مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف مايو 28th, 2012

بدونْ زَعَلْ ..

مايو 28, 2012

           هكذا كانت الحال ومثلما كانت أرى أنها ستعود ، هي طبيعة الأشياء فينا رغم التطور والحضاره والانفتاح على شعوب الارض إلا أننا نسير من بلاء إلى بلاء لأنّ الأنانيه والقبليه والعنجهيه هي حالات متأصّله فينا بل هي في جيناتنا تسرح وتمرح نغذيها كل صباح ومساء بكثير من الردّة والغباء والإستعلاء . كان العرب قديما يعيشون في مجتمعات قبلية يعتاشون من رعي الماشية يتنقلون من مكان إلى آخر بحثا عن العشب والماء ولأنّ العشب شحيح والماء قليل كان يحدث الكثير من الصراعات والحروب بين القبائل وبهذا ترسّخت روح العداء والثأر والانتقام كل من الآخر ، وأصبح الثأر والانتقام والغزو  جزء من العادات والتقاليد حتى صار موروثا يتغنون به وبأمجاده وشجاعة فرسانه ينظمون له الشعر طربا ؟ مع أنه بالواقع قتلا وإعتداء وسبي واغتصاب لحقوق الآخر، حتى وإن كان من بني جلدته ومعتقده وقوميته ، هكذا عاش الأجداد الأقدمون  يقضون الوقت في القيل والقال والسؤال عن الأحوال عدا رحلتان تجاريتان واحدة في الصيف والأخرى في الشتاء ، أما رحلة الصيف فهي إلى بلاد الشام والشتاء إلى بلاد اليمن يبيعون ويشترون السلع والملابس ويعودون محملين بالبضائع وبهذا تنشط الأسواق في المواسم وعدا ذلك فلهم حليب الابل والماشية والتمر ، وحتى تكون الصورة أوضح لا أنكر وجود بعض التجمعات التي اهتمت بالزراعة خاصة في اليمن وما بين النهرين لكن لم يكن لهم أي تأثير في تدوين وممارسة العرف الحضاري والتراثي من عادات وتقاليد كما هو الحال للقبائل الرعوية ، وكثيرا ما كانت تعقد التحالفات بين القبائل إما بالمصاهره أو بتنازل البعض عن بعض الامتيازات وذلك وقاية ونوع من الحمايه من قوة منافسة أكبر ، وكانت تتغيّر هذه التحالفات وفقا للمصلحه وجني الفوائد الأكثر ، وعلني أضرب مثلا بما كان أقول ان المناذره فيما بعد تحالفوا مع الفرس والغساسنه تحالفوا مع الروم .. مع فشل العديد من محاولات الوحده او الاتحاد وان كان هنالك تجمعات حديثه فهي مصلحيه ولم تصل الى حد الانصهار، وان بدا عليها النجاح واتمنى ذلك  فمثلا  دولة الامارات العربية كانت عبارة عن سبع تجمعات بدوية لكل تجمع شيخه وعلمه وجنده وحدوده مع أنهم جميعا يتحدثون نفس اللغه ويحملون نفس الجذور ولهم نفس العادات والتقاليد  .ولكن حكمة الشيخ زايد رحمه الله ورغبة الآخرين في الاستفاده من ظهور النفط في بعض الامارات ولأسباب نفعيه كانت الوحدة وهذا إستثناء أعتقد أنه لن يستمر حالة نضوب النفط ، وسيعود الانقسام لأن الحاجة للآخر والمصلحة ستزول ، ما لم يكن هنالك خطر خارجي يهدد الجميع ، وكم من حالة للوحدة او الاتحاد قامت وفشلت  أما الشعوب فهي مأسوره بحب زعمائها رغبة أو كرها ، وكان العديد من القادة ممن فهموا  هذه المعادلة وكان لهم حضورهم واستمراريتهم وكانهم يعلمون أننا لن نرقى الى مستوى تحمل المسؤولية والنضوج في ممارسة الديمقراطية أو ان العصى هي البوصله التي توجهنا الى الطريق الذي يرغبون .وارى ان الغزو قد عاد ولكن بلباس وادوات العصرمن مؤامرات وتموين وتوجيه وحصار  و و . أن ما دفعني لكتابة هذه المقالة هو ما أراه وأسمعه من واقع الحال المزري والمتردي الذي وصلنا اليه في بعض أقطارنا العربية ولو أتيح المجال للبقية لعم البلاء الجميع .. ما أن انتصرت الثورة الليبية حتى حمدنا الله لتخلص الشعب الليبي من طاغية جثم على صدره ردحا من الدهر وبدل أن يتعظ الشعب الليبي ويعمل على بناء  الوطن والوحدة والتمسك بالديمقراطية التي حرم منها أسمع أصوات النشاز من ذاك القطر الحبيب ، فبعد أن كانت ليبيا دوله واحدة هنالك من يسعى الى تمزيقها لثلاث دويلات برقه شرق بنغازي وسط وطرابلس غرب وربما تطالب سبها بنصيبها أيضا لتشكل الجنوب ، حيث استيقظت القبلية والعودة الى الغزو والتغني بالأمجاد كما حصل بالعراق شمالا ووسط وشرق وحتى كل جهة مقسمة الى أطياف وملل ، أليس هذا ردة الى الجاهلية ؟ تماما كما نسمع بعض الأصوات في مصر الحبيبة تغذي النزعة القبلية والدينية تحضيرا لتقسيمها وما حصل في السودان لهو دليل أيضا حيث أصبح شمال وجنوب والشمال أصبح مقسم مجموعات تتنازع السلطة والأرض في أكثر من موقع ، ولسوريا أرى نفس المصير ولبنان مقسم بطبيعته بين المذاهب والانتماءات وحاله عجب عجاب ، أما الصومال فهو صومالان  واحد منهم يتنازعه أكثر من أمير حرب ، واليمن السعيد يخطو نحو التقسيم جنوب وشمال وحتى الشمال فيه نزاعات وهو عباره عن كنتونات لكل كنتون شيخه وجنده ، والمغرب العربي يعاني من مشكلة الصحراء الغربيه وهنالك تململ للطوارق والأمازيغ مع أن الامازيغ أصولهم عربيه من اليمن ، وشر البلية ما يضحك  ما رأيكم في ما تبقى من فلسطين حيث تتنازعه مجموعتان مقسمة بينهم  بين غزه والضفه الغربيه مع انهما يرزحان تحت نير الاحتلال ، قد يلومني البعض قائلا ان قلمك قاسيا هذه المره وما عهدناك هكذا  فهذا ربيع العرب قد اقبل ليغسل غبار السنين وينصف المهمشين والمسحوقين وليقيم العدل والحرية في كل الميادين  وجوابي هو انها الحقيقه يا صديقي ولا يجدر بنا ان نخفيها كثيرا او نجمّلها لتظهر بمظهر يقبله الاخر وكفى ان ندفن رؤوسنا في الرمال اعلم ان في ثورات العالم كانت قياده واحده ومقرر واحد ومرجع واحد لكل ثوره مع اختلاف الفصائل لكن المرحله تحتم على الجميع الوحده تحت راية الهدف المنشود وبهذا انتصرت الثورات وحققت اهدافها وكان البقاء والاستمرار للافضل   اما عندنا يا صديقي فالحال مختلف تماما لاننا نعشق الكراسي والمراكز والحكم والكل ينصب من نفسه منظرا ووصيا على مقدرات الشعب والوطن والثوره  محاولا تهميش الاخر او تخوينه متمنيا له الفناء وهذا ينطبق على الجميع من ربيع تونس الى ليبيا الى مصر الى اليمن الى سوريا حيث تتنافس الفصائل والتي تدعي الوطنيه سعيا الى الكرسي ولتستأثر بالغنيمة لوحدها بدل ان تتكامل وتتحد في وجه اعداء الربيع اذ ان بعض الورود تحاول ان تخنق بشوكها الاخر تاركين الابواب مشرعة للمتربّصين الذين خسروا امتيازاتهم ويحاولون القضاء على الجميع دون رحمه وبعدها نجلس على اطلال الذكرى نندب حظنا محمّلين الذنب للاخر لاننا معصومون دائما عن الاخطاء وحتى تكون الصوره اوضح والتشخيص ياخذ اكثر من مسار فلا بد من توعية قطاع واسع من افراد الشعب حتى لا يغرر بهم ويبيعون اصواتهم نتيجة الفقر والحاجه وهم من كانوا بالامس وقودا للثورة وحماتها هذا مع احترام ارادة الاغلبيه وتداول السلطه سلميا دون مهاترات واتهامات وليكن الحكم للشعب ولنعلم اولادنا ان ينتخبوا بعيدين عن القبليه والجهويه والعشائريه والمذهبيه وليكن اختيارنا للافضل لمن ينتمي لتراب الوطن ويعمل على خدمة المواطن بغض النظر عن اصوله ولونه وفروعه لان الدين لله والوطن للجميع  لا بد لنا من درس في التاريخ حتى نرقى الى مستوى المسؤوليه ولا نكون عالة على الارض وحتّى تليق بنا الحياه …

                         نشرت في جريدة القدس بتاريخ 19/10/2012