مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف يناير, 2011

همسات ..

يناير 28, 2011

أنا  والليل  صديقان
وآهات  العشق  والشوق  
والاحزان
وقنديل  قديم  معلق على  حائط 
النسيان
وطلاسم  مرسومة على
الجدران
آه يا وجعي .. يا ليت  يعود  
ما كان
ونرجع عبر المسافات والاوقات 
والزمان
حتى أزرعك ايقونة أرويها  بقصائد  حبي
وأزينها  بأجمل  
الالوان
قيثارة  تغرد  في أعماق 
قلبي
تشدو بأجمل  الالحان
وأطرز لك  ثوبا  من خيوط  
الشمس
موشحا بلون  دمي  وعبق
الريحان
يا عصفورة تغفو بحضن  ياسمينة . تضمها 
بحنان
كنسيم الصباح  أنت  وعطر الاقاح  وفراشة 
البستان
أصوغ  لك  تاجا من  اللؤلؤ والعقيق 
والمرجان
وأغتال  كل  لحظات  
الحزن
ونعلنها  ثورة 
كالبركان
حتى  نتلاشى في بعضينا .. ولم  يعد لنا
عنوان
نحلق  بين النجوم  
والمجرات
نجتاز كل  زمان ومكان
هنالك  خلقنا  والتقينا  وتعانقت  روحينا بلا
استاذان
مكتوب علينا  .. فنحن  توأمان  سياميان
ان  انفصل  أحدنا يموت الآخر.. من الوحدة  والحرمان
حرام  أنا زاد  شوقي .. ولهفي عليك  مطلق  
العنان
ما نسيتك  معذبتي  
يوما
وما عشقت غيرك  أميرة كل  
الازمان
عفوا يا مليكة  
قلبي
وعذرا ان  تجاوزت  قدرك  
بحبي
فما أنا  الا  انسان …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 13/2/2015

النذاله ..!

يناير 24, 2011


عادت بي الذاكرة يوم كنت في المرحلة الابتدائية ، كيف كان الاستاذ  احمد مدرس الرياضة يقسم الصف الى فريقين لنلعب كرة القدم . والصف كان حوالي اربعين طالباً ، هذا يعني ان كل فريق يتألف من عشرين ، تصوروا اربعين طالباً يركضون للحاق بكرة في ملعب صغير كيف كان صياحهم ، والاستاذ احمد يحمل بيده اليسرى صافرة كي يضبط الوضع ، مستعيناً بعصا من الرمان يحملها بيده اليمنى وهو يهرول ويطارد بين الاولاد كالوسيط يارنغ محاولاً فرض قوانينه ولو بالاكراه . كان قبل المباراة يطلب من كل فريق ان يلف الملعب ركضاً ، ومن يصل اولاً من التلاميذ يكون قائداً للفريق ليضع على يده عصابة حمراء ، وفي اكثر الاحوال كانت تشتد المنافسة بيني وبين زميل لي اسمه عطا ، كل منا يحاول ان يسبق الآخر، وفي اكثر الاحيان كان يصل هو اولاً.. كنت استغرب الامر حيث كان أقصر مني بكثير لاني كنت اعتقد حينها ان الطول هو مقياس السرعة ، كالزرزور الذي نظر الى ظله ..! وكانت لعطا هذا طريقته بالركض حاولت تقليدها لكني لم أفلح وهي العدو بسرعة وكأنك ترى كعب قدمه تضرب بعقب رأسه ..! والوثب كالجندب كل بضعة امتار .. وعندما كان يصل قبلي لان المنافسة كانت تنحصر بيني وبينه في اغلب الاحيان ويضع الاستاذ على يده تلك الربطة الحمراء تكريماً لجهوده ويعطيه التعليمات حول تقسيم الفريق وطريقة اللعب كنت انظر اليه بكثير من الغيظ واحياناً الحسد ، مع اننا كنا ننسى تلك التعليمات ويختلط كلا الفريقين لحظة دخولنا الملعب .. مرت هذه الذكريات البعيدة كشريط سينمائي امام مخيلتي ولعل السبب ما نشاهد في هذه الاوقات وما نسمع من مسابقات يكون بعضها جميل ومفيد يتيح الفرصة للمتسابقين للتطور والابداع في جو من التنافس الشريف ، لكن بعض المسابقات والعروض امرها غريب عجيب ، في زمن فقد توازنه واختلط الحابل بالنابل وتغنى الخصيان بمجد التنابل ..! فهنالك مسابقة لأطول لحية واخرى لأطول شنب ، وكذلك لأكل الشطائر، ولأسوأ فيلم وأسوأ دور لممثل، واكثرهن بدانة والنوم مع الافاعي والعقارب ، وكذلك اطول الاظافر والسير بالمقلوب وبلع الخناجر ..! وما لا يخطر على بال شاكلة هذا المنوال.. قلت في نفسي لماذا انا غاضب وعاتب على ما يجري في هذه الدنيا ، فمنذ الازل كان هنالك العاقل والجاهل والحكيم والاحمق والشجاع والجبان والنشيط والكسلان ، وكل المتناقضات، وكانت تقام المسابقات لتبيان من هو الأفضل ، حيث جمال هذا الكون بالتناقض الموجود فيه ليظهر الفرق ، وبذلك يكون المعيار للكمال او الجمال الدنيوي حسب مفهوم كل قوم وكل ثقافة وكل زمن ، ولكن ما يؤلمني هو ان تقام مسابقة للنذالة في هذا الزمن الحثالة ، وهذا ما كان .. التقى ثلاثة اشخاص  مصالحهم الذاتية فرضت عليهم نوعاً من الصداقة ، وما يميزهم عن الغير بعض الصفات المشتركة ومنها حب الذات والاستعلاء ، وهذا مرض ليس له دواء .. اسماؤهم هي سام وداود وعدنان ، والغريب ان كل واحد منهم يدعي انه الاكثر نذالة ..! واحتدم بينهم النقاش كل واحد يستعرض ماضيه وانجازاته ، لكن دون ان يقنع الآخرين واصبح هم كل واحد منهم يريد ان يثبت للآخرين انه البطل .. وانه على المرتبة الاولى قد حصل .. وبينما هم سائرون في الطريق ، نظر سام الى بيت صغير ، تحيط به حديقة مزروعة بالورد واشجار الزيتون .. اسرع نحو البيت وأخذ يحطم الاشجار ويقتلع بالمعول الورد ويهدم الاسوار.. وهو يضحك كي يثبت للآخرين انه الاكثر نذالة ..! وعندما أحال البستان الى انقاض جاء الى صاحبيه متباهياً قائلاً – هل رأيتم ما صنعت ؟ اريدكم ان تصدقوني .. فما كان من داود الا ان اسرع نحو البيت وتناول المعول وأخذ بتكسير الابواب والنوافذ وتحطيم الجدران ، حيث خرج من بالبيت من اطفال وامهم مذعورين  الى الخارج ولكن  بقيت امرأة عجوز مشلولة لم تقدر على المغادرة حيث انهار البيت عليها وأصبح كل شيء حطام .. وبعد ان انهى مهمته جاء الى زميليه متباهياً قائلاً – ألم أقل لكم اني انا البطل اريدكم ان تصدقوني .. ضحك عدنان وأخذ يقهقه بأعلى صوته قائلاً – مساكين.. يعتقدون انهم الابطال ،هم لا يعلمون ان البيت الذي حطموه والاطفال الذين شردوهم هم بيتي واطفالي … وان العجوز التي ماتت بالداخل هي امي.. ألم اقل لكم انني انا البطل واستحق كأس النذالة وبامتياز .. اريدكم ان تصدقوني ..!!     بدون تعليق . 

                                     نشرت في جريدة القدس بتاريخ  7 – 9 – 2008 

نافذة الصّمت

يناير 22, 2011

أنتظرت طيفك الآتي من نافذة الصمت

كم ناجيتك في ليلي الحزين وانتظرت

ما زلت وحيدا هدني الشوق  بحثت عنك وبخيالي أبحرت

لمحت طيفك آتيا  هللت وكبرت

هل يبيض ديك أيامي بعد أن بالغربة كفرت

نعم هي أميرتي عرفتها من سحرها من نظرات العيون حين أبصرت

وقفت كالملاك نظرت وقالت من أحبه هو أنت

سويت شعري وهندامي ونظرت

لم أجد أحدا خلفي حينها ابتسمت

فتحت ذراعاي وتنفست عميقا وتلألأت عيوني بالدمع فبكيت

كم انتظرتك وانتظرتك مرت سنين وأضناني الانين وتعذبت

قالت افرش لي الوجود بكلمات الحب أعطيك عمري وما تمنيت

أزرعني ياسمينه في حديقة قلبك لو زرعت

ذوبني دما في عروقك حتى أبقى أينما رحلت

أبحرت في كل الخلجان وبعدي ما ارتويت

 أنت فارسي ألقاك كل ليله بأحلامي ورمشي لك فرشت 

خذني بين ذراعيك أغمرني بحبك واشربني نخبا لو شربت ..

عرض وطلب

يناير 19, 2011


 زارني صديق عزيز وبعد السؤال عن الحال وما وصلت اليه الاحول وبعد القيل والقال أخذ يشكو لي عن حاله وبدى لي متضايقا وما عهدته كذلك – قلت له افرغ ما بجعبتك .. قال تعلم يا صديقي أن لي مدونة ألكترونيه أنشر فيها بعض المقالات والخواطر معبرا عن ذاتي ومسلطا الضوء على هموم الوطن والمواطن  . وما يضايقني يا صاحبي أن عدد زوار مدونتي قليل جدا مع أن ما أنشره ذو قيمه أدبيه وبرأيك ما هو السبب ..؟ قلت له ربما تكون كتاباتك من العيار الثقيل وأنت تعلم يا صاحبي أننا نعيش في عصر الهامبورجر والاكلات السريعه .أو أن أسلوبك في طرح آرائك غير موفق .. قال لي ماذا تقترح علي .؟ قلت له  اما أن تصوغ أفكارك وعباراتك باسلوب سلس ومشوق وبهذا يزيد عدد القراء لمدونتك . وقلت مازحا أو أن تجعل من مدونتك موقعا يحكي عن البخت والطالع لان هذه ثقافة العصر وخاصه عند النشء من شباب وشابات هذه الايام حيث يقضون معظم أوقاتهم يتصفحون مواقع كشف البخت والتنجيم .وزيارة المواقع التي تنشر غسيل الممثلين . ولاستمتاع بقراءة الاشاعات وسماع أحلى الرنات . لا تعجب يا صديقي حيث كنت مارا بأحد شوارع المدينه وكانت على الرصيف بسطه لبيع الكتب .. وقفت متاملا أجول بنظري على العناوين علني أجد ما أبتغيه والغريب أن ما كان يشتريه الناس هو كتب التنجيم المزوقه بصور أدعياء المعرفه بهذا الخصوص .وخاصه النساء الفاتنات ..!تبسم صديقي قائلا : وهل أنت جاد فيما تقول.؟ قلت له يا صديقي  لو كانت مدونتك تحكي عن البخت والتنجيم والطالع لوجدت الاف يزورونها يوميا لاني أجد في مكان عملي العديد من الزملاء والزميلات أول ما يتصفحون الجريده يفتحون على صفحة حظك اليوم .. قال لي وما هو السبب برأيك ؟ قلت له السبب هو ضبابية المواقف في كل شيء .والخوف من المجهول .ولاننا نعيش ردود الافعال في كل شيئ وبهذا تجدنا دائمي الحيره والخوف من المستقبل .ولو أن كل منا خط لنفسه طريقا في الحياه وعرف ما يسعى اليه ولو حتى بالاماني والامكانات المتاحه لكان الوضع أفضل دون خوف أو وجل أو اللجوء الى عالم الغيب والشعوذه . تبسم صديقي وحسبت ذلك علامة الرضى والاقتناع فيما قلت . وأنا تبسمت أيضا لذلك .لكن المفاجأه كانت غير ذلك حيث قال صديقي آه فهمتها  يعني كيف بده السوق لازم أسوق .. ومن الليله بدي أعمل مدونه تحكي عن البخت والطالع ورايح أخليها اتلعلع في الوطن العربي كله لان الزباين منهم كتار وبدي أعمل فيها أكتر من باب  لحظك اليوم  ولتفسير الاحلام  وقراءة الطالع  وفك العمل  والابراج  و و و. وكله يا صاحبي موجود عالنت.تفاجئت بما قاله صديقي وحسبته يقول ذلك مازحا . لكنه أكد لي قناعته بالفكره فقلت له  وأين أفكارك العظيمه ومبادئك الطنانه.؟ أجابني للمره الثانيه. كيف بده السوق سوق .وغادرني وفي عيونه شغف من وجد عنوان كنز وخرج ساعيا لاستخراجه ..! كم في هذه الدنيا من أمور عجيبه .. أعلم أن صديقي لا يؤمن بالابراج أو الشعوذه . هل هي الحاجه التي دعته كي يعمل ذلك .أم الفراغ أم الانتقام  أم أنها ردة فعل عكسيه نتيجة الاحباط لانه لم يجد ما توقعه. أم أنه في مساق البحث عن الذات ..؟ لست أدري ..وكان بعد أسبوع حيث نفذ صاحبنا تلك الفكره وجلس منتظرا الزبائن .. لكن الذي حصل أن مدونته لم تلقى ألزبائن .. فما كان منه الا أن ذهب لاحد المنجمين ليساله عن السبب ..؟!!

              نشرت في جريدة القدس بتاريخ 5/12/2014

وصية جدي

يناير 14, 2011

 

 قال جدي قبل ما ايودع الدنيا ويرتاح

دير بالك يا ولدي على هذي الزيتونه وهذا المراح

وبير الميه والعليه وكرم التفاح

الزيتونه منها المونه .. زرعها جد جدي اوراح

 ما بقي النا غيرهم .. مع كمشة ذكريات وغصه في القلب مع ألم ونواح

وبقعة أرض صغيره.. بقيت من الديره قدها  قد الحصيره لان المحتل سفاح

الناس اللي غادر واللي مات واللي هاجر واللي داير سواح

حتى خيامهم مثقوبه ومونتهم معطوبه والقتل فيهم مباح

والتشريد والتهديد او بيقولوا عنهم مخربين او بلا دين مثل باب بلا مفتاح

أصل الزمن غدار يا ولدي .. ولا تأمن الذيب من انيابه كثرت لجراح

بهل زمن  كثروا سماسرة القضيه والحاله هيه هيه او كثرت الدبيكه والكل طاح

حتى عقدوها طلسم ورا طلسم او أرواح ورا أشباح

قاموا او حطوا رقصوا  او نطوا كتبوا او خطوا عالالواح

شدوا الهمه عنا قمه ولموا اللمه وهات يا ازعيق وصياح

عقدوا المؤتمرات وطرزوها بشوية قرارات وقالوا هالنوبه سماح

فات اللي فات والرحمه على مين مات لانه من الشقى مرتاح

وناطرين تيحنوا عليهم الخواجات من الشرق والغرب وكل الجهات والنواح

وآخر تقليعه الهم عملوا مبادره او لجنه كبيرها صوته جهوري ورداح

مهيه القضيه صارت تجاره مكسب او خساره غنايم وأرباح

يا عيب الشوم قالتها ستك يومن علقت بصدرها المفتاح

قوم يا حنا احنا منك وأنت منا قوم يا عبد الفتاح

ارفع صوتك خليك صقر خليك نسر طاير بجناح

عيش حر ولا تشرب المر وعسياج الوطن اتعم الافراح

هذي وصية جدي .. قبل ما ايودع الدنيا ويرتاح

ويسعد مسا السامعين واللي بآخر الدنيا بقول يسعد هالصباح

حتى نلتقي بحضن الوطن يومن يجي الوعد ويقصف الرعد وتهب ارياح .

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 24/4/2015

(بالامكان الاستماع ومشاهدة هذه القصيده على الرابط التالي)

http://www.youtube.com/watch?v=3Le3AOh53jo&feature=related

نجاح نجاح ..

يناير 11, 2011

 عيناها كعيون المها لونهما كلون الربيع المبلل بقطرات الندى ووجهها كالبدر يحاكي انغام قيثارة حين بدا. اما شعرها فهو كخيوط الشمس تشع انواره لتضيء الوجود .. كانت تلملم تلك الخيوط بجديلة تنساب على ظهرها بدلال دون حدود. هي صبية كروضة بدأت ازهارها بالتفتح لترسل اريجها عبر المسافات تدغدغ احلام الاخرين المراهقة .. هكذا كانت ، الا انها لم تتقبل هذا الواقع ولم تر في ذاتها الا صورة رسمتها لنفسها مليئة بالشك وعدم الثقة .. كانت نجاح تقضي معظم وقتها في غرفتها تغلق الباب على نفسها تختلي بذاتها امام مرآتها وتبدأ بالبكاء .. تحدث مرآتها عن احزانها ورغباتها المكبوتة. تشكو اليها حالها. كانت تثق في مرآتها وتعلم انها تحفظ كل اسرارها ولم تبح لها لاحد. كانت تقول لها انت صديقتي الوحيدة في هذا العالم. انت من تقولين لي الحقيقة دون زيف او شفقة او مجاملة او خداع. انت من احب والاخرون هم اشكال ملونة ومشاعر متلونة. في عيونهم الكثير من الاستغراب واحيانا المبالغة.كم حاولت والدتها بان تندمج بالحياة بأن تخرج للناس تشارك الصبايا اهتماماتهن. ان تتمرد على عزلتها. الا انها كانت تزداد عزلة واصرارا مع الوقت. حتى الافراح والمناسبات رفضت ان تشارك بهما مثل من هن في سنها. ولم يكن لها شلة من الصديقات كالاخريات ولا حتى احلام او فارس يمتطي حصانا ابيض عدا قطة صغيرة كانت تؤنس وحدتها. كانت تغتال كل رغبة وتقول لنفسها اين انا من هذا .. لا اريد ان اضع نفسي في هذا الامتحان. لاني اعرف النتيجة مسبقا وهي الرسوب. حتى في المدرسة كانت تعزل نفسها وتنطوي على ذاتها باصرار. وحينما تذهب الى المدرسة صباحا كانت تستيقظ مبكرا لتضمن عدم وجود اناس كثيرين ينظرون اليها. وتمشي في طرف الشارع وكأنها تريد اخفاء نفسها عنهم. عيونها مصوبة نحو الارض وكأنها تريد اخفاء نفسها عنهم. عيونها مصوبة نحو الارض وكأنها تقول للمارة انا لا اريد ان اراكم فلا تحاولوا رؤيتي. انا اتضايق من نظراتكم ولا اقبلها. انا اسخط عليكم ولا اريد شفقة من احد. او نظرة فيها من العطف والتمني وربما المجاملة والتشجيع. هي لا تعلم ان نظرات الناس اليها فيها من الاعجاب الشيء الكثير هي لا تعلم ان الكثيرين يحبونها كما هي. كيف تدرك ذلك وهي لا تحب ذاتها وتجلد نفسها كل لحظة بأن تعزلها عن العالم المتحرك. تلتجىء الى الغربة والسكينة والدموع ومرآتها العزيزة .. الايام تمر. ونجاح كما هو حالها الا انها ازدادت رونقا وتألقا واشراقا. بعد ان تفتحت زهراتها واخذت شكلها الطبيعي. مما زاد في احراجها وصراعها مع ذاتها وانكارها لما حباها اياه الخالق من جمال وذكاء وخفة روح. كثيرا ما تمنت في لحظات يأسها لو لم تأت الى هذا الوجود. لانها لم تشعر ولو للحظة بوجودها او اندماجها بهذا العالم، كيف تقبله وهي لم تتقبل ذاتها ولو للحظة. وفي يوم ليس كباقي الايام وحينما كانت عائدة من مدرستها وهي في المرحلة الثانوية. دخلت الى دكان مكتبة لم تعلم لماذا ولاي هدف. لكن القدر شاء ان تدخل تلك المكتبة. واخذت تتأمل الكتب المعروضة. انها كثيرة جدا وباحجامها واشكالها والوانها وعناوينها تغازل الناظر اليها برجاء. مواضيعها من كل صنف ولون. لكن ما شد انتباهها هو كتاب ليس كباقي الكتب او هكذا شعرت حينها. وقفت تتأمله وكأنها في صلاة. شعرت برغبة ملحة في قراءته. حينها شعرت بقشعريرة تسري في عروقها وكأنها ايقظت في اعماقها شيئا هي تفهمه جيدا .. واشترت ذلك الكتاب واسرعت عائدة الى البيت تحتضن كنزها الثمين متلهفة الى فك كل اخباره واسراره وطلاسمه ورموزه. لم تلتفت في ذاك اليوم الى مرآتها. ولم تجلس اليها كعادتها. كان كل همها الكتاب الذي تحمله وتتأمل عنوانه بلهفة. لقد انتابها في ذاك اليوم شعور غريب لم تشعر بمثله من قبل. كان عنوان الكتاب )الايام( – طه حسين عميد الادب العربي – وصورة الاديب الكبير تزين الغلاف كأنها تنظر الى الناس بثقة وتحد. وبدأت نجاح بتقليب صفحات الكتاب صفحة صفحة. كانت تقرؤها بخشوع كصلاتها في المكتبة عندما نظرت عيناها الجميلتان الى ذاك الكتاب لاول مرة. هي سمعت عن طه حسين. وتذكر يوم كانت طفلة صغيرة انها شاهدت قصة حياته في مسلسل على التلفاز. لكنها كانت في ذاك الوقت صغيرة ولم تدرك المعنى او المحتوى او القيمة المعنوية والادبية في تلك الرواية. اما اليوم فالوضع مختلف. انها تقرأ الرواية بشغف ولهفة. حتى تعرف ما رفضت ان تعرفه في سنين عمرهاالسابقة. وكأنها كانت تتمرد على ذاتها وواقعها محاولة تحطيم الاغلال وتمزيق الشرنقة التي حشرت نفسها بداخلها .. كانت بدايات الصراع بين مخزون الذاكرة وما انارت لها تلك القصة من وعي . وبدأت نجاح الجديدة تخاطبها. وتأكد لها ان على الانسان ان يتقبل نفسه شكلا كما هو وليس بالضرورة ان يكون كالاخرين. لانه يكون بذلك نسخة مزيفة. ولان لكل انسان شكلا ومزايا مختلفة او هكذا يجب ان يكون وان لا تكون الحياة بما تحتويه الاشكال مكررة ومملة وكانت كلما قرأت المزيد يزيد شعورها بالتمرد ومعرفة الذات وقبولها اكثر لانها تأثرت بما قرأت. حتى عيناها كانتا تشاركانها الاستغراب والاعجاب بالدموع حتى طرزت صفحات الكتاب وكأنها حبات اللؤلؤ منثورة على شاطىء الزمن.. هو كان صغيرا ومعدما ويعيش في قرية نائية ليس فيها من متاع الدنيا الا القليل وهي ظروفها افضل بكثير .. هو كان يسير في الطريق متحديا اعاقته يتلمس الاشياء ببصيرته .. هي ترى العالم بكل الوانه واطيافه . هو قاس من الكتاب في دراسته الاولى وهي تدرس في مدرسة يتوفر فيها كل شيء .. هو انتقل الى مدينة كبيرة لا يعرفها ولا يعرف تضاريسها او حتى ناسها . وهي تعيش بين اهلها وناسها ومدرستها لا تبعد كثيرا عن المنزل . هو كان دائم الحضور في حلقات الدراسة .. هي تعزل نفسها حتى عن اهلها ومن احبوها .. هو تحدى وانتصر وسافر للخارج كي يكمل دراسته وتزوج وحصل على اعلى الشهادات وعاد الى وطنه مرفوع الرأس وشغل اعلى المناصب . الرواية هزتها من العمق وزرعت في نفسها روح التحدي. وهنا بدأت نقطة التحول حيث سألت نفسها بعد ان وقفت امام مرآتها. نظرت فوجدت انسانة اخرى، رأت نجاح جديدة واقعية مبتسمة متفائلة. وخاطبتها قائلة – لماذا انا لم اكون كذلك ..؟ لماذا لم اكن؟ الحياة مفروضة علي ويجب ان احياها. ويجب ان الغي شعوري بالنقص واتحدى اعاقتي البسيطة التي لا تشكل اي فارق في جوهري .. لان القيمة بالجوهر وليس بالشكل او المظهر. ماذا يضير اذا كانت قدمي اليمنى اقصر من الاخرى قليلا .. يقولون عني عرجاء. نعم انا عرجاء انا قبلت بذاتي وتصالحت معها انا اعترف ولاول مرة اني نجاح العرجاء .. وهذا الاسم واللقب اصبح من الان لا يضايقني انا احبك يا طه حسين واترحم على روحك لانك زرعت في نفسي الامل .. ومن الان اقول للناس جميعا اني احب ان تنادوني بنجاح العرجاء لان نجاح ستثبت لكم مع الايام من ستكون  …

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 7 – 1 – 2011

كمان مره ..

يناير 7, 2011

         صباح الخير يا أبو محمود .. – صباح الخير والسعاده والكنافه السخنه مع قطر ازياده . – اعملي ارغيف ساندويش امرتب على كيفك ولا تنسي الشطه . – خلاص يا سيدي شطبنا ..يعني عيدت . بدنا انغير الصنعه .. والمثل بيقول ( شو بدو السوق سوق ) . – شو يعني .. ما فهمت . قصدك ناوي تحرمنا من كبابنا الوطني .. صدقني ارغيف فلافل من ايدك ما اله مثيل .. وحتى بيشفي القلب العليل . – يا جاري التجاره شطاره . وبيقولوا البضاعه في السوق عرض وطلب . وشغل الفلافل ما عاد بيبل الريق .. ولا بينجي من الهم غريق .. قضيت عمري وأنا ورا مقلى الفلافل .. وغير الشقا والهم ماني طايل . – لكن شو ناوي حضرتك تعمل ..؟ لا تقول ناوي أعمل صالون حلاقه عالموضه . ولا أبيع كستات غناني للمطرب عيضه . – لا موضه ولا عيضه .. ناوي يا سيدي أعمل شركة استيراد وتصدير . وهذا مشروع وطني كتير كبير .والهدف منه تبادل الخبرات وشعار الشركه خود وهات  - وشو ناوي  تستورد واتصدر يا أبو محمود ..؟ اتعودنا على أكل الفلافل .. والغلب والبخت المايل .. يا زلمه لا تقطع فينا .. واذا كنت زعلان حقك علينا . – يا جاري لا حق ولا مستحق .. وأنا ماني زعلان لكن الوطن واقع في مشكله عويصه .. وأنا لقيت الحل . وانشالله رايح أرضي الكل . – وشو هي المشكله والحل يا أبو محمود ..؟ جود علينا بأفكارك جود . – هذا يا سيدي كل واحد في هل بلد عامل من حاله مسؤول . حتى صاروا المسؤولين البركه من ألله على قفا مين ايشيل .. وبتلاقيهم امفصلين الوظايف علشانهم تفصيل .. وبيقولوا حتى الكل ايكون راضي . وما ايكون في عنا حدا فاضي . دستور يا أسيادي .. في عندك الجماعه الي فوق وبعدين الوزراء ووكلائهم والمدراء ونوابهم . والجماعات كل جماعه الها كبير . ومجالس قياده من أجل التحرير ومنظرين من كل لون ودين .. والحمد لله في عنا أجهزه فشر أميركا ايكون عندها مثل عددهم . ويخزي العين كلهم رتب عاليه ..! وعددهم أكثر من الموجودين في حلف وارسو . وغير المؤسسات والنوادي والجمعيات والمجالس والبلديات والقيادات والفعاليات . والقائمه طويله طويله . وما في باليد حيله .يا أخي الكل عامل من حاله مسؤول وبيقول أنا الفهمان وغيري غشيم .. أنا الأصل والفصل والقديم . حتى الحاجب في المؤسسات بيصول وبيجول وعامل من حاله مهم ومسؤول ..! والمهمين عنا مثل الهم عالقلب .. حتى ما عاد بقى في عنا شعب . – لكن يا جاري بعد سرد هالمقامه بخاف عليك تلحقك الملامه . – أبدا أنا بعمل للصالح العام وصالح الوطن .. وكل عملي خدمه للعباد .. ونيال من فاد واستفاد . الشركه يا سيدي رايحه تتعامل مع بلاد كثيره بينقصها قيادات ومسؤولين ومنظرين وكفاءات .. واحنا رايحين انصدر هذي الخبرات والكفاءات ونستورد بدل منهم شعب .. من الدول الفقيره والغلبانه . وبهل حال بنكون ساهمنا في تطوير بلدان كثيره من غير عدد .. ودخلنا عمله صعبه للبلد . والمثل بيقول الحركه بركه . وبعد حين بنكون سيطرنا على العالم .. وبيصير الكل يتكلم عربي . – يا عيني شو هالأفكار الجباره .. أي صدقني لازم يعملولك تمثال . وصدق من قال ( شر البلية ما يضحك ) . وما تنسى يا جاري اتشوفلي منصب كويس في بلد غني .. لكن أقل من مدير عام ما بقبل …!      سامحوني .

لا تعتبي ..

يناير 1, 2011

لا تعتبي ان مزقت دفتر ذكرياتي

وجلست على حائط الصمت الملم أغنياتي

لانها قد صارت مبعثرة .. كما هي كلماتي

ألبعض ضاع منها .. كما ضاعت أمنياتي

غير أني أجتهد وهذا طبعي وأحد صفاتي

قد أذهب الى أطلال ألذكرى…

لا أنتحب .. ولا أتعذب بل لاقيم صلاتي

وأغتسل متيمما .. لتعود الي ذاتي

وأتطهر من حبك ومن كل نزواتي

ومن لهفي عليك في يومي وأمسياتي

وأنتظر ألغد وما بعده ..  وما هو آتي

علي أجد السكينة ..وتزهو بي حياتي

أعترف أن حبك سيدتي كان احدى حماقاتي