مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف يوليو, 2011

ابليس والحصان

يوليو 25, 2011

  ابليس والحصان  ..  قصّه قصيره ..

  جلس مسعود على جاعد من جلد الخاروف في زاوية غرفته . كان الوقت مساء والسّراج المضاء والمعلّق على الحائط المقابل يرسل نوره الخافت ليضيء أركان الغرفه . زوجته حليمه مستلقية بالزّاوية الأخرى تنام على فرشة عرسه ولحاف مطرّز يلف جسدها الهزيل . حليمه كانت حاملا بالشهر التاسع وتنتظر مولودها البكر وهي بين الفرح والخوف من الحدث ومسعود يطمئنها  بكلمات تخفّف عنها . عيونه كانت شاخصه الى السّراج كأنه ينظر الى المجهول لعلّ نوره أخذه الى عالم آخر وأخذ يحلم ويمنّي النفس وهذا ما يقدر عليه الفقير حيث الحلم مجّاني ودون مقابل أو دفع ثمن … غدا ستلد حليمه ويكون عندي ولد سأسمّيه حسن ويكبر حسن ويذهب الى المدرسه ليتعلم وبعدها يشتغل ويجمع ثروه ويفتح محلا مثل التجّار في السوق . ويبني لنا بيتا جديدا ويتزوّج حسن وينجب الأطفال وأرتاح من العمل والشّقاء .. حيث كان مسعود يعمل عتّالا في سوق التجّار يشيل الأحمال من تاجر لآخر وأحمال الزبائن الى بيوتهم  .يجمع بعض القروش ليعود آخر النهار الى منزله وزوجته حليمه  يحمل بعض الأرغفه وما تيسر من الخضار لتكون طبخة اليوم التالي . أمّا عشاؤه تلك الليله فكان صحن عدس مع رغيف خبز وبصله تمنى لو أحضر معه بقرش فجل لكنه هز برأسه قائلآ نعمه والله ايديمها . وعاوده الخيال حيث تذكّر ليلة عرسه .. لم تكن هناك زفّه ولا حتى احتفال عرس وكان ذلك لضيق الحال وما كانت عليه الأحوال وتمتم قائلآ سيعوّضني الله وسأعمل لابني عرسا مع احتفال يتحدّث عنه كل أهل البلد . وما صحّاه من حلمه هذا الا صوت زوجته وهي تصيح مسعود مسعود قوم جيب الدّايه . = الدّايه يعني .. = أيوه الظاهر عايزه أخلّف قوم بسرعه . = لكن الدنيا صارت نص الليل يا حليمه . = قوم مافي وقت بسرعه . = حاضر أنا قايم لا تخافي كلها لحظه و بتكون الدّايه عندك انشالله .. وخرج مسرعا الى بيت الدّايه الحاجه فاطمه وهو يعلم أين بيتها لأنّه قام بتوصيل أغراض اليه أكثر من مرّه حينما كانت تذهب الى السّوق لشراء بعض الحاجيّات انّه يعلم أين البيت في آخر الشارع المقابل بالزّقاق الأول .. وأخذ يصعد درجات منزلها وهو ينادي . = يا ساتر حجّه فاطمه قومي أنا مسعود حجّه فاطمه قومي أنا مسعود … وأطلّت الحاجّه فاطمه من شبّاك صغير وهي تحمل بيدها قنديلا صغيرا لتستطلع من المنادي وباليد الاخرى تمسك طرفي المنديل كي لا ينزلق عن شعرها قائلة . = خير مين بينادي مين عايزني . = أنا مسعود يا حجّه أنا جوز حليمه . = مين مسعود العتّال ..؟= أيوه مسعود العتّال مرتي بدها تولد .. = طيّب ما تخاف يا ابني لأن البكريّات بيطولو شوية في الولاده لحظة و بكون جاهزه . = بسرعة الله يخليكي هي أنا ناطر   . = لا لا تنطرني  انا عارفة وين البيت  روح اسبقني وحضّر ميّه ساخنه مع جاط كبير روح بسرعة . = حاضر انا رايح يارب يارب سترك …أسرع مسعود عدواً الى بيته و قبل دخوله الغرفة صاح من الباب ليطمّن زوجته .. لا تخافي الدايه جاية  الحاجة فاطمة  في الطريق .. و دخل الغرفة و تناول  البريموس من النمليّة و قام باشعاله وّخذ يبحث عن تنكة مستعينا بزوجته عن مكانها  وذلك لتسخين الماء . = التنكة فيها شوية برغل ديرهم في طنجرة النّحاس  اللي في النمليّة.. ها هو صوت الحاجّة فاطمة الدّايه معلنا ًوصولها تتمتم ببعض الكلمات  والأدعية وتنادي على مسعود ..= اتفضلي يا حجّة كل شي جاهز  الميّه على الناّر في التنكة . و تناول من يدها كيس تضع به عدّتها الخاصّة بالولادة ليضعه بجوار زوجته .= حضّرت منشفة ّو فوطة يا مسعود .؟ = في بشكير هذا هو معلق  خلف الباب . = هاته بينفع و حضّر صابونة وكمان شويّة ملح .= لويش الملح انتي عايزة تطبخي .؟ لا هذا عشان أملّح فيه المولود وأنا بحمّمه .= طيّب  وهذي بروة صابون  وهي الملح في العلبة . = خليهم هناك في القرنة  وانتظر في الخارج على الباب  ولمّن أعوزك بندهلك .. خفت صوت حليمة مع صوت الدّاية  واخذ شكل الأنين  والحاجة فاطمة تمسح جبينها و تطمّنها أن كل شئ  سيكون على ما يرام وستقوم بخير و سلامة … بكاء الطفل الوليد يعلن قدومه لهذا العالم كان بكائه ممزوجا بصوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر.. الحمد لله قالها مسعود  وهو غير مصدّق لما يسمع . = مبروك يا مسعود مرتك خلّفت ولد لكن لا  تنساني من الحلاوة . = قال حلاوة قال أي انشاء الله أحلا حلاوة  مع اجرة مرحبابك يا حجّة . حيث كانت الداية تقوم بعمل اللاّزم و لف الطفل لتضعه بجوار أمه . = دير بالك على مرتك   خليها دفيانة حط عليها الجاعد كمان  ودير بالك انت وايّاها عالولد . لا تنامو فوقيه ووانتي يا حليمة حاولي اترضعيه شوي شوي  وبعدين بيرضع لوحده ابخاطركو ..= لا اتآخذيني يا حجّة أنا رايح أزورك في البيت  وأقوم بواجبك . = ولا يهمك يا مسعود الدنيا بخير و الحمد لله على سلامتها قالتها الحجة فاطمة  وهي تبتعد عن باب الغرفة في طريقها الى بيتها … لم ينم مسعود تلك الليلة  وأخذ بنتظر بزوغ الفجر بفارغ الصبر ليذهب الى السوق  ويجمع بعض المال لكي يشتري لزوجته دجاجة . فهي بحاجة الى ألغذاء خاصة بعد ولادتها … مسعود يذرع السوق ذهابا و ايابا متمنيا ان يكلفه أحد بعمل ما لكن دون جدوى الشمس بدات بالمغيب ولم يدخل جيبه أي قرش .. الظلام أقبل  ولدكاكين قد أقفلت  والشوارع فرغت من المارّه دون أن يسترزق في ذلك النّهار  وأخذ طريقه الى البيت وكأنه يحمل  أثقال العالم و همومه . كانت نفسه عزيزة عليه بحيث لم يطلب من أي أحد  شيئا  كم كان يتمنى أن يعود الى زوجته بدجاجة لتكون عشائها تلك الليلة  وأخذ يحدث نفسه و هو سائر بالطريق .. قال مسعود قال ليش ما سمّوني متعوس ما هو المثل بيقول عمر الحزين ما بيفرج . شو رايحة تقول عنّي حليمة المسكينة …= السلام عليكم كيف حالك يا حليمة وكيف الولد .-الحمد لله كان يبكي اليوم لكنه نام بعد ما رضع. = كان بخاطري أجيب جاجة لكن الّرزقة اليوم انقطعت لا اتآخذيني . = ولا يهمك بكرا جاي و تجي الّرزقة معاه .. قام مسعود  وأشعل البريموس  ووضع في الطنجرة رأس بصل بعد تقطيعه و قليل من البرغل و أضاف اليهما الماء  ووضعهما على النار ليطبخ لزوجته .. كان يستعجل الليل ليمرّ مسرعا ..  وكان صباح اليوم التاّلي حيث نزل الى السّوق و أخذ يجول بين الطريقات بحثا عن من يكلفه بعمل لكن دون جدوى  وكان حظه كاليوم الذي سبق  وعاد الى البيت حزينا غاضبا وفي رأسه ألف سؤال .. وجاء اليوم الثالث ونزل الى السوق مستعينا بالدّعاء و الرّجاء بأن يجبر بخاطره هذا اليوم ليشتري لزوجته الدّجاجة التي حلم بها و تمناّها . وبينما هو يمشي واذا برجل مقبل نحوه حيث قام بالارتطام به عمدا . نظر اليه مسعود قائلا الله يسامحك و تابع سيره ساعيا وراء رزقه  وبعد مسافة  وفي زاوية الشارع واذا بنفس الرّجل يعاود الأرتطام به عمداً . نظر اليه مسعود مستغربا وخاف أن يكون هذا الرّجل يريد به الشر وهو غير مستعد لذلك فقال له روح في طريقك الله يسامحك و تابع سيره .. واذا بنفس الرّجل يعاود الأرتطام به متعمداً  وبقوة .. فما كان من مسعود الا أن أمسك بالرّجل من جلبابه صائحاً .. مذا تريد مني سامحتك أول مرّة  والثانية  وهذي الثالثة يعني ما يكفي اللي أنا فيه .. حل عنّي كف شرّك  و خليني بهمي ..  أخذ الرّجل يضحك قائلا طوّل بالك .. أنا عارف اللي انت فيه  مرتك حليمة ولدت وصارلك ثلاثة أيام دون استفتاح طوّل بالك يا مسعود .. =  كمان بتعرف اسمي  واسم مرتي  مين انت وكيف عرفت ..؟ – عرفت يا مسعود لانّه أنا ابليس .. = انت ابليس شو مفكرني أهبل ولاّ مجنون . = لا أهبل ولا مجنون بقول لك أنا ابليس وعامل حالي على صورة رجّال وكمان بقدر أعمل حالي على أي صورة أنا عايزها . = طيّب  شو عايز مني يا ابليس . = عايز أغنيك  وأجعل معاك مصاري كتير  مثل حب البرغل اللي في بيتك . = وكيف عايز تغنيني وانت عارف حالي  ..؟ = اسمع منّي  واعمل كل شي بقلّك عليه .. تعال معاي عالحاكورة اللّي خلف هالبيت عشان عايز أعمل حالي حصان ما في مثله بهل زمان مع السرج ولجام يعني كامل العدّة .  والمطلوب منّك تمسك الرّسن وتقودني يعني لحصان لحد باب قصر الوزير .. = قصر الوزير انت ناوي تخرّب بيتي . = لا لا تخاف أنا عايز أغنيك لأن الوزير بيحب الخيل  وهوايته جمع الخيل وحتّى انّه يقضي وقته مع خيله أكتر من النّاس  والوزير بكون العصر جالس في حديقة قصره . فقط امشي قدّام البستان حتى يشوفك  وايشوفني   وبعدها بيطلب من الحرس حتى ياخدوك لعنده لحتّى يشتري الحصان . ما تخاف روح معاهم  وقول للوزير أن الحصان تلقيته هديّة من بلاد بعيدة . راح يطلب منك  تبيعه الحصان . وافق  واطلب ألف دينار ذهب مع أن سعر الحصان الأصيل ميّه لكن الوزير راح يوافق  ومن فرحته لا راح يسألك عن اسمك ولا حتّى عنوانك . لأني راح أعمل عمايل قدّامه من رقص و صهيل حتى آخذ عقله . وأنت خذ الدنانير  واشتري لزوجتك  وابنك كل ما بتريد وعيش في أمان لآخر الزّمان … وكان ما قاله ابليس … مسعود يحمل الدّنانير الذهبيّة  وخرج يعدو من قصر الوزير  واشترى ما أراد  وعاش هو وزوجته حليمة  وابنه حسن في فرح كبير مع الكثير من الدّنانير … فرح الوزير فرحا شديدا ما به من مزيد  وطلب من الحرّاس ربط الحصان في ماسورة كانت في أرضيّة البستان  وجلس يتأمّل محاسن حصانه الجديد لوحده . بعد أن طلب من الجّميع الانصراف  وكأنّه نسي جميع الأحصنة الموجودة عنده .. وهز برأسه قائلا مثل هالحصان لا يوجد ولا يمكن أن يقدّر بثمن … الوزير مبهور بالحصان يغمره الفرح  والسعادة  واذا بالحصان قد أخذ يصغر  ويصغر و الوزير ينظر اليه مشدوها غير مصدّق لما يراه !.. الحصان أصبح صغيرا بحجم القطّة حيث دخل في فتحة الماسورة  واختفى  والوزير يكاد أن يغمى عليه مما رأى … أخذ يهمس.. ألحصان دخل في الماسورة  ويدقق النظر عله يحلم لكنها الحقيقة .. وأخذ  الحصان يخرج رأسه من الماسورة  وينظر الى الوزير معاكسا ًاياه  وعندما يحدّق الوزير النّظر اليه يختفي ثانية … صاح الوزير  يا حرس يا ناس يا عالم الحصان دخل بالماسورة ..! أقبل عليه الحرس  والخدم  والحاشية  ومن كان بالقصر متسائلين …  خير شو صار يا وزير الزمان ..؟ = الحصان دخل بالماسورة .. = سلامتك يا وزير انت بتمزح معنا .. = لا لا الحصان دخل بالماسورة  وأخذ الجميع ينظرون الى تلك الماسورة لكنّهم لم يروا شيئا  وصار البعض يهز برأسه متمتما .. الوزير  فقد عقله الوزير اتجنّن … كان بين حرس الوزير  وحاشيته من هم عيون للحاكم ينقلون اليه أخبار الوزير حيث سارعوا اليه ليخبروه بأن الوزير قد فقد عقله  وأنّه يقول بأن الحصان قد دخل بالماسورة … تعجب الحاكم ممّا سمع  وأمر بحضور الوزير الى مجلسه …  سمعا ًو طاعة يا مولاي الحاكم قالها الوزير .. = كيف حالك يا وزيرنا  وما هي قصّة الحصان..؟ = أنا بخير ما دام الحاكم بخير ألحصان دخل بالماسورة يا مولاي … الحصان دخل بالماسورة قالها احاكم ضاحكا .. = نعم يا مولاي  وانفعل  وأخذ يؤكد صحة كلامه …  لا حول ولا قوة الا بالله معاهم حق الوزير فقد عقله خذوه كي لا يرتكب حماقة أخرى قالها الحاكم … أمسك الحرس بالوزير وقادوه الى السّجن بين فرحة مبغضية  وشفقة محبيه .. وأودع الوزير بالسّجن  وأخد الحرّاس ينادون عليه  ويسالونه أين الحصان .؟ وهو يجيبهم .. في الماسورة .  واستمر به الحال لشهر من الزمان حيث كانت امراته تاخذ له الطعام كل يوم بعد أن تخلى عنها الحرّاس  والحاشيه و حتّى الخدم .. كانت تسير في أسواق المدينة ذاهبة الى  السّجن وهي متخفّية كيلا تكون عرضة لسخرية النّاس … وفي أحد الأيام  وبينما هي في طريقها الى السّجن أوقفتها عجوز شمطاء  وسألتها عن حال الوزير استغربت زوجه الوزير هذا السّؤال  وكادت تنكر معرفتها به . الاّ أن العجوز أضافت قائلة أنا عارفة انك زوجة الوزير وأنك بتوصلي له الطعام  وأنهم بيقولوا عليه مجنون ماهو بحق مجنون . مين راح ايصدقه . اذا كنتي عايزة جوزك يخرج من السّجن لا يقول الحصان دخل في الماسورة . لأن ما حد راح يصدقه قولي للوزير لمن يسألوه وين الحصان خلّيه يقول لا يمكن أن يدخل الحصان في الماسورة  وخليه يطلب مقابلة الحاكم  وخليه يقول للحاكم يا مولاي الحصان لا يمكن أن يدخل في الماسورة . وهذي خطّة أنا عملتها عشان يقولوا عنّي مجنون و يحكوا أمامي بكافة الأمور لحتى أكشف مين هو الخائن بينهم من يحبّك  ومن يكرهك  وهذا العمل دليل محبّه  واخلاص لمولاي ..  وبعدها سيفرج عنه الحاكم  ويفرح لخلاص وزيره و يأمر باعادته الى الوزارة مع التّكريم … = كلامك معقول يا عجوز لكن كيف عرفتي بكل هل أشياء..؟ = لأن أنا ابليس بخاطرك … ذهب حارس الوزير ليخبر الحاكم بأنّ الوزير يريد مقابلته  وأنّه غيّر رأيه بالحصان .. فأمر الحاكم باحضاره الى مجلسه حيث سأله أين الحصان يا وزير..؟ = الحصان يا مولاي .. و ضحك الوزير وأخبر الحاكم بما أخبرته به زوجته عن تلك العجوز  وهو يقول لنفسه أحسن أحافظ على الكرسي و اللهمّ أسألك نفسي … سرّ الحاكم بذكاء وزيره المخلص وطلب من الوزير عدم لومه بما فعل به وطلب منه أن يبقى في ضيافته ثلاثة أيام في القصر تكريما له  وردّ اليه منصبه مع المزيد من العطاء  والرضى … خرج الوزير بعد انقضاء المدّة وهو يدعو لمولاه بطول العمر  وأن يسلمه الله من كلّ أمر وانه سيظلّ في خدمته  . وعاد الى قصرة بعد أن سبقه اليه الحرّاس و الحاشية  والخدم .. وفي ذات يوم جلس الوزير كعادته في حديقة القصر  وأخذ ينظر الى تلك الماسورة وتذكر ذلك الحصان  واذا بالحصان يطلّ برأسه من فتحة الماسورة وينظر الى الوزير معاكسا اياه . يهز براسه يختفي ليعود مرة اخرى . نظر الوزير حوله كيلا  يراه أو يسمعه أحد قائلا  انّا عارف انك بداخل الماسورة والله العظيم أنا عارف  ومتاكد انك بداخلها لكن اذا بقول هذا الحكي رايحين يقولوا عنّي انّي مجنون … فكركوا مين أفضل  الحفاظ على الكرسي أم قول الحقيقه ..؟ ان لكل انسان طريقة .. ولا يستوي ألحرّ مع عبد الذّات  في الخليقة …!!

ابتسامات

يوليو 20, 2011

  كانت على شاطئ البحرِ كصيّادٍ .. كغزالٍ يختالُ ما أروع مُرورَه
 صُنّارَتها  عينانِ  جميلتان  وشباكٍ  منَ  الحركاتِ  مُثيرَة
وبعض الشّيئ  يغطّي النّصفَ العلويّ ومنَ الأسفلِ  تنّورة  قصيرَه
و غمزاتٌ  تُرسلها  كالسّهامِ  و ابتسامات  من  شِفاه  خطيرَة
كأنّها  القمر  يرسلُ  الى  الوجود  ضيائهُ  و يغمر  الكونَ  بنورَه
أو  جمع  من  الحوريّاتِ  يخطرنَ  وهي  بينهنّ  الأميرَه
وقفتُ  أنا .. نظرتُ  تأملتُ  بهاءَ  أجمل  صورَة
ألقت الشّباك نحوي .. تبسّمتُ كفارس ٍيُعلنُ في  الميادينِ  حُضورَه
عاجلتني  بسهمٍ  نفذ َ الى  عمق  الفؤادِ  و جُذورَه
 تراجعتُ .. فمِن عادة الرّجل الشّرقي أن يُحافظ على  كبريائة و ظُهورَه
 وأن  يكونَ  هوَ  الصيّادُ  و صانعُ  المعجزاتِ  و قائد ُ المسيرَة
وهوَ من يقرّرُ الأشياءَ  في  الصّغائِر والكبائِر حتّى  الأمور  الخطيرَه
وفي  السّياسةِ  و التعاسةِ  والحب  و كلّ  الأشياء  حتى  فجورَه
لأنهُ  القائد ُ و الماجدُ  والمعصوم ُ والرّائدُ  و سيّدُ  المَعمورَة
هكذاعوّدونا للصّبي مسموحٌ كلّ شي خروجهُ متى شاءَ و عودته و نفورَه
أمّا  البنتُ  فهي  شغّالةٌ  و متاعٌ  و تزيّن  للرجلِ  قصورَه
ما أسخفَ الرّجلَ  الشرقي  حينَ  يركبُ حماقاتهُ  ونَرجسيّته ُ و غرورَه
يزيّف  الأشياءَ  ليرضي  بها  الذّات  كي  يداري  نقصَهُ  و قصورَه
أعترفُ عنكم أو من  يريدُ  منكم .. ومن  يخالفني  فلكل  منّا  بُحورَه
أنتم  بحرُكم  الوهم ُ والسّرابُ وأنا  بحريَ  الحقيقة  والحبّ  و عُبورَه..
أقبلَت اليّ  كالغزال .. وتقدّمتُ اليها  كعاشقٍ  يحمل  أحلامَه  وزُهورَه
فأنا تنازلتُ عن شرقيتّي أمامَ الجمال وأطلقتُ لروحي العنانَ فكم كانت مأسورَه
ما  أجملَ  أن أكونَ  كطفل  أمامَهُ  قطعة  حلوى  يعلن  فرحَهُ  و سرورَه ..
تلاقينا  و تشابكت  أيدينا  و طِرنا  محلّقينَ  كعُصفورٍ  و عُصفورَة
ما  أروع َ الحبّ  بلا  قيدٍ  أو  رتوش ٍ كزهر  الورد ِ حين  يُرسل  عُطورَه
عذراً سيّدتي  تماديتُ  عليكِ  كثيراً و الآنَ  أكفرُ عن كل  ذنبٍ  أو جريرَه
أنتظرُكِ كلّ يوم أميرتي لنعيد الكرّة و نرسمَ  للحبِ أجملَ لوحةٍ و صورَه ..

مساواه ..

يوليو 14, 2011

 

            عليّ الطّلاق غير أتجوّز الثالثه عشان أربّيهم والّي مش عاجبها الباب مفتوح وبيوسع جمل وكل واحده زنبها على جنبها . جننوني وفقّّعوا مرارتي . _ أبو صابر يا أبو صابر . _ مين بنادي . _ هذا أنا جارك أبو محمود . _ تفضّل يا جاري أهلا وسهلا . _ شو قصتك اليوم يا جاري هالحين راجع من الشغل للبيت سمعت صوتك واصل للشارع بالي انشغل عليك . _ قصتي اليوم انّي بدّي أولعها مع نسواني وأربّيهم  . قال عاملات حلف عليّ ونازلين في طلبات وتفقيع فاكرين انيّ في ايديهم خشخيشه أو عبد مطيع . وواجبهم ما بيقوموا فيه . _ الحق عليك يا جاري الواحد مش خلصان من واحده وحضرتك قمت على حالك واتجوّزت الثانيه وهالحين بتصيح وقال كمان بدّك تتجوز الثالثه . _ آه يا سيدي بدّي أتجوز الثالثه لأنّه ما بيغيظ النّسوان الا النّسوان وهذا حقّي . _ ان شالله تتجوز عشرين لكن حضرتك متغلّب من تنتين والّي مش قد الحمل بلاش ايشيله . _ لا لا تغلط يا جاري أي أنا قدها وقدود واللي في راسي لازم أمشّيه وبكره بتشوف  وبحكيها عالمكشوف . _ لكن انت ما قلتلي ليش معصّب وغضبان وزعلان من النسوان . _ هذا يا جاري بعد ما رجعت من الشّغل للبيت قعدت ناطر تيجيبوا الأكل لحتّى أتعشّى وأنت عارف انّي طول اليوم شقيان ومن الشّغل تعبان قلت وين الأكل يا نسوان قالوا ما عملنا اليوم طبيخ وانت عارف يا جاري اني بعز الطّبيخ كتير .  قال يا سيدي بدهم أتعشى بيض مقلي لأنهم طول النهار كانوا عند الجيران بيطقوا حكي شقلي بقلي . ونسيوا الطّبيخ  وشغل الدار وهم بينمّوا في الأخبار . _ طيّب مشّيها هالمرّه وبلاش تكسّر الجرّه . _ قال مشيها قال يا جاري كلشي ولا الطبيخ أي عليّ الطلاق كمان مره غير أغيظهم وأتجوّز . _ يعني فكرك الزواج بيحل مشكله أنا شايف انها الأمور والوضع عندك رايح يتعقّد أكتر وتنساش انها المسؤوليّه رايحه تزيد  . والزواج لازمه مصروف وصحه حديد . وانت اليوم صحتك على قد الحال وبنصحك ما تغني هالموال . _ يا سيدي رايح أغني حتى لو بغيظ حالي . وبخسر كل مالي عشان أشوف في الطّبيخ دلالي . _ بفهم من كلامك انّه لازمك زوجه طباّخه وانسيت حضرتك المسؤوليات وكل يوم جيب  وهات  . أي صدقني لازمك طبّاخه قد حالها شو رأيك تجيب شغّاله سيريلانكيّه . وتحل مشكلة الطبيخ وتعيش عيشه هنيّه . _ يعني فكرك السيريلانكيّه بتعرف تطبخ المقلوبه وورق دوالي . والملوخيّه والفتّه مع المقالي . وبعدين النسوان يقضوها طول الوقت قال وقيل وهذا قصير وهذا طويل . كيف لو كانوا بيشتغلوا وعندهم دوام .أي ناقص أجيبلهم حتى خدّام . ماهم طول النهار قاعدين في البيت ما عندهم لا شغله ولا عمله أقل ما فيها يعملوا الطبيخ . _ معلش يا جاري في هذي معك حق وأنا عازمك لعندي عالبيت حتى نتعشّى مع بعض منشان خاطري ما تكسفني أنا متأكّد انها جارتك ام محمود عامله طبخه على كيفك ومنتعشى مع بعض . _ طيب منشان خاطرك موافق وقبلت عزومتك . _ يعطيك العافيه يا أبو محمود وكيف حالك يا جارنا أبو صبري . _ ألحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه . _ بشوفك معصّب وزعلان يا جارنا . _ هذا جارنا أبو صبري زعلان من نسوانه وأنا عزمته حتى نتعشّى مع بعض عشان نسوانه ما طبخوا اليوم وروحي يا ام محمود حضريلنا الأكل . _ شو بدي أقلّك . _ قولي يا ام محمود . _ مهو اليوم يا أبو محمود ما طبخت عشان رحت عند جارتنا ام أسعد أباركلها في خطبة ابنها . _ يعني مفيش طبيخ . _ أيوه وبعمل نواشف ومقالي . _ قال مقالي قال شو بدي أقول لجارنا سودتي وجهي مع الجار شو بدي أعمل فيكي أي علي الطلاق انه جارنا أبو صابر معاه حق وغير أربيكي  . اسمع يا جارنا أنا غلطان وانت معك كل الحق وأنا بقترح عليك تشوف تنتين واحده الي وواحده الك حتى نتجوّز مع بعض واللي مش عاجبه يطق راسه في الحيط .. بيستاهلوا …!!                                  

  نشرت في جريدة القدس بتاريخ  26/4/2013  

راما ..

يوليو 8, 2011

في البدء  كانت  فلسطين
وكان اليبوسيّون يصطادون في الجبال
هكذا  كانت  الحياه
النّاس  دائما  في  ترحال
ورامي اليبوسيّ يصطاد الغزلان
والأسود والضواري كلأبطال
مرّت  صبية  اسمها  راما
يبوسيّة  آية  في  الجمال
الشمس  تشرق  من  محياها
رآها.. فتغيرت  به  الحال
خفق  قلبه  وأعلن  حبه
تبسّمت .. فأهداها  غزال
الرّب  بعل  بارك  هذا
فكان  الزواج  وكان  الحلال
لم  يكن  حينها  حفل
ولا  طبل  ولا  طبّال
غير تغريد الطيور وأريج الزهور
هكذا  كان  الأحتفال
بنو  كوخا  مسكنا  لحبّهم
وجمعوا الطرائد والغلال
راما  حامل  بشهرها  السّابع
وبعد شهران ستنجب الأطفال
الكوخ  أصبح  كوخان
وبعد  حين
انتشرت  الأكواخ  في  التّلال
هكذا  بنوا  يبوس  بمحبة
وعلّموا الناس كيف يكون النّضال
ما  عادت  راما
وما  عاد  رامي
فطبع  البقاء  محال
لكن  القصّة  باقية
تتناقلها  الأجيال
الى أن هانت عليهم الذّكرى
وتركوا  الأبواب  بلا  أقفال
فجاء  الغريب  واغتصبها
في غفلة الحرّاس وكان الأحتلال
آه  مدينتي يبوس أسمعك  تأنّين
أسيرة  مكبلة  بالأغلال
وأبناء  راما  مختلفين
حتى على العناوين والنضال
كل شيئ أصبح قاتم  حزين
كأن  لم  يكن  هنالك  رجال
ينتظرون المدد من الغيب ..
أو من سيأتي في زمن الدجّال …!

          نشرت في جريدة القدس بتاريخ 24/7/2015

ست الحلوين

يوليو 3, 2011

ياما نطرتك بكّير بحد العين
والبنات كانوا حاملات جرار
ما بدري عيوني راحت لوين
تاهت من الزّغلله ما بين لقمار
كنتي بينهم زنبقه وست الحلوين
هدّى القلب وما عاد محتار
واختارك من بين كل الحاضرين
شعللت نار الغيره والعقل طار
والحلوات بلّشو الهمس مجتمعين
وابتدت الوشوشه وحكي الأسرار
قالوا عنّي شو معتّر وشو حزين
متل يلّي ناطر الصيف في أيّار
عملوا قصّتنا غنيّه مع التّلحين
وانتشرت لحكايه في الكون مع الأخبار
وصارت خبر بالجزيره مع عناوين
كأنها  ساحة  حرب  وجبهة  نار
وقالوا انّي  حبّيتك  من  سنين
وناطر شربة  مي  وشي  مشوار
وما  لقيت  منّك  غمزه أو  حنين
غير نظره  خجلانه  عباب  الدّار
لا تعذبيني  منشان  الله  وكل  دين
بقضيها بحد بيتك مشوار بعد مشوار
حتى اتطلّي من الشباك بنظرة عين
وايهل القمر عالكون وايشع أنوار
وبعد ما فات العمر واحنا ناطرين
ما  فقدنا  الأمل  مع  الأصرار
وبيوم قلتيها بعيونك لمكحلين
وبهمس الشفايف ما بدري شو صار
حبّيتك  وناطرتك  بكّير عالعين
مع ضمّة ورد وعقد ياسمين وأشعار
ويمكن غمره  صغيره أو تنتين
وموعد  حتى نلتقي  بشي  نهار
تيتعانقو بعد طول  فراق هالقلبين
ونطفّي جوا ضلوعنا  لهيب النار
ونعيش العمر بجنّة الحب  عمرين
حرام البعد والهجر وعيشه مرار
حتى نكتب قصة حب ما بين قلبين
العمر من غيرك بلا طعمه وكلّه مرار ..

انتظار ..

يوليو 1, 2011

على   رصيف   المدينه
جلست  سلوى تبيع  الخضار
كم  كانت  مهمومة  حزينه
بعد أن  طال  بها  الأنتظار
أربعُ وستون عاما مضت
من القهر والتشريد والمرار
سنين ُ العمر  تمضي
هي  رحلة ٌ كانت  بلا  قطار
قالوا غدا  ستعودون
بقرار من مجلس الأمن يتلوه قرار
هلل  الناسُ  فرحا
كطفل يلهو بدمية  الصغار .
ومرت السنينُ وزاد الحنين
ومع الطحينِ نستجدي العطف بالرجاء
بالتبعية  بالخنوع  بالبكاء
أو هكذا ارادوها الزعماء
ونسو أن لا قيمة  للتعساء
وان  هذا الزمنَ  للأقوياء
وأن لا عودة  للضعفاء
هكذا يفهمونها  الكبار
كل شيئ ٍموزون ُهذه الأيام
بالمسافة والحجم  والوزن بالقنطار
كونوا شيئا والا مكتوب ٌعليكمُ الأندثار .
تذكرت سلوى ايام كانت  طفله
تلهوا مع الفتيات فوق الروابي
تجمع الحنونَ والطيون والأزهار
وباقات النرجس ِوالمريمية والشمار
وصوتُ  الحسون ِ يغرد
وشلال الماءِ والثغاء والخوار
وصوت  النايِ  يشدو
والجارُ يلقي الزجلَ وينشد الأشعار
ما عاد هناك  شيئٌ غيرَ الذكرى
ومفتاح ٌمعلقٌ في الرقبة لباب الدار
تصيح سلوى بصوتها المتهدج
من يشتري النعنع والخيار
لكن  النعنع  ذابل
كوجنتيها يكسوهما الأصفرار
وعيونُها  الغائرة ِ من  البكاء
بعد أن  طال البعد وزاد الحصار
النهار ينتصف وما من أحد يشتري
لأن الخزينة قد افلست
تماما  كخطط ِ الحوار
ومن يبيع ويشتري يقبضُ بالدولار
البضاعة معروضةٌ
من حذاء القدم الى مؤتمرات القمم
وحتى  سرج  الحمار
كل  شيئ ٍ في السوق  متاحٌ
بضاعتنا رخيصة ٌ بلا  اشهار
نبيع الذمم وحتى العلم بلا سمسار
الشمس  تسللت  الى النعنع
قالت سلوى رشة ماء قد تجدي
وتنعشَ  قلبي الذي  يتوجع
نادت بصوتها المبحوح
لكن  أحدا  لم  يسمع
لأن العساكر يقفون بالجوار
وصوت الصدى ما عاد مسموعا
ونخوة العرب في طور الأحتضار
والقادة  يعبدون  الكراسي
ويحشِدون  جيشهم  الجرار
لمحاربة  شعوبهم
عجبا وألف عجب واستنكار .
أبعد هذا من  رذيلة
تبا  لكم  قبيلة  بعد  قبيله
الشرف والرجولة منكم براء
والشهامة  والنخوة والفخار ..
الشمس اختفت وراء الأفق
قالت  سلوى ..
هذا اليومُ ما  من أحد  يريد النعنع
تحسست المفتاح  في رقبتها  وهمست
أكلك الصدأ كما الجيوشِ والذخيرةِ والمدفع
فعادت  الدموع ا لى عينيها
فمن عادتها عند الذكرى دوما أن تدمع ..

وما زالت سلوى تنتظر.. مزروعة ُفي الأرض كأغراس الصبار.. تحن الى ملعب الطفولة وعين الماءِ وأزهاراللوزِ في آذار …

بالامكان  سماع ومشاهدة هذه القصيده على الرابط التالي

http://www.youtube.com/watch?v=msHbec3LmjM