مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



ألوجه ألآخر 7

مايو 10, 2012
0 views

         الحلقه الاخيره

           هي زميلته في العمل يعرفها منذ سنين كم حاولت التقرّب منه . كان ذلك قبل زواجه وهو يعلم بأنها كانت تحبه لكن والده اختار له عروسه ، انها  إبنة مسؤول له في العمل ، وهو غير قادر على أن يخرج من عباءة والده  لأنّ المصلحه كانت وراء ذلك .. سامح قبل حينها ولم يعترض وقضى والده وبقيت زوجته . ولأنّ مصدر قوتها كان من والدها ورضى زوجها الذي سايرها في حياة والده حرصا منه على وصيته وبأن يعاملها بلطف وأن يتجاوز عن بعض الأمور حرصا منه على بقائه في العمل ، ولا نستثني أن سامح بطبعه إنسان طيّب المعشر وطيبته الزائده كانت تحسبها زوجته أنها ضعف . لقد كانت تمثل امتدادا لسيطرة والدها بدافع الغرور.والأمر الواقع .. لكن  سميره تلك الفتاه المكافحه زميلته في العمل كلماتها همس ونظراتها سحر وابتسامتها إشراقة شمس . كم خفق قلبه لها لكنه لم يصرّح لها بحبه أو حتى باعجابه ، تزوّج هو من ابنة مسؤول والده  وهي بقيت دون زواج .. وتمرّ الايام  وما زالت تعامله باحترام وهو كذلك لقد فاتها قطار الزواج بعض الشيئ وكان ذلك برغبتها ، ماذا يعني أن عمرها 35 سنه إنه أروع سن للزواج ، وهو يكبرها بعشر سنين ، لا يعلم سامح لماذا استيقظ حبّه الدفين وأخذ يفكر كثيرا بجميلته وحبّه القديم  حينما لاحظ عليها أنها بدأت تعتني بمظهرها أكثر من ذي قبل ، ربّما لأنها أحسّت بالتغيير الذي حصل في مظهر سامح وبنظراته وابتساماته لها ، وهي أيضا أبدت اهتماما به أكثر  .. ربما يفتر الحب حينا ويصبح ذكرى لكنه لا يزول أبدا لأنه أصبح جزء من الوجدان ، أخذ سامح يسأل نفسه لماذا أمثل الحب على زوجتي كما اقترح صديقي وهو حقيقه ، نعم كنت أبتعد عنها ولكنّها لا زالت النافذه الجميله التي أنظر من خلالها للحياه كما أحب ، وأعلم أنّها تحبني وتعاملني بلطف واحترام ، أشعر معها وبقربها بذاتي ، حقا إنها عازفة ماهره وربما رفضت الزّواج من كثيرين لأنها ما زالت  تحبني ، لكنّي أنا الجبان أنا من دفن نفسه في قوقعه وخاف أن يخرج منها وكان نصيبه الفشل ، يجب أن أحطم تلك القوقعه وأقف أمام زوجتي مثل طرزان وإن لم تصدق ذلك سأثبت لها من أكون بالفعل ، لقد تحرّرتُ من قيود والدي وأشكر جاري وحبّي القديم حيث أخرجاني من تلك القوقعه .. سامح يقف أمام المرآه يحلق ذقنه وهو يترنّم بأغنية لفريد الاطرش ، كانت زوجته تنظر اليه باستغراب إنها المرّه الاولى التي تستمع اليه وهو يغنّي لقد أعجبتْ بصوته الحنون وتسائلت لماذا لم يغني بالسابق ولماذا الآن ؟ . أدركت أنها هي السّبب ، غيرتها وحبّها للسيطرة وطمس شخصيتة بتسلطها واستغلالها لطيبته ونفوذ والدها جميعهم رسموا مسارحياته وحياتها ، حين عاملت زوجها كأنه تابع أو شيئ تمتلكه لا شريك . حقا لأن هذا السلوك يقود الانسان الى حب التملك ويعتقد أن الآخر هو جزء من أشيائه وعليه تنفيذ رغباته ، لكنها لم تدرك أنّ لكل سلوك متطرف ردة فعل وحينها يكون الانفجار ، تماما كالبركان الرّاقد عندما يزداد به الضغط يُخرج حممه ، هذه هي الحياة وطبيعة الأشياء لقد طفى وجه سامح الآخر الى السطح ، وجه القناعة والطيبة لم يعد يلائمه لأنها لم ترضى به زوجته حين فسّرت  ذلك على أنه ضعف ، وهذا مما ساعده في مخاضه حيث أصبح متشككا في سلوكه وذاته وأخيرا اهتدى الى الخلاص وهكذا برز وجهه الآخر كإعلان لرفض الواقع .. قالت زوجته  في نفسها نعم أعترف أنني كنت السّبب وأنني عازفة سيئة وزاد بها القلق حين تصوّرتْ أن أخرى قد اهتدت الى النغمات المطلوبه التي يحبّها زوجها وأنه يعيش معها ربيع أيامه .. بدأ سامح ينجرف لا إراديا لحبه القديم وأصبح يستعجل النهار حتى يرى حبيبته سميره ، وتذكر يوم أمس حين دعاها لشرب كوب من الشاي في مقصف الشركة ، وكيف تلاقت نظراتهما وعاد بهم الزّمان الى بداياته لقد قرأ ما بعيونها وهي كذلك ، حقا إن لغة العيون لا تكذب ، وتذكر يوم علمت بأمر خطوبته وكيف كانت نظراتها اليه تخفي الكثير من العتب المغلف بالحزن ، لقد سألها يومها عن حالها وكان جوابها  ولا يهمّك عندي شوية صداع مع رشح ، عندها كانت عيونها تلمع  لكنه الآن عرف السبب  انه الحب . كان لا بد لزوجة سامح ان تضع حد لظنونها وتعرف الحقيقة وقررت هذه المرة ان تكون لغتها مختلفة علها بالحيلة والذكاء تصل الى نتيجة ..= بشوفك حلقت والبست وتعطرت باين عليه الحلو معزوم على مناسبة ؟ . تفاجئ سامح بهذه اللهجة الجديدة مما منحه مزيدا من الثقة قائلا ..= أيوه معزوم على مناسبة خطبة لزميل في الشغل ..= إن شاء الله مبروك لكن ليش رايح لوحدك كان لازم أروح معك..= لا ما هي الحفلة رجالي ومش مختلطة أكيد عند الزواج بتكوني معاي ..= ويا ترى مين هو زميلك شو اسمه؟..= شو بدّك في اسمه زميلي وخلص ..= لا لازم أعرف اسمه ..= يا عيني هذا صار تحقيق سمّيه كيف بدّك ..= لازم أعرف ..= مش شغلك والزمي حدّك أحسن ..= طيّب اذا رحت على مشوارك  من غير ما تقول خليك هناك عند اصحابك ولا ترجع عالبيت ..= هذا بيتي وأنا برجع وقت ما أريد ولازم تعرفي إنها أيام طلب التصريح لحتى اخرج من البيت راحت . وخرج وهو مزهوا بعد أن كسر زهرية كانت على طاولة بجانب الباب قائلا لزوجته لا تنسي تنضفي الأرض .. حصل هذا لأنه تذكر صحن المربّى وما كان له بعدها  من زوجته العنيفة ، ولعله بذلك أراد أن ينتقم … زميلته كانت تنتظره في حديقة المدينه لأنه طلب منها اللقاء  واستجابت لدعوته لترى ما يريد ، والتقى الحبيبان وبعد الكثير من عبارات المودة والذكريات شكى لها عن حاله وعن علاقته بزوجته وهي أيضا حكت له عن أيامها الماضية وكيف استطاعت أن تحقّق ما تريد ، لقد اشترت شقة سكنية وتعلمت السياقة واشترت سيّارة وأنها الآن تقيم مستقلة في شقتها بعد أن تزوّج شقيقها ورحل والداها الى العالم الآخر . قالت له ربما  يكون من أسباب سلوك زوجتك هو عدم الانجاب ، لعلمها أنه مضى على زواجه أكثر من عشر سنوات دون أن يرزق بالأطفال ، لكنه قال لها ربّما يكون ذلك لكن من ناحيتي أثبت الفحص الطبّي أن وضعي سليم وربما تكون المشكلة من عندها ..لعلّ هذا الحوار أيقظ في نفسه أمنية كم تمناها وهو أن يرزق بمولود وسال  حبيبته أليس من حقي أن يكون عندي أطفال ؟  قالت نعم من حقك ، قال لقد ضيعتك وكان هذا من عشر سنوات وكانت هذه غلطة عمري وأنا أريد الآن تصحيح الوضع وأطلب منك الموافقة على الزواج . تفاجئت بطلبه  …مع انها طالما تمنت ذلك وانتابتها الحيرة ، هي تعلم أنه متزوج لكن رفضها يعني لها النهاية  رقص قلبها فرحا فهي لم تجد انسان ارتاح قلبها له مثله بطيبته وانسانيته ، وقالت في أعماقها ولماذا أرفض ، إنّ هذا من حقه وربما يرزقه الله الخلفة التي يتمنّى وأعوّضه بأيّام أجمل .. لقد كانت فرصة لسامح حين قالت له زوجته  لا ترجع على البيت  .. تبسم وقال نعم سوف أحقق لك رغبتك يا زوجتي العزيزه ..واتفق هو وزميلته على الزواج وتم لهم ذلك وأقام في شقة عروسه مدللا وقضى أجمل أيّامه في قفص الزوجية .. كانت زوجته تنتظر كل ليلة  عودته  وتكابر بعدم السؤال عنه في مكان عمله ، وما كان لها إلا الجار لتسأله عن أخبار زوجها وتستطلع أمره . نعم كان الجار يعلم بما حدث لأنّه كان أحد الشهود على زواجه وأخبرها الجار بالحقيقة ونصحها أن تتعامل مع الوضع الجديد بحكمة إن هي أرادت عودة زوجها إليها ، نزل عليها الخبر كالصّاعقة واحتارت فيما تصنع ، لكنها أخذت بنصيحة الجار واتصلت بزوجها تطلب منه العودة الى البيت وأنّها علمت بما حصل .. وعاد سامح الى زوجته بعد أن أكدت له بأنها ستعامله باحترام وستحترم رغباته وما يريد ، وتم وضع برنامج لزوجتيه بالتساوي .. وبعد انقضاء عام رزق بولد وفرح وفرحت زوجاته وعندها طلبت منه زوجته الاولى أن يقيما سويا في بيت واحد لأنها خافت أن يأخذه المولود منها وألحّت في طلبها وأكدت من أنها ستعامل زوجته الثانية بكل الود وأنهما سيكونان بوفاق واتفاق . وافق سامح بعد موافقة زوجته الثانية على هذا الاقتراح وعاش هو وزوجتيه وأصبحت كل واحدة منهنّ تتنافس  على إرضاءه ومناجاته بعبارات الود والمحبة ، وفي يوم توعكت صحة زوجته الاولى فذهب بها الى الطبيب وكانت المفاجاه قالها الطبيب مبروك زوجتك حامل ، يا الله كم انتظر هذه اللحظه وكم هي انتظرتها لكنّها مشيئة الله .. ومرّت السنين وأصبح بيت سامح يعج بالأولاد والأطفال وضجيجهم . وكان يصيح على زوجتيه عندما يريد النوم أو سماع الاخبار - كل وحدة تسكّتْ أولادها واذا ما بتسمعو الكلام بتزوّج الثالثه …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 5/4/2013

*******

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash