مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أبريل 29th, 2012

ألوجه الآخر 5

أبريل 29, 2012

           الحلقه الخامسه   

 أتممنا الاستعداد للذهاب إلى بيت جاري سامح وإذا بجرس الباب يقرع ، توجّهت إلى الباب وفتحته وكانت المفاجئه ، انّه جاري سامح يقف بالباب هو وزوجته دعوتهم بالدّخول مرحبا حيث حضرت زوجتي أيضا وتوجهنا الى غرفه الجلوس .. أخذت اقرأ ما كان بعيون جاري وجارتي من حديث أمّا الجاره فقد كانت تخفي إبتسامة مع نظراتها الموجّه نحوي بكل ثقه ، وأما جاري فكانت نظراته حائرة تائهة يحاول الهروب من نظراتي إلى المجهول ، وتأكّدتْ لي النتيجه لأنّ المثل يقول – اقرأ المكتوب من العنوان – وها هو العنوان واضح أمامي ، لو أنّ جاري نفّذ ما وعد به لكان مزهوا وفي وضع أفضل ، ولكانت جلسته واثقه وساند الظهر ، لكنه كان متكورا على ذاته ويداه ملتفتان على صدره وهو لا يعلم اني عرفت بما حدث له من زوجتي التي نقلت اليّ خبر الجيران متطوّعه وكان ذلك بدافع الشفقه كما أفادت … اهلا وسهلا والله يا جاري سامح كنا ناويين نزوركوا هاي الليله لأنّا من زمان ما شفنا بعض لحتى نتطمن لأن الجار مثل الاخ . قال سامح ما بنستغني يا جاري وهي إحنا جينا لعندكوا . وقالت زوجته هذا سامح قال إنه مشتاقلك لأنّه من زمان ما شافك لحتى تعطيه شوية نصايح عايزها في الشغل وبيقول إنها افكارك كتير عظيمه ويمكن يستفيد من خبرتك . تنحنح سامح وأضاف طبعا مثل ما بتقول زوجتي .. مفهوم مثل ما بتقول كل شي واضح ووصلت الرّساله ، لكن كان القصد الخير ، وإنما الاعمال بالنيّات . قالت الجاره أكيد كان المسعى خير لكن لكل انسان طاقه ومقدره واذا أعطيت واحد حمل اكثر من طاقته وقدرته رايح يقع . معك حق يا جارتنا لكن كل شيئ تابع للتجربه .. لقد أوصلتني الجاره الرّساله بشكل لائق وشعرت من خلال حديثها بأنها تريد أن تقول لي لا تجهد نفسك لأنك لن تستطيع أن تصلح ما أفسده الدّهر . لكن نظراتها الواثقه استفزّتني وجعلتني أميل الى أن أضع نفسي في تحدّي معها ، لأني شعرت وكانها تقول لي أنت معلم فاشل لا تحاول ، خساره على وقتك وجهدك .. والمشكله هي  جاري يبدو انه تلميذ فاشل قنع بما هو عليه ، ويقال في الامثال من شب على شيئ شاب عليه . هو مثل وآمل أن يكون جاري الاستثناء ، ولكني ساحاول مره أخرى وهذه المرّه مشحونا بروح التّحدي ولنرى من سيبتسم  بالنهايه .. وبعد أيام كنت جالسا في المقهى واذا بجاري سامح يمرّ عائدا من عمله . طرح السلام وبدى وكانّه يشعر بالذنب كونه اعترف بانّي أنا المحرّض . لكني بدّدت حيائه بابتسامه ودعوته لنشرب القهوه سويا .. قال انه لا يريد أن يتاخّر عن البيت قلت له وأنا لا أريد من وقتك الكثير . جلس وهو مرتبك وبادر بالحديث ..لا تآخذني يا جاري ما بقدر أقاوم غضبها غصب عني هذي هي طبيعتي . قلت له ولا يهمك أنا مش زعلان . قال والله أنا عارف انك بدّك مصلحتي ..= أكيد أنا عايز مصلحتك لكن إذا انت راضي عن وضعك فذنبك على جنبك وهذي حياتك وانت حر فيها..= لكن مين قال انا راضي انا بتالم من داخلي لكن بصمت لا تفكر يا جاري باني غبي او بدون احساس ..= اسمع يا جاري كل شي بإيدك والانسان اراده وموقف وصعود السلم يبدأ بدرجة ..= كلامك صح لكن أنا ما بقدر أصيح أو أستعمل العنف .. هذا ضد طبيعتي .. وما بقدر أكون ممثل وأعمل من حالي أبو علي ..= معك حق .. ما بتقدر اتكون ممثل .. لكن في أساليب ثانيه اذا كان عندك استعداد للمعركه ..= قول شو هي الأساليب الثانيه مثلا  ؟..  = مثلا المعروف عن النسوان الغيره وهذي الطريقه لا بدها صياح ولا عنف ..= وضّح أكثر يا جاري ..= أحسن شي انها زوجتك إتغارعليك يعني تشعر إنّك على علاقة بواحده ثانيه وممكن تتزوجها .. = وكيف ممكن هذا ايصير ..= اترك الموضوع وأنا برتب كل الأمور لكن من باكر بعد عملك لا تروح البيت مباشرة تعال لعندي عالقهوة وبتعرف كل التفاصيل .. حضر رائد الى المقهى كما طلب منه جاره الذي كان بانتظاره وكان الجار قد اشترى عطرا نسائيا وما ان حضر رائد حتى طلب منه أن يتأخر عن العودة الى البيت لمدة ساعه وبعد انقضاء الساعة رش جاره بالعطر وطلب منه المغادرة الى بيته قائلا اذا سألتك زوجتك عن مصدر العطر .. قل لها زميل موظف رشه ..وعليك ان تبدأ هذه المرّة وتثبت لزوجتك انك قوي وليس جبان حتى تقدّرك وتحترمك . خسارتك تعني النهاية فاما ان تثبت انك رجل أو طرطور، وقصدت بحديثي هذا وبهذا الاسلوب أن أستفزّ مشاعره استعدادا للمواجهه .. وسارت الامور كما تم الاتفاق . تكرّر تأخير سامح  في العودة الى البيت أكثر من مرّه كما خطط له وكان  يغيّر ثيابه باستمرار ويظهر بمظهر جميل وأن يفتح المسجل على الأغاني العاطفية وأن يحلق ذقنه يوميّا واستمر في رش العطر عليه .. مما زاد الشكوك لدى زوجته في تغير حاله وزادت الشكوك لديها مع الايام .. وكان جواب زوجها عن التأخير انه يشتغل وقت اضافي لحاجة العمل لذلك .. لكن الزوجة لم تستثني الجار من تفكيرها بأنه وراء الحكاية .. أو ان زوجها وقع ضحية احداهن تستغل طيبته وربما تخطط للزواج منه .. وهي تعلم أن زوجها فريسة سهله وربما يكون ضحيه اذا سمع ما يتمناه ووجد ذاته مع انسانه أخرى ..احتارت في امرها فهي تريد السلطة وصاحبة القرار في البيت  وهما ممارسة ، وتريد الانوثه وان تشعر بها أمام زوجها وهذا احساس ، تريدهما معا ولكن كيف ..؟ وبدأت الوساوس تشغل بالها لمعرفة الحقيقه …. كنت اتوقع زيارة سامح وزوجته حتى تستطلع الامر في احوال زوجها وكنت قد اعددت لهذه الزيارة مع زوجها انه عندما يكون عندنا ساوجّه له سؤال وحضّرتُ سيناريو الحوار بيني وبينه وذلك لخدمة الموضوع وفعلا كما توقعت حضر الجيران لزيارتنا سامح كان يجلس مبتسما وكاني أرى انسان اخر او لعل وجودي بجواره منحه الثقة أو الدّرع الواقي الذي يحميه من كل المخاطر وقرّرت أن ابدأ المناورة حيث وجهت حديثي للجارة قائلا ديري بالك من زوجك هذا مخبا بقشوره  وعامل حاله عاقل المثل بيقول يا جارتنا ياما تحت السواهي دواهي . هذا يا ستي مبارح شفتو في شارع الزهور ماشي وحامل بايده وردة حمرة . ونظرتُ الى الجار واضفت خير يا جاري لمين هالوردة الحمرة وشو كنت بتعمل في شارع الحبّيبة..؟  تماما كما اتفقنا قال آه كلامك مزبوط كنت رايح في زيارة لزميل من شان الواجب ..= صحتين يا عمي زميل أو زميلة ووردة حمرة كمان . ضحك ولم يجاوب أمّا الجارة فلقد تفاجئت بما سمعت وأصبحت تنظر لزوجها باستغراب وكأنها تقول له عندما نرجع الى البيت رايح يكون حسابك عسيروعليك ان تعترف بكل شيئ . أمّا سامح فلقد كان مزهوا بحاله لأنه ولأول مرّة شعر بإرتباك زوجته وبنظراتها الحائرة ، ربما لأنه تذكّر زميلته سميره في العمل ، حبّه الأوّل وكأنّ روحه قد أينعت وعادت اليه الحياة وسأل نفسه لماذا أمثل الحب وهو حقيقة موجودة حاولت أن أطمسها طوال السنين … نعم انها زميلته في العمل سميره حبّه الأول لكن الظروف حالت دون أن يتزوجها ، لقد كانت رغبة والده في أن يزوّجه من إبنة صديقه له ، كان في وضع لا يسمح له بأن يقول لا ،  سميره تلك الفتاه المثاليه  .. همس في أعماقه  نعم انها ما زالت تحبني والدليل أنها لم تتزوج لحتى الآن ، أمّا أنا فلقد كنت أهرب من حبّي لها طوال السنين ، لأنّي لا أريد ان يكون جسدي لواحده وحبّي لأخرى  .. لقد استيقظ حب سامح فالحب يمنح الانسان القوه من خلال احساسه بالحياه وما تحتويه من تناقضات . والذات وما تريده من رغبات ، ولهذا بدأ يرى جمال الاشياء والحياه بشكل أوضح ….
        الى لقاء في الحلقة القادمة

                    نشرت في جريدة القدس بتاريخ 25/1/2013