مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف يونيو 8th, 2012

الطوفان 2

يونيو 8, 2012

        الطوفان سيغزوا الارض ، هي حتميّه قالتها الأساطير وتحكي عنها دوائر الأرصاد لأنّ ثقب الأوزون في امتداد ، وكان أن حدث هذا قديما بأمر من ربّ العباد ، ومدينتي نائمة تحلم بليالي شهريار وشهرزاد ، ومواسم لم تعد تأتي منذ زمن الأجداد ، لأن الفرح أصبح مناسبة وما تبقّى من الأيّام حداد ، حمل المنادي الطبل وطاف في كلّ ّالبلاد ، مرّ بالشوارع والحارات ، معلنا النبأ حتّى يستعدّ الجمهور لكلّ الاحتمالات ، مات الطبّال من التّعب وما تحقّقت له الأمنيات ، واستلم طبّال آخر المهمّة قائلا لننسى ما قد فات ، ولنعمل للمستقبل وما هو آت ، احتشد الجمع في ساحة المدينه ، مقسّمين  كلّ على دينه ، قال خطيب مفوّه يا معشر النّاس أنتم خير أمة بين البشر والاجناس ، يا أيّها القوم الطامة آتية وليس لنا الا التعاون حتّى ننقذ أنفسنا قبل أن تقع الفاس في الرّأس ، ولذا فاني أقترح عليكم كما عمل النّبي نوح ولنا به قدوه ، أن نصنع سفينه كبيره ، تحمل كافة القوم حتى ننقذ العشيره ، تحملنا الى أن تهدأ الأمور ونرى ما سيكون ، حتّى يعمّ الفرج ويزول الكرب ويأتي السّكون ، هتف الجميع له ثلاثا وحملوه على الأكتاف ، وأصبح منقذا ورمزا للبطوله والفضيله والعفاف ، وبعد اخذ ورد  وجزر ومد  قالوا لنصنع السّفينه لكن عند هذا الحد تخندقت كل حاره ، وكأنّ الأمر لا يعنيها أو أنّها ستفقد شيئا من حواريها ، قال المقرّر أنتم جميعا أخوه والله أعطى البعض منكم أكثر من الآخر في بعض الأمور ، أعطى بعضكم أمولا أكثر وآخرون أيد عامله أكثر وآخرون مواد خام أكثر وأخرون الخبره والمعرفه وأخرون القوّة لحمايه المشروع ،  لماذا تقيمون الأسوار بينكم مثل الغرباء وتتخاصمون مع بعضكم وتنسون الأعداء ؟ وبعد هرج ومرج تم اختيار 22 مندوب يمثلون كلّ الحارات ولم يستثنى أحد من كل الجهات لوضع المشروع قيد التنفيذ كما جاء في المخططات وتوالت الاجتماعات والاستشارات وطرح المقترحات ، وقالوا لا بد لنا من مواد خام وعدّه حتى تزول عنا الشدّه ، لكنّهم اختلفوا على النّسبه والتّموين ، ومن سيرأس المشروع ومن يدير العمل في الدواوين ، حتى على الاسم اختلفوا . ان كل حاره منكم تمتلك ما هو مفيد ويمكن أن يضاف الى المشروع وصدّقوني إن لم تتداركوا الأمر من الآن سيفوتكم القطار وسيغرقكم الاعصار ، ان ما تمتلكه كل حاره لا يمكن أن يبقى الى الأبد ولن تجد لها من نصير أو سند ، هذه هي حال الدنيا ولكم من التاريخ عبره ، كي لا تتجرّعوا مرّ الكاس وتقتلكم الحسره ، لا تكابروا لا تدفنوا رؤوسكم في الرّمال لا تجترّوا ماضيكم كالجمال ، عيشوا متّحدين أقوياء يحترمكم الغير وإلا سيكون مصيركم الزّوال ،ابنوا سفينتكم وامخروا عباب المحيط كي لا تغرفوا في الطوفان كونوا اسياد انفسكم وتحرروا من ضعفكم واتكاليتكم والآخرين قبل فوات الأوان ، ألم تتعلموا من درس الأندلس   ..؟؟؟

                نشرت في جريدة القدس بتاريخ  7/9/2012