مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أكتوبر 21st, 2011

موعد ..

أكتوبر 21, 2011

           بعد َطول إنتظار ها قد أتيتُ حسبَ الموعد  .. لم أجد غير رسالة مكتوبٌ عليها لا تنتظرني لأنّي غادرتكَ معَ ذكرياتي .. وسكنتُ في عريش يتدلّى منهُ عنبٌ خليليّ وبجوارهِ شجرة رمّان نضج َ حبّها . وتنتظرُ من يقطفه بيدين تحبّ مُعانقة المعول . ومسحتُ من ذاكرتي جميعَ لقائاتي . ومن َالآن حياتك َليست حياتي . أنتَ مزيَّفٌ حتّى إبتسامتك مُستوردة وأحلامُك صَغيرة تائهة مشرّدة .. أنتظرُ الفارس الذي يَعشقُ الأرضَ ويشقّ التربة بمعولهِ كلّ ّصباح . كي تبتسم الزّنابق في الحقل وتزهرُ أغراس َالتفاح . ويعود ُاليّ كل ّمساءٍ مبللا ًبالعرق أضمّه إلى صَدري وأستنشق منه رائحة التّراب . وأنامُ على زنده وأحلق في السّحاب . وطني هوَ عشقي الأوّل ومن يُحبّهُ أحبّهُ دون حساب .. قلتُ ها قد أتيتُ حسبَ الموعد تعطرتُ بعطر باريسيّ وحملتُ بيدي باقة وردٍ جوري . واخترت ُأجمل رَبطة عُنق عندي مُوشّحة بالأخضر والأحمر والورديّ .. لكنّي سَمعتُكِ تقولين عبر الأثير .. أنا لا أريدُ وُرودُك وحضورُك . لو حملتَ لي رَغيفَ خبزٍ كان أجمل لأهديهِ إلى الجّياع المحرومين . وعطرُك لم يعد يغويني لأنّه ُمستورد ويذكرني بأصحاب الملايين . أحبّ رائحة الزّيتون والزّعتر والمريميّة والنّعنع الأخضر . وخبز أمّي وعلى صوتها الشجي أسهر .. تمنّيتُ يومها أن آخذك إلى صالة الرّقص نستمتع بالغناء والأضواء . لكنّ عيونك قالت أحبُّ الدّبكة وأهازيج بلادي وصوت الناّي والمنشد الحادي . والميجنا والعتابا وقصيدُ أجدادي . وتمنّيتُ أن نقضي أمسية مع العشاء . يقولون أنّ بالمطعم طعام صيني وآخر غربي مع الشواء . وتذكرت ُيوم أن همستي في أذني أنّك تعشقين الحمّص والفلافل وطبيخ جدّتك مع التوابل .. كان على أحدنا أن يتغير .. كم أنتي كبيرة وكم هُوَ فكرك جوهر … الآن شعرت بصغر حجمي وكم كانت تصرفاتي حمقاء . وأنّ قلبك يحمل ُهموم الوطن وكلّ الفقراء . وتريدينَ ممّن يُحبّك الأنتماء والعطاء .. إقبليني الآن حارسا فأنا تغيّرتُ وعشقتُ فيكي الوفاء . وانتفضتُ على ذاتي ولبّيتُ النّداء . حتى أحمي ما تبقى لنا من الغرباء . كم أنتي كبيرة في زمن . عز فيه للوطن الفداء …

نشرت في جريدة القدس بتارسخ 19/4/2013