مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف مارس, 2012

يا يابا..

مارس 30, 2012

ِمِن يوم ما رَحلتْ عنّا يا يابا صارْ الحمِل عكتافي كبير
واجبِ الدّار مع الزوّار والحال معتّر تعتير
يايابا المسؤوليه تاريها كبيره والإيد قصيره
ومنِ الحيره شايلها في رقبتي مِثل نيرْ
لكن لا تِقلقْ يا بَيّ لأن إبنك رجّال
أنا قدْها وقدودْ ولشيل الحمل موجود وقدير
لأنّك ربّيتني وإبن السّبع أكيد سَبع بيصير
ومَرّت السنين والحال في تأخير
وجار علينا الزّمان وما عادْ في نَفير
قالولنا شويّة صبرْ وبعد الصّبر كل شئ بيصير
إستقلال مع دوله وابتنزاحْ عنكمْ الغمّه والزّوله
وبيغنّي الشّعب ميجنا وبيُرقص الفقير
وَمرّ الوقت وصار سنين وإحنا ناطرين
واللي صار خِربت الدّيره وإنقسمت العشيره
والكل إتخلى عنّا وما ألنا غير الله نَصير

ألإحتلال ما زال موجود والظلم بيسود
كل يوم حصار وأغلاق وإطلاق نار وتدْمير
وبضيقوا علينا عيشتنا
حتى صِرنا داخل قفصْ مِثل العصافير
يايابا خايفْ أوَرّثْ القضّيه لإبني مِن بَعدي
لأن عُمر الإنسان مِن القهرْ قصير
وزوال النّعمه إذا قلْ الحِرْصْ والتّدبير
يايابا صدّقني حطيتْ الأرض والزّيتونات في عيوني
لكنهمْ غَصبْ عنّي طردوني وجابوا الجرّافات تُهدر هدير
خلعوا الزّيتونات وهدَموا الدّار فوق العفشْ وأخدوا البير

قال في بْحدنا مُستوطنه لازمها بركة سباحه وتِكبير
وقالوا إذا بدّك مصاري بنعطيك بالدّولار والدّنانير
أقعٌد عاقل وغنّي للسّلام وحُسن الجِوارْ وإشتغل عِنّا أجير
إلحق ما هو عليّ يايابا وما حَصَلْ منّي أي تقصير
قاوَمتْ وصِحتْ بأعلى صوتي وملّيتْ الدّنيا زعيق وتَكبير
وينكوا يا عَربْ وين الرْجال
قالوا خليك بحالك جيوش العرب بهالزمن لبسوا تنانير
يايابا بَخاطبك وإنت ميّت لأن السّامعين طلقوا القضيّه
وما عاد في تحرير …

أشْياءَ مُبَعْثرَه

مارس 25, 2012

سُكونٌ ولوْحةٌ وإنسان
وأشياءَ مُبعثرة وبعض الألوان
وليلٌ دامسٌ يلفّ المكان
ويدٌ ترتعشُ من أشلاءِ فنّان
وريشة تعبث بلا إتّزان
رَسمَتْ بعدَ جُهدٍ حاجبا
وتحْتَ الحاجبِ عينان
تنظران عبرَ المَدى
تبحثان في البُعد عن عُنوان
لا جَديدَ في الأفقْ
الشّفقُ نفسُ الشّفقْ
والوَقتُ رتيبٌ
والحالُ كلهُ سيّان ..
إحتارتِ العُيون
تعِبتْ العُيونُ فبللتِ الجُفون
مَن إغتالَ الوحْدة وزَرَع الأحزان
أينَ شاطئ الإخاءِ إينَ الأمان ؟
لا .. لا تبكي يا عُيوني
أريدُ اللوحَة حالِمة بلا دُموعْ
مللتُ البكاءَ وسماعَ لحنِ الرّجوعْ
إزرعي البّسمَة في كلّ مَكان
حتّى تَنبُتَ حُبّا وَوُدا وَحنان
قالتْ معَ الدّمع قدْ تهدأ النّفس
ولا تشعُرَ بألم أو حِرمان ..
إنسابَتْ دَمعة ٌعلى اللوحَةِ
تدَحرَجتْ ما وجدتْ لها موْطنا
لأنّ  الوَطنُ صارّ أوْطان
شقّّت طريقها غاصَتْ في العُمق
نَبتتْ شوْكةٌ أغتالت الدّمعة .. كَبُرتْ
مزّقتِ اللوحة طرَحتْ فُرقة وحِرْمان
حتّى صارت الأنا وسعَ المَكان
لماذا هذا أيّتها الشّوكةُ ؟
ولماذا أصْبَحتْ لوحتي قِسمان
صَرخْتُ .. إسْتنكرْتُ
كتَبْتُ على الحيطان
لماذا صارَت القضيّة إستثمار ٌ
ولكلّ فريق عُنوان ؟ ..
لكنّ من بيده القرار أمّيٌ
وحُبّ المَقام عِنْدهُ إدْمان
اللوْحة هي وَطني
والدّمعة هي الفُرقة ُ
وإسمُ اللوحَة الأحزان
ما زالت عيوني تبحثُ عَن فارس
وما زالتا تنتظرُ الجَوابَ حائِرتان …

نشرت في جريدة الفدس بتاريخ 27-7-2012

صَرْخِةْ نَدَمْ ..

مارس 19, 2012

    جميلة تعيش مع زوجها وإبنة وولد في بيت مليئ بالحب والسعادة ، تنتظر زوجها جميل كل مساء حين عودته من العمل بابتسامة وكلمات تزيح عن كاهله معاناة يومه ، هي الايام تمر تحلم مع زوجها بتعليم أبنائهم ويرسمان أروع صورة للأيام الآتيه ، وفي يوم ليس كباقي الأيام جاءها من يخبرها بأن زوجها تعرض لحادث عمل وأنه نقل إلى المستشفى وعلى عجل ذهبت جميلة لترى ما حل بزوجها لكن الأقدار شاءت أن تصل وقد فارق الحياة … وتمر الأيام وجميلة تعاني لفقد زوجها ، أصبح البيت بارد والأشياء بلا معنى كل شيء كئيب حتى نظرات أطفالها المليئة بالحزن لفقد والدهم . كانت تهرب من واقعها ألأليم بالنظر إلى صورة زوجها المرحوم جميل معلقة في صدر الغرفة ، تحاكيه وتناجيه وتشكو له عن الحال وكيف أنّ صاحب العمل الذي كان يشتغل عنده لم يعوضها إلا القليل الذي تلاشى خلال بضعة شهور ، وكان لا بد لها أن تتّحذ قرار حيث تقدّم لها أكثر من واحد طالبا الزّواج منها لأنها ما زالت في مقتبل العمر ، أو أن تبحث عن عمل حتى تعيل أطفالها وتشق طريقها في الحياة ، هي لم تتردّد في الاختيار ، لأنها رفضت الزواج مع مغرياته وفضّلت أن تعمل وتكافح معتمدة على ذاتها ، سلاحها ألاصرار حتى تستطيع تربية أبنائها .. وكان لها أن عملت فراشة في مدرسة واستطاعت بتحدّيها ودخلها المحدود أن تعيل أسرتها وتعلم أبنائها وتتغلب على مصاعب الحياة .. كبر الأولاد وتزوجت  البنت وما بقي لجميلة من حلم هو أن تزوج إبنها وتعيد شيئا من البهجة الى بيتها بعد أن غادرتهم من سنين .. كان يوما جميلا أن اشتغل إبنها بعد تخرّجه من التعليم لحظتها شعرت بالأمان لكن طموحها واصرارها بتنفيذ حلمها بزواج إبنها دفعها الى أن تستمرّ في عملها رغم تقدّمها في العمر  إلى أن جاء اليوم الموعود الذي انتظرته طويلا .. كانت السعادة تغمرها وهي تنظر إلى إبنها وعروسه ودموع الفرح تغمر وجهها ، كم تمنّت لو أن زوجها المرحوم جميل كان موجود بينهم ليشاركهم الفرحة ، وفي الحفلة أخرجت من منديل  تحمله بيدها عقدا من الذّهب كانت قد ورثته عن والدتها واحتفظت به لهذه اللحظة ، تقدّمت من عروس إبنها وقلدتها العقد متمنّية لها ولولدها السعادة … وتمر الأيام ويأخذ المرض طريقه إلى جسد جميلة المنهك من عذاب السنين ولم يستطع الطب تخفيف آلامها لأن جرحها ليس له دواء ، كانت تقضي أغلب الأحيان طريحة الفراش وبدأت زوجة الإبن بالشكوى لزوجها عن حال والدته وأنّها غير قادرة على خدمتها وزادت الشكوى الى أن خيّرته في يوم من الايام بينها وبين والدته . كان الابن يحب زوجته واحتار في أمره وما هو مصير أولاده إن هي تركته ، الى أن اقترحت عليه أرسال أمّه إلى دار للمسنين وزيّنت له الوضع بأنها ستلقى العناية والرّعاية وتعيش مع من هم في سنّها ، أعجبت الفكرة زوجها وبهذا يرتاح من المشاكل وإلحاح زوجته ألمستمر .. وفي يوم طلب من والدته أن تعدّ نفسها للذهاب إلى المستشفى ، لكن العنوان كان دار لرعاية المسنّين ، هنالك وضعها ووقّع على المعاملات طالبا من أمه أن لا تقلق  لانّهم سيعملون لها بعض الفحوصات الطبية وما هي إلىّ أيام وبعدها ستعود إلى البيت ، طبعا فهمت الأم الحكاية وما كان لها غير الدّموع والنّظر إلى إبنها بنظرة عتاب لم يفهم الإبن معناها لأنّ صورة زوجته وتنفيذ رغبتها كانت المسيطرة على تفكيره ووجدانه … مرّت الأيام على جميلة وهي نزيلة الملجئ تعاني من الوحدة وكيف وصل بها المقام إلى هذا ، كم تمنّت أن تحتضن  أحفادها وتحكي لهم القصص وأن تشعر بدفء العائلة التي ضحّت وعانت وأفنت زهرة شبابها من أجلها ، وعندما كان يشتدّ بها الشّوق والألم تنساب دموعها لتغسل وجنتيها وتمتد يداها الهزيلتان تكفكف الدّمع بمنديلها التي كان يحوي في يوم من الأيام ذاك العقد الذهبي الذي أهدته  لزوجة إبنها . كانت تنظر إلى السّماء طالبة الهداية لولدها مقرونة له بالدّعاء وكل الخير والتوفيق . هذا هو قلب الأم يسمو على الجراح ليعطي . أمّا إبنها فلقد شغلته الأيام حتى أنه نسي أن له أم تنتظره كل صباح ومساء ، كم تمنّت أن يزورها برفقة أولاده لكن رجاءها كان يتلاشى لتعاودها الدّموع والدّعاء من جديد .. عاد جميل من عمله وكانت زوجته في الانتظار ..= بشوفِك لابسة لوين رايحة .؟ أكيد في حفلة عند الجارات ..= لا كنت ناطرتك لحتى نروح عند أمّي ..= خير شو مالها أمّك عيّانة .؟  ..= لا سلامتها مهو اليوم عيد الأم وأنا إشتريت للماما هديّة وأكيد هي ناطرتنا حتى إنروح لعندها … تذكر جميل والدته وشعر كأنّه يهوي في حفرة عميقة  و قال لزوجته- منيح إذهبي إنتي لوالدتك وأنا رايح لعند أمي حتى أشوفها ..= شو مالها أمك مهي بخير بتروح عندها غير يوم علشان أمي ناطرتنا .. ولأوّل مرّة يشعر جميل بالضّيق من حديث زوجته وقال بصوت مرتفع – لا أنا بدّي أروح لعند أمي وخرج مسرعا إلى خارج البيت قاصدا دار المسنين وفي طريقه توجّه إلى محل بائع الحلويات واشترى علبة من النوع الذي تحبّه والدته وهرول مسرعا إليها وهو نادم لأنّه لم يذهب لزيارتها منذ عدّة شهور.. نعم هذه هي الغرفة التي تقيم فيها والدته دخل الغرفة ونظر إلى السّرير لكنّها لم تكن موجودة ، حسب أنّ والدته في الحمام أو في زيارة لغرفة أخرى وانتظر طويلا لكنها لم تعود ، حينها توجّه إلى الممرّضة ليسالها عن والدته..= أنا جميل إبن أم جميل وين أمي .؟ ..= للأسف جيت متأخّر …= شو قصدك  يعني أمّي جرالها حاجة …= البقية في حياتك أمّك مبارح في الليل توفيت …= وليش ما خبرتوني عن حالتها كان المفروض تخبروني لحتى أجي أشوفها …= لكن إحنا ما منعناك من زيارة أمّك طول هذي المدّه وإحنا كنّا بنّفذ رغبتها ، أمك مبارح كانت تعبانة كتير وقلنالها نحكي مع إبنك لحتى يجي ايشوفك ، لكنها رفضت وقالت في هذا الوقت بكون جميل راجع من الشّغل وتعبان خليه مبسوط ولا تزعجوه واحنا نفذنا رغبتها … وارى جميل والدته التّراب ونام تلك الليلة على قبرها وهو يبكي ، لعل الدموع تغسل ندمه وشعوره بالذنب باهماله لوالدته ومن ضحّت لأجله دون أن تطلب في يوم من الأيام الثمن أو المقابل .. غادر جميل المقبرة وهو يتمتم رحمة الله عليكي يا أمي أعلم أن قلبك كبير سامحيني .. وكان يزورها كل يوم خميس مع باقة من الزّهور بصحبة أولاده  وإبنها يحدّثها وكأنها تنظر إليهم من مرقدها وتبتسم قائلة  – أنا لم أحقد عليك يا ولدي في يوم من الأيّام  حتى أسامحك ، الله يحميك ويحنّن قلب ولادك عليك  …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 23.3.2012

أنتِ ألأجمل

مارس 16, 2012

عفوا  سيدتي  أنت   بين   النساء    الأروع    والأجمل
فلا  داعي  للمساحيق  و العطار وقارئة  البخت  والمندل
لا  تخافي  غاليتي  … قلبي عن  حبك  أبدا   لن   يرحل
لأنك   جنتي  وحاتمية  عندما    تجودي    وتغريد  عندل
وربيع  الوجود  وابتسامة  الصبح   اذا  ما   الفجر  أقبل
وهلت  خيوط   الشمس   تحمل   باقات  الدفئ  كالمشعل
تضيئ  الكون  مع  قطر  الندى   كرذاذ  الشلال  اذا  بلل
وشقائق   النعمان  على  ثغرك   وعلى  رمشك   الأكحل
تختالين  في  رياض  قلبي  وحسنك   الفتان  دوما  أتأمل
آية   في  الجمال   والدلال   والكمال   كالبدر حين  اكتمل
يناجي  شموع   العاشقين  وليل  السهارى اذا  هل ّ وطل
أنت  كالفراش  تتنقلين   بين  الزهور   ترتشفين   العسل
عبق   الشرق  نسائم  عطرك   نرجس   وياسمين   وفل
وشعرك  ألمسترسل  كالشراع  على  السفين   اذا  ارتحل
آه  من  خطواتك  ايقاع  يعزف  لحنا  ما  أبهى  وما  أجل
يقطر  الشهد  من  ثغرك  عنبرا  ورحيقا   وترياقا   وقُبَل
ارتشفها   قطرة   قطرة  لا  أرتوي  ابد  الدّهر  ولا   أمل
أنت   أنت  أريدك   كما   أنت   …   أحبك  أنت   فهل  ..؟
يكفيك   هذا   القصيد   أم   أعيد   وأزيد   عسى    ولعل .

حالنا عَجبْ ..!

مارس 12, 2012

         كان طارق يلعب مثل باقي الأطفال بالحجاره وما يتوفر من ألعاب أخرى كانوا يصنعونها بأنفسهم ، وكانت الحجاره Stones_Porto_DSCF0572تشد طارق إليها يمسكها ويتأملها بأشكالها وألوانها لقد أحبّها كأنها زهور منثوره تزيّن جبال مدينته ، ورغم إستغراب أهله من تصرفه هذا إلا أنه جمع مجموعة من الحجاره مختلفة الألوان والأشكال كان ينظر إليها وكأنها توحي له بأشياء كثيرة ، كان يعتبرها أصدقاء له يضعها مصفوفه على رف خزانته بعنايه يقف كل يوم يتأملها وربّما يهمس لها بأشياء ، يتفقّدها ويبتسم مطمئننا عليها .. كبر مازن وأتمّ التعليم الثانوي بتفوّق وحبّه للصخور والحجاره جعله يكمل تعليمه الجامعي بدراسه الجيولوجيا كي يجد تفسيرا لأسئله كثيره كانت عالقه في ذهنه عن الصخور ومكوناتها وعمرها وكيفيه نشأتها والأرض وطبقاتها وما تحويه من معادن وأشياء أخرى ، كان هذا عالمه وما أحب . وتفوق طارق في دراسته وتخرج بإمتياز وأقام لهimages (2) الأهل إحتفالا ضم الأقارب والجيران والأصدقاء ومثل باقي الخريجين تقدّم بطلب وظيفه للدوائر المعنيه وطال إنتظاره ، كان يحاول التذكير بطلبه لكن دون جدوى لقد مرّ عامان ولم يأتيه الرّد أو كتاب التعيين الذي كان ينتظره بفارغ الصّبر، كان طارق يحلم بأن يكون من ضمن فريق للتنقيب عن المعادن حتى يستخرج خيرات بلاده ويساهم في تطويرها وخلق فرص عمل للعاطلين عن العمل وفي أقل تصور له العمل في دائرة تكون الأقرب إلى تخصّصه . وفي يوم طرق باب دارهم ساعي البريد وأعطاه مغلف إستبشر طارق وأهله خيرا وقرأ الرساله التي تقول أن عليه مقابله المسؤولين ليتم تعيينه في وظيفه في دائره البيطره الكائن في مدينه بعيده عن مدينتهم ، نزل الخبر كالصاعقه على رأسه وتعجّب وصاح بأعلى صوته محتجا كيف يريدون منّي أن أعمل في البيطره وهذا ليس تخصّصي أو مجال دراستي حتّى أعمل به . حاول والده تهدئته طالبا منه محاولة مراجعة المسؤولين وإقناعهم بوجهة نظره مأكدا له أن خطأ ما قد حصل .. أفاق طارق من النّوم مبكرا إستعدادا للذهاب إلى المقابلة معللا النفس بأنه سيعمل جاهدا في أن يختاروا له وظيفة أخرى تتناسب مع مؤهلاته ودراسته حيث قام بارتداء حلته الجديدة بعد أن حلق ذقنه وتوجه إلى مكان المقابلة مصحوبا بصور عن شهادته ودعاء والديه له بالتوفيق وبعد طول إنتظار دخل إلى الموظف وبعد التحية كان بينهم هذا الحوار ..= يا حضرة المسؤول أنا دارس جيولوجيا وما عندي اي فكره عن البيطره وهذي صورة شهادتي ..= يا بني إحمد ربك على شان أجاك تعيين غيرك صارله ناطر سنيين أي حظك حلو من السّما ..= لكن أنا مجال تخصّصي الجولوجيا وما بعرف شي عن البيطره يا ريت لو تشوفولي وظيفه تانيه بكون شاكر لجهودكم حتى أستطيع أن أخدم بلدي في مجال تخصصي ..= الظاهر إنك مش وجه نعمه غيرك مستعد يشتغل زبّال وحضرتك رافض وظيفه بتمناها الجميع..= يا حضرة أنا قصدي وظيفه أقدر أقدم خدمه من خلالها لبلدي في شغل أنا فهمان فيه مثل ما قلتلك أنا ما بعرف شي عن البيطره ..= باين عليك شاطر كثير وبلاش كثرة كلام وتنظير واسمع نصيحتي هذا القرار صدر من فوق وما هو انا المسؤول عنه والمثل بيقول أربُط لحمار حسب طلب صاحبه  وبيقول اللي بتجوّز إمك هوّ عمّك ..= لا يا سيدي ما بدّي أربط لحمار واللي بتجوّز أمّي ما هو عمّي بكل أسف بقول اللي أصدر هذا القرار غلطان وحرام يكون مسؤول ..= يا بني بلاش La-faimأعملك قضيه شتم للمسؤولين إذا مو عاجبك الباب مفتوح مع السّلامه .. خرج طارق من الدائره وهو يقول  كيف بدنا نبني وطن وأن نكون مثل باقي الأمم ..؟ حقا إن  (حالنا عجب ..! ) كتب طارق إلى المسؤولين أكثر من رسالة طالبا السّماح له بمقابلتهم وشرح شكواه لكن دون جدوى ، لقد تبدّدت أحلامه وتحطمت على صخرة الإداره الغبيّه وما شاء القدر بأن يكون بيدهم القرار . ومع إستمرار الحال عرض عليه والده العمل في أي شيئ متاح حتّى يستطيع أن يكسب رزقه لكن كان عنده ترتيب آخر فلقد قرّر الهجره من الوطن إلى أي دوله تقدّر العلم والكفاءات ، واستطاع الحصول على تأشيرة دخول إلى إحدى الدول مستعينا بشهادته وماضيه الجيد … سافر طارق إلى تلك الدولة وعمل في شركة تنقيب عن المعادن وكان مثال اللانسان المكافح والمثابر واستطاع في مدة عشر سنوات أن يكون من بين المهندسيين والمديرين في الشركه لأنه أثبت كفاءته ولأنه كان يحب عمله ولما كان يقوم به من أبحاث أفادت الشّركه والدّوله التي يعمل بها … وفي سنه قرّر المسؤولين في وطنه الأم دعوة شركات إستثماريه أجنبيّه كي تقوم بعمل دراسات والعمل  في مشاريع لديهم . وشاء القدر أن يكون طارق المندوب عن شركته والبلاد التي يعمل بها ، حيث توجه ألى وطنه الأم ولكن هذه المره وللأسف بجنسيه أخرى ومندوب عن دوله أخرى . استقبل على سلم الطائره بالورد والترحيب كمندوب للدوله التي يحمل جنسيتها وكخبير له سمعته وتقديره . الدموع انسابت من عيونه فرحا بعودته ألى أرض الوطن وحزنا على أن وطنه لم يستثمر كفائته حين كان بين أحضانه وكذلك الآلاف الكثيرين أمثاله ممن اضطرهم سوء التخطيط للرحيل والبحث عن فرص أخرى في أصقاع الأرض حيث يجدون من يقدرهم ويتيح لهم العمل والإبداع ..

             نشرت في جريدة القدس بتاريخ 1/6/2012

مع أجمل زهرة

مارس 8, 2012

إلى كلّ أم سهرت الليالي وغمرت أطفالها بالحبّ والحنان
إلى كلّ أخت تحمّلت الكثير من أشقائها فقط لأنّهم ذكور
إلى كلّ زوجه جعلت من بيتها واحة حب ودفئ وسعاده
إلى كلّ ابنة كانت مثلا للطيبة والوداعة والأخلاق
إلى كلّ قريبة وجارة أحبّت ناسها وحافظت على أخبارهم وأسرارهم
إلى كلّ حبيبة خفق قلبها لرجل جدير بها
إلى كلّ صديقة كانت صادقة بمشاعرها دون تصنّع أو غاية أو تزييف
إلى كلّ أم شهيد كفكفت دموعها واحتسبت إبنها عند خالقه
إلى كلّ مناضلة آمنت بالحرية والعدالة والتحرّر
إلى كلّ طبيبة وممرضة مسحت آلام المرضى بإنسانيتها وأدخلت السّرور في النفوس المعذّبه بابتسامتها وكلماتها ألجميله
إلى كلّ معلمة تساهم في إعداد الأجيال للمستقبل حتّى نأخذ مكاننا بين ألأمم
إلى كلّ عاملة وموظفة تكدّ وتتحمّل بصمت لأنها أكبر من كل ألم والى من تعين زوجها على تحمل أعباء الحياة
إلى كلّ طالبة تسهر الليالي لترتقي سلم المعرفة والمجد لصنع مستقبل أفضل
إلى كلّ كاتبة تقطف رحيق الكلمات والمواقف لتصوغ قنديل يحمل شمعة تضيئ نفق الأيام
إلى كلّ فنّانة تجسّد في أعمالها ألابداع لتحكي معاناة المحرومين وتغسل الغشاوة عن عيون الآخرين حتّى تسطع شمس الحقيقة وتتفتّح أزهار الياسمين
إلى كلّ من تتجمّل بالعلم والمعرفة والابتسامه والثقة بالذّات بدل المساحيق وما يحتويه دكان العطار …
إليكنّ جميعا حبّي ومودّتي وتقديري وكلّ عام وانتنّ بخير  .

            نشرت في جريدة القدس بتاريخ 16/3/2012

طَلْ القَمَرْ

مارس 4, 2012

طل القَمَر في الليل عالحارَه
غمَرْ نورُه قلبي الولهان
سألني شو باك وشو لِعباره
قلتْ مِن هجْر الحبيب بَعدي سَهران
قلي يا مْعتّر حبيبتك شو مِحتاره
بعدْها ما رِسيِتْ على عُنوان
وأنت حيران بتشكي البُعد وناره
حرام السّهر من غير حُبْ وحنان
سيبكْ مِنها وشوف بنتِ الجارَه
ناطِرتك عالشّباك بغصُن ريحان
وبغمزات عيونها بتبعتلك إشاره
مِرسالْ إلهوى مَع سِحرْ فتّان
عَمْ بتقلك يا جار بيكفيك شَطاره
إلجار للجار مكتوب بكلّ الأديان
ناطِرتك تِسمع دقات قلبي وأخبارَه
وعازمتك شي يومْ على البُستان
حتّى تُقطف عَبير الوَردْ مع نوّاره
عالخد مَصفوف أشكال ألوان
وعيون مكحّله مِثل الليل وأسرارَه
والقدْ مَمْشوق مِثل غٌصنْ رُمّان
والخصِرْ يادوب تفوت فيه إسوارَه
واللون مِتل دَهب أبيض حلو رنّان
والشعر خيوط الشمس نازله محتاره
بتهفهف على الصدر تكتب ألحان
حوريّه مِتل القمَرْ كلها نظارَه
بأرضها مزروع أحلا تيجان
مهما لفّيت هالدّنيا دوّارَه
ناطرَك حُضن الحبيب وْلا تقول تَعبان ..