مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



شمعتان ..

فبراير 8, 2012
0 views

          ما أجمل مدينتنا والنّاس في حارتنا يعيشون كأسرة 7b222490bd واحده يشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح وكل واحد يتمنّّى لجاره الخير والسعاده .. هما طفلان من أبناء الحاره يسيران دوما معا ويلعبان معا حتى أنّهما يدرسان في نفس المدرسه ونفس الصّف ويجلسان على مقعد واحد ، كثيرون يعتقدون أنّهما شقيقان توأم ، حتى عند مشاجرة الصّبيه كانا يدافعان عن بعضيهما .. ومرت الأيام وكبر الصّديقان وأكملا تعليمهم الثانوي وأرادا الإلتحاق بالتّعليم الجامعي ، الأول كانت ميوله أن يلتحق بالجيش كي يتخرج ضابط يدافع عن سياج الوطن ، والثاني كان يهوى الفيزياء والمواضيع العلميه ، وتقدم كل منهما بطلب للالتحاق بما يتمنّى ، لكن طلبهما رُفض مع أن معدّل كلّ منهما يؤهله لذلك ، حاولا أكثر من مرّه وفي كل مرّه كان الجواب لا يوجد مكان ، إلى أن همس أحدهم في آذانهم – يبدوا أن الحزب غير راض عنكما  أنصحكما بمعالجة الأمر بالهتاف للحزب والإنتساب إليه أو دفع رشوة معتبره لمن بيده القرار .. قال أحد الصّديقان – أآآآآه يا وطن ولكن نحن نحب بلادنا وننتمي لترابها ولا نريد ان نحشر فكرنا وعطاءنا في إطار حزب بمفهوم ضيّق ويصبح همّنا هو التسبيح والمديح لمن هو فوق ، لماذا يريدون حشرنا في داخل قفص ..ويكمّمون أفواه الآخرين ، ويسلبون حلمنا وطموحنا ويغتالون إنسانيتنا على مذبح الشعارات الجّوفاء والوعود الرّعناء والنظريات الخرقاء . نظام هكذا يفكّر حتما مصيره إلى زوال  …  هبّت رياح الحريّة  على أرض تونس الخضراء فتفتّحت أزهار البرتقال ، وتفتحت أزهار الفل على ضفاف النيل ، وأزهار الورد في ربوع ليبيا ، وأزهار الرّمّان في سفوح اليمن . الرّبيع العربي قد بدأ ، وينتشر عبر المدى بكل ثقه وشموخ وها هي براعم الياسمين تتفتّح في أرض الشّام ، تبسّم الصديقان كلّ للآخر فكم حلما أن يمارسا حرّيتهما وأن يتحدّثا بصوت  مرتفع دون رقيب أو حسيب ، وأن يعبّرا عن أرائهما دون خوف ، حلمهما متواضع يتجلى في كلمه واحده – الحرّيه – قال أحدهم للآخر الحريّه لا تُمنح بل تنتزع وتأخذ عُنوه ، لماذا ننتظر فلا قيمه لحياة وفكر مُكبّلان بالقيود ، لقد بدأت الخطوه الأولى وعلينا أن نلحق بالرّكب وهذا واجب  … الوقت مساء ودوريات الجيش تجوب الشّوارع والشباب يظهرون ويختفون فجأه يهتفون و يرفعون الأعلام ،  يطالبون بالحرّيه والعداله ومحاربة الفساد ، هذه الشّعارات لا تستهوي زُلم النّظام كيف للمارد أن يستيقظ  ؟ كيف للجاهير التي تعوّدت الهتاف للزعيم مجبرة أن تهتف لغيره ؟.. قوافل الشهداء تتوالى لتروي  تراب حمص العديّه وخالد ابن الوليد يراقب من مثواه ، يبتسم قائلا أحفادي لا يرضون الدنيّه .. الصّديقان كانا بين المنتفضين أحدهم يحمل بيده علبة دهان أسرع إلى واجهه وكتب عليها نريد الحريه وال  كان صديقه يراقب الوضع صاح بأعلى صوته  إرجع الدّوريه قادمه الشبّيحه قادمون .. لكن رصاص الغدر إستقر في جسد من يكتب وهوى يقبّل الأرض التي عشقها . صاح صديقه محمود محمود وسارع في نجدته نظر إلى عيون صديقه وقرأ بهما ما يريد ، كان وجهه مبتسما حاول إعطاء علبة الدهان ألى صديقه ليكمل الجمله وتناول صديقه العلبه ، لكن رصاص الغدروالنّذاله عاجل الآخر وهوى بجوار صديقه ، وامتزجت دماؤهما لترسما على صفحة الأرض خارطه لسوريا الحبيبه .. الليل أسدل جفونه والظلام يلف المدينه لأنّ الكهرباء مقطوعة عنها .. تجمهر من بالشارع لأخذ الجثث قبل حضور الدوريّه ولفوهما بالأعلام وفي بستان قريب واروهما التّراب في حفرة واحده بعد أن صلوا عليهم  … تأخّر محمود ولم يرجع إلى البيت ، أمّه كانت قلقة عليه فلقد عملت له الكبّه التي يحبها كما طلب منها قبل مغادرته البيت ، ذهبت ألى جارتها لتسألها عن إبنها لعله يكون عند صديقه ، كانت جارتها أيضا قلقه  على إبنها وتنظر عبر الشارع المعتم ولا ترى إلا الأشباح وتستمع ألى صليات الرّصاص الأتية من البعيد ، أجابتها الجاره بعد السؤال – كمان جورج ما رجع للبيت والله أنا قلبي عليهم الاثنين العذرا تحميهم ، قالت ام محمود لا تخافي عليهم انشا الله بيرجعوا بالسّلامه ، وخلّي جورج يجي يتعشّى مع محمود لأنّي اعملت كبّه وأكيد موجودين مع الشّباب إسم الله حارسهم ..انتصف الليل ولجنة الحي مجتمعه لقد سقط شهيدان في حيهم وكانا من سكان الحاره المجاوره كان أحدهم قد أخذ ما بجيوب الصّديقان ، وكان بين المحتويات بطاقاتهما الشخصّيه ، وبعد أن تعرّفا عليهما أرسلوا مندوب ليخبر ذويهما بما حصل ، وفي اليوم التّالي أقيم بيت للعزاء  في وسط الحاره وفي مكان واحد .. وبعد أسبوع  جاء الى ام جورج وام محمود من يقترح عليهما نقل جثمان جورج الى مقبرة العائله وجثمان محمود ايضا ،والتفريق بينهما ، رفضت ام جورج قائله محمود خي لجورج وما بيصير إنفرّق الإخوه عن بعض ومتل ما عاشوا في الحياه مع بعض لازم يبقوا مع بعض لأبد الآبدين . وكان هذا رأي ام محمود أيضا وبقي الصديقان كما شيعهما الشباب على عجل . وما يميّز مثواهما عن اللآخرين زراعة غرستان من الياسمين تسلقتا الفضاء بشموخ  وكبرياء متعانقتان رغم مؤامرات الأعداء وقسوة الجبناء …

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash