مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف فبراير, 2012

مُساواه .1..

فبراير 28, 2012

    يا فهمانه قولي للبنت صبريّه تعمل فنجان قهوه  علشان راسي مايل ..= سلامة راسك يا ابو صابر انا بعملك احلى 1546257_405743789528373_574017116_nقهوه وطلباتك اوامر وتظل للبيت حاضر..= وصبريه ليش ما تعمل شو في على اديها الحنّى..= يا ابو صابر صبريه قاعده على البرنده بتقرا في المجله ..=  شو بتقولي يا حرمه قاعده على البرنده وبتقرا في المجله كمان يا فضيحتك يا ابو صابر بين كل الخلق هذا اللي ناقصني قال من وينلك هم قال بيجيك من القريب وابن العم ..= وشوفيها قعدة صبريه في البرنده وكمان خليها تقرا وتتثقف ..= اول حاجه قعدتها في البرنده ما هي لله اكيد قاعده بتعرض حالها لولاد الجيران ومين عارف يمكن شابكه الخط مع واحد منهم حتى ولو بالاشاره وثانيها شو مكتوب فيها المجله يمكن تكون مجله كلها صور خلاعه وبلاوي اخر الساعه وتتفتح عيون البنت وما ترضى بالقناعه انا قايم اشوفها لانك ما بتعرفي تربّي حتى جاجه ونافخه حالك مثل لكماجه ..= لا لا بلاش تقوم وتعمل النا فضيحه على سمع الجيران انا بحكي معها لكن صدقني يا ابو صابر انك غلطان ولازم تعطي البنت شويه حرّيه لحتى تكسب ثقه في نفسها وتعرف الصالح من الطالح ولمّن تتزوج ما تكون غشيمه قدام عيلتها وزوجها ..= ايوه غردي يا ستي ما هو عميان القمار جاي منك ومن تصرفاتك وافكارك هذي  . بنتي وانا بعرف كيف اربّيها وقولي للولد صابر ايروح على الدكان لحتى يشتري علبه سجاير لانك خليتي انتي وبنتك عقلي من راسي طاير ..= صابر مش موجود بالبيت وصار الوقت نص الليل وحضرته داير يتقصوع مع اصحابه ونسيان اهله وحبابه ..= وشوفيها خليه يتقصوع ويشوف حاله مهو صار رجال وزينة الدار وصابر ولد ما بيجي منه معيار ..= يعني قصدك تقول انه الولد شو ما بيعمل مسموح لكن البنت حتى ممنوع عليها تقعد بالبرنده او تقف على الشباك او حتى تقرا في مجله .؟..= هي انتي قلتيها بعضمة لسانك ..= لكن هذا تصرف غلط وما في عدل ..= يا فهمانه صابر شو ما عمل بيظل رجال لكن صبريّه بنت وكل حركه محسوبه عليها بالمجتمع وبين الناس وبقيسوا كل حركاتها بالمقياس ..= يا ابو صابر حضرة المجتمع غلطان لان البنات في بلاد بره بيشتغلوا في المصانع والمزارع والدوائر والوزارات وحتى بيسوقوا طيارات وقطارات واحنا عنا ممنوع على البنت حتى تلبس بنطلون وتحكي بالتلفون او تقف على البلكون او تحكي مع الجار حتى لو كان كلام موزون او حوار يا ابو صابر البنت نص المجتمع لويش ايكون معطل وفاشل وقاعد يندب حظه او ينتظر العريس في زمن ما بيرحم قال لما تنزل البنت على السوق لازم اخوها يكون معها حتى لو كان هذا في النهار والولد يكون خارج البيت وبتقول ما هو معيار وين العدل والمساواه مهم الاثنين خلق الله ولويش بنزرع الخوف والحيره بقلوب بناتنا وبهيك بيغلطوا لان ما عندهم ثقه نتيجة الخوف ولانا بنسجنهم في قوالب من الحيره والشك وبنقتل في انفسهم كل طموح وبنكتم على صوتهم لحتى يظل مبحوح وبنحاسبهم حتى لو طلعوا على السطوح وبنطلب منهم ايكونوا ملاك واحنا مقيدينهم في قفص وحواليه الاسلاك انا معاك يا ابو صابر الحرص واجب ودرهم وقايه احسن من قنطار علاج لكن بالتوجيه والتثقيف وفك القيود والمعرفه بدل التعتيم  الوضع بيكون افضل ومستقيم وما بيغلطوا لان ما عندهم وعي كافي وثقه نتيجه الخوف او حب التجريه وتمرد على القيود دون ادراك النتيجه وكمان في كثير بنات بيرضوا الزواج من اي واحد بيطرق باب دارهم لحتى يهربوا من واقعهم ويتخلصوا من القيود والنتيجه فشل كثير من حالات الزواج لانها قامت كصفقه تجاريه دون معرفه كل واحد للاخر والكلام كثير في هالموضوع لكن كلامي عند حضرتك لانك رجّال غير مسموع حتى لو بضويلك اصابعي العشره مثل الشموع …= والله يا ام صابر انه كلامك موزون لكن انا حريص على البنت احسن ما تقع الفاس في الرّاس وإنتي شايفه وبتسمعي تعليقات وكلام النّاس ، لكن أنا لازم أحمد ربّي لأنه عندي زوجه واعيه مثلك وكلها إحساس ، وهالحين عليكي دور تثقف البنت وتعليم البنت الصّح من الغلط والفرق بين الطوب والزّلط … لكن شو صار بعقلك يا ابو صابر أي أنا طول عمري رجّال إبن رجّال يعني بدّك اتخلي مره تحكمك ؟ وشو قصدك يا فهمانه بدّك توكلي بعقلي حلاوه . لكن إسمعي تقلك يا معدّله شو رايك أحلق شواربي وتصيري إنتي الزّلمه وانا المره ، أي عليّ الطلاق غير أعمل اللي في راسي حتى لو بتقولي عني عنيد وقاسي . يا عيني عليك يا أبو صابر مرتك بدها اياك تكون طرطور وتحكم وترسم مثل المأمور شو رايك يامعدله ألبس المنديل وانتي تصيري الآمر والدليل ، وأصير أنا الحرمه وحضرتك تكوني كبيرة الدار ، وأنا قاعد في القرنه مثل ابريق الفخار ، وأشتريلك حطه وعقال وتروحي تسهري بدل مني مع الرجال ، أنا سايرتك وسمعتك لكن أنا بعمل الّي في راسي وبعرف خلاصي ،،،، = طيّب يا أبو صابر إعمل الّي بيريحك لكن البنت خطيتها في رقبتك وخليها قاعده  للجلي والطبيخ والأحسن تحطها في داخل قفص وتعد عليها حتى النفس  ،،،،، يا ناس كيف بدّو ينصلح هلحال وفي بالدّنيا مثل هذا الرجال ؟؟؟!

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 27/4/2012

كلمات .

فبراير 24, 2012

مالي أرى الوجود عابس
ونهاري ليل حالك الظلام
وأكمام الورد هجرت الرّبيع
والأماني ضاعت وسط الزّحام
اليوم كالأمس كالغد
كلهم سواء لا جديد على الدّوام
تعبتُ من رحلة العمر
ولم يبقى منّي غير الحطام
وذكريات هربت مع الطيور
و حكايات تلاشت مع الأحلام
حتى أغنياتي ما عادت تطربني
وأشعاري ملها الوجود والأنام
لم يبقى منها غير بعض الحروف
وكلمات مالها من عنوان أو مقام
الكون فراغ فراغ أراه
الرّجوع كالوقوف كالسّير للأمام
أجنحة الأيّام مكسّرة
تئنّ من وجع وسقام
حتى وشوشة العصافيرلأوراق الورد
أصوات نحيب بلا انسجام
من قتل الحبّ في هذا الكون
من زرع الحقد والبعد والخصام
من سرق البسمة عن الوجوه
ورسم في العيون البغض والإنتقام
من اغتصب الفرح من مدينتي
واقام الحواجز واغتال السّلام
أهي ألأنا المزروعه في النّفوس
أم ثقافة عصر تاه فيه الوئام
اليوم لك يا آسري
وغدا سيتغيّر بنا المقام
هكذا اخبرنا التاريخ
دوام الحال محال في الأنام
إِصنع بي ما شئت يا قدر
فلا عجب لأني خبرتك مع الأيام  ..

أوراق الخَريف

فبراير 14, 2012

          يا أبو صابر حرام عليك واقف في طريق البنت صبريّه ورافض إتزوّجها الأيام بتمر وقرّب عمرها على الثلاثين ، كل ما يجيلها إبن حلال بتخليه يهرب من طلباتك الكثيره مقدّم ومؤخّر فهمانهكسوه وذهب وفرش وكنب وشو شغلك وقدّيش معك فلوس كأنها قيمة الرّجال بالفلوس وعايز تبيع بنتك بالمزاد وتدلل عليها قدّام العباد …= طولي بالك يا فهمانه وبلاش تحكي هالكلام قدّام البنت أنا كل قصدي الخير إلها وبنتي غاليه لأنها مربّيه ومتعلمه وأنا بطلب طلبات كتيره علشان مصلحتها لحتّى يعرف العريس قيمتها ويحافظ عليها …= لكن  يا رجّال كل اللي بدقوا الباب طالبين إيد البنت ما بيرجعوا شو قصدك يعني بنتك ساكته وصابره إحترام إلك وما بدها تخرج عن طوعك …= القضيّه يا أم صابر بدها طولة بال وقولي يا ربي ينفرج هالحال وانشالله ربنا بيرزقها عن قريب بإبن حلال إيكون بيستاهلها ويريّح بالها وبال أهلها وكل الامور لازم تتوزّن بالميزان لأنها العجله من الشّيطان …=  المشكله يا أبو صابر إنّك فاكر إنها بنتك مقطوع وصفها وما في بالدّنيا غيرها والأحسن في هذا الوقت إنه الرجال الفهمان يسعى لتزويج بناته قبل أولاده والمهم في العريس الأخلاق ويكون قادر على فتح بيت وبيشتغل وقرشه حلال وتخفّف عنه الطلبات والأحمال …= لكن أنا المهم عندي إيكون معاه فلوس لأنّي خايف بعد الزّواج يقعد في البيت والبنت تصرف عليه أي صدقيني إنو أكثر اللي طلبوا البنت كانوا طمّاعين وعينهم على راتبها وبيعرفوا إنها موظفه وبتقبض معاش محترم …= أي قول الحقيقه وريّحني إنّك ما بدّك تزوّج البنت علشان راتبها عايزها مثل بقره لحتّى تظل تحلبها بدل ما تخاف على مستقبلها ومصيرها البنت خطيتها في رقبتك وألله بيحاسبك في الآخره على أعمالك وربنا أيكون نصيرها …= ما إنتي عارفه الحال السيّاره إللي بشتغل عليها حالتها صارت مثل القطران كل يوم بدها تصليح وما عندي قدره أشتري سيّاره جديده وحضرتك كل يوم جيب وهات من وين بدي أجيب أي لولا معاش البنت كان حالتنا صارت مثل الزّفت ، وشوفيها يعني آخذ راتبها بعد ما تاخد مصروفها أنا أحق من الغريب لأني أنا اللي ربيتها وكبرتها وبعت اللي فوقي واللي تحتي حتى علمتها ، شو نسيتي قسوط الجامعه حتى كنّا في أيام إنّام بدون عشا حتى إنوفّر إلها مصاريف التعليم …= معك حق يا زلمه لكن هذا واجبنا بعدين صارلها سنين بتشتغل وبتقبضك الرّاتب وهالحين بيكفي خليها تشوف حياتها ومستقبلها وتتزوّج  وتفرح مثل البنات وتعيش في ثبات ونبات …= طيّب إفرضي سمعت منّك ووافقت على كلامك راتبها مين رايح يقبضه أنا أو حبيب القلب زوجها ويمكن زوجها ما يخليها تشتغل كمان هذا إحتمال …= ولا يهمّك كلشي ممكن يصير بالتّفاهم والإتّفاق بدل المشاكل والخناق …= طيّب بيكفي مواعظ والأحسن ترتبي البيت اليوم وتحضري أكل مفتخر لأنّه إبن عمّي راجع من السّفر بعد ثلاثين سنه في الغربه والشقا علشان أنا عازمه على العشا … جلس إبن العم العزيز في صدر البيت وأبو صابر وأم صابر يهشون وينشون له وأمامه الطعام من كل الألوان إحتفاء بعودته ولأنه أشيع أنه يمتلك الملايين والأطيان وبعد الترحيب والطعام هذا ما كان …= الحمد لله على السلامه يا إبن العم نوّرت البلاد ، يا سلام الوقت بيجري تلاتين سنه غربه أي والله إشتقنالك وكنّا دايما بنسأل عن أحوالك …= الله يسلمك يا أبو صابر الوقت بيمر بسرعه لكن ما بنقدر ننسى الأهل والوطن ، صحيح الغربه صعبه لكن كان هذا نصيبي والحمد لله ربنا وفقني بعد تعب وشقا لكن النتيجه إنّي حققت أحلامي …= إبتستاهل كل خير يا أمير طول عمرك أصيل وكريم وإبن حلال لكن لا تؤاخذني على هذا السؤال ليش ما جبت معك العيال لحتى يتعرفوا على أهلهم والبلاد ؟…= يا إبن العم الحقيقه أنا ماتزوّجت طول سنين الغربه لأنّي حطيت راسي بالشّغل وما كنت فاضي لكن بعد هالعمر ضروري إنّي أتزوج وأنا بفضّل زوجه من بنات بلدي بتعرف عاداتنا وبتطبخ طبيخنا وبتعرف كيف تتعامل مع زوجها ولهذا السّبب جيت للوطن … صبريه تدخل الغرفه تحمل بيديها صينيّه عليها إبريق الشّاي مع بعض الأكواب تمشي والحياء مرسوم على وجنتيها ، وبعد الترحيب بالضّيف قدّمت الشّاي للحضور وغادرت الغرفه . نظر الضّيف إليها بإعجاب …= ما شاء الله لمين هالعروسه والقمر اللي طل علينا …= ألله يخليلك يا إبن عمّي هذي بنتي صبريّه العين تحفظها متعلمه وموظفه قد الدّنيا …= تبارك الله ومتزوجه على مين ؟ …= بعدها ما تزوّجت لأنّي علمتها حتى كمّلت الجامعه وكل شيء في وقته فرج …= وكيف شغلك يا أبو صابر ؟…= والله الحال تعبان كتير بشتغل على سيّارة أجره والسيّاره تعبانه مصروفها كثير كل يوم خراب وترخيص وتأمين والحال تعبان مثل الطين هذا غير مصروف البيت والمناسبات252999_359376867483130_1988395135_n و …= ولو يا إبن العم سلامة خيرك أنا جملك ولعيونك أحلى سيّاره موديل سنتها لحتّى تقدر تشيل الحمل والنّاس للنّاس وهذا واجب القريب لقريبه والحبيب لحبيبه … تفاجىء أبو صابر من كرم إبن عمّه المفاجىء وما يسعى إليه واحتار في أمره الى أن قُطِعت لحظة الصّمت بقول إبن العم …= يا أبو صابر أنا بطلب منّك إيد بنتك صبريّه على كتاب الله وسنّة رسوله وكل طلباتك أوامر ولا تخاف عليها في الغربه رايح أحطها في عيوني وأخليها تعيش عيشة الملوك وكل أملي إنّك ما ترفضلي طلب وكل طلباتك مقبوله  وعلى العين والرّاس … حينها فهم أبو صابر سبب كرم أبن عمّه وهمس في ذاته قائلا شو يعني فرق ثلاثين سنه في العمر ماهو إبن عمّي باين عليه صحته كويسه وجيبه عامرة ومن وين تيجي وقعه كويسه مثل هادي ، تبسّم أبو صابر وقال …= على بركة الله مبروك يا ابن العم أنا موافق والبركه من الله وكلك مفهوميه … أبو صابر يقف مزهوا أمام سيّارته الجديده وكانت صبريه قد أنهت عملها وحضّرت نفسها للسّفر . هي قبلت الزّواج من إبن العم على مضض ربّما كي تتخلص من واقعها ، وأم صابر تندب حظها وحظ إبنتها وتغسل آهاتها بالدّموع … لوّحت صبريّه بيديها وهي تقف على سلم الطائره برفقة زوجها إبن العم لكنّ ذاكرتها لم تقدر أن تنسى سليم ذاك الشّاب الوسيم الذي خفق قلبها له لكن والدها رفضه لأنّه فقير الحال …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2/3/2012

شمعتان ..

فبراير 8, 2012

          ما أجمل مدينتنا والنّاس في حارتنا يعيشون كأسرة 7b222490bd واحده يشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح وكل واحد يتمنّّى لجاره الخير والسعاده .. هما طفلان من أبناء الحاره يسيران دوما معا ويلعبان معا حتى أنّهما يدرسان في نفس المدرسه ونفس الصّف ويجلسان على مقعد واحد ، كثيرون يعتقدون أنّهما شقيقان توأم ، حتى عند مشاجرة الصّبيه كانا يدافعان عن بعضيهما .. ومرت الأيام وكبر الصّديقان وأكملا تعليمهم الثانوي وأرادا الإلتحاق بالتّعليم الجامعي ، الأول كانت ميوله أن يلتحق بالجيش كي يتخرج ضابط يدافع عن سياج الوطن ، والثاني كان يهوى الفيزياء والمواضيع العلميه ، وتقدم كل منهما بطلب للالتحاق بما يتمنّى ، لكن طلبهما رُفض مع أن معدّل كلّ منهما يؤهله لذلك ، حاولا أكثر من مرّه وفي كل مرّه كان الجواب لا يوجد مكان ، إلى أن همس أحدهم في آذانهم – يبدوا أن الحزب غير راض عنكما  أنصحكما بمعالجة الأمر بالهتاف للحزب والإنتساب إليه أو دفع رشوة معتبره لمن بيده القرار .. قال أحد الصّديقان – أآآآآه يا وطن ولكن نحن نحب بلادنا وننتمي لترابها ولا نريد ان نحشر فكرنا وعطاءنا في إطار حزب بمفهوم ضيّق ويصبح همّنا هو التسبيح والمديح لمن هو فوق ، لماذا يريدون حشرنا في داخل قفص ..ويكمّمون أفواه الآخرين ، ويسلبون حلمنا وطموحنا ويغتالون إنسانيتنا على مذبح الشعارات الجّوفاء والوعود الرّعناء والنظريات الخرقاء . نظام هكذا يفكّر حتما مصيره إلى زوال  …  هبّت رياح الحريّة  على أرض تونس الخضراء فتفتّحت أزهار البرتقال ، وتفتحت أزهار الفل على ضفاف النيل ، وأزهار الورد في ربوع ليبيا ، وأزهار الرّمّان في سفوح اليمن . الرّبيع العربي قد بدأ ، وينتشر عبر المدى بكل ثقه وشموخ وها هي براعم الياسمين تتفتّح في أرض الشّام ، تبسّم الصديقان كلّ للآخر فكم حلما أن يمارسا حرّيتهما وأن يتحدّثا بصوت  مرتفع دون رقيب أو حسيب ، وأن يعبّرا عن أرائهما دون خوف ، حلمهما متواضع يتجلى في كلمه واحده – الحرّيه – قال أحدهم للآخر الحريّه لا تُمنح بل تنتزع وتأخذ عُنوه ، لماذا ننتظر فلا قيمه لحياة وفكر مُكبّلان بالقيود ، لقد بدأت الخطوه الأولى وعلينا أن نلحق بالرّكب وهذا واجب  … الوقت مساء ودوريات الجيش تجوب الشّوارع والشباب يظهرون ويختفون فجأه يهتفون و يرفعون الأعلام ،  يطالبون بالحرّيه والعداله ومحاربة الفساد ، هذه الشّعارات لا تستهوي زُلم النّظام كيف للمارد أن يستيقظ  ؟ كيف للجاهير التي تعوّدت الهتاف للزعيم مجبرة أن تهتف لغيره ؟.. قوافل الشهداء تتوالى لتروي  تراب حمص العديّه وخالد ابن الوليد يراقب من مثواه ، يبتسم قائلا أحفادي لا يرضون الدنيّه .. الصّديقان كانا بين المنتفضين أحدهم يحمل بيده علبة دهان أسرع إلى واجهه وكتب عليها نريد الحريه وال  كان صديقه يراقب الوضع صاح بأعلى صوته  إرجع الدّوريه قادمه الشبّيحه قادمون .. لكن رصاص الغدر إستقر في جسد من يكتب وهوى يقبّل الأرض التي عشقها . صاح صديقه محمود محمود وسارع في نجدته نظر إلى عيون صديقه وقرأ بهما ما يريد ، كان وجهه مبتسما حاول إعطاء علبة الدهان ألى صديقه ليكمل الجمله وتناول صديقه العلبه ، لكن رصاص الغدروالنّذاله عاجل الآخر وهوى بجوار صديقه ، وامتزجت دماؤهما لترسما على صفحة الأرض خارطه لسوريا الحبيبه .. الليل أسدل جفونه والظلام يلف المدينه لأنّ الكهرباء مقطوعة عنها .. تجمهر من بالشارع لأخذ الجثث قبل حضور الدوريّه ولفوهما بالأعلام وفي بستان قريب واروهما التّراب في حفرة واحده بعد أن صلوا عليهم  … تأخّر محمود ولم يرجع إلى البيت ، أمّه كانت قلقة عليه فلقد عملت له الكبّه التي يحبها كما طلب منها قبل مغادرته البيت ، ذهبت ألى جارتها لتسألها عن إبنها لعله يكون عند صديقه ، كانت جارتها أيضا قلقه  على إبنها وتنظر عبر الشارع المعتم ولا ترى إلا الأشباح وتستمع ألى صليات الرّصاص الأتية من البعيد ، أجابتها الجاره بعد السؤال – كمان جورج ما رجع للبيت والله أنا قلبي عليهم الاثنين العذرا تحميهم ، قالت ام محمود لا تخافي عليهم انشا الله بيرجعوا بالسّلامه ، وخلّي جورج يجي يتعشّى مع محمود لأنّي اعملت كبّه وأكيد موجودين مع الشّباب إسم الله حارسهم ..انتصف الليل ولجنة الحي مجتمعه لقد سقط شهيدان في حيهم وكانا من سكان الحاره المجاوره كان أحدهم قد أخذ ما بجيوب الصّديقان ، وكان بين المحتويات بطاقاتهما الشخصّيه ، وبعد أن تعرّفا عليهما أرسلوا مندوب ليخبر ذويهما بما حصل ، وفي اليوم التّالي أقيم بيت للعزاء  في وسط الحاره وفي مكان واحد .. وبعد أسبوع  جاء الى ام جورج وام محمود من يقترح عليهما نقل جثمان جورج الى مقبرة العائله وجثمان محمود ايضا ،والتفريق بينهما ، رفضت ام جورج قائله محمود خي لجورج وما بيصير إنفرّق الإخوه عن بعض ومتل ما عاشوا في الحياه مع بعض لازم يبقوا مع بعض لأبد الآبدين . وكان هذا رأي ام محمود أيضا وبقي الصديقان كما شيعهما الشباب على عجل . وما يميّز مثواهما عن اللآخرين زراعة غرستان من الياسمين تسلقتا الفضاء بشموخ  وكبرياء متعانقتان رغم مؤامرات الأعداء وقسوة الجبناء …

طلاسم ..

فبراير 4, 2012

مللتُ التّرحال وأطفاتُ شموعي
وترجلتُ عن حصان أمانيّ وطويتُ قلوعي10
لم أعد ربّان السّفين
ولا فارس العاشقين
وها أنذا أعلن رجوعي
أبحث عن ذاتي في عمق ذاتي
فتحت بابي لم أجد غير عذابي وذكرياتي
وطلاسم ممزوجة بأحرف حكاياتي
وبعض الأشلاء تعوم في بحر من دموعي
*******
قالوا ان ليل العاشق نهار
والحبّ من حوله جداول وأنهار
والعطر ابتسامات وأزهار
والقبل لهيب نار على نار على نار
والعناق يلف الرّوح كإعصا ر
والكلمات مطرّزات بقطر النّدى
وعطاء الماء يزيد الرّوض اخضرار
لماذا كل شيء تلاشى عبر المدى
وصوتي قد صار مبحوحا لم يعد له صدى
حتى شبحي من البعد قد بدى
يئن من وجع سنيني تائه محتار
كسنديانة أنا نخرها السوس
لم يعد بها ملامح
لا جذر ولا ساق
ولا للغد إشتياق
من قال ان الحب لقاء وافتراق
ونعيم وعذاب وإحتراق64509_imgcache
ما عدت أميز بين الأشياء
غادرني الحبّ منذ زمن
ولم يعد بيننا تلاق
*******
ألمطر في الخارج غزير
والشّارع طويل طويل
يغسل خطاياه تحت القناديل
لا صوت لا ضحك لا صخب لا عويل
ربطة العنق تضايقني
أشعلت سيجاره كان دخانها
يتصاعد للسماء كالتراتيل
سرت بالشارع أصارع الأمواج
قاربي كان حذاء قديم
قاومت الموج فصرعني
كم انا مستسلم هذه الليله
حملت ذاتي وذكرياتي
هنالك في آخر الشارع حانه
يقولون أن من يرتادها ينسى همومه
وتتبدّد عبر الؤوس ظنونه
كم هي الأوقات ممله
كزائر للسيرك لا يرى بعيونه
*******
هذا المكان مكتظ بالزّائرين
وأنا أحب الهدوء
غادرت على عجل كفراشة تبحث عن الضّوء64514_imgcache
بدى الشارع هذه المرّه قصير
والنّفس لا تدري أين المصير
والدّنيا بدت صغيره
واحتارَ ما بقي من الذاكره أين اللجوء
تعجّبت كيف لجسدي أن يجرّ قدماي
الصمت مطبق
وحذائي من ثقل أوزاري ينوء
هنالك على الناصيه تقف بائعة هوى
تعرض البضاعه دون تحفظ
استعرضت البضاعه
قاومت
اغمضت عيوني ومشيت
قلت لشيطاني
هذا الصنف  لايستهويني
لا تحاول معي
فمثلك لا ولن يغويني
فكيف لمتعوسة مثلي
ان تداوي المي ووجع سنيني
وتعيد دفق الوجد إلى شراييني
وتحكي لي كشهرزاد القصص في عريني
طويل طويل هذا الليل
أراه طويلا وما من أحد يواسيني 

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 8/3/2013