائي .. ومنكم أستفيد ..!  وفي غرفة كبيرة مليئة بالأدراج «الجوارير » سألت المرافق ما هذا فقال – أمّا هذه فهي أدراج للشّجب وبجوارها للاستنكار والأخرى للادانة  وتلك للشّكاوي لمجلس الأمن والأمم المتحدة..كانت جميعها ممتلأة وتئنّ بحملها الثقيل .. وفي قاعة كبيرة رأيت العديد من الشمّاعات وموظف يقف في المنتصف  ،  سألت على وظيفته وكانت أنّه يعلق الأخطاء ان وجدت على الشمّاعات … فنحن شعب لا يخطىء …! وان كان فنعلقها على شمّاعة الآخر  ..! هذا مكتب يهمّني مكتوب على بابه لجنة مساعدة ودعم الشّعب الفلسطيني .  قلت عالعافية يا شباب .. قالوا – أهلاً وسهلاً كيف الحال عندكم  .. قلت نحن بخير بفضل جهودكم ودعمكم . بارك الله فيكم ولكم وعليكم يعني بالفلسطيني «خيركوا عامم وطامم » ضحكوا وشرّ البلية ما يضحك وقالوا لا تنتظروا منّا شيئاً .. يا أخي حتّى رواتبنا لم نقبضها من شهور .. لنا ولكم الله ! ودعاني المرافق على تناول كوب شاي في المقصف .. رأيت مجموعة من الأشخاص تمضغ القات .. وبجوارهم مجموعة تدخّن الأراجيل والمعسّل .. وآخرون يلعبون الزّهر والورق . ومجموعة تأكل الكسكس بالمرق .. وآخرون يأكلون بأواني من الفضّة ويشربون القهوة بفناجين من الذهب .. وبجوارهم رأيت من يتفاخرون بأنساب جمالهم وخيولهم وبغالهم .. وبجوارهم رأيت من يأكلون بأواني من الفخّار ويلبسون من أكياس الطحين .. وخارج المقصف خيمة مكتوب عليها هذا مقرّ للاجئين الى يوم الدّين ..!! ورأيت ورأيت .. قلت لا بأس فالتنوّع فيه اثراء للتراث والحضارة .  وهذا هو الحال البعض يركب حمار وآخر يركب سيّارة ..!! وبعد استراحة تابعنا المسير … هذه غرفة مكتوب على بابها لجنة المقاطعة العربيّة . نظرت بداخلها فوجدت المدير نائم وبجواره مكتوب «نرجو عدم الازعاج .. الموظفون في اجازة مفتوحة الى اشعار آخر » وبجوارها غرفة أخرى مكتوب على بابها لجنة الدّفاع العربي المشترك .. دخلت فوجدت مجموعة من الرّجال العجائز .. كل واحد يضع على كتفيه كومة من النجوم وعلى صدره حوالي رطل من النّياشين . وهم ملتفّون حول طاولة يتشاورون ويتهامسون . فقلت الحمد لله . ما زلنا بخير هؤلاء من يحموا حمى الحدود .. ويذودوا عن أرض الجدود . اقتربت منهم أكثر ورأ يت على الطاولة جريدة .  واذا بهم يحلّون الكلمات المتقاطعة .!! آه هذا هو مكتب الكبير كان الله في عونه .  استرقت النّظر اليه لأنني أعلم كم هو مشغول . كان يضع آلة تسجيل على مكتبه  ويهزّ برأسه مع الأغنية التي تقول ..
بكره الزّنجبيل وبحب الملوخية …. البورغر مستحيل ايحللكوا القضية
سهران ليلي الطويل مشاكل كتير معبيّة … العالم حلو وجميل والحال عندنا مهلبيّه
وهيييييه … بس خلاص …
وأخذوني الى نفق أسفل المبنى  في آخره كهف فاذا به ذو مهابة  يقف على بابه الحرّاس . سألت -ماذا يكون هذا ؟  أجابوا – هذا كهف تحفظ به مقررات القمم العربيه . قلت  ولماذا تحفظ هنا ..؟ قالوا -  حتى لا ترى النّور ….!! آه كم نحن مبدعون .. لفت نظري غرفة مميزة وكأنّها قدس الأقداس . يقف على بابها الحرّاس . غلاظ شداد عيونهم كأنّها الرّادار تراقب من باليمين ومن باليسار . شنباتهم تتراقص مع كل ايماءه أو تكشيره . أعانهم الله على هذه المهمّة الكبيرة .. وقفت أمام الغرفة ونظرت .. رأيت مجموعه من الصّور كل صوره بجوارها علم . تبسّمت وحمدت الله على عطاه . فما كان من الحارس الاّ أن أمسك بي  وشدّني من كتفي قائلا  – لماذا تضحك .. ألم يعجبك ما رأيت ؟.. خذوه  .. وما أنقذني من هذه الورطة الاّ صوت زوجتي  – قوم يا رجّال بيكفي نوم .. قوم علشان تروح عالشّغل ..!!

نشربت في جريدة القدس بتاريخ 2008.8.3

رمضان فيسبوك ..

أغسطس 10, 2012

  

               شو قصتك يا رجّال ليل نهار قاعد على الكمبيوتر.. – أيوه قاعد على الكمبيوتر حتى أهدي النّاس للدّين ولطريق الصالحين .. – وكيف بدّك تهديهم ليش هو الكمبيوتر صار مسجد وجامع ، وعامل من حالك خطيب ولمشاكل الناس طبيب .. – لأ يا غشيمه مهو أنا عملت صفحه على الفيس بوك وأنا نازل ليل نهار أحطلهم حِكمْ ومواعظ وأحاديث منشان الأجر والثّواب وربنا اينجّينا من العذاب .. – أنا بقول بلاش تضيّع وقتك وتمقّّق عيونك لأنّه التلفزيون مليان محطات كلها بتهدي النّاس للدّين والحسنات.. – لا يا غشيمه هذي محطات دعايه بيستغلوا فيها الدّين لحتى يْرَوْجوا لبضايعهم التّعبانه قال يا ستّي في محطه بتقول أن عندها دوا بيشفي من كل الأمراض مثل الأيدز والقلب والكلاوي والضّغط والسّكري والرّوماتزم والرّبو والسّعال والرّشح وبلا قافيه والشّر برّا وبعيد الضّعف عند الرجال كأنها حبّة الحبوب صيدليّه كامله ، وعندها دهون بيعالج الكلف والنمش وحب الشّباب والبرص والبُهاق والصّلع وتفتيح البشره وكل مشاكل الجلد ، أي بتصدقي هالخرّاف هذا غش وما في حدا يراقب أو يحاسب ، والمصيبه انّه في كثير ناس عقلهم صغير وبيصدقوا وبيقعوا فريسه للنصّابين والدجّالين يللي ما عندهم دين .. – طيب إنت شو ممكن تستفيد من صفحتك على الفيس بوك غير إنّك بتضيّع وقتك في القال والقيل وابتسهر الليل الطويل .. – لا تقولي شو ممكن تستفيد أي أنا بستفيد الأجر والثواب هذا غير اللايكات والكومنتات والشيرات وبتعرّف على ناس من كل  الأجناس والتّواصل بين الناس سُنّه وحلال ونيّال مين فاد واستفاد وأجري وثوابي على الله .. – لكن أنا شايفه إنها صفحتك مليانه صور حتى لبنات عريانات وشباب شكل شعرهم مثل القنفد  وعُرف الدّيك .. – أيوه مزبوط ماهم هذول اللي لازم أهديهم وأعرّفهم طريق الدّين والحق وانتي نازله طول الوقت على راسي نق .. -  يا عيني عليك طول عمرك ناصح وبتحب عمل الخيروبتقضي كل وقتك لخدمة الغير ،  طيب اذا هالخراف مزبوط وفي أجر وثواب ولعمل الخير سبب من الأسباب أنا كمان لازم أعمل إلي صفحه على الفيس بوك لحتّى ينولني شويّة من الحسنات بدل طق الحكي مع الجارات .. – لا يا مستوره كلشي الا ّهذا يعني ناقص يكونلك صفحه على الفيس بوك وتحطي صورتك عليها يا فرحتك يا أبو صابر قدّام خلق ألله .. – يا أبو صابر بلاش أحط صورتي وبحط صوره ثانيه .. – لا ثانيه ولا ثالثه بلاش تفتحي عيونك وتشوفي حاجات مش لازم تشوفيها ، وبعدين في شباب صايعين شغلتهم وعملتهم معاكسة البنات والستّات على الفيس بوك الواحد منهم عامل حاله أبو علي وهو في سوق المراجل ما بيسوى قشرة بصله ، وفي كثير كمان ناس غشّاشين بس هوايتهم يتسلوا على خلق الله في شباب بيعملوا حالهم بنات وبنات بيعملوا حالهم شباب وكل هدفهم يتسلوا بالغش والاحتيال ، هذا طريق وعر وبلاش تمشي فيه أحسنلك  بس لازمه الصّاحي اللي قد حاله … أخذ أبو صابر يسهر كل ليلة لطلوع الفجر في حوار وتواصل مع أصدقاءه ، لكن ليلى كان لها نصيب الأسد  ووقعٌ آخر في نفسه نعم هو لم يرى صورتها بعد لأنّ كل الحوار كان كتابة لكنّه تخيّلها بأجمل صورة تماما كالصّورة التي وضعتها على صفحتها ، هو لا يعلم من هي إلاّ أنّها أخبرته بأنّها من سكان مدينة مجاورة وقالت له بأنّها مطلقة وتبحث لها عن ونيس في وحدتها ، تطمئن إليه ويكتم أخبارها وأسرارها ، وطبعا أبو صابر قدّم نفسه لتلك المهمّة وأن يكون  المنقذ والأنيس والونيس الذي سيعوّضها ويغمرها بالحبّ والحنان ، لقد وجد بها شيئا آخر قرأ كلمات لم يقرأ مثلها من قبل وكم سرح بخياله إلى عالم الحوريّات عله يجدها بينهم ، عالم إفتراضي خلقه لنفسه وهو يجلس خلف شاشة الحاسوب .. ومرّت الأيام وتطوّر التواصل بينهما وأصبح الحوار مباشر بالصّوت والصّورة وحتّى يضمن لنفسه الحريّة كان يتم ذلك بعد منتصف الليل .. كانت زوجته تعلم بجلوسه المتأخّر يحاكي ويتواصل مع الأصدقاء وكما قال لها بأمور الدّنيا والدّين ، وفي ليلة أصابها الأرق لقد كانت بالفراش وهو جالس جلسته المعتادة في الغرفة المجاورة إذ سمعته وهو يضحك بصوت مرتفع ويتحدّث بعبارات كأنّها الغزل ، أطرقت السّمع فعرفت أنّه يتحدّث إلى واحدة ، توجّهت إليه وفتحت الباب لقد اقتحمت عليه خلوته ونظرت إلى الشّاشة ورأت امراة في الثلاثينات من عمرها ، أخذت تصيح وتلوم زوجها الذي قام باطفاء الكمبيوتر ونشبت معركة حامية بينهما إلى أن خيّرته بينها وبين الكمبيوتر ، فكان جوابه – في للبيت باب بيوسع جمل إذا مو عاجبك الوضع بتقدري تخرجي  وطريقك خضرة .. ونامت ليلتها وفي الصّباح أخذت بعضا من ملابسها وتوجّهت ألى بيت والدها وهي في غاية الحزن إذ كيف لزوجها أن تهون عليه العِشرة ويفضّل خيال عن واقع وحقيقه .. مرّ أسبوع دون أن يسأل عنها أو يذهب لمصالحتها ، فكرت هي بالأمر وكانت  قناعتها أنّه يفضّل  عدم وجودها ليحلو له الجو ولياخذ راحته ،  وفكرت في أن تقتحم عليه خلوته وأن تعلمه درسا في الحياة ، وبمساعدة إبن شقيقها عملت عنوان بريدي  وصفحة لها على النّت واختارت لها صورة من النوع الذي يفضله زوجها وعلمها ابن شقيقها على كيفية التواصل على النت وتدربت على ذلك وبعدها أرسلت طلب إضافة إلى عنوان زوجها واختارت لها إسم فيفي وطبعا هذا اسم مستعار كما هي الصورة وما هي الاّ لحظات حتى جائتها الموافقة على طلب الصّداقة ، تبسّمت وقالت  لقد بلع الطعم . إنتظرت إلى أن انتصف الليل وفتحت الخط على زوجها وكتبت له أنّها ترغب في التّعرف عليه وأن اسمها فيفي  ظلمتها الحياة وخلعت زوجها لأنّه كان مدمن على المخدّرات وأخبرته أنّها تبحث عن إنسان يفهمها ويحافظ عليها ويعوّضها كل سنين الحرمان . وهو حكى لها أنّه متزوّج لكنّه يعاني من زوجته وأنه يبحث عن إنسانه تقدّر مواهبه وتسعده واستمر التّواصل بينهما وأبدى إهتمام بصديقته الجديدة لأنّه وجد بها طعم آخر طالما كان يبحث عنه وخاصّة أنّها منفتحة وتحكي دون تحفّظ . وفي ليله كم كانت سعادته عندما اطلت عليه بالكاميرا أي بالصّوت والصّورة طبعا لبست ملابس تبرز مفاتنها وهي ليست في حرج من ذلك لأنّه زوجها في الأصل ، هذا بعد أن وضعت مكياج غيّر من ملامحها وغيّرت لون شعرها وجعلته منسدلا على كتفيها وأخفت عيناها بنضّارة سوداء عريضة هذا مع تغيير في لهجتها مع مزيد من الدّلع والدّلال ، لقد تفاجئ بها  حيث  وجدها اآية في الجمال وتكرّر اللقاء بينهما بالنت وكانت في كل مرة تغريه بحديثها وحركاتها أكثر الى أن أخذت كل تفكيره ولباب عقله ، لقد كان في كل مرّة يطلب منها أن تشيل النظارة  ليرى عيناها وكان جوابها أكيد في يوم لازم تشوف عيوني لكن أنا بفضّل انت تشيلهم بإيديك ، وفهم من ذلك أنّ هذه دعوة للقاء ووافق واختار حديقة جميلة في  مدينة مجاورة .. لبس  أجمل ما عنده يومها  وتعطر وذهب  الى الموعد  كانت الدقائق تمرّ كأنّها ساعات لكن فيفي لم تحضر وغادر الحديقة وهو في غاية الحزن والحيرة  هل هي   تضحك عليه أم أن أمرا حصل لها ولماذا لم تتّصل وتخبره سبب عدم حضورها ، وانتظر الليل بفارغ الصّبر فربّما يكون بينهما حوار على النت ويعرف الحقيقة  وفي الليل أخبرته أنها لم تذهب الى اللقاء لأنّها  خافت أن يراها بصحبته من يعرفها  واقترحت عليه أن يكون اللقاء  في مكان آخر بعيد عن النّاس ، واقترح هو عليها أن يكون هذا المكان هو بيته  لأنّه آمن على أن يكون ذلك ليلا ، طبعا أشعرته بالتردّد ولكن بعد إلحاح وافقت وتمّ تحديد الموعد.. أبو  صابر يجلس منتظرا وهو لا يخفي ارتباكه من المفاجئة وسمع طرق على الباب كانت الساعة الحادية عشرة  ليلا  نعم إنّها هي فيفي  فتح لها الباب ودخلت  قادها إلى غرفة الجلوس كانت تلبس حذاء كعب عالي  وتلفّ جسدها بعباءة مطرّزة وطبعا تلبس النّظارات السوداء الكبيرة التّي تخفي عيناها  وقسما كبيرا من ملامح وجهها ، رحّب بها  بعد أن أخذ العرق ينساب  من جبينه  لكنّها تبسّمت له علامة التشجيع والرّضى ،  كان يبدو لزوجته في تلك اللحظه كطفل مراهق يريد أن يأكل قطعة حلوى لذيذة لكنه لا يعرف من أين يبدأ  ، دعاها  لتشرب وتأكل ما تريد لأنه حضّر على الطاولة ما لذ ّوطاب وكانت عامرة بالعصائر والفواكة ،  أخذ يتأمّلها وما زال العرق يتصبّب من  جبينه بل من كل أنحاء جسده وزاد به اللأرتباك  لأنه لا يدري ما يفعل  هل ينتصر الشيطان أم الفضيله ؟ كاد الصّراع في أعماقه أن يخنقه الى أن قال لها صحيح أنا حبّيتك وبتمنّى أعيش كل العمر معك لكن قبل أي شيئ لازم نروح عند محامي ونعمل  عقد قران مع شهود  وهذا ضمان  إلنا في الدنيا والآخره ، حديثه هذا  جعل زوجته  تحترمه وتعرف معدنه   وما جلوسه على النت الاّ نزوة  أو هروب من واقع مل تكرار مشاهدته وعندها شالت النظارة ونظرت اليه   قال يا الله شو بتشبهي مرتي كان المكياج قد غير الكثيرمن ملامحها أو  ممّا تعود أن يراه تبسّمت وضحكت وقالت له  – أنا مرتك فهمانه يا أبو صابر  وبعد عتاب حلف لها أنّه لن يقرب النت بعد ذاك اليوم الا بما هو مفيد ، وناما ليلتهما في سرور وهناء …

                  نشرت في جريدة القدس بتاريخ 31/8/2012

ألتوجيهي

أغسطس 10, 2012

                 صباح الخير يا أبو صابر.. – صباح النّور على طبق بنّور ، يا مستوره احلمت الليلة حلمه ونفسي اتفسريها ..؟images (1)_ خير والصلاة على النّبي شو احلمت يا رجّال.._ هذا ياستّي احلمت انّي ارجعت شب اصغير ولابس بنطلون مقمّط ، ومثل العصافير بتنطنط  ، وشعري واقف مثل عرف الدّيك وأمّي فرحانه وبتقول روح الله ايخليك . وقال اني خلّصت التوجيهي وعملولي حفلة كبيرة مع فتّاش وهدايا كثيرة ملابس مع مصاري كاش . وصوّروني بالجريدة والفرحة عمّت كل الدّيرة ، وعلّقت الشّهادة في صدر غرفة الصّالون وشفت حالي صرت كبير وصار الي كلمة في البيت وتدبير. وفي يوم ناداني الوالد وقال.. – شو ناوي تعمل يا بني أنا اعملت واجبي واللي علي .. قلت- أنا ناوي أكمّل تعليمي في الجامعة . لكن المشكلة كانت في معدّلي فوق الخمسين بثلاثة ، يعني كان طلبي مرفوض . قلت للوالد ناوي أسجّل في كليّة أهليّة لكن كلفتها ورسومها كثير.. قال – يا ولد أي هو معانا مصاري للأكل ومصاريف البيت حتى اتروح عالكليه الأهلية ، مهو معدّلك تعبان كمان ، الأحسن روح اتعلم صنعة ابتنفعك لمستقبلك . قلت – شو صنعه يعني حدّاد أو نجّار  هذا الّي ناقص أنا حامل شهادة توجيهي يعني ما بوافق .. قال – طيّب روح اشتغل بمطعم أو أوتيل أو شوفلك مصنع ، أنا علّمتك وطلّعت خطيتك من رقبتي . الدّور عليك اثبت انك رجّال وحوّش مصاريف لجيزتك ومستقبلك .. – قال الوالد عايزني اشتغل بمطعم يعني أجلي صحون أو أكنس المصانع ، مش عارف انه مستوايي فوق  ، أنا معايي توجيهي ! وما بقبل أقل من وظيفة محترمة مع مكتب وتلفون ، واذا ما بتوافقوا بسافر لبلاد برّه علشان أشتغل وأتعلم  ، لكن الوالدة رفضت ، كانت خايفة أسافر وما أرجع  .. قالت – اذا سافرت ممكن  تتجوّز وحده من بناتهم الشّقر   وبتخلّيك في بلادها وبتقهر قلبي قهر. وعمرك ما باترجع  ونا بظل في ناري أتوجّع. ومين يدفع عنّك قسوط التّعليم وكل مصاريفك ايسد . وايغطّيك في ليالي الشتاء والبرد .._ قلت بشتغل.. قالت – يعني ابتجلي صحون في بلاد الخواجات لكن في بلادنا ما بتوافق .. يمكن علشان طبيخهم خواجاتي .. قلت _ يعني انتو واقفين في طريق مستقبلي .. قالت – يا بني معدّلك قليل وانت بتقول ما بنفع تتعلم في الجامعة وأنا طول عمري بدللك وبسمع كلامك شو يعني شايف حالك . صرت أبو كاتو كبير وللا فهمان مثل المختار أبو نظير. يا فهمان قلبت طاسة راسي وراس ابوك . وما ابتسمع كلام الّي ربّوك . شو يعني معك توجيهي وعامل من حالك أبو العرّيف . وانت ما في بجيبتك حتّى حق رغيف . أنا صبرت عليك لكن للصّبر حدود وبدافع عنك قدّام أبوك المسكين الفقير  وبعطيك مصروفك مثل الولد الصغير. شو يعني فكرك أبوك يطعمك ويسقيك ويكسيك وانت واقف طول اليوم قدّام المراية . ابتفتل ابشعرك وبتزوّق حالك مثل الحرباية. يا فهمان يا متعلم خلّي عندك دم ارحمنا وشيل عنّا شويّة هم . واحمل شويّة من الحمل عن أبوك واشفق على الّي تعبوا عليك وربّوك . وبعدها صحيت من النّوم  وأنا فرحان كانّي اتولدت اليوم ، واذا حضرتك حدقة بتفسري الحلمة وبتقولي على مين العتب واللوم .._ صح نومك يا رجّال أنا عارفة انّك شايل الهم جبال وعارفه كمان انك ما ابتقصد ابنك فهمان وأكيد كان قصدك ابن الجيران ..! والله ايخلينا اياك ويبعد عنك الأحلام الوحشة والأحزان .
اه يا راسي .. لو ظلّيت نايم أحسن …!!!!!  

  نشرت في جريجة القدس بتاريخ 2010.1.22

عزومة رمضان ..

أغسطس 3, 2012

       
 يعطيك العافيه يا أبو صابر ..- الله ايعافيكي هي أنا حضّرت كل أغراض العزومة حتّى الحلو جبت بقلاوة مع قطايف ولا تقولي  هات وجيب كمان  لانّّي صرت مفلس وطفران ..- إن شاءلله كل سنه وإنت سالم  ومثل الزّيت فوق المي عايم وبيظل نفسك وخيرك ، وطاير في السّما طيرك والله يعطيك الف عافية  وبتظل بصحتك وفرشتك هنيّه ودافيه ، يا أبو صابر نيّال مين جبر رحمه في هذا الشّهر الفضيل ومن صام يومه وقام ليله الطويل..- شوفي يا ام صابر هذي هيّ اللحمه ثلاثه وستين شقفه بالعدد ، وصدقيني إنها لحمة جدي من أحسن لحّام في البلد ..- يسلمو إيديك طول عمرك بتشتري الحاجات المعدوله وحاجاتك منيحه ومقبوله لكن يا رجّال أنا شايفه إنها اللحمه فيها شقف كبيره وشقف صغيره يمكن اللحام الّي قطعها غشيم في التّقطيع أو كان مستعجل لحتّى يبيع ..- لا غشيم ولا حاجه أنا طلبت منّه يقطعها كبير وصغير وهذا حسن تدبير..- طيّب لويش كبيره وصغيره وقّّعتْ في قلبي الحيره ؟ ..- أيوه هذا هو السّؤال المهم يا حرمه الشّقف الكبار لازم تكون الواحده قد الصّرمه لأنّّي عازم ناس مهمّين والشّقف الصّغيره بنقدمها للنّسوان والباقيين ..- يا خيبتي عليك يا أبو صابر يعني المهمّين لحمتهم أكبر من رحمك وقرايبك ..- لا تكفري يا حرمه ألله بيقول الذكر بياخذ قد نسوان ثنتين وأنا ماجبت حاجه من عقل بالي ..- كلامك صح لكن للذكر حصتين والأنثى حصّه هذا في الميراث وما هو في الأكل والشّرب ..- والميراث شو كان زمان يا فهمانه أي هو كان في زمان مصاري مهو الميراث كان أكل وشرب وغنم وبهايم ..- على راحتك لا تعصّب وكل واحد حسابه من عرقوبه وهالسّنه مين عازم على الفطور غير قرايبك ..- آه هذي السّنه كتير مهمّه ولازم نعمل تكتيك لأنّ المثل بيقول إطعم الفم بتستحي العين ، يا ستّي عازم شويّة ناس مهمّين مثل ما قلتلك لحتّى تمشي الأمور وتسلك الطريق وعلى الله التّساهيل والتوفيق ..- أي وضّح أكثر يا زلمه شو ناوي ترشّح حالك للانتخابات ..- قال إنتخابات قال أنا بخطط لحاجات فيها منفعة للجميع أمّا الانتخابات فكل واحد بيخطط لمصلحته الخاصّه  وكيف بدو يلهط بالأيد والملقط وبعد ما ينجحوا بينسوا الناس وحتى العايز والمحتاس ، قبل الانتخابات بيقلك يا حبيبي ويا قرابتي وبيعملوا من البحر مقاتي ، وبعد الانتخابات لا قرابتي ولا نور عيني  وحياتي ، أنا يا فهمانه بخطط أعزم عضو في البلديّه يعني مسؤول كبير لحتّى يشوف إذا كان بيقدر إيفوت هو بسيارته لشارع دارنا لأنّ الشارع مليان حفر ، ويمكن تتحرك فيه النخوه ويزفتوا الشارع يا ستي بلاش يزفتوا الشارع كلّه بيكفي  تصليح الحفر ويكثّر خيره وخير البلديه ومعروفهم بحطو على راسي ، وكمان بدّي أعزم مفتّش البلديّه لحتّى يشوف بسطات الدكاكين لأن كل واحد منهم دكانته فاضيه من الداخل وبيعرض بضاعته في الشارع لحتى صار مافي محل للمشاة ، يعني النّاس اللي رايحه والي جايه ، ومفتّش الصحّه  حتى إيشوف المجاري اللي نازله صيف شتا وفايضه في الطريق والسّبب انها ماسورة المجاري في الشارع عمرها أكثر من ثلاثين سنه وضيقه يعني رفيعه لمّن عملوها كان عدد الناس قليل لكن هالحين كثر العدد ولازم يعملوا خطوط أوسع بكثير، وعازم مسؤول التخطيط لحتّى يعملوا نادي مع ملعب للأولاد أحسن ما يظلوا يلعبوا في الشّوارع ، وكمان ناوي أعزم مسؤول الشّغل يمكن هالسّنه ما ينساني في درجه أو حتّى علاوه ، وصاحب محل البقاله لأنّه بيفش قلبي وقت الزّنقات وبيعطيني حاجات على الحساب ، وجارنا أبو أحمد كمان ..-  طيب يا أبو صابر لويش جارنا أبو أحمد من دون باقي الجيران ..- آه هذا سؤال وجيه وهون مربط الفرس اسمعي يا فهمانه بيقول المثل ’حُكلي تَحُكلك’ وقدّم السّبت حتى تاخذ الأحد’ أنا بعرف انّه عند جارنا أبو أحمد بنت خرْجْ الزّواج وأنا بفكر آخذها يعني أخطبها لأبنّا صابر وأنا بعرف كمان انك رايحه تقولي كيف وليش ؟ وأنا بقول لأن الزّواج هالأيام بيكلف بقرة جحا ، وانتي عارفه الطنجره وغطاها  وانت دايما بتقول أح بح لكن الجواب يا فهمانه أنّه أبو أحمد كمان عايز يزوّج إبنه أحمد وأنا عندي بنت يعني صبريّه أنا بفكّر وبخطط نعطي صبريّه لأحمد وناخد بنت أبو أحمد مزيونه لإبني صابر ..- يا خيبتك يا فهمانة يعني بدّك تزوج الولد بَدَلْ ..- أيوه بدل وبهاد الحالة بكون وفّرت المصاي يعني راس براس ..- لكن أنت بتعرف قدّيش مشاكل زواج البَدل ، إذا وحدة زعلت لازم الثانية تزعل واذا وحدة حِرْدْتْ التانية لازم تحرد وإذا وحدة اشترت حتى فستان لازم الثانية تشتري ، والأهم من هاد كلّه إذا وحدة اطلقت لسبب بطلقوا الثانية من غير ذنب ، يا رجّال بلاش هالزّواج والله بيرزقنا بنت حلال لصابر ، وأنا مستعدّة أعطيك قلادة الذّهب راضية مرضيّة ..- اذا كان هيك  معك حق يا فهمانة  والمثل بقول ’ إبعد عن الشّر وغنّيلُه ’ وأكيد لازم يرزقنا الله واحد فهمان وعنده دين وما بيطلب بقرة جحا لحتّى يزوّج بنته ، بعض النّاس ما ضل غير يعملوا مزاد على بناتهم والّي بيدفع أكثر بتزوج ، كأن الزّواج تجارة والّي مهرها أكثر شطارة .. لكن قوليلي يا فهمانه شو رأيك  نعمل طبيخ على الفطور قدر خليليّه  أو مناسف بالسّمنه البلديّه ؟ …
            وكل عام وانتم بخير .

       نشرت في جريدة القدس بتاريخ 17-8-2012

أنا والليل

أغسطس 3, 2012

              الليلُ أقبلَ يلفّ نصف الأرض بعباءته .. لونها أسود كعيون المها العربيّة  والنجوم تتراقص في السّماء كأنّها غجريّة . والظلام يتسلل الى غرفتي ليمتزج مع سكوني وحيرتي وأحلامي العتيقة المنسيّة  ..  كنت في سُبات . وقلت انّ الغد آت . وما يحمله من الغيب هو قدر ومكتوب . وما علينا سوى الانتظار ومضغ الوقت مثل القات  .. شطبت من ذاكرتي كل عناوين المدينة . وعرفت كم هو جميل شوق الزّهاد الى السّكينة . الا انّ قمرا مطرّزا بالكلمات وبعض الضوء يُرسل اليّ شاراته باستحياء  ..! قال هامسا – الدفة تنتظر والأشرعة حزينة .. ما عهدتك مستسلما . أين عشق الربّان لدفّة السّفينة  ..؟  هذا الليل طويل طويل .. لماذا أيقظتني أيّها القمر . أصبحتْ جفوني ترفض الاستسلام للنوم . وصوت الرّياح في الخارج بدا كأنه عويل .. كنت وحيدا قانعا بليلي الطويل .. قال – انظر حولك .. فنظرت . رأيت طيفا بدا لي من البعد كأنه سراب . ركبتُ حصان أحلامي محاولا الوصول اليه . وعندما اقتربت اختفى  وغاب . بحثت في الجهات السّت .. سألت أين اختفى . لكن دون جواب ..! عدتُ الى ذاتي ولملمت كلماتي وعاد اليّ العذاب .. لم يعد لي مكان في الأرض أيّها القمر . رحلتُ الى السّماء أعبث في الأبراج . مرسومة كأنّها خطوط صينيّة . أو تعويذة معبد فرعونيّة . هذا الميزان يخصّني … طرقتُ بابه مستأذنا بالدّخول . قال الحاجب – الليلة عرس ابنة الحاكم .. وعليك أن تأتي في موعد آخر . حاولتُ أن أرشيه ببسمة .. بكلمة . لكنّه قال لي – تذكر انّك لست على الأرض .. وعندنا النزاهة مقدّسة كالفرض .. لماذا اتيت الينا .. وماذا تريد ؟   قلت هذا برجي ويقولون ان به طالعي .. قال – أنتم أهل الأرض صنعتم هذه الكذبة وصدّقتموها .. هي سلم للفاشلين ومشجب للكسالى والنائمين . لا تصدّق ما يقوله الدجّالون عندكم . قدرك تصنعه بيديك .. تعال على الجراح والنّواح تصل الى حيث الفائزين  .. تركتُ الحاجب وعدتُ مهرولا الى الأرض وأنا نصف مقتنع أيّ النصفين أملأه  بكأسي وأشربه . لأنهم يقولون أن القدر مكتوب . وأنّ منطق العقل أحيانا لا يغلب منطق القلوب .. آه أنا ظمآن منذ قرون .. كان فراشي أيضا نصفه دافىء والنصف الآخر بارد كالثلج .. تذكرت كلمات الحاجب وقلت سوف أبدأ كما يُريد . وسأزيّن عروس حقلي وألبسها ثوبا ملونا جديد . وأوهم نفسي أنّ الغد عيد . وأرقص على صوت العصافير . أعيد الكرّة الف مرّة وأزيد . أنا أحبّك يا عروس حقلي . ودوما  في حبي أكون عنيد  …  تحسّست الأشياء على طاولة صغيرة كانت بجوار سريري . لأن الكهرباء كانت مقطوعة كعادتها في ليالي الشتاء .. هذه شمعة تنتظر . أشعلتها ومسكت القلم . أمامي رزمة من الورق .. أرغب بالكتابة . كل العناوين استيقظت . فجأة أخذت الكلمات تتزاحم في ريشة قلمي تريد الخروج .. اختلطت  العبارات . حاولت ترتيبها لكن هيهات ..! هي مبعثرة مثلي حاولت وحاولت لكن الوقت قد فات . قال لي الحاجب – حاول ولا تتنازل فالتفريط سمة العاجزين . وأنت قلت انّك ستبدأ من جديد . لا تتخبّط يا صديقي عليك أن تعرف ماذا تريد …  استعنت بفنجان القهوة الثالث وربّما سيجارتي العشرين بدأت يدي ترتعش .  تحمل القلم لتخط على ورقة بيضاء كقلب المؤمن .. كتبت لكنّي لم أر الخط  ولا الكلمات .. كيف تظهرالكلمات والحبر أصبح لونه أبيض ..! عاتبت القلم  فاحمرّت وجنتاه خجلا وعاد له اللون وأخذ يسطر الصفحات بلون شقائق  النّعمان .. قال لا تلمني فلقد نسيت لوني …!!

                        نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.1.29