مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف مايو 15th, 2011

حكايه فلسطينيه

مايو 15, 2011

        كان الندى بيغسل آهات يوم مضى . والعصافير بتزقزق على الاشجار . وهدهد قاعد بينقر بحبة صبار . وسلمى صحيت في البدريه حتى تحمي الطابون  . وأبو سالم ساري مع الودان سايق الفدان تيحرث كرم الزيتون  . وسعيد الراعي بيعزف نغماته على الناي بصوتها الحنون  . والبلد نايمه بحضن الجبل  .والمختار كان قاضيها وحاميها وهو المستقبل والامل . والناس كانوا عايشين برضى  . بآمنوا بالقضاء والقضى . والماضي عندهم حداويت وحكايات وزمن راح ومضى . والمستقبل وسع كرم الزيتون والبيادر والفضى . وصابر الصغير كان بيلعب مع اولاد الحاره . كان في عندهم حد البيت حاكوره يعني حديقه مع بياره . وعند العصر والمكان عند القصر كان بيجمع الحنون .ويصيد العصافير في النقيفه من على الغصون . وصبريه كانت في الصبحيه تحلب الغنمات . صوتها كان حلو كتير مليان حنيه ونغمات . وابن عمها راضي كان بسحرها مفتون وراضي . وبيحلم بيوم يكتب كتابها عند القاضي . كان ناطر الوردات تيكبرو على خدودها .والربيع يفتح ويزهر على عودها .ويعقد حب الرمان تيقيم الفرح ويصيرله بيت وعنوان. في هذاك الزمان ما كان فيه اذاعه . ولا فيسبوك ولا حتى سماعه . وكانت الاخبار بينقلوها النسوان بالاشاعه . وماكان في عسكر ولا قلب من الغربه بيتحسر . والمختار كان مشغول طول الليل والنهار . وبمشاكل نسوانه قلقان ومحتار .ولحراسة البلد وكان مزروع في الحقل فزاعه . عودين مع خرقه كفايه لأننا بنحب القناعه . وبنحب القريب وبنكرم الغريب والضيفان . والحياة حلوه ما فيها عكد ولا نكد ولا أحزان . لكن كان الغريب بيخطط  تياخذ الدار . ومن يومها ابتدا الهم ومشينا مع الألم مشوار . صاحت الحجه فاطمه والناس هاربين من المذابح خطيتنا في رقبة الحكام . وما بسامح بحقي على مدى الأيام . وقالت لكن انا صاحية وعلقت برقبتي المفتاح . وحطيت كمشة شعير للجاجات وبذرت مثلهم في المراح . وكلها كم من يوم وراجعين لأن العرب ما بيخلونا كثير ناطرين … وهاجروا الناس مجبورين وتركوا البيوت والبيارات مقهورين . وتوزعوا في بلاد العرب وسموهم لاجئين .اللي عاش عاش واللي مات مات . وسكنوهم في المخيمات  .وصار العالم  يحكي عن قصتهم حكايات .ومن يومها الحكام قالوا كفاها الباري ولا الضالين امين .وحطينا القضيه في رقبة اصدقائنا المخلصين .ووزعوا البطاقات لقبض التموين شويه سكر مع زيت وشوال طحين . ولغسيل الالم والمرار صابونه بالشهر أو صابونتين . وكل شتويه بقجة ملابس قديمه مع ثلات بطاطين .يمكن فيهم  اثنتين مخزقين لكن شو ما حصل وصل من الخواجات الطيبين .. آآآه يا زمن شو غدار وكيف صارت الحاله . ما بقي النا غير كرت التموين والذكريات وحليب الوكاله. حتى عملوها الناس قواله . وقالوا من بعد الرز أكلنا نخاله . وصاروا مطسه للامم كأنهم على الأرض موجودين عاله .ومسكوا القضيه كبار  القوم والدلاله . صار سعيد الراعي دوم داير في الطرقات . ما عاد في غناوي ولا ناي ولا غنمات . وفي عز الليل كانت الكلاب تملا الطرقات . وكان يغني بدل الميجنا والعتابا حرقة الاهات .ومرت الأيام وماتت الحجه فاطمه وبقلبها حسره . أخذت المفتاح من بعدها بنتها يسرى . وماتت يسرى من الالم والنواح . وأخذ المفتاح ابنها الصغير عبد الفتاح . لأن ابنها الكبير هاجر لبلاد بره . ساعي ورا الرزقه من العيشه المره . وبقي المفتاح معلق برقبة عبد الفتاح . وبيوم من الوجع هب وصاح وقال اللي راح راح . وكفايه بكى ونواح . وشاع الخبر من دار لدار وعملوها انتفاضة حجار . واستشهدوا شباب كتير وحطوا صورهم بالجرايد والاخبار. والقضيه بقيت واقفه بأمر الكبار . لا نفع مجلس أمن ولا أي مشروع قرار . ولا هيئة أمم ولا حتى حوار . وزاد الوجع ألم ولا في من رحم . وراحت الانتفاضه وصارت ذكرى بيحكوها الشعار . لكن المختار كان حايص لايص محتار . وكان شعاره عند الازمات . مبدأ الخذ وهات . وبالسر عمل مفاوضات . حتى أنه أخفى الموضوع عن أخوه وعمه . ومرت السنين وهو ناطر حزين واخرتها شو جاب الطير  لأمه . غير انه زاد الألم وجع وكبر همه . وصارت كمان انتفاضه اشي كان يقاوم واشي يرقص عراضه . وراح اللي راح وبقي برقبة عبد الفتاح المفتاح . ومرت الأيام وتقاتل حسن وحسين وصاروا العرب عربين . كل واحد بيحكم حاكوره ونسيوا انها البلد للغريب مأسوره . وفي يوم وقف المختار وأعلن هذا القرار . قال من بعد اليوم ما في ألم أو أحزان ولأن المشاكل عندي كلها من النسوان .ولهذا السبب طلقت مرتي القديمه . وتفرغت لحل القضيه بكل عزيمه . وبهل مناسبه غنوا وارقصوا ثلات أيام . وقيموا الدبكه والسامر على الدوام . والحاله رايحه تصير تمام التمام . لأنها ستنا الغوله وافقت خطوه خطوه على اقامة الدوله . ورايحين نعيش احنا والجيران سوا سوا مثل اللحمه على الرغيف . وكل المشاكل صار الها حل وتصريف . والخير رح يصير للركب ونخلص من كل اللوم والعتب . وخلينا نمشي هالطريق لانها القشه اللي بتنجي الغريق . ومر يوم ورا يوم والحال رجع لورا وصرنا نقول ياريت اللي صار ما جرا  .ضاعت بقية البلاد وزادت الحواجز القيود على العباد . وضاع الشلوم وصرنا محشورين في قاع واد . حتى انهم سكروا علينا الندى والريح . والصلاة صار بدها معامله وتصريح . والديك الفصيح ما عاد يصيح . ناس ناطرين تيبيض ديك الاتفاق . وناس استغلوها فرصه وتاجروا بالانفاق . والحركه بركه والرزق على الرزاق . وكبرعبد الفتاح وبعد برقبته المفتاح . والغريب غير الباب . وبعده عبد الفتاح ناطر ومن حبه للوطن ما تاب . قالوله انهم هدموا القصر وعملوا مكانه عمارات . قال لكن موجود بحد  القصر زيتونه مع الصبرات . ناطرين مين يرويهم بالدمعات . دموع الشوق ودموع الفراق . ورحله عمر والمختار نايم بعده ما فاق …

نشرت في جريدة القدس بتاريح 18/7/2015