مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



ألوجه ألآخر 4

أبريل 22, 2012
0 views

 الحلقة الرابعه

          بعد أن زرعت زوجتي الخوف في نفس الجاره زوجة رائد من انّ زوجها سيتزوج عليها إن هي أهملت في حالها ، لأن ّالرّجال عيونهم فاضيه  كما قالت ، وان عليها ان تهتم بزوجها وبنفسها اكثر، اتفقت زوجة جاري  وإحدى الجارات  على زيارة صالون للسيدات .. حيث تم صباغة شعر الجاره وعمل ما يلزم من ترميم لمظهرها وتقديم النصائح لها للعناية بشكلها .. وتم تفهيمها أن سبب مشاكلها مع زوجها لأنها أهملت في مظهرها وعزلت نفسها عن مشاعره ورغباته .. وبهذه الحالة عليها أن تستعيد إّهتمام زوجها بها وأن تعيش حياتها مع زوجها بعش تملؤه بالرّعاية والحب ، وان تهيّئ لزوجها الجو المناسب الذي يرتاح اليه.. نظرت الى المرآه كأنها ترى نفسها للمرة الاولى تذكرت ايام كانت المرآه صديقتها ما اروع ان يشعر الانسان بالرضى عن نفسه . هذا الرضى بعث فيها جمال الروح التي ربّما تكون قد فارقتها في زحمة الحياة .. تبسمت ولامت نفسها وكأن روحها بُعثت من  جديد قالت نعم إنّ الجارة كانت على حق لكني سأعوّض زوجي واجعل منه أسعد انسان في العالم . كُنتٌ قانعة راضية لعلمي بحالك ولكن لم يعجبه الحال نعم يا زوجي العزيز ساكون كما تحب ولكن من يريد العسل عليه ان يتحمل لسع النحل لان كل شيئ بهذه الايام بثمن وانا كنت مشفقة عليك لعلمي ان دخلك قليل … تفاجىء رائد حينما وجد زوجته بمظهرها الجديد ووقف يتأمّلها بدهشة غير مصدّق .. اذ لا وجود للشعر المنكوش ورائحة البصل والثوم في فستانها .. والشكوى من التعب .. لقد وجد انسانه أخرى تقف مثل عروس تبتسم وفي عيونها الكثير من المعاني مقرونة بالحياء.. واعتقد أنها ستذهب الى حفل زفاف أو في زيارة للأقارب ، جلس وجلست بجواره .. تماما كما تم تلقينها سألته عن حاله .. وعن شغله .. ووقفت بين يديه لتسأله هل تحضّر له الطعام أم يفضل شرب شيء ؟ .. كان البيت مرتبا وباقة من الزهور تحتضنها زهريّة بجوار المكان الذي يفضل زوجها الجلوس به .. أمّا الزوج فأخذ قلبه يرقص فرحا عندما أخبرته أنها لا تريد الذهاب الى أي مكان ، وأنها كانت بانتظاره .  فسألها وهل يصادف اليوم مناسبة ما ؟ .. أجابت نعم يا حبيبي المناسبة هي عودتك لمملكتك لأن الملكة في غاية الشوق اليك .. قال في أعماقه .. هل هي زوجتي حقا أم أنني في حلم وهمس ربما كنت أظلمها فيما سبق .. لأنه كان يرى في زميلة له في العمل الصورة التي يتمنى ان يرى زوجته بها كل يوم تبدو في مظهر جديد ملابس جديدة او مختلفة تسريحة شعر وجهها مشرق بما عليه من زينة خفيفة تمشي بين المكاتب كانها غزال توزع الابتسامات بسخاء كم تمنى ان تكون زوجته مثلها وما اصعب المقارنة حينما تكون بالخيال .. ومن شدّة الانفعال وقبل أن يتغيّر به الحال اقترح عليها أن يتعشيا في المطعم .. لأنه من سنين لم يخرج مع زوجته لنزهة أو لعشاء على ضوء الشموع .. قال في نفسه.. الذنب ليس ذنبي .. لقد عرضتُ عليها الخروج أكثر من مره .. لكنها كانت تقول اليوم تعبانه من شغل البيت .. خليها ليوم ثاني …. الزوجان يجلسان في ركن من أركان المطعم العائلي .. والشموع ترسل نورها لتداعب وجنات الزوجة الذي كان يتأملها رائد بشغف وكأنه يراهما للمرة الأولى والموسيقى ترسل نغماتها الحالمة  لتحمل الزوجان الى عالم الأحلام .. تذكر أيام الخطبة وأيام كانا في السنين الأولى لزواجهما .. وأخذ يذكرها بمواقف طبعا هي الأخرى تذكرت الكثير .. وعادت الدماء تسري في عروقها بعد أن انتصف الليل .. العشا كثير طيب .. أجابت الزوجة كل شيء بوجودك بيكون حلو .. وغادرا المطعم الى البيت …. دخلا البيت وهو يمسك بيدها كأنهما عاشقان فرّق بينهما الزمان والتقيا بعد طول غياب .. وللحقيقة هكذا كان الحال .. وأدركت الزوجة كم هو زوجها طيب وحنون وأدركت أنه كان بحاجة لوجودها بجواره في صخبه وهدوئه في فرحه وحزنه .. أدركت كما قالت لها الجارة  ان الزوجة اذا بتعدت عن زوجها باهتمامها ستترك له المجال في ان يفكر  بغيرها وربما يقوده ذلك الى الزواج كحاجة او كانتقام  .. وان الرجل يريد زوجته أما حينما يكون بحاجة الى الأم والحنان .. ورفيقة وصديقة وعاشقة وربة بيت وطباخة والزوجة الذكية هي التي تعرف وتدرس نفسية زوجها وما هو بحاجة اليه حتى توفر له السعادة وبالتالي هو يسعدها ويقدر سلوكها وتكون بالنسبة اليه القبلة التي لا تجوز الصلاة بدونها .. تذكرت قول جارتها حين قالت يقولون أن المرأة كآلة موسيقية لكن الحقيقة نحن جميعا الرجل والمرأة كآلة موسيقية والزوجة الذكية هي التي تعزف على أوتار زوجها النغمة الصحيحة في الوقت المناسب . تبسمت حينما تذكرت كلماته الحلوه والحنونة ونظراته المشتاقة حينما كانا في المطعم وهمست انه زوج طيب وحنون نعم قد قصرت في حقه ومن الآن ساعوضه واجعل من ايامه القادمه كلها سعادة وهناء .. كم هي الدنيا جميلة لو أحسنا التعامل معها لأنها توفر لنا كل أسباب السعادة ولكن كثيرا ما يكون اختيارنا غير مناسب وسلوكنا ليس كما يتوقع الاخرين وبعدها  تتدب خظنا العاثر ونلعن الأيام ………….

                  نشرت في جريدة القدس بتاريخ  18/1/2013
       الى اللقاء في الحلقة القادمه
Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash