مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف يوليو, 2012

يا مْسَهّرني

يوليو 29, 2012

  كل سنه وأنت سالم يا أبو صابر يعني أنا حظي ناقص .. ـ  فشرْ مين قال هالكلام خير شو في يا فهمانه ؟.. ـ  أيوه لازم أحكي وأقول كل الناس هالأيّام بيروحوا بيفطروا وبيسهروا وبيتسحّروا في خيم رمضان وبيقولوا الجارات انها سهرات كثير حلوه وأنا مثل باقي خلق الله نفسي أروح أسهر في الخيمه .. ـ  معك حق يا فهمانه لكن اللي بيسهروا  بالخيم يا ترى  بيصلّوا التراويح وقيام الّليل في الخيمه ؟ أنا بسمع انها سهرات كلها طبل وزمر وطبيخ ومواويل وأراجيل  وبطّل هالشهر مبارك وفضيل  يعني صار شهر رمضان شهر الصّيام والعباده والاعتكاف كأنّه مولد وناقص ايجيبوا رقّّاصه وعوالم لحتّى ايزكّوا صيامهم ،  لكن أنا عندي رأي تاني .. ـ  وشو هو رأيك يا أبو الأفكار .. ـ  بعد الفطور بناخد الأولاد وبنروح نسهر في الحديقه العامّه مع شويّة حلو وبعض القرمشه ، أو بنروح زياره عند القرايب والجيران لأنّ التواصل بين الجيران والأهل ضروري وبيزيد المحبّه بينهم وخاصّه في رمضان  واذا مو عاجبك وكنتي زهقانه مثل ما بتقولي عندك قنوات تلفزيون مثل الهم على القلب  فيها ما هبّ ودبّ من غناوي ومسابقات ومقالب ومسلسلات واستعراضات وكل ما بيخطر عالبال لحتى صار هالشهر كانه مهرجان كان لمسابقة الأفلام والمسلسلات ،  في حاجات بلدي وفي عندك مُستورد من تركي ومكسيكي وغربي ونزل عالخط من جديد كوري وعقبال عند الصومالي .. ـ  هذا هو انت يا أبو صابر مابيعجبك العجب ولا حتّى الصّيام  في رجب .. ـ  لا يا فهمانه  أنا بقول لكل مقام مقال  وشهر رمضان شهر عبادة وتواصل اجتماعي  وما هو طبيخ ونفيخ وحفلات وسهرات  يا ستي أنا هذا اجتهادي ولكل مجتهد نصيب .. ـ  منيح طيّب خلينا انروح نسهر الليله عند أختك وناخذ معنا شوية حلو للأولاد .. ـ  يا عيني عليكي  طول عمرك معدّله وقلبك حنون هذا الكلام الحلو والموزون طيّب حضري حالك بعد الفطور وكل سنه وانتي والجميع سالمين …

صحوة ضمير

يوليو 24, 2012

       
يا أبو صابر لمسامح كريم وبشهر رمضان حرام يكون الواحد زعلان من أخوه او حتى جاره ، أبو صبري بظل أخوك إبن امك وأبوك  ومهما قسا  عليك ما بتهون عليه  وأنا بقول خليك أحسن منّو واكسب الثواب وصالحه وهذا كمان قدّام النّاس لمصلحتك  أحسن ما يقولو ويتقوّلو عليكو .. – قال أصالح أبو صبري أي ممكن أعمل صلح مع كل الدّنيا لكن مع أبو صبري لا ومستحيل.. – يا رجّال خلي قلبك أبيض على أخوك وبلاش تحقد عليه .. – لكن كيف بدّك أصالحو يعني فكرك أسامحو بحقّي ، لا تنسي انّو هذا حق شرعي واضح مثل عين الشمس .. – طيّب لو تشوف جماعة يتوسّطوا بينك وبين أخوك يمكن يقدروا يحلوا المشكلة والكل ايكون راضي.. – حصل أيوه هذا حصل  لكن ما سمع من أي مخلوق وبيقول للناس انو الدّكان من حقّه  كيف من حقه والدّكان بالأصل للوالد وراس المال من الوالد وأبو صبري كان بيشتغل مع الوالد في الدّكان ومقابل هذا كان بياخذ مصروفه وعياله كانو في بيت الوالد وكان   بيصرف على العيلة  يعني أبو صبري كان بياخذ مقابل شغله  وساكن في العيله أمّا أنا ساكن خارج العيله في دار بالايجار  وكل الاغراض اللي كنت آخدها من الدكان كنت بدفع حقها  حتى لو كانت كبريته مثلي مثل الغريب ، الناس بيقولوا لأبو صبري لازم تعطي أخوك حقه الشرعي  لكنه رافض وبيقول ان الدّكان من حقّه لأنه تعب واشتغل فيه .. – يا أبو صابر اذا ما أخذت حقك  في الدّنيا بتوخذه في الآخرة وأخوك عازمنا لحتى نفطر عنده في رمضان أنا بقول الأحسن انروح ويمكن مع الأيام  يصحى ضميره  ويعطيك حقك .. – أبدا ما بروح لأنّي اذا رحت لعنده  هذا بيعني انّي ارضيت بالأمر الواقع ووافقت على تصرفه وضيعت حقّي الشّاهر النّاهر مثل عين الشّمس ..ء- لو تسمع منّي يا أبو صابر لأنّه في براسي موّال وخطّة لو نعملها بيرجع حقّك الك لكن الخطوه الأولى لازم اتكون علاقتك بأخوك منيحة .. – وشو هي الخطة يا فهمانه ؟.. – إسمع منّي ورايح تشوف بعينك … ومرّت الأيّام وتحسّنت العلاقه بين الاشقاء أبو صبري وأبو صابر وكان هدف ام صابر أن تخطب ابنة أبو صبري الوحيده لولدها صابر  وفي حالة زواجهما  ستعود الورثة مع الأيام  الى ابنها وأولاده وفاتحت زوجها بالموضوع  بعد موافقة صابر على الزواج من ابنة عمّه واستعد أبو صابر لمفاتحة شقيقه بالموضوع .  كان الوقت مساء  حيث تفاجئ أبو صابر وزوجته بزيارة شقيقه  وزوجته اليهم  لأن ذلك لم يحصل  من سنين  بسبب الخلاف  الذي كان موجود بينهم  استقبل أبو صابر ضيوفه خير استقبال وكانت جلسة عائلية كم تمناها أبو صابر  وأثناء الحديث  قال أبو صبري لشقيقه  الحقيقه احنا جينا لزيارتكم لأنّا مشتاقين  ولحتى ندعوكم  على حفلة خطوبة بنتي  يوم الجمعة القادم الساعة 3 بعد الظهر عقبال عند ابنك صابر . تفاجئ أبو صابر بما سمع ولم يدري بما يعقب لكنّه بارك لشقيقه  الخطبة ووعد بالحضور ، أمّا ام صابر فلقد  نزل عليها الخبر كالصّاعقة  وهي التي كانت تخطط  لتزويج ابنة أبو صبري لابنها  وهنا قالت لأبو صبري.- بقول المثل ابن العم أولى من الغريب  يعني شو رايك تزوّج بنتك لصابر  ؟  قال أبو صبري  والله صابر شاب جيّد لكن انتو ما صرّحتو ولا حتى لمّحتو بالموضوع  وأنا أعطيت كلمة  وكل شيئ متفق عليه وجاهز والله بيرزق صابر أحسن منها وأنا مستعد أخطبله أحسن وحده في البلد .. عادت المياه الى مجاريها بين الاخوه .. وكان يوم  حيث ّصيب ّبو صبري بحادث سير وادخل المستشفى كانت اصابته بليغة وحالته خطيرة أمّا شقيقه أبو صابر فكان يتواجد بجانبه  طول الوقت  ونسي الميراث  والخلاف   وكانت حياة شقيقه هي الأغلى والأهم  وخاصة عندما قرر اعطاء شقيقه كلوه كان بحاجة اليها  حتى تنقذ حياته  ومع الأيام تماثل أبو صبري للشفاء وعاد الى بيته وعمله كان يعلم أنّ حياته كانت في خطر وأنّ شقيقه أعطاه كلوته  وكانت  المفاجئه الثانيه أنّ ابن شقيقه صابر كان يدير له المحل اثناء مرضه  وأنّ ابن شقيقه قد أدخل تحسينات على المحل  وملأه بالبضائع الجديده والمطلوبة . أخذت دموع أبو صبري تسيل لا يدري أهي دموع الفرح لما وجده من شقيقه وابن شقيقه  وأنّه عاد الى بيته وعمله أم دموع النّدم  لأنّه ظلم شقيقه وحرمه من الميراث ، وقرّر لحظتها أن يتقاسم مع شقيقه المحل وكان ذلك وطلب من ابن شقيقه صابر أن يعمل معه في المحل لأنهم  أصبحو شركاء وهو بذلك يعمل في محلّه . وعادت الألفه والمحبّة بين الجميع .. ما أروع أن يشعر الانسان براحة الضّمير  وأن يعطي كل ذي حق حقه ، وما أتعس  من يعيش أيامه معذبا  لأنّه أنكر حق الآخرين . لكن الواقع أنّ لكلّ انسان مهما كان قاسيا  أو طمع في متاع الدّنيا  بقيّة من ضمير  ربما يستيقظ في يوم من الأيام قبل فوات الأوان .  وتمرّ الايام 

                 نشرت في جريدة القدس بتاريخ 24/8/2012

رمضان كريم

يوليو 19, 2012

               خذ يا أبو صابر..- ياخذ الشر عنك خير شو هذا يا حرمة..- هذي ورقة مكتوب فيها شويّة طلبات كل سنه وإنت سالم    كمان  أسبوع بهل علينا شهر رمضان..- اهلا وسهلا برمضان وكل قرايبه لكن لويش كل هذي الطلبات رز وسكر زيت وسمن  وسميد  لحم وجاج وسمك عدس وفريكه وفاصوليا وبرغل ومعكرونة ، ومفتول وحمص وبازيلا مع فول ، ولوز مقشور وجوز للقطايف  وجبنه ونقانق ولبنه  وزيتون  ومخلل وبهارات من عند العطار، هذا غير الفواكه والخضار لويش لمخلل ليكون بتتوحمي يا مره..- ونسيت كمان  اكتب الحلاوة وقمر الدّين وطحينيّه للسلطه والمتبل والكولا والمولا وعلبتين معسّل وشوية فواكه من السوق ولا تنسى الموز والبرقوق ، والعرق سوس والخرّوب والقطايف والحلويات والبزر والفستق والمخلوطة للنقرشه في  السّهرات وقهوة وبكيت شاي لضيوفك الي رايح والّي جاي..- أي  عليّ الجيرة هذي الطلبات بتكسر حكومه منتي عارفة البير وغطاه  وكل واحد وشو نصيبه أعطاه المعاش يا دوب يكفّي للخبز والغماس  وحتى فيهم بضل قلقان ومحتاس والهم والدّين راكبني من السّاس للرّاس ، ولا تنسي يا معدّله كمان عزايم رمضان يعني عزومة البنات والقرايب والقريبات وبعديها بتوقفيلي مثل عرف الدّيك عايزة كسوة العيد جديد بجديد ، وكمان الكعك والمعمول وعشا العيد عالأصول  هذا غير العيديّات وآجار المواصلات والسفريات ، أي عليّ الجيرة لو انّي البنك المركزي لكان فلست ، يا حرمة رمضان شهر صوم وعبادة وقال صوموا تصحّوا بزياده ، وما هو شهر طبيخ ونفيخ وجيب وهات وكل يوم قائمة طلبات ، وحتى بهل شهربنشوف أمور عجب  بيزيد الرّقص والغناوي والمسلسلات والسهرات حتى صار رمضان شهر شمّة هوا بدل ما ايكون شهر عباده وصلوات ، قالوا  للقرد بدنا نسخطك قال ما أنا قرد شو بدكوا تعملوا أكثر ؟ ما بيكفي حالنا والاحتلال والحصار وكل يوم في غلا بالأسعار وجشع بعض التجّار..- أنا بعرف يا أبو صابر إنّك قدها وقدود دبّر حالك يا تاج راسي خليني أرفع راسي قدّام جاراتي وناسي وحالنا مثل حال الناس لكن إنت دايما ما بيعجبك عجب ومحتاس ..- يعني فكرك من وين بدّي أدبّر حالي وأجيب يا بسرق يا باخذ قرض من البنك على الرّاتب وهاذ القرض بيكون عليه فايظ يعني ربا وانتي عافه انّّو الرّبا حرام والدّين بقول لا يكلف الله نفسا الاّ وسعها ، وبعدين فَرَضْ الصّوم في شهر رمضان لحتى الغني يشعر مع الفقير لكن في هذا الوقت ما في حد شاعر مع حد..- يا أبو صابر انت زلمة البيت وانت لازم تتصرّف ..- يا ناس حكمة شهر رمضان هي السيطرة على رغبات النفس ولحتى الغني ايساعد الفقير والشبعان يشعر مع الجوعان وخاصه الأقربون والجيران  لكن في هذا الوقت ما في حد شاعر مع حد والدنيا صارت مثل غابة القوي بيوكل الضعيف والفقير دايما بيجري ورى الرّغيف..- يا أبو صابر طوّل بالك ولا تعمل من الحبّة قبّه..- بقولك يا حرمة لا تخليني اعصب ويطلع خلقي وافقس صيامي والاحسن شوفيلك شغلة وروحي من قدّامي لاني قاعد بخطط لمشروع لحتى نترزّق بهل شهر الفضيل ونقدر نشيل الحمل..- وشو ناوي تعمل لحتى أساعدك ..- أيوه مساعدتك ضروري يا معدّله والمطلوب منك كل يوم تفرمي البصل وتطحني حمّص وأنا بعمل الباقي لأنّي ناوي أعمل بسطة فلافل قدّام الدار يعني على زاوية الشارع والفلافل مطلوبه بهل شهر الفضيل لأنها كباب الفقير وعلى الله التيسير …(زوروا فلافل ابو صابر تجدوا ما يسرّكم)                        وكل عام وانتم بخير 

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 3-8-2012

بائعة ألياسمين

يوليو 16, 2012

  زحمه يا دنيا زحمه .. هكذا تبدو بيوت الحي الشعبي في مدينة كبيرة ومن بينها بيت صغير مبنيّ بالطوب  ومسقوف بالصّفيح تسكنه سعاد .وسعاد هي فتاة في مقتبل العمر توفي والداها ولم يتركا لها شيئا سوا بعض الاثاث البسيط وذاك الكوخ وغرسة ياسمين مزروعه أمام مدخله وقطتها الصّغيره المدللة . سعاد فتاة جميله عيونها بلون الرّبيع ، وشعرها الخرّوبي ينسدل على كتفيها يتلاعب كامواج البحر كلما هبّ  نسيم عليل ، وقامتها كانّها الغزال . فيها براءة الاطفال وكبرياء الواثقين . لأنّ قدرها في الحياة ليس كما تمنّت وحلمت  حيث تركت الدراسة بعد وفاة والدها مجبرة وذلك لضيق الحال  وأمّا والدتها فلقد لحقت بوالدها بعد فترة وجيزه ، لم يكن لها أقارب لأنّ والدها هاجر من الأرياف الى المدينة بعد زواجه من والدتها وانقطعت صلته بالأهل وهذا ما كان . كانت سعاد تعيش أيّامها تستيقظ في الصّباح الباكر مع زقزقة العصافير والدنيا يكسوها النّدى يبلل بقطراته أزهار ياسمينتها الحبيبه حيث تقوم بقطاف الأزهار زهرة زهرة وبحرص شديد وبعد أن تجمع كميّة كافية تبدأ بعمل قلائد الياسمين لتقوم عصر كلّ يوم ببيعها في السوق وتشتري ما يلزمها من طعام بالنقود القليلة التي تكسبها . وفي يوم ليس كباقي الأيّام توقفت سيّارة حمراء حديثه كان يقودها شاب وسيم تبدو عليه علامة الثراء واشترى منها جميع ما تحمله من ياسمين ، طبعا هي فرحت بهذا لأنّه اختصر عليها شقاء ساعات طويلة وعادت الى كوخها سعيدة وهي تقول ـ  محظوظة من يشتري لها الياسمين ، لكنّ الغريب في الأمر أنّ هذا الشاب أصبح يشتري منها كلّ الياسمين وبشكل يوميّ واستمر هذا الحال ، لقد كانت ترى في عيونه ونظراته حديث تمنّت أن تسمعه الى أن كان ذات يوم وبعد أن أخذ منها الياسمين وأعطاها ثمنه خاطبها قائلا ـ أنا اسمي وسيم ممكن أعرف اسمك ؟ . لقد أصابها الارتباك لأنها المره الأولى التي تسمع فيها صوته بكل وضوح وهو الآن يريد أن يتعرّف عليها ، لقد احمرّت وجنتاها خجلا وتركته مسرعة لكي تعود الى البيت دون أن تجيبه على سؤاله ، ونامت ليلتها وهي تفكر بذاك الشاب وتتسائل ماذا يريد منها . وفي اليوم التالي توجهت كعادنها لبيع الياسمين وفي نفس الموعد توقفت السيّاره وأخذ وسيم منها كلّ ما كان معها وأعطاها ثمنه قائلا ـ لا تخافي مني أنا قصدي شريف فقط أريد أن أعرف اسمك . وبعد تردّد وبصوت متهدج قالت ـ اسمي سعاد وتركته مسرعة عائدة الى البيت . انتصف الليل وسعاد سارحة بفكرها وخيالها تفكر بوسيم ترى ماذا يريد منها وهي الفتاة الفقيره المعدمه وهو ابن الذوات قالت وهي متوتره لقد أخطا العنوان فأنا لست سلعة وجسدي ليس للبيع ولامت نفسها لأنّها قالت له عن اسمها .. هذه هي القلاده الأخيره وقد أتمّتها ، كانت تجلس وهي قلقة تنتظر موعد نزولها الى السوق كي تبيع ما بحوزتها من قلائد لكنها لا تعلم لماذا وفي هذا اليوم  بالذات لبست فستانها الجديد والذي تحرص عليه كثيرا لترتديه في الأعياد والمناسبات وسرّحت شعرها وكأنّ شيئا ما استيقظ في أعماقها ليشعرها بأنّها أنثى كالأخريات  وأن هنالك من يعجبون بها . وقفت على ناصية الشّارع مكانها المعتاد ونظراتها تتجه الى البعيد تنتظر قدوم وسيم بسيارته الجميله ، هزت برأسها  لقد تأخّر هذا اليوم  هي لا تعلم أيضا لماذا انتابها الحزن ربما لأنه لم يأتي في الموعد  كعادته ، وفجأه أخذ قلبها يرقص فرحا ها قد أقبلت السيارة وتوقفت بجوارها وأطل منها وسيم يتأمّلها باعجاب وعيونها شاردة تخشى بأن تلتقي نظراتهما شعرت وكأنّها تطير في الهواء لكن حملا ثقيلا يضغط عليها ليبقيها على الأرض . مرحبا سعاد قالها وسيم نظرت اليه كان وجهه مبتسما وأضاف قائلا تأخرت اليوم إنه دولاب السياره أصلحته في الطريق شو رأيك تصعدي معي أريد أن أتعرف عليكي أكثر لا تخافي مجرد تعارف أعدك بذلك . نظرت اليه والحيره تأخذها الى أكثر من فكرة واتجاه وتساءلت في أعماقها ماذا يريد مني وهل هو صادق في ما يقول  ونظرت اليه قائله ـ أنا لا أركب مع اناس غرباء ماذا تريد مني اتركني وشأني . أجابها صدقيني بأني أريد لك خيرا.قالت لكني لا أعرفك  وماذا سيقول الناس عندما أكون معاك في السيارة . قال معك حق طيّب سأترك السياره ونذهب أنا وأنت سيرا على الأقدام الى الحديقه العامّه القريبه من هنا هل توافقين . قالت سأفكر في الموضوع . أجابها أنا مصرّ ولن  أحلّ عنك وصدّقيني أنّك لن تندمي . قالت أوافق بشرط أن يسير كل واحد منّا لوحده ونلتقي بالحديقه . وهو كذلك قالها وسيم والسّعادة تغمره .. بين الزّهور وتغريد الطيور وتحت شجرة وارفة الظلال جلسا  وتلاقت نظراتهما وبعد حوار قصير  كانت المفاجأة  حين قال لها وسيم ـ هل توافقين على الزّواج بي ؟. يا ألله  أين هي من وسيم لقد اعتقدت في لحظة أنّه يريد منها أن تعمل شغّاله في بيتهم وتساءلت هل هو بعقله وهل هو جاد في ما يقول أو أنّه ينصب لها شركا لتقع فيه قالت له باستغراب ـ  يا سيّد وسيم  اذا كنت  تعتقد  بأنك ستنال منّي مقابل نقودك فأنت مخطأ وأمّا موضوع الزّواج فأنت أعلم بحالي انا بائعة ياسمين فتاة ليس لها في الدّنيا غير شرفها وأحلامها البسيطه . قال وسيم أنا أعلم كلّ ذلك وهذا ما أبحث عنه  وأعرف حتّى أين تسكنين لقد سألت عنك وصدّقيني أنّي أحبّك من قلبي والأنسان يكون غنيّا بأخلاقه وسلوكه وليس بما يملك من مال . قالت ولكن ما هو موقف أهلك والنّاس اذا وافقت على طلبك . أجابها  أنا رجل  ومن حقّي أن أقرّر مستقبلي وحياتي  كيف ومع من أريد ، لا أريد أن أضغط عليك أكثر أعطيك مهلة أسبوع لكي تفكري في الأمر وبعدها أنتظر منك الجواب .. انقضى اليوم السادس وها هو اليوم السّابع وعليها أن تتّخذ القرار ، لقد مرّت تلك الأيّام كأنّها أعوام انها تريد أن تصدّقه لكنّ الواقع يقول عكس ذلك حتّى أنّها في الأيام الماضيه لم تقم ببيع الياسمين كالعادة ، وأخيرا استقرّ رأيها على أن تقابله في الموعد لقد اقنعت نفسها بالتخلّي عن تحويشة العمر بأن تشتري بها ملابس جديدة استعداد للقاء وها هي ترتدي الملابس وتسير الى الموعد تحت نفس الشّجرة في الحديقة العامّه . كانت تسير مرفوعة الرّأس وتقدّمت تخطر كأنّها حوريّة لا تعلم من أين أتتها الشجاعة والثفه ، كان وسيم ينتظرها حيث استقبلها  بالترحاب والابتسام وجلسا  وقلوبهم تشتاق للاتفاق وبعده العناق  قال لها ـ أريد أن أسمع قرارك . قالت  نعم أنا موافقة لكن بشرط . وما هو .قالت  أن تخطبني من أهل حارتي ويكون حفل الزّفاف كذلك عندنا في الحارة . أجابها بسيطه أنا موافق وماذا تطلبين أيضا. قالت أن لا تغدر بي . قال يجب أن تثقي بي لأنّي أحبك بصدق . تبسّمت وتشابكت أيديهما  وتم الاتفاق على موعد الخطوبه والزواج واتفقا  أن يقوما بشراء ما يلزمها وما تطلبه أيّة عروس استعداد لحفلة الزفاف وعليها أن تستعدّ لذلك .. الأنوار تسطع والأغاني الشعبيّه تصدح والزغاريد تعمّ الحيّ الشعبي فرحا واحتفالا بزواج ابنة الحي سعاد من الرّجل المهم أو المليونير وسيم كما قالوا عنه أو أسموه حقا لقد كان حفل رائع وما أن انقضى الحفل حتّى حمل وسيم عروسه سعاد بسيارة فارهه متوجا الى أحد الفنادق الفخمة في المدينه ، كانت تجلس بجواره وهي غير مصدّقه لما  حصل وهل هي في حلم أم أنها حقيقه .. وفجاة استيقظت سعاد من النّوم مذعورة على صوت ضجيج قدر طعام كان على الطاوله بزاوية الغرفه أوقعته القطه على الأرض وخرجت هاربة من شبّاك غرفتها الصّغيره وكأنها شعرت بالذّنب  ..  يا الله لقد كان ذلك حلما ليت القطه تاخرت بعض الشيئ  لكن هذا ما كان . نظرت سعاد الى الخارج فرأت ياسمينتها تنتظرها وبدأت العصافير تغرّد على أغصانها وكأنها تحاول ايقاظها ، قامت وجمعت محصول أزهار الياسمين وجلست تسترجع بخيالها أحداث حلمها وهي تجهز قلائد الياسمين وتوجّهت عصرا الى ناصية الشارع لتبيع المحصول ويا للمفاجاه لقد توقفت سيارة حمراء فخمة تماما مثل التي رأتها في حلمها ونظر اليها شاب وسيم واشترى منها ما تحمله من قلائد وذهب مسرعا ، خفق قلبها واستغربت من الأمر وهمست هل هي مصادفه ، أم  أنّ الحلم سيكون حقيقه ؟ ..

أُحِبُّكِ ..

يوليو 11, 2012

أُحِبّكِ  كلما  شقشقَ الصّبحُ  وأشرَقت  شمسي
وأهيمُ  فيكِ  حتّى  مِن  غيرِ همسٍ  ولا  لمس
ِوأتوهُ وجداً فلا  أعرفُ أهذا يوميَ  أم  أمسي
وهل أنا هُوَ ما  أحملُهُ  مِن  ذاتيَ  ومِن نفسي
أضيعُ  بين الأمواجِ  حيناً لا  أعلمُ  أينَ  أرسي
أعودُ  وأنظمُ  الكلمات َعقداً مِن  حبّي َوَهمسي
كلّما أطلّ  طيفُك ِ مبُتسماً حينَ  أُصبح  ُوأمسي
وأنشدُ ألأشعارَ وأنغام  الهوى في معبدِ  قدُسي
وحينَ غادرني طيفكِ مبتعداً أناديهِ يسيرُعَكسي
لم  يبقى  لي غيرُ الذّكرى وآهاتيَ  معَ  نحسي
حينَ تلاشت كلّ الأشياءِ حتى شقائيَ مَعَ  أُنسي
لكنّي أنهضُ محاربا ًعنيداً  مَعَ  سيفيَ  وتُرسي
ما تعودت ُالهزائمَ في الحبِّ يشهدُ الساح ُبأسي
ويكونُ الهناءُ  وروعة  َاللقاء  ِفي ليلة عُرسي

اخلعيني

يوليو 5, 2012

يا من فتنتي عقلي ويقيني
وتغلغلتي في أعماق شراييني
أما آن لك  أن تبوحي
اذا ما خفق الفؤاد وترحميني
قد أدمنت حبّك دهرا
ما وجدت غير عذابي وأنيني
وأمسيات أعدّ بها النّجوم
وليل طويل بلا خلّ يواسيني
هجرني النّوم وذبلت جفوني
وذوى الفؤاد من لظى سنيني
أضناني السّهر وجفى عيوني
وغادر الصبر كل عناويني
ضيّعت الأوقات ولم أعد أميّزها
يا من غادرت يوما عريني
أم أنّك تعشقين عذابي
وتبيعين حلما تمنيناه وتبيعيني
قوليها ولا تتردّدي مُعذّبتي
أو اخلعيني فأنا لا أطلق نساويني
حتّى تعود اليّ ذاتي
وتغادري أشعاري ودواويني
وأتحرّر من لهف نزواتي
وشوق العاشق ونوبات جنوني ..