مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



ألوجه الآخر 2

أبريل 10, 2012
0 views

 الحلقة الثانيه

… غادرنا المقهى إنا وجاري سامح كلّ إلى منزله والوقت كان مساء وحين دخولي منزلي فوجئت بوجود ضيفه عندنا ، أخبرتني زوجتي أنها جارتنا زوجة جارنا رائد ، واستغربت الأمر لأنها حضرت لزيارتنا في هذا الوقت المتأخّر دون رفقة زوجها ، لكنّ زوجتي أخبرتني أنّ جارتنا قد تشاجرت مع زوجها وأنّه في لحظة غضب طلب منها ان تغادر البيت ، وحيث أن أهلها يقيمون في مدينة أخرى والوقت متأخّر فلقد حضرت الينا وهي بانتظارك لتشكو إليك زوجها وتصرفاته . قلت لزوجتي خيرا فعلت والجيران مثل الأهل .. قالت الجاره لقد تغيّر سلوك زوجي لقد عشنا السّنين الماضيه بحب ودون مشاكل إلاّ إنّه بدأ يتغيّر ويغيب عن البيت ودائم الصياح بسبب او بدون سبب ، حتى صار يضربني ويشتمني ولا يعجبه العجب مع أني مطيعة له  وأتحمّل كلّ أعماله إنّّي أريد العيش بالسّتر وصابرة غير متطلبه ، أقوم بخدمته وواجب البيت أقضي كل الوقت من الصّباح للمساء وأنا أطبخ وأكنس وأنظف وأقوم برعاية أولادي حتى يرضى عني ، وأنام مبكرة منهكة القوى من التّعب ، ومقابل هذا يعاملني بالجفاء والإهانه أنا محتارة يا جارنا ماذا أفعل حتى يرضى عنّي ، وأنا صابرة أتحمّل أفعاله لأنّي لا أريد فراق أطفالي حتى لا يكونوا ضحية تصرفاته وانهارت الجارة في البكاء .. زوجتي كانت تجلس بجوارها حيث كفكفت دموعها وأكّدت لها أنّ كلّ شيء سوف يكون بخير وأنّي سأعالج الأمر مع زوجها ، لكن ماذا أفعل مع مثل هذا الزوج وسلوكه الخاطىء مع أنّي مستغرب لما حدث لعلمي أن زوجها إنسان عادي السّلوك متعلم واجتماعي أو هكذا يبدو لمن عرفوه . لكن لكل فعل أسبابه ولعله واقع تحت تأثير شيء ما لظرف ما أو أن السّبب يكمن في زوجته لأنه يراها ليس كما يحب ويتمنّى ، لأنّها أهملت نفسها لإنشغالها بأمور البيت كما قالت لإعتقادها أنّ هذا واجبها وما عداه انتهى زمانه وأوانه. وأنا رجّحت هذا الإحتمال ..لست أدري ماذا أفعل لقد كنت محرجا في تناول الموضوع مع جارتنا ومناقشته بصراحة وتوجيه بعض الأسئلة إليها  ، لكنها اختارت بيتي وهذا يعني أنّ عليّ واجب رعايتها وحمايتها وتوجيهها بالشكل المناسب لما فيه الخير لها ولزوجها وأسرتها حيث قلت لها . أنا أعلم أنّ زوجك إنسان طيّب لكن يتوجّب عليك أن تراعي ظروفه وتسألي نفسك لمذا تغير به الحال وصار يفتعل المشاكل في البيت ، وربّما يوجد عليك بعض اللوم ، يعني بدون زعل إنتِ مقصّرة في حق زوجك وفي حق نفسك ، أنتِ ذكرتي أنّك تقومين بواجب البيت على خير ما يرام وهذا جعلك تنسي أنّ زوجك له عليك حق وأنّه يحبّ ان يراكِ بأفضل حال ، يريدك كل يوم مثل الأميرة ينتظر منك المظهر الجيّد والكلمة الحلوة والابتسامة الصّادقة ، إستقبليه عند عودته من العمل بإبتسامه وكلمة يحبّ أن يسمعها منكِ وقللي من الشكوى وحضري له الأكل الذي يحب ، صدقيني أنّ الرّجل مثل طفل صغير يرضى ويفرح لو أنّ الزّوجة تشعره بحبّها واهتمامها  وتنتظره وتستقبله وتهيئ له الجو الجميل بعد قضاءه يوم عمل شاق ، الرّجل ينظر الى بيته كانه مملكته ويريد أن يرى في مملكته زوجته أنّها الملكة ، لأنّ كثير من النساء لا يحلو لهنّ شغل البيت الا بعد عودة زوجها من العمل ، المشكلة في الزّوجات أنّها عندما تكبر ويصل سنّها الأربعين وبعد إنجاب بعض الأطفال تشعر وكأنّ مهمتها أنتهت كزوجه ، وأن باقي الأمور لم تعد بالحسبان ، ومن هنا تفتر العواطف ويعيش كل واحد في أحلامه دون الشعور بالآخر مما يجعل الحياة مملة وبهذا تزيد المشاكل التي هي بالواقع صرخة بعدم الرضى لما وصلت اليه الامور في العلاقه الزوجيه وما اصعب ان يشعر الانسان بالغربه في منزله ، الكثيرون يهربون من منازلهم للسهر خارج البيت أو الذّهاب الى المقاهي ويفضلون قضاء الوقت خارجا عن المكوث في منازلهم ، والسّبب انه لو وجد الرجل الجو الجميل في بيته لما غادره الا فيما ندر وللضروة  فقط .. كان بودّي أن أوضح لها اكثر وأناقشها في بعض الأمور ولكني رأيت أن تقوم زوجتي بهذا لعدم الإحراج  وتوجّهتُ لمشاهدة التلفاز .. عُدتُ بعد ساعة وقد وجدت وجه الجارة مشرقا مبتسما وكأنّها إهتدت إلى طريق السّعادة ووجدت شيئا كانت تبحث عنه منذ زمن .. لقد جعلت جارتنا من نفسها آله للعمل ونسيت نفسها وحق زوجها في قضاء أوقات جميله معها  سواء في البيت أو خارجه حتى يتجدّد شبابهم وتزيد الألفة والمحبة بينهم ، وحتّى يشعر كل طرف أنّه مشتاق للآخر وأنّه بحاجة إليه ، لتستمرّ الحياة  لأنّنا نعيشها مرّة واحدة فقط . الوقت اصبح منتصف الليل لكنّي فضّلت أن تعود جارتنا الى بيتها وزوجها وأن نرافقها أنا وزوجتي ونقوم بعمل ما يلزم لمصالحة الزوجين وهذا ما كان .. دخلنا منزل جاري رائد ، لقد كان مستيقظا قلقا وعندما رآنا تبسّم وعيونه تنظر الى زوجته حيث تصافحا وشربنا الشاي برفقتهم وغادرنا أنا وزوجتي بيتهم بعد قليل من الدردشه أعادت الأمور الى نصابها . ومما زاد في سروري أنني نظرت بعد ساعه من الشباك إلى بيت جاري فوجدت النور مضاء تبسمت وتمنيت لهم السعاده … وتذكرت جاري سامح وما عساه قد فعل وكيف سارت الأمور عنده بعد عودته الى البيت  وقررت أن نقوم بزيارتهم في اليوم التالي لأستوضح الأمر   وخلدت للنوم ..

                 الى اللقاء في الحلقة الثالثه             نشرت هذه الحلقه في جريدة القدس بتارسخ 28/12/2012
Be Sociable, Share!

  1. اروى عطية Said,

    حقيقة هذا واقع والكثييييييييير منا ………..
    الله بعين
    سلمت يداك وسلم ايضا قلمك على هذه القصه الواقعية المعبرة
    ونحن بانتظار الحلقة الثالثة ……. ان شاء الله
    تحياتي لك
    اروى

  2. منتديات Said,

    ماشاءلله مدونه اكثر من رائئعه
    بتوفيق لك ياعزيزي

أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash