مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف فبراير, 2011

القناعه

فبراير 25, 2011

 

  قالت لطيفة لزوجها تلاطفه بعد عودته من يوم عمل شاق … – اسمع تأقلك ، أنا صابره عليك ، لكن للصبر حدود ، وأنت ولا على بالك كأنك غير موجود ، أخوك اشترى لزوجته فستان جديد . وكمان اشترى طقم كنبايات ، وأنا يا حسرة من يوم عرسي قبل عشر سنين ما فرحتني بحاجة ، وكأني قاعده في الخم مثل الجاجه . كل حاجه خربانه والعفش صار تعبان ، وأنت عامل حالك مطنش ومو دريان . شوف أخوك شو جاب لداره وأنا قلبي مقهور منك ويا ناره . يا حسره على بختي المعثر  وطقم النوم الي صار مكسر…- يا مستورة ألدنيا أرزاق ، وأخوي ألله معطيه بالمكيال ، وانت عارفه أنا رزقي على قد الحال  طول عمرك ابتشكي وابتبكي .  يعني لازم كل يوم طق ونق ، أنا عارف انها عنيكي فاضية وبالسترغير راضية … –  شو رأيك يعني لازم ناكل ستر ونلبس ستر  ونظل بنفس الحال لحتى القبر..؟- أعوذ بالله من هالحرمة . من غير شر ما ابتعرف تقعد . ولسانها مثل المبرد ، ودايما قايمة على حالها مثل عرف الهدهد ، وشعرها منكوش بلا قافيه مثل القنفذ …- هذا اللي شاطر فيه ، لسانك طويل ، وفعلك قصير، وأنت حابسنا في قاع بير، ألكل عمر دور وبنوا جناين وقصور، شوف دار أبو ماجد اشتروا سيارة ، وأبو أسعد اشترى لمرته اسواره . وأنا بموت من القهر ومحتارة ،..-  يا مستورة انتي عارفه أنا عامل  لا بحشش ولا بقمّر، والمرزوق ابيشتري وبيعمر، وانتي عارفة كمان . جمعة ابنشتغل وجمعة قاعدين ، ولا بنقبض مثل غيرنا ولا فيه تأمين ، وأنا دايم السعي والرزق على رب العالمين ..- مهوه من حظي . لو اتجوزت ابن عمي كان أسعدني وشال همي ، لكن ما صارنصيب ، وحظ الشاطرة دايما بيخيب …- لا تخليها تطلع في عقلي . أي أنا كل بنات البلد ابتلبقلي .. دايماً بتقولي ابن عمي ، وبتزيدي الهم فوق همي . شورأيك أطلقك و تتجوزيه ..؟- هذا اللي شاطرين فيه الرجال . بطلقك وبتجوز عليكي . ولسانك طويل وقويه وألله يهديكي …- بتقولي ابن عمك…ما هوه صار له عشر سنين بتقصّع في الشوارع لا معمر ولامثمر، ولحتى اليوم ما اتجوز أو بيقولوا انه بيقمّر ..- أيوه..ما اتجوز من قهره عليّ . ألله ايسامحها امي . كانت ابتكره دار عمي …-  ألله ايجيب طولة البال . ويا صبر أيوب علبلى والمكتوب وهل حال ، أنا رايح عالقهوة أشرب سادة مع الهيل ، والله ايقص لسانك قبل ما يجي الليل ، ونامي والصباح رباح، وبلاش قال وقيل ونواح . هذا اللي شاطر فيه ، أروح عالقهوة أشرب سادة مع الهيل ، وأنت لا نافع بنهار ولا حتى بليل …- مهوه من كلامك اللي بيسد النفس ، وبيخلي نهاري وليلي هم ونحس …- يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. قومي يا لطيفة حضري الزوادة أنا قاصد عالشغل …- ما انت عارف شوف الثلاجة فاضية  وأنا بالهم راضية …- الثلاجة مليانة . فيها لبنة وبيض ، وفيها زعتر وبندورة وبصل ولا ضاربك الكسل …- يا حسرة . قال مليانة ونسي ايقول فيه كمان بيتنجانه ..! لاتنسى اتجيب معك اليوم تنكة زيت قلي وشوال طحين وشوال سكر، وزهرة ولحمة نعمل مقلوبة .. ولاّ أكل البيض واللبنة علينا مكتوبة …- يا حرمة بنجيب حاجة حاجة وكمان فوقيهم جاجة ، لكن اللي طلبتيه أكثرمن مصاري القبضة ، وأنا طبعي ما باخذ بالدين ، وأسد الناس بعد سنة وسنتين ، ويزعلوا مني خلق الله وكل أصحاب الدكاكين …- أوكمان قنينة الغاز فاضية والاولاد عايزين كسوة العيد ولا كمان ممنوع يلبسوا جديد …- حاضر يا ستي . كل شي لوقته فرج واليوم بعد ما أرجع من الشغل ابنتفاهم .. لان العيشة صارت مثل الزفت . وانا حظي قليل البخت …- بشوفك راجع فاضي .. وأنا ناطره العدل منك يا قاضي …- اسمعي يا بنت الناس . الحمل صار فوق طاقتي .. وانتي شايفة بقوم بواجبي لكن الحالة تعبانه . شو رأيك نشتري ماكنة نسيج أو خياطة . بتخيطي لنسوان البلد والمثل بيقول صراره أبتسند جره . وبلاش فضايحك تطلع لبره …- هذا اللي كان ناقصني .. عايز نسوان البلد ايقولوا مرت صابر لطيفة بترقع أواعي وستاير.. ناقص اتقولي أعمر كمان كنادر …- شوفيها يا مستورة . اللي بيجيب القرش هوه الشاطر . والشغل ما هو عيب ولا سرقة من الجيب . والحرمة الشاطرة بتشيل الحمل مع جوزها …- أنا ابيكفيني هم الاولاد وشغل البيت .. ياما اتعبت وياما ربيت ..- أنا عارف مخك ما بيلين ودايما  راكبتك الشياطن . أمري لله والجنة للصابرين …. أخذ صابر يفكر في زيادة دخله . الى أن توفق في عمل اضافي . وكان العمل ناطور في الليل بأحد المصانع القريبة . حيث كان يعمل ليل نهار لتحسين دخله لارضاء لطيفة زوجته .. ومرت شهور الى أن كان ذات ليلة .. ألقمر كان محاق وصابر يجلس في كشك صغير على مدخل المصنع . أمامه تنكة يوقد بها النار وعلى طرفها أبريق صغير يعمل به الشاي . واذا بصوت من الخارج يصيح به .. افتح الباب .. وقف مرتعدا وهو يرى شبح يصوب اليه المسدس .. افتح بدون أي صوت والا قتلتك .. رمى عصاه الخشبية التي كانت بيده وتقدم نحو الباب ورجلاه ترتعشان خوفا . لانه لمح شبحان آخران يقفان على زاوية البوابة …- لا تقطعوا رزقي  حرام عليكو.. الله ايخليكو .. لا تقطعو رزقي …- أسكت والا قتلتك خليك بحالك .. وقام بضربه بعقب المسدس على رأسه ضربة أفقدته الوعي . وارتمى على الارض دون حراك …. أحاط العمال صبيحة ذاك اليوم بالناطور صابر وقاموا بنقله الى المستشفى وهو فاقد الوعي .. واستمر به الحال وطال لشهور وزوجته تندب حظها العاثر.  وصاحب المصنع لم يكلف نفسه بالسؤال عن عياله بعد الزامه بدفع تكاليف المستشفى والعلاج … وبعد أن ساءت بزوجته وأطفاله الحال . شاهدها بعضهم وهي بسوق المدينة تبيع ما لديها من مساغ قليل وتشتري ماكينة خياطة كي تعمل وتغنيها عن السؤال . ولسان حالها يقول – يا ليت سمعت كلامك يا صابر .. كان ما صار اللي صار . وظلت عمرانه بحسك هالدار . سلامتك يا أبو قلب حنون .. والله ايعيني لحتى أكمل المشوار…

             نشرت في جريدة القدس  بتاريخ 16-3-2008

ألف مبروك ..

فبراير 18, 2011

كنت أجلس أمام التلفاز متسمرا مشدودا بكل حواسي .نظراتي شاخصة الى الشاشه تراقب الاحداث بقلق .. الى أن أطل نائب الريس متجهما . كانت نظراته كلها غيظ وعباراته مليئه بالحسره ..حيث قال بما معناه أن الريس قد استسلم مرغما لارادة الشعب ..
وحمل حقائبه ورحل .. يا ألله .. كيف حدث هذا ..؟ وكاني في حلم
هذا صوت جاري أبو شادي يصيح في الخارج .. ألله أكبر ألله أكبر . بحبك يا مصر . نظرت عبر النافذه وطلبت منه القدوم ..
جلس وفي عيونه بريق .. عل قطرات دموع الفرح غسلت شرود نظراته منذ سنين ..وجهه اكتسا بحمرة كوجه صبية أمام مشهد كانت ترسمه بخيالها.. لكنه اليوم حقيقة واقعه ..
- مبروك وعقبال عند الباقيين . قالها جاري والله يا عمي انهم رجاله .
قلت -أكيد رجاله ونشاء الله اتكون الايام الجايه أحسن حال ..
لست أدري لماذا رحلت بي الذاكره الى قبل ثلاث سنوات حيث قمت بزيارة لمصر الحبيبه لاحقق حلما طالما تمنيته .. شاهدت الحضارة العظيمه والنيل الرائع والاهرامات الشامخه  والعمران الجميل والمزارات والاحياء الشعبيه .. كل ما سمح به الوقت . حقا ان مصر أم الدنيا . وأجمل ما فيها شعبها الرائع . المليئ بالطيبه والعفويه دون تكلف . هذا الشعب المقهور والمغلوب على أمره كانت لا تفارق وجه أبنائه الابتسامه والامل .. كنت أجد نفسي أتجه الى الاحياء الشعبيه المكتظه لاني أجد نفسي بينهم . أو ربما لاشاركهم همومهم وأحلامهم . رغم وجود مئات الاماكن السياحيه الجميله والتي يقصدها الناس والزوار . كنت أجد في وجوههم عزة النفس والعفه .. لكن الجوع كافر والظالم لا يرى أبعد من أنفه وكرشه .. هؤلاء من احب .. من يسكنون المقابر والعشوائيات والاحياء الشعبيه والمراكب على النيل .. كم كانت سعادتي عندما صادف وجودي هناك مناسبة مولد السيده عائشه  .. لا أبالغ ان قلت أن الموجودين في تلك المناسبه يعدون بعشرات الالوف يتواجدون أمام ساحة المسجد وفي الشوارع المأديه اليه . ومسجد السيده عائشه مكللا بالاضواء والزينه والباعه يملؤون المكان وكل ينادي على
بضاعته بأصواتهم ومفرداتهم الجميله .. والمراجيح وألعاب السيرك الخفيفه . ولكل اهتمامه ومقصده وطريقته في الاحتفال . وجدت حلقات الذكر والمصلين يملؤون المسجد والاحتفالات على انواعها خارجه . الكل مبتسم ويشارك بوجدانه . ما أروع هذا الشعب الطيب . لا يتعرض احد لاخر في أن ينتقد أو يفرض رأي . وهم ودودون عندما يعلمون أن محدثهم من بلد آخر . وعبارتهم الجميله ( نورت مصر ) تسمعها دون تكلف مع أن مصر جميله بناسها  ويدعونك أن تشاركهم في احتفالهم وطعامهم وفرحتهم لانهم كريموا النفس ويحبون الآخر .. هذه أسرة من 7 أفراد يلتفون حول صحن من الفول مع بعض الارغفه يتسابقون لنيل بعض اللقيمات .. ألاب والام توقفا عن الطعام  ليتركا ما بقي لاولادهم .. واخر يمسك برغيف وحبة بندوره وبصله . ياكل بمتعه قائلا الحمد لله (نعمه ألله يحفظها من الزوال )ومناظر اخرى أرى نفسي محرجا من سردها . وان نظرت في عيونهم تقرأ.. ربنا موجود . والصبر طيب . ولكل ظالم نهايه .. لقد عاينت حالة الفقر الناتج عن الظلم الموجود في المجتمع .. لاني عشت الوجه الآخر من الواقع . حيث دعانا أحد التجار الى الغذاء .. ألمطعم خمس نجوم . وعلية القوم رأيتهم ينعمون بخيرات مصر وهي كثيره .وغالبية الشعب في حالة من الفقر والحرمان .. حتى عندما كانت أمامي أطايب الطعام لم أجد متعه بذلك .. لان صورة من يمسك بجلدة الكرشه يحاول تمزيقها بأسنانه ليأكلها كانت ترتسم في مخيلتي . وكان هذا بأحد الاحياء الفقيره . والعم حسنين بواب العماره وهو يحمل بيده صحن الكشري ويأكل بسعاده وكانه ينتقم  من الجوع . والواقفين أمام بائع الفول والطعميه ينتظرون دورهم  .. صدقوني أن رائحة الطعميه وطعمها كانا أحب الى قلبي في تلك اللحظه . أما سامي مرافقنا  ذاك الشاب الرائع . كان يعمل كل ما بوسعه ليقوم على راحتنا .تخيلته يوم دخلنا المطعم وكان الغذاء شواء بأشكاله . جلس سامي بجواري متأملا ما تحتويه الطاوله من طعام . كان مترددا في الاكل .. سألته عن السبب . قال تذكرت أطفالي وزوجتي . انهم لم يتذوقوا طعم اللحم منذ شهور . وان حصل فيكون من البقايا الرخيصة السعر .. لم يقل هذا طمعا في شيئ .. بل كان صادقا لاني قرأت هذا من نبرات صوته ونظرات عيونه ..
رغم ظلم النظام السابق للشعب حيث أني وجدت اللآلاف من الشباب المثقف والواعي يقضون معظم أوقاتهم في المقاهي يشربون الشاي ويدخنون الشيشه . او يسيرون في شارع الكورنيش المحاذي للنيل  فقط لقتل الوقت . حيث لا أعمال ولا خطط من الدوله تستوعبهم لان المصانع التي كانت موجوده قد أهملت وبيع ما احتوته  من معدات (حديد خرده )وبعضها بيع لزلم النظام . والوظائف هي لمن هم من  الواصلين وأعوانهم .. هذا الشباب الرائع كان يختزن الثوره في أعماقه . وكان يرسم لنفسه حلمه الجميل لغد أفضل . ما هانت عزيمته يوما بل كانت كالنار تحت الرماد ما أن هبت رياح التغيير حتى حرقت بأوارها كل ظالم تسلط على مقدرات هذا الشعب .. خرج هذا الشعب وعلى رأسه شبابه الشجعان متحديا رصاص وسياط وبلطجية الطغمه الحاكمه .. وكان النصر بعد طول صبر . للاراده للحق للثوار الاحرار للناس الطيبين .. ليضيفوا الى انجازات مصر الكثيره هذا الانجاز الرائع  والعظيم . أقول ان هذه الثوره يجب أن تسمى بأم الثورات حتى أنها أعظم من الثوره الفرنسيه لانها كانت نظيفه راقيه مثل من قادوها ..
كل ما أخشاه أن يتسلق بعض المنظرين وأدعياء الوطنيه هذا الانجاز العظيم . وينصبوا من أنفسهم قاده وملهمين .. لكن خوفي هذا يتلاشى عندما أستمع لهؤلاء الشباب الرائعين وأجد أن عندهم من الوعي وبعد النظر ما يبدد كل شك .. وانهم بمستوى الحدث لانهم هم من صنعوه …وكأني أرى أرواح شهداء الثوره العظيمه في مصر تحلق وتحوم في سماء المدن المصريه وهي تنشد فرحه … اذا الشعب يوما أراد الحياه .. فلا بد أن يستجيب القدر .. ولا بد لليل أن ينجلي .. ولا بد للقيد أن ينكسر …
أتمنى لمصر الحبيبه ولشعبها الرائع كل خير .. مع المحبه .

يبوس ..

فبراير 8, 2011

يبوس أميرتي ..وعشقي وأنغام قيثارتي
ومحج الروح حين تكثر الذنوب وتزداد حيرتي
يا جميلة الجميلات.. ودرة التاج على جبين الحياة
أنا ما ودعتك رغم الحصار
روحي تطوف بحواريك تابى الانكسار
تلعن الصمت العربي وقسوة الجوار
وزمنا يكون الأستسلام فيه مشروعا وقرار
    *******
هذا سوق خان الزيت .. ما عادت الجرار ملئ بالزيت
وشارع الواد أصبح مرتعا للجرذان
وخفافيش الليل دقت رؤوسها يوم بكيت …
كان الجراد يغزو الحقل وعروس الحقل غافله
تركت كل الابوب مشرعة في البيت
قال الزعيم يومها ..
قاتلوهم .. أما أنا فلأجلكم دعوت الرب وصليت

    *******
سرت أتأمل أقواسا تحكي قصة وجود
وأتنسم عبق التاريخ بلا حدود

وفي أسواقك غدوت ومشيت ..
مرت العساكر مدججة بالسلاح
عيونها ترصد الأرض والسماء وكل النواح
ضحكت من ألم الكبت .. وما تواريت
كيف أتوارى من ذاتي وأنت شريان حياتي
وعشقي ووجودي وصلاتي
ومحجي يوم كنت .. ويوم نويت
  *******
رأيت القناديل معلقه في شارع الواد
ألغبار يكسوها لأن الفرح ما عاد
من هنا مر عمر وصلاح الدين والأجداد
أما الان يقولون ..
نحن حاربنا وقاومنا لكن الله أراد
آه يا أميرتي ..
كلهم خصيان والخصي لا ينجب الأولاد
لا تعجبي يا أميرتي
لأنهم مهزومون ومكبلون بالأصفاد
    *******
هذا شارع باب السلسله
ما عاد الحاج حسن يبتسم لزبائنه
وما عاد يلقي الأشعار
وبائع التمريه قتله الأنكسار

والصبية في الشوارع كبروا فجأه
شاب شعرهم وحملوا القضية والقرار

وسلمى ما عادت تبيع الفستق على بابك
وما عادت زينب تبيع الخضار
قالوا أن النعنع خطير على أمنهم
فأقاموا لأجله الجدار
وقالوا أن الأمن مهدد ايضا
مادامت اغاني الباعه تصدح في البيزار..
رحل أبا توفيق الى الآخرة حزنا
شيعوه الى مثواه ..
لكن روحه قد عادت لتسكن في الجوار
أخذت مسكنا لها بين الدباغة وشارع العطار ..
هذا أبا يوسف يقف على بابك
قالوا له من يريد الصلاة يحتاج الى تصريح .
 حتى وان طال عليه  الأنتظار
الله لا يحب العجلة .. موتوا بغيظكم
أو عليكم الرحيل والأندثار
قالت له طفله ..
لا تحزن يا جدي نحن هنا مزروعون
كذور الزيتون كزهر الليمون كألواح الصبار
تزين حاكورة جدتي ..
هي رمز وهوية واشهار
قال مبتسما ..آه يا وجعي
يبوس أرحل من الجنة اليك حتى وان كانت بداخلك النار
لأني عشقت فيك القناطر وذكريات الصبا
وصوت الأذان والأجراس كل نهار
وذبت شوقا وعشقا فيك حتى الأنصهار
       *******
يبوس قدسي أنت عشقي وجنة الله في الوجود
ونسائم عطر وتراتيل تتحدى كل حدود

وأرض المحشر يوم الدينونة والصعود
مكتوب على اللوح أن الله أعطاك الخلود
هكذا كان البدء وكما كان يعود
لا جدران لا أسوار لا حواجز لا سدود
ويعود المؤمنون اليك في عرس
وصلاة وترانيم وسجود ….

(بالامكان الاستماع ومشاهدة هذه القصيده على الرابط التالي)

http://www.youtube.com/watch?v=Zo-oTUocq2E&feature=related

لا مستحيل

فبراير 4, 2011

  يا فهمانة حضري حالك انتي و البنت صبرية ليوم الخميس ..- خير يا ابو صابر شو ناوي تاخدنا رحلة او زيارة .؟.- يا ستي لا رحلة ولا زيارة الموضوع يوم الخميس جاي لعنا اخوي و مرته و ابنهم صبري  عشان يخطبوا البنت صبرية لابنهم ..- لكن البنت عايزة تتعلم  يا زلمة وانت ما شاورتها..- اه هذا الي ناقص عايزة اشاورها و من امتى احنا بنشاور النسوان انا كبير الدار و بعرف مصلحة بنتي و مثل ما بقول المثل جحا اولا بلحم ثوره و الي في راسي لازم امشيه ..- حرام يا ابو صابر البنت ناجحة بدراستها و بدها اتكمل تعليمها بالجامعة و حضرتك ناوي تبعيها مثل اللحمه بالكيلو ..- يا فهمانة الزمي حدودك ولا تكثري حكي انا بعمل لمصلحة البنت . قال تعليم قال و اخرتها للجلي و الغسيل و طق الحكي و القال و القيل ..- يا رجال كل اشي ممكن ايصير بالخناق الا الزواج بالاتفاق ..- ايوه انا فهمان شو قصدك .الموضوع لان ابن اخي العريس لو كان حد غيره كان اختلف الحال و فقعتيها زغروتة مع موال ..- طيب يا ابو صابر اذا كان كلامي انا مش مسموع شاور صبرية بالموضوع ..-بقول صبرية جاهلة و ما ابتعرف مصلحتها و بيقول المثل اخطب لبنتك قبل ابنك ..- انا ما بدي اعمل معك خناقة هي بنتك قدامك وانت حر فيها لكن بقول خطيتها برقبتك لان نفسها تكمل تعليمها .و مثل ما بقولو التعليم حماية لمستقبلها..- مستقبلها مع ابن عمها . شو ناقصه ولد شغيل و طول عمره من الورشة للفرشة صحيح انه مش متعلم كثير لكن ولد دغري لا يمين ولا شمال .يا عمي طالع لعمه هذا غير حلاوته و خفة دمه..- اه مهو صدق من قال الولد بعين امه غزال ..- شو بشوف قاعدين تتقاتلو مثل العادة ..- لا يا بنتي يا صبرية هذا نقاش بيني و بين امك عشان انا رجال ديموقراطي اوبشاور ناسي لكن بالاخر بعمل الي في راسي ..- ابوكي يا صبرية بقول انو عايز ايجوزك لابن عمك ..- صحيح هل كلام يا يابا ..-ايوا صحيح ولا تخلي امك تلعب بعقلك .ابن عمك شب منيح انتي بتلبقيله و هو بلبقلك..- لكن يابا انا بدي اكمل تعليمي و ما بفكر بالزواج ..- يا صبرية مصير البنت تتزوج وانا ادرى بمصلحتك..- مصلحتي يابا في التعليم لان التعليم والشهادة سلاح البنت للمستقبل وانا معدلي منيح و عايزة اكمل تعليمي الجامعي ..- و شو بلا قافيه ناوية تدرسي ..- بفكر اكمل في كلية الحقوق ..- حقوق ايش يا معدلة مهي طول عمرها حقوقنا ضايعة..- قصدي ادرس محامية ..- اه يا عيني قصدك ابو كاتو امنيح و مصيرك تجيبي الشهادة و تعلقيها على الحيط مع برواز مذهب..- اكيد رايحة انجح و بكرا بتشوف ..- اي شدي حيلك يمكن ايحطوكي مع الوفد المفاوض لحتى تحلي القضية و يقولوا حلتها الست صبرية..- يا رجال بدل ما اتشجع البنت بدك تقف في طريقها..- انا قلت الي عندي و مش ناقصني وجع راس و كلام كثير من غير اساس … صبرية محتارة بين الاستسلام و القبول او الرفض و مواصلة التعليم ولانها لم تجد التشجيع من والدها قررت ان تحل مشكلتها بنفسها لان الانسان ارادة و موقف و خاصة حينما يتعلق الموضوع بمستقبله و كان ان ارسلت الى ابن عمها من يخبره انها تريد الحديث معه و حضر الى منزلهم و كان في نيتها اقناع ابن عمها برغبتها بالتعليم و ان يرفض او يؤجل الزواج منها او ان ينتظر لحين تخرجها لكن دون قيود او التزام هكذا فكرت و حصل اللقاء . و تفهم ابن عمها الموضوع . و لانه شاب عنده شهامة  لم  يرغب ان يفرض نفسه على انسانة لا ترغب به .. و تعلمت صبرية و اكملت تعليمها الجامعي و حصلت على شهادة التخرج بامتياز لان شعارها بالحياه كان -لا مستحيل ..

            نشرت في جريدة القدس بتايخ 20/2/2015