مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



اوراق الشجر

ديسمبر 20, 2011
0 views

         كأوراق الشجر في الخريف تتساقط حكايات جدتي العتيقه ، بعضها خرافات صدقناها وغنّينا لها ورعيناها واحتفلنا بها بمليون طريقه ، واقمنا لها التماثيل تزين كل درب وحديقه ، حتى حسبنا انها عين الحقيقه ، وعزفنا لها في المواسم النشيد الوطني حتى ترضى عنا وتعطف علينا أمنا الغوله الصديقه ، واستعذنا بالله من الحسد والرسد والمؤامرات والعيون الشقيقه … هكذا كانت الحال وكل شيئ إلى زوال ، لأنها لم تعد أغاني الحصاد تصدح في الوادي ، والسامر على الجرون قضى مع أجدادي ، وما عاد بائع الحكايا في الحارات ينادي ، ولا الحكواتي يزيّن الأمسيات ولا صوت الشّادي ، قالوا لأن نجم أبا ذنب مرّ فوق بلادي ، وقالوا أن يوم مروره كان يوم ميلادي ، وقالوا أن القحط آت وعليه يكون استعدادهم وإستعدادي ، وعليّ أن اصدق الخرافات وأدفن حلمي ومرادي ، وأنتظرالحديد حتى ينطق والحجر حتى ينادي … الأوراق تذروها الرّياح . ،لأن العواصف تزمجر والأرض ملئ بالجراح ، وما عادت الخرافات تقنعنا وجف الماء من العيون وكذا العيون من النواح ، يومها انهالت علينا العصي ّترسم على الأجساد خارطة جديدة تعلن إشراقة الصّباح ، العساكر تجوب الشوارع تبحث عن الآه لتوقف الهدير والصّياح ، وجهوهم مكتنزة من أكل قوت الفقير ، وعيونهم كلها غباء كعيون البعير ،   تسائل الجمع أين كانوا يوم كان النفير ،  حتّى أحصنتهم متخمة من السكر وأكل الشعير ، ويتشدّقون بالاهازيج وإلى العلياء المسير ، لأنهم آمنوا بالمشعوذين وسلموا لهم أمرهم والمصير ، أذكر تلك المرأة كيف كانت تسير حافية القدمين تجرّ ثلاثة من الاطفال وتحمل على رأسها بقجة ملابس تسير وتسير وما من نصير ، تستغيث بذي القربى لكن حالهم كان أكثر تعسير ، وما لها الا الله تناجيه فهو القادر القدير ،  نعم قدماها كانتا بلا حذاء لكن ثوبها كان مطرزا بخيوط الحرير ، هي العجله والهروب من الموت كان هذا في زمن التقصير ، وحتى الآن لم يختلف أي شيئ  ألكل في سبات وعلى الله الحل والتحرير … العواصف تزمجر والأرض ملئ بالجراح ، وما عادت الوعود تقنعنا وعلى الحناجرأن تبدأ الصّياح  ، أريد حقي في الحياة وأن يكون قول الرأي لي مباح ، والعدل في ملكوت مولانا والابداع متاح ، وأن تُزرع عصي العساكر في الأرض لتنبت أشجارا ، وهتافات المحتجّين في السّاحات تصير أشعارا ، والعدل يسود والخير يعود ونبدأ الإعمارا …

                   نشرت في جريدة القدس بتاريخ 24/2/2012
Be Sociable, Share!

  1. عادل الهباش Said,

    ثقافة الهزيمة.. ملفات البقرة الضاحكة

    و بعدما ترك مبارك فعليا الحكم أبتداء من عام 2000 و ذهب ليعيش بالمنفى فى شرم الشيخ، وهناك لا توجد حتى كتيبة حرس جمهورى لحراسته لكنه كان مطمئن و يقول أنا فى حراسة إسرائيل هنا، و علاقته كانت مع إسرائيل قوية جدا و كانوا يأتون بالهيليكوبتر يأخذوه فى زيارات لإسرائيل يتناول العشاء مع شارون و يرجعوه ، و زار إسرائيل مرات بصورة غير معلنة.

    و يضيف اللواء شفيق البنا مبارك هو رجل إسرائيل و هو الذى منع تنمية سيناء، و أن الرئيس السادات عمل على نقل مياه النيل من تحت قناة السويس لبناء 800 قرية فى سيناء بحيث يسكن فيها الجنود المصريين الذين أنهوا خدمتهم العسكرية و مجهزة بمخابى خرسانية، و حسنى مبارك أوقف كل شئ أرضاءا لإسرائيل…

    باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى http://www.ouregypt.us

  2. ثريا Said,

    قصة جدتك تشبه تقريبا قصص كل الجدات ….تحكي الحكايا و نحن بخيالاتنا الطفولية نتصور مشاهد الرواية
    في بعض الأحيان نأخد أشخاص نعرفهم كنمادج لأبطالها
    شكرا سيد جودت رائعة و دائما كما عودتنا على القصة أو القصيدة لها معنى اعمق في الداكرة طبعا

  3. اروى عطيه Said,

    صدقتي يا اختي الكريمة ثريا عندما قلتي قصة جدتك تشبه تقريبا قصص الجدات.
    شكرا للكلمات المعبرة وسلم قلمك.

أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash