مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف مايو, 2012

بدونْ زَعَلْ ..

مايو 28, 2012

           هكذا كانت الحال ومثلما كانت أرى أنها ستعود ، هي طبيعة الأشياء فينا رغم التطور والحضاره والانفتاح على شعوب الارض إلا أننا نسير من بلاء إلى بلاء لأنّ الأنانيه والقبليه والعنجهيه هي حالات متأصّله فينا بل هي في جيناتنا تسرح وتمرح نغذيها كل صباح ومساء بكثير من الردّة والغباء والإستعلاء . كان العرب قديما يعيشون في مجتمعات قبلية يعتاشون من رعي الماشية يتنقلون من مكان إلى آخر بحثا عن العشب والماء ولأنّ العشب شحيح والماء قليل كان يحدث الكثير من الصراعات والحروب بين القبائل وبهذا ترسّخت روح العداء والثأر والانتقام كل من الآخر ، وأصبح الثأر والانتقام والغزو  جزء من العادات والتقاليد حتى صار موروثا يتغنون به وبأمجاده وشجاعة فرسانه ينظمون له الشعر طربا ؟ مع أنه بالواقع قتلا وإعتداء وسبي واغتصاب لحقوق الآخر، حتى وإن كان من بني جلدته ومعتقده وقوميته ، هكذا عاش الأجداد الأقدمون  يقضون الوقت في القيل والقال والسؤال عن الأحوال عدا رحلتان تجاريتان واحدة في الصيف والأخرى في الشتاء ، أما رحلة الصيف فهي إلى بلاد الشام والشتاء إلى بلاد اليمن يبيعون ويشترون السلع والملابس ويعودون محملين بالبضائع وبهذا تنشط الأسواق في المواسم وعدا ذلك فلهم حليب الابل والماشية والتمر ، وحتى تكون الصورة أوضح لا أنكر وجود بعض التجمعات التي اهتمت بالزراعة خاصة في اليمن وما بين النهرين لكن لم يكن لهم أي تأثير في تدوين وممارسة العرف الحضاري والتراثي من عادات وتقاليد كما هو الحال للقبائل الرعوية ، وكثيرا ما كانت تعقد التحالفات بين القبائل إما بالمصاهره أو بتنازل البعض عن بعض الامتيازات وذلك وقاية ونوع من الحمايه من قوة منافسة أكبر ، وكانت تتغيّر هذه التحالفات وفقا للمصلحه وجني الفوائد الأكثر ، وعلني أضرب مثلا بما كان أقول ان المناذره فيما بعد تحالفوا مع الفرس والغساسنه تحالفوا مع الروم .. مع فشل العديد من محاولات الوحده او الاتحاد وان كان هنالك تجمعات حديثه فهي مصلحيه ولم تصل الى حد الانصهار، وان بدا عليها النجاح واتمنى ذلك  فمثلا  دولة الامارات العربية كانت عبارة عن سبع تجمعات بدوية لكل تجمع شيخه وعلمه وجنده وحدوده مع أنهم جميعا يتحدثون نفس اللغه ويحملون نفس الجذور ولهم نفس العادات والتقاليد  .ولكن حكمة الشيخ زايد رحمه الله ورغبة الآخرين في الاستفاده من ظهور النفط في بعض الامارات ولأسباب نفعيه كانت الوحدة وهذا إستثناء أعتقد أنه لن يستمر حالة نضوب النفط ، وسيعود الانقسام لأن الحاجة للآخر والمصلحة ستزول ، ما لم يكن هنالك خطر خارجي يهدد الجميع ، وكم من حالة للوحدة او الاتحاد قامت وفشلت  أما الشعوب فهي مأسوره بحب زعمائها رغبة أو كرها ، وكان العديد من القادة ممن فهموا  هذه المعادلة وكان لهم حضورهم واستمراريتهم وكانهم يعلمون أننا لن نرقى الى مستوى تحمل المسؤولية والنضوج في ممارسة الديمقراطية أو ان العصى هي البوصله التي توجهنا الى الطريق الذي يرغبون .وارى ان الغزو قد عاد ولكن بلباس وادوات العصرمن مؤامرات وتموين وتوجيه وحصار  و و . أن ما دفعني لكتابة هذه المقالة هو ما أراه وأسمعه من واقع الحال المزري والمتردي الذي وصلنا اليه في بعض أقطارنا العربية ولو أتيح المجال للبقية لعم البلاء الجميع .. ما أن انتصرت الثورة الليبية حتى حمدنا الله لتخلص الشعب الليبي من طاغية جثم على صدره ردحا من الدهر وبدل أن يتعظ الشعب الليبي ويعمل على بناء  الوطن والوحدة والتمسك بالديمقراطية التي حرم منها أسمع أصوات النشاز من ذاك القطر الحبيب ، فبعد أن كانت ليبيا دوله واحدة هنالك من يسعى الى تمزيقها لثلاث دويلات برقه شرق بنغازي وسط وطرابلس غرب وربما تطالب سبها بنصيبها أيضا لتشكل الجنوب ، حيث استيقظت القبلية والعودة الى الغزو والتغني بالأمجاد كما حصل بالعراق شمالا ووسط وشرق وحتى كل جهة مقسمة الى أطياف وملل ، أليس هذا ردة الى الجاهلية ؟ تماما كما نسمع بعض الأصوات في مصر الحبيبة تغذي النزعة القبلية والدينية تحضيرا لتقسيمها وما حصل في السودان لهو دليل أيضا حيث أصبح شمال وجنوب والشمال أصبح مقسم مجموعات تتنازع السلطة والأرض في أكثر من موقع ، ولسوريا أرى نفس المصير ولبنان مقسم بطبيعته بين المذاهب والانتماءات وحاله عجب عجاب ، أما الصومال فهو صومالان  واحد منهم يتنازعه أكثر من أمير حرب ، واليمن السعيد يخطو نحو التقسيم جنوب وشمال وحتى الشمال فيه نزاعات وهو عباره عن كنتونات لكل كنتون شيخه وجنده ، والمغرب العربي يعاني من مشكلة الصحراء الغربيه وهنالك تململ للطوارق والأمازيغ مع أن الامازيغ أصولهم عربيه من اليمن ، وشر البلية ما يضحك  ما رأيكم في ما تبقى من فلسطين حيث تتنازعه مجموعتان مقسمة بينهم  بين غزه والضفه الغربيه مع انهما يرزحان تحت نير الاحتلال ، قد يلومني البعض قائلا ان قلمك قاسيا هذه المره وما عهدناك هكذا  فهذا ربيع العرب قد اقبل ليغسل غبار السنين وينصف المهمشين والمسحوقين وليقيم العدل والحرية في كل الميادين  وجوابي هو انها الحقيقه يا صديقي ولا يجدر بنا ان نخفيها كثيرا او نجمّلها لتظهر بمظهر يقبله الاخر وكفى ان ندفن رؤوسنا في الرمال اعلم ان في ثورات العالم كانت قياده واحده ومقرر واحد ومرجع واحد لكل ثوره مع اختلاف الفصائل لكن المرحله تحتم على الجميع الوحده تحت راية الهدف المنشود وبهذا انتصرت الثورات وحققت اهدافها وكان البقاء والاستمرار للافضل   اما عندنا يا صديقي فالحال مختلف تماما لاننا نعشق الكراسي والمراكز والحكم والكل ينصب من نفسه منظرا ووصيا على مقدرات الشعب والوطن والثوره  محاولا تهميش الاخر او تخوينه متمنيا له الفناء وهذا ينطبق على الجميع من ربيع تونس الى ليبيا الى مصر الى اليمن الى سوريا حيث تتنافس الفصائل والتي تدعي الوطنيه سعيا الى الكرسي ولتستأثر بالغنيمة لوحدها بدل ان تتكامل وتتحد في وجه اعداء الربيع اذ ان بعض الورود تحاول ان تخنق بشوكها الاخر تاركين الابواب مشرعة للمتربّصين الذين خسروا امتيازاتهم ويحاولون القضاء على الجميع دون رحمه وبعدها نجلس على اطلال الذكرى نندب حظنا محمّلين الذنب للاخر لاننا معصومون دائما عن الاخطاء وحتى تكون الصوره اوضح والتشخيص ياخذ اكثر من مسار فلا بد من توعية قطاع واسع من افراد الشعب حتى لا يغرر بهم ويبيعون اصواتهم نتيجة الفقر والحاجه وهم من كانوا بالامس وقودا للثورة وحماتها هذا مع احترام ارادة الاغلبيه وتداول السلطه سلميا دون مهاترات واتهامات وليكن الحكم للشعب ولنعلم اولادنا ان ينتخبوا بعيدين عن القبليه والجهويه والعشائريه والمذهبيه وليكن اختيارنا للافضل لمن ينتمي لتراب الوطن ويعمل على خدمة المواطن بغض النظر عن اصوله ولونه وفروعه لان الدين لله والوطن للجميع  لا بد لنا من درس في التاريخ حتى نرقى الى مستوى المسؤوليه ولا نكون عالة على الارض وحتّى تليق بنا الحياه …

                         نشرت في جريدة القدس بتاريخ 19/10/2012

سوريا ..

مايو 22, 2012

سوريّا لك الله
وقد أشتدّ بك البلاءُ
ضمّدي الجراح
لا ولنْ يُجديكِ النّداء
لا قريب  ولا غريب يلبّي
كزبد الماء كلهم هباء
قد جار عليك الزّمان بقرد
قالوا عنه أسدٌ والقولُ غباءُ
لأنّ الأسد لا يقتل أشبالهُ
يذود عنهم روحه والدّماء
وحماة الدّيار أشباه الرّجال
أنتم وباءٌ حل على النّاس وداء
أولاد النّعاج أما كفاكمُ
نسيتمُ الأعداء حتّى طاب لهم البقاءُ
كم ْنادتكم الجولان مستغيثة
وهل للبهيمة أن ينفع الرّجاء
تدمّرون البلاد وتقتلون الأطفال

عارٌ عليكم ونذالة وابتلاء
أيا جيش الحرّ أنت فخرُ الشام
لا تهاب المنيّة وعصابات البغاء
ولا مرتزقة النّظام وأعوانه
ولا فلول الرّذيلة  واللقطاء
سيدوسهم الشّعب حتى لا تسمع لهم
نهيقٌ ولا زعيقٌ ولا عواءُ
لك الله يا حمص ولكل منتفض
وللاحرار والثوار المجد والبقاء
ولكل شهيد التقدير والمحبة
مشعلا للحرية بدمائهم قد أضائو
طريقا للعزّ والحرّية
في زمن لن يجدي به رجاءٌ أو بكاءّ .

غُرْبه …

مايو 17, 2012

ما زال الصّقيع يغزو الأرض كلّ ليل
وحارسُ المقبرة يعدّ الزائرين
من شيّعوه بالأمس هو ليس كالآخرين
قتله الحبّ والشّوق والبعد والحنين
والغربة نخرت عظامه وعثرات السّنين
كم انتظرَ على أطلال الذّكرى
وكمْ انتظرَ عساكر الدّواوين
الكلّ في سُبات والأصعب ما هو آت
يروي حكاية .. أسمها فلسطين
اااه يا وجعي لم أعد أشعر بكَ
أدمنتُ الوجع وصوتُ الأنين
والحلم في اليقظة وبطاقة التّموين
أشلائي صارت مبعثرة
تاهت بين الدّروب والعناوين
تبعثرت كالغيم في السّماء
ولا رجاء بعودة تشرين
تخدّرتْ أحاسيسي
ومللت ذاتي  وملّ منّي جليسي
حتى كلماتي فقدت لحنها
وأصبحت طنين
اااه يا وجعي كم هاجَرَتْ
الى كل بقاع الأرض أحلامي
تبحث عن حل وما وجدتْ من مُعين
أدمى المسير قدماي
كما أُدْمِيَ حُلمُ العائدين ..
قالوا انتظر حينا أو بعد حين
ولك ثواب الزّاهد والصّابرين
و كلّ القرارات والمؤتمرات
والهتاف دوما في الميادين
قلتُ لا تلوموا نزقي وحنيني
فحبّ الوطن مذهبي وديني
ودمٌ يسري في عروقي
ما دام النبض في شراييني
قالوا لمم القضيّة وخد ما هو متاح
أما كفاك زعيقا وشكوى وصياح
ما عاد الوقت يُناسبك
لأنّ شيوخ الدّواوين قد علّقوا الكفاح
قلت لا ..أنا سائر في طريقي
لكم دينكم ولي ديني في الرّواح
هذا هو دربي
وكلّ شيئ للوصول الى الحقّ مُباح …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 1/3/2013

ألوجه ألآخر 7

مايو 10, 2012

         الحلقه الاخيره

           هي زميلته في العمل يعرفها منذ سنين كم حاولت التقرّب منه . كان ذلك قبل زواجه وهو يعلم بأنها كانت تحبه لكن والده اختار له عروسه ، انها  إبنة مسؤول له في العمل ، وهو غير قادر على أن يخرج من عباءة والده  لأنّ المصلحه كانت وراء ذلك .. سامح قبل حينها ولم يعترض وقضى والده وبقيت زوجته . ولأنّ مصدر قوتها كان من والدها ورضى زوجها الذي سايرها في حياة والده حرصا منه على وصيته وبأن يعاملها بلطف وأن يتجاوز عن بعض الأمور حرصا منه على بقائه في العمل ، ولا نستثني أن سامح بطبعه إنسان طيّب المعشر وطيبته الزائده كانت تحسبها زوجته أنها ضعف . لقد كانت تمثل امتدادا لسيطرة والدها بدافع الغرور.والأمر الواقع .. لكن  سميره تلك الفتاه المكافحه زميلته في العمل كلماتها همس ونظراتها سحر وابتسامتها إشراقة شمس . كم خفق قلبه لها لكنه لم يصرّح لها بحبه أو حتى باعجابه ، تزوّج هو من ابنة مسؤول والده  وهي بقيت دون زواج .. وتمرّ الايام  وما زالت تعامله باحترام وهو كذلك لقد فاتها قطار الزواج بعض الشيئ وكان ذلك برغبتها ، ماذا يعني أن عمرها 35 سنه إنه أروع سن للزواج ، وهو يكبرها بعشر سنين ، لا يعلم سامح لماذا استيقظ حبّه الدفين وأخذ يفكر كثيرا بجميلته وحبّه القديم  حينما لاحظ عليها أنها بدأت تعتني بمظهرها أكثر من ذي قبل ، ربّما لأنها أحسّت بالتغيير الذي حصل في مظهر سامح وبنظراته وابتساماته لها ، وهي أيضا أبدت اهتماما به أكثر  .. ربما يفتر الحب حينا ويصبح ذكرى لكنه لا يزول أبدا لأنه أصبح جزء من الوجدان ، أخذ سامح يسأل نفسه لماذا أمثل الحب على زوجتي كما اقترح صديقي وهو حقيقه ، نعم كنت أبتعد عنها ولكنّها لا زالت النافذه الجميله التي أنظر من خلالها للحياه كما أحب ، وأعلم أنّها تحبني وتعاملني بلطف واحترام ، أشعر معها وبقربها بذاتي ، حقا إنها عازفة ماهره وربما رفضت الزّواج من كثيرين لأنها ما زالت  تحبني ، لكنّي أنا الجبان أنا من دفن نفسه في قوقعه وخاف أن يخرج منها وكان نصيبه الفشل ، يجب أن أحطم تلك القوقعه وأقف أمام زوجتي مثل طرزان وإن لم تصدق ذلك سأثبت لها من أكون بالفعل ، لقد تحرّرتُ من قيود والدي وأشكر جاري وحبّي القديم حيث أخرجاني من تلك القوقعه .. سامح يقف أمام المرآه يحلق ذقنه وهو يترنّم بأغنية لفريد الاطرش ، كانت زوجته تنظر اليه باستغراب إنها المرّه الاولى التي تستمع اليه وهو يغنّي لقد أعجبتْ بصوته الحنون وتسائلت لماذا لم يغني بالسابق ولماذا الآن ؟ . أدركت أنها هي السّبب ، غيرتها وحبّها للسيطرة وطمس شخصيتة بتسلطها واستغلالها لطيبته ونفوذ والدها جميعهم رسموا مسارحياته وحياتها ، حين عاملت زوجها كأنه تابع أو شيئ تمتلكه لا شريك . حقا لأن هذا السلوك يقود الانسان الى حب التملك ويعتقد أن الآخر هو جزء من أشيائه وعليه تنفيذ رغباته ، لكنها لم تدرك أنّ لكل سلوك متطرف ردة فعل وحينها يكون الانفجار ، تماما كالبركان الرّاقد عندما يزداد به الضغط يُخرج حممه ، هذه هي الحياة وطبيعة الأشياء لقد طفى وجه سامح الآخر الى السطح ، وجه القناعة والطيبة لم يعد يلائمه لأنها لم ترضى به زوجته حين فسّرت  ذلك على أنه ضعف ، وهذا مما ساعده في مخاضه حيث أصبح متشككا في سلوكه وذاته وأخيرا اهتدى الى الخلاص وهكذا برز وجهه الآخر كإعلان لرفض الواقع .. قالت زوجته  في نفسها نعم أعترف أنني كنت السّبب وأنني عازفة سيئة وزاد بها القلق حين تصوّرتْ أن أخرى قد اهتدت الى النغمات المطلوبه التي يحبّها زوجها وأنه يعيش معها ربيع أيامه .. بدأ سامح ينجرف لا إراديا لحبه القديم وأصبح يستعجل النهار حتى يرى حبيبته سميره ، وتذكر يوم أمس حين دعاها لشرب كوب من الشاي في مقصف الشركة ، وكيف تلاقت نظراتهما وعاد بهم الزّمان الى بداياته لقد قرأ ما بعيونها وهي كذلك ، حقا إن لغة العيون لا تكذب ، وتذكر يوم علمت بأمر خطوبته وكيف كانت نظراتها اليه تخفي الكثير من العتب المغلف بالحزن ، لقد سألها يومها عن حالها وكان جوابها  ولا يهمّك عندي شوية صداع مع رشح ، عندها كانت عيونها تلمع  لكنه الآن عرف السبب  انه الحب . كان لا بد لزوجة سامح ان تضع حد لظنونها وتعرف الحقيقة وقررت هذه المرة ان تكون لغتها مختلفة علها بالحيلة والذكاء تصل الى نتيجة ..= بشوفك حلقت والبست وتعطرت باين عليه الحلو معزوم على مناسبة ؟ . تفاجئ سامح بهذه اللهجة الجديدة مما منحه مزيدا من الثقة قائلا ..= أيوه معزوم على مناسبة خطبة لزميل في الشغل ..= إن شاء الله مبروك لكن ليش رايح لوحدك كان لازم أروح معك..= لا ما هي الحفلة رجالي ومش مختلطة أكيد عند الزواج بتكوني معاي ..= ويا ترى مين هو زميلك شو اسمه؟..= شو بدّك في اسمه زميلي وخلص ..= لا لازم أعرف اسمه ..= يا عيني هذا صار تحقيق سمّيه كيف بدّك ..= لازم أعرف ..= مش شغلك والزمي حدّك أحسن ..= طيّب اذا رحت على مشوارك  من غير ما تقول خليك هناك عند اصحابك ولا ترجع عالبيت ..= هذا بيتي وأنا برجع وقت ما أريد ولازم تعرفي إنها أيام طلب التصريح لحتى اخرج من البيت راحت . وخرج وهو مزهوا بعد أن كسر زهرية كانت على طاولة بجانب الباب قائلا لزوجته لا تنسي تنضفي الأرض .. حصل هذا لأنه تذكر صحن المربّى وما كان له بعدها  من زوجته العنيفة ، ولعله بذلك أراد أن ينتقم … زميلته كانت تنتظره في حديقة المدينه لأنه طلب منها اللقاء  واستجابت لدعوته لترى ما يريد ، والتقى الحبيبان وبعد الكثير من عبارات المودة والذكريات شكى لها عن حاله وعن علاقته بزوجته وهي أيضا حكت له عن أيامها الماضية وكيف استطاعت أن تحقّق ما تريد ، لقد اشترت شقة سكنية وتعلمت السياقة واشترت سيّارة وأنها الآن تقيم مستقلة في شقتها بعد أن تزوّج شقيقها ورحل والداها الى العالم الآخر . قالت له ربما  يكون من أسباب سلوك زوجتك هو عدم الانجاب ، لعلمها أنه مضى على زواجه أكثر من عشر سنوات دون أن يرزق بالأطفال ، لكنه قال لها ربّما يكون ذلك لكن من ناحيتي أثبت الفحص الطبّي أن وضعي سليم وربما تكون المشكلة من عندها ..لعلّ هذا الحوار أيقظ في نفسه أمنية كم تمناها وهو أن يرزق بمولود وسال  حبيبته أليس من حقي أن يكون عندي أطفال ؟  قالت نعم من حقك ، قال لقد ضيعتك وكان هذا من عشر سنوات وكانت هذه غلطة عمري وأنا أريد الآن تصحيح الوضع وأطلب منك الموافقة على الزواج . تفاجئت بطلبه  …مع انها طالما تمنت ذلك وانتابتها الحيرة ، هي تعلم أنه متزوج لكن رفضها يعني لها النهاية  رقص قلبها فرحا فهي لم تجد انسان ارتاح قلبها له مثله بطيبته وانسانيته ، وقالت في أعماقها ولماذا أرفض ، إنّ هذا من حقه وربما يرزقه الله الخلفة التي يتمنّى وأعوّضه بأيّام أجمل .. لقد كانت فرصة لسامح حين قالت له زوجته  لا ترجع على البيت  .. تبسم وقال نعم سوف أحقق لك رغبتك يا زوجتي العزيزه ..واتفق هو وزميلته على الزواج وتم لهم ذلك وأقام في شقة عروسه مدللا وقضى أجمل أيّامه في قفص الزوجية .. كانت زوجته تنتظر كل ليلة  عودته  وتكابر بعدم السؤال عنه في مكان عمله ، وما كان لها إلا الجار لتسأله عن أخبار زوجها وتستطلع أمره . نعم كان الجار يعلم بما حدث لأنّه كان أحد الشهود على زواجه وأخبرها الجار بالحقيقة ونصحها أن تتعامل مع الوضع الجديد بحكمة إن هي أرادت عودة زوجها إليها ، نزل عليها الخبر كالصّاعقة واحتارت فيما تصنع ، لكنها أخذت بنصيحة الجار واتصلت بزوجها تطلب منه العودة الى البيت وأنّها علمت بما حصل .. وعاد سامح الى زوجته بعد أن أكدت له بأنها ستعامله باحترام وستحترم رغباته وما يريد ، وتم وضع برنامج لزوجتيه بالتساوي .. وبعد انقضاء عام رزق بولد وفرح وفرحت زوجاته وعندها طلبت منه زوجته الاولى أن يقيما سويا في بيت واحد لأنها خافت أن يأخذه المولود منها وألحّت في طلبها وأكدت من أنها ستعامل زوجته الثانية بكل الود وأنهما سيكونان بوفاق واتفاق . وافق سامح بعد موافقة زوجته الثانية على هذا الاقتراح وعاش هو وزوجتيه وأصبحت كل واحدة منهنّ تتنافس  على إرضاءه ومناجاته بعبارات الود والمحبة ، وفي يوم توعكت صحة زوجته الاولى فذهب بها الى الطبيب وكانت المفاجاه قالها الطبيب مبروك زوجتك حامل ، يا الله كم انتظر هذه اللحظه وكم هي انتظرتها لكنّها مشيئة الله .. ومرّت السنين وأصبح بيت سامح يعج بالأولاد والأطفال وضجيجهم . وكان يصيح على زوجتيه عندما يريد النوم أو سماع الاخبار - كل وحدة تسكّتْ أولادها واذا ما بتسمعو الكلام بتزوّج الثالثه …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 5/4/2013

*******

ألوجه الآخر 6

مايو 3, 2012

         الحلقه السادسه
 كأنّها كانت نائمة واستيقظت من ثبات عميق ، هذه زوجة رائد تحاول تعويض ما فاتها لأنها نظرت الى الدنيا من نافذة جارتها وركبت زورق أحلامها بعد أن استيقظت من سبات طويل فجرفها الموج الى خضم الحياة ، لقد أصبحت تهتمّ بالفساتين والموديلات وأدوات التجميل والصّالونات والمجلات ، ودائمة الزيارات للجارات للبحث عما هو جديد لقد عادت اليها ثقتها بنفسها بعد غربة وهي المتعلمة وحاصلة على دبلوم في فن الخياطة والتفصيل لكنها تزوجت قبل أن تمارس أيّة عمل ورضيت أن تكون مربّية بيت تماما كوالدتها لأنها كانت قدوتها  ومثلها الأعلى ، لقد كانت كجارية أو شغالة كل هدفها إسعاد سيدها حتى تنول الرّضى .كان الوقت مساء وهي وزوجها يشاهدون التلفاز حيث قالت له … جارتنا إشترت فستان عجبني عايزة مثله..- منيح لكن من وين بدّي أجيب فلوس ؟ لفلوس الي معاي ما بيكفو حتّى ثمن أكل لآخر الشّهر..- انا ما بعرف هذي مسئوليتك انت  رب الأسرة دبّر حالك ..- شو بدك يعني أسرق ؟؟ – لا لا قصدي يعني خود قرض أو إعمل جمعيّة مع زملائك في الشّغل ..- الشهر هاذ ما بقدر لأنو بدّي أدفع فواتير الميّه والكهربا يمكن الشهر الجاي..- يا زوجي يا حبيبي يا عمري بيكون التاجر باع كل الفساتين يعني جارتنا أحسن منّي مهو زوجها كمان موظف لكن أنا حظي دايما مايل .. وبدا صوتها يعلو وصوت زوجها رائد يخفت وكان هذا في كل المناقشات التي تتضمن قائمة طلباتها الكثيرة ، الى حد أنّه أصبح يرجوها بالسّتر وطولة البال  ويذكرها بالقناعة والوداعة وهي كمن أقبلت عليها الدّنيا وجرفتها المظاهر حتى نصّبت من نفسها المثل في الأناقة وحسن المظهر بين الجارات ولا تريد أن تفقد هذا التنافس والتميّز لأن شيئ آخر في أعماقها قال لها هكذا يحترمك زوجك ويقدرك ولا يفكر في غيرك لان الرجال لا يعجبهم العجب ولا حتى الصّوم في رجب وفكرت في أن تعمل وفي أعماقها شيئ  يقول لماذا لا أعمل وأخرج من عزلتي وأحطم قيدي وتحّكم زوجي وأثبت له لأنّي لست ضعيفه الشخصيه لكنّي كنت قانعة بطيب خاطر .. أصبح زوجها رائد في حيرة من أمره تتقاذفه الأمواج وكأنه فقد الدفة لتستلمها زوجته التي كانت كالمارد الذي خرج من القمقم مزهوا بطعم الانتصار بعد أن طال به الحرمان والانتظار . رائد كان في حيرة من أمره يعيش في مزيج من السّعادة والشقاء أمّا السعادة فهو أن زوجته تغيّرت كما كان يريد ويتمنّى ، والشقاء لأن طلباتها في زيادة مستمرة وراتبه المحدود لا يساعده على ذلك وانه بدأ يفقد السيطره على سلوكها ورغباتها ، وأخذ يلوم نفسه على ما وصلت اليه الحال ، وصار ينقم على سكرتيرة المدير في العمل لأنها هي التي كانت  تستفزّ مشاعره حتى صار يقارن زوجته بها أنها هي التي أشعلت في داخله شعلة الغضب وعدم الرضى ..لقد كان يحلم بأن يسابق الفراشات هو وزوجته وأن يرقص على أنغام الطيور وأن يمتطيا حصان أحلامهما ليجوبا العالم وأن يتبادلا الهمس على ضوء الشموع وأن يذوبا في بعضيهما في ليال الشتاء الباردة ، نعم إنه يحب الحياة وكان يتمنى أن تشاركه زوجته أحلامه ، من قال أنه لا يحق للكبير أن يلهو ويلعب ويعدو ويمرح ويتصرّف بحريته وسجيته ولماذا  نضعه في داخل اطار ونفرض عليه نوع من السلوك الرتيب والمحسوب ونحنطه ونجعل منه تمثال من الشمع وكل هذا باسم التقدم قليلا في السن والوقاروالعادات المقيده للحريات ومن وضع هذه المعايير ولماذا الحجر على مشاعر ورغبات الاخرين ولماذا يستجيب الكبار لتصورات وقوانين البعض اليس هذا ما يجعل الانسان يعيش بنسختين وبوجه آخر نسخة ظاهرة للعيان مزيفة حتى يُرضي الاخرين وأخرى يعيشها في خياله وأحلامه متمنيا أن تكون الواقع . هذا ما فكر به رائد وهمس نعم إن لكل شيئ ثمن ، ماذا يعمل ومن أين له أن يلبّي رغبات زوجته الملكة اليس هو من تمنى أن تكون كذلك فكر في أن يعمل عمل اضافي وأخذ يشكو سوء الحال والأحوال لزوجته ويرجوها أن تقلل من طلباتها ، لكنها عرضت عليه أن تعمل هي بشهادتها إذا كان غير قادر على تلبية رغباتها وطلباتها .. وافق رائد مرغما على ذلك ووجدت زوجته عمل لها في احد مصانع الخياطه وكانت تلبّي حاجاتها من راتبها وبعض حاجات البيت أيضا وبدأ نفوذها على أمور البيت وقراراته يزداد والزوج الذي كان مسيطرا ومتمردا يتنازل رويد رويدا ، ومن الاسباب أن زوجته أصبحت مستقلة اقتصاديا عنه وغير تابعة لما كان يجود عليها به من نقود قليلة .. هكذا الدنيا من يملك المال يملك السلطة والقرار ، أو هكذا يكون الحال في مجتمع استهلاكي أخذ يفقد الكثير من القيم متلحفا بثقافة الغرب وعاداته وتقاليده …
الى اللقاء في الحلقه القادمه

        نشرت في جريدة القدس بتاريخ /1/2/2013