مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



دُنيا…!

نوفمبر 1, 2011
0 views

13516863668        هو حدّادٌ يحبّ الحياة والعمل . زنوده مفتولة يطوّع الحديد بلا ملل . حنطيّ لونه كلون التّراب مع السّبل . شرقيّ الملامح شامخ كالجبل . يحلم ببيت صغير ويعمل بلا كلل أو ملل . ليداري فقر الحال سهر الليالي يتحدّى التّعب والكسل . يحلم بعشّ صغير يجمعه بصاحبة النّصيب إذا ما المهر في جيبه إكتمل . ألبنات في الحيّ كثيرات كأنهنّ الظباء في الحقل وفراشات الورد و العسل . لكنّ ليلى كانت كالقمر في السّماء إذا اكتمل . خطواتها واثقه تختال كطيور الحجل . وشعرها المنساب كالليل إذا أقبل وطل . أحبّها ماجد من البعد صابرا ًكالجمل . إلى أن كان يوماً إستعداده فيه قد إكتمل . فاتح والدته بالأمر وطلب منها أن تخطبها له على عجل . فرحت الأم وزغردت وأمطرته بالقبل . ولبست يومها ثوبا جديدا وأجمل الحُلل . وتوجّهت ألى بيت ليلى وكلها رجاءٌ وأمل . كان ماجد ينتظر قلقا ما قد حصل . قلبه يخفق حبا ًوقلقا يستعجل الجواب علّه حبيبته ينل . آه يا ليلى كم أُحبك وكم حلمت الليالي بك وكم فكري إليك إرتحل . وكم ضممتك إلى صدري من البعد وارتشفت من ثغرك العسل . وناجيت طيفك في الليالي ولملمت عن وجنتيك الخجل . أقبليني فأنا متيّم بك كي أكون فارسك البطل . وأحملك على جناح الحب أطوف بك العالم وكلّ محل . أتوّجك أميرة على الوجود ما أبها وما أجل … قالوا لأمّه بعد أسبوع سنردّ اليك الجواب . فشاع الخبر في الحيّ وخاصة بين الأصحاب . وكان من بينهم وائل أبن صاحب وكالة السيّارات ثريّ وطلبه دوما مّجاب . ذهب وائل إلى أبيه طالبا منه أن يخطب ليلى له مهما كان الحساب . ولأنّ وائل المدلل لأبويه إستجابوا لطلب أعزّ الأحباب . فرح أبا وائل وأمّه وعلقوا الزّينه على الأبواب بعد أن وافق أبا ليلى على الخطبه طمعا وأن ينال من الكرم والعطاء كيسا وجراب .بعد أن وافقت ليلى وتنازلت عن حلمها بشابّ وسيم أسمر . فارسا لأحلامها حلوٌ جميل المظهر . وفضلت الفيلا والسيّاره ومليونا بل أكثر . وأن تجوب العالم وأن تشتري الثّياب والماس والذّهب الأصفر . وتتباهى بين الفتيات بالغنى والحرير والمرمر . وكان وائل بالنسبه لها الهروب من الفقر وإلى الغنى معبر … إلى هنا وتبدوا الحكايه وكأن كلّ شيئ قسمة ونصيب . ولكل إنسان ألحريه في إختيار الحبيب . لكن الحياة دولاب فيها من هو مخطئ ومن هو مصيب … مرّت الأيّام والسّنين وماجد يكدّ ويجتهد وكأنه يريد تفريغ كل غضبه وطاقته لعدم الزواج بمن أرادها بالعمل . أو لينتقم من الفقر الذي كان عائقا بينه وبين حبيبته وعاش على ألأمل . وتوسّع عمله مع الأيام وأصبع يملك شركة كبيره فيها ألعديد من العمال والكثير من العمل . وأصبح من كبار المقاولين في البلد وإلى مسعاه قد وصل .. أمّا وائل منافسه من تزوّج بحبيبته فلقد تغيّرت بهم ألحال . وما كانوا عليه من الغنى صار إلى زوال . حيث خسر والده جميع ثروته وأصبح على وشك السّؤال . أمّا المحروس وائل فلقد باع ما بقي له من متاع بعد وفاة والده من ألقهر . وصرفه دون أن يعمل حسابا للدّهر . وأصبح هائما في الشّوارع يلفه الضّياع والفقر… اااااااه كم تحمل الحياه من مفاجأت أمّا ليلى فأصبحت تندبُ حظها وما قد فات . حين علمت أن خطيبها الأوّل قد صار من أصحاب الثروات . وأنّ زوجها وائل لا يملك حتى ثمن الضروريات . وأنه لم يتعوّد العمل لأنه كان من أبناء من يملكون الثروات . والحاله قد أصبحت عدم يوم لا ينفع الندم . وكان لابد لها من أن تخطو خطوه إلى الأمام وتبحث عن عمل بعد أن رفض العمل زوجها الهمام . وفي يوم قرّرت أن تذهب إلى شركة ماجد علها تجد عملا كتابيا عنده وكان أملها أن تجد المساعده كي تقدر أن تعيل طفلها . ولعلها بذلك تريد التكفير عن ذنبها والإعتذار وأن تسوق اللوم على الأقدار . وأيضا لتطلب عملا لزوجها وهذا ما قد صار … عيونهما إلتقت 1-www.ward2u.com-animated-candlesكان ماجد يجلس إلى مكتب فخم وهي تنظر إليه بين الحياء والرّجاء لم تقدر على النّطق ولم تسعفها الكلمات وهو أيضا تفاجئ بما رآه نعم إنها ليلى تقف قبالته وفي مكتبه . لم تغيّر ملامحا السّنين بل زادتها جمالا . وقف مرحبا ومدّ يده مصافحا . كانت يده ترتعش وهي أيضا . تلامس أيديهما وكأنهما يستعرضان الماضي . لقد عادت الدّماء تسري في عروقه . وأينعت روحه الذابلة وهي أيضا . كم ندِمت ولامت نفسها وشعرت بضعفها أمامه . جلست على أريكه قبالته مطرقة ألرأس . كان يعلم بما آلت إليه حالهم . نظرت إليه ثانيه ونظر أليها وكأنّه يسألها لماذا .؟ وهي تجيب لستُ أدري إنّه القدر . وهو يرد ليس للقدر ذنب أنّه الطمع . وتجيب ربّما كنتُ أحلم أحلام المراهقه ولم أُقدّر الأمور كما يجب . وهو يرد الذي يحب دوما يغفر . دموعها كانت تنساب كحبات الؤلؤ علها تغسل عذابات السّنين . وقلبه كان يعزف لحنا إفتقده وعاد إليه ليوقظ إحساسه الدّفين . أراد أن يختصر عليها المسافه ويعفيها من الإحراج لأنه عرف بإحساسه عن سبب قدومها إليه . تبسّم في وجهها قائلا . كنت أبحث عن سكرتيره كي تساعدني في أعمالي ألكثيره وحظي جيّد هذا النّهار لأنّي إلتقيتُك فهل تقبلين العمل عندي .؟ تبسّمت وتمنّت أن تحضنه وتطبع على جبينه قبلة تمحو من مخيّلتها سنين مرحلة قد خلت وهمست إليه أُوافق يا … مديري ماجد .

Be Sociable, Share!

  1. اسامة الشويكي Said,

    تسلم افكارك وايديك واشعارك يا عم جودت باختصار ( روائع جودت الشويكي )

  2. arwa Said,

    اكثر من روعة شكرا لك

أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash