مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف أكتوبر, 2010

هذا أنا ..

أكتوبر 29, 2010

 هذا أنا …  رساله الى من أحب – ألمصاعب تزول مع ذوي الهمم الكبار وعظمة الوجود في التحدي والانتصار وقيمة الحياة أن يكون للانسان هدف يسعى اليه حينها تكون السعاده . ومن يعيش على هامش الأيام يكون كالظل يختفي مع غروب الشمس * هنالك من يعيشون في الماضي ويعشقون الذكريات وينسون أن الوقت يمر ويبتعد عنهم القطار وعندما يستيقظون يلعنون الأيام والقدر بعد أن تفوتهم الفرص  * علمتني الأيام أن أكون شيئا هذا اليوم وأن أنظر للغد كأنه واقع أعيشه وأكيف الظروف كي أكون به سعيدا أما الماضي فهو للعبرة والفاشلين  * لأن الغد يوم جديد أركب فيه زورق أحلامي وأصارع الموج لأني أرغب بالوصول وبالحاح وعندما أصل أجدد الرحله لمشوار آخر * أمنح الآخرين فرصة أخرى فربما تكون قد علمتهم الأيام والصديق من يكون بجوارك ويصدق وقت النوائب  * لا تعتب على الجهلاء يكفيهم ما هم فيه من حال ولأنهم لا يستوعبون الأفكار الكبيره * الغرور و الحقد يقتلان الحب و الحب نسيم الأيام والحياه  * ان تهت في صحراء العمر ألمشاعر تتجدد كفصول السنه دوما يأتي الربيع وعمرك هو مقدار ما منحت للآخرين من سعادة وأضفت أشياء مفيده للحياة *  تستطسع معرفة قدر نفسك من معاملة الآخرين لك * أشفق على من يكذب عليك لأنه يشعر بأنك أكبر منه وأكثر قوة ولا تتعامل مع الكذابين * لا تصدق أخبار الحكام ودموع الآخرين فالتمساح تدمع عيونه عندما يعض على فريسته  * اقرأ الحقيقه من نظرات العيون لأنها أصدق من كل فعل وقول * المرأة كالورده فيها الرحيق والجمال والأشواك أيضا والرجل طفل كبير ينضج مع الأيام ولكن بنسب متفاوتة من شخص لآخر * أنا كالنحلة هي تجمع الرحيق لتصنع منه العسل وأنا أصوغ الكلمات لأصنع منها عقدا أعلقه على صدر الأيام ومن أحب  * الليل نهار العاشقين والنهار ليل الفاشلين وكلاهما ملعب المبدعين وحين يمتزج الوقتان تكون الحقيقه وعليك أن تختار أي الطرق ستسلك * أتكلم لأزين حديقة الحوار بأزهار الليلك والياسمين ولا أزرع الأشواك في الطريق * قلبي قيثارة تعزف ألحانا حزينه لكن وجهي يكون مبتسما لأداري به آلامي * الحياة رحلة والعمر جزء منها * أنا لا أحقد على من أساء لي بل أتركه يعاني من ذنوبه  * الحزن ضروري للانسان حتى يعرف قيمة الفرح * ربما أعاني من فهم بعض الأشياء فهناك سلوك بشري لا أستسيغه أثور عليه بسيف محارب عنيد لكن نصله طري كأزهار الورد * أصدقاؤك مرآة شخصيتك حاول أن  تكون مرآتك ناصعة وخالية من الخدوش * يقولون أن السياسه هي فن الخداع والكذب أرى أن الكثيرين في هذه الأيام يمتهنون السياسه حاول أن تكون كما أنت ولا تتأثر بهم  * الفاشلون يعلقون فشلهم على شماعة القدر حاول مرة أخرى سوف لا تخسر الا الجبن والندم * من يتلاعب بمشاعر الناس سلبا ويجعل من الكلمات جسرا للعبور سيشعر بصغر حجمه عندما تظهر الحقيقه * في اللحظات الحالكة أرسم بقلمي لوحة جميلة وأعيش بداخلها .. هذا ليس هروبا من الواقع بل حب للحياة * من يزرع شجرة على الطريق خير ممن يرسم غابة على الورق * أنا أؤمن بأن وراء كل رجل عظيم امرأة لأن معاناتي هي سبب فهمي للأشياء بشكل أفضل * لا تجامل أصدقاءك بتزوير الحقيقة لهم لارضائهم سيكتشفون لاحقا أنك منافق * أعشق من الأزهار زهر الياسمين لأنه يذكرني بحنان أمي ومن أحب والقرنفل الأحمر لأنه عنوان المحبين  * الحرية هي أن تترك للآخرين حرية التعبير والاختيار حتى يعاملوك بالمثل * لا تجعل أنين المحرومين موسيقى تطرب لها آذانك لأنك بذلك تكون قد شابهت المسؤولين * لا تحكم على الأشياء من مظهرها اقرأ صفحات الأشياء دون التأثر بالغلاف * ثورة الرجل مثل بكاء الطفل كلاهما دافعه الحاجة والرغبه  * حضر معطفا جيدا قبل حلول الشتاء كي لا تلعن البرد * الغرور بداية الطريق الى الهاوية * الابتسامة الصادقه تدخل القلب دون استئذان لأنها تحتوي على مجلد من العبارات الجميله  * أحببت حبيبتي قبل أن أعرفها لأنها كانت صورة في خيالي وحين عرفتها تأكدت أن الحب تهذيب للنفس وصلاة للعاشقين ….

                      نشرت في جريدة القدس بتاريخ 29-10-2010

المدلل ..

أكتوبر 24, 2010

 

    قال مبروك ما أجاك يا صابر طول عمرك راضي وللصبي ناطر . الله أعطاك والسعد أجاك . والناس صارت اتبارك المره خلفت وجابت ولد .. قالوا شو بدك اتسميه  قلت على خاطر امه والبنات .. قالوا بنسميه عايد قلت ولا الضالين آمين عايد علشان الناس اتعود . وتعود أمجادنا ويكون رجال معدود مثل أجدادنا .. بتذكر يومها من فرحتي ذبحت خاروف وغديت الموجودين والضيوف .. وكمان ذبحت جدي يوم السابع يعني يوم الطهور وامه لبسته حجاب وحرقت البخور .. ودقوا البنات على الطبلة وغنوا لانهم نالوا ما تمنوا .. وصاروا الناس اينادوني أبو عايد بدل صابر وأنا عقلي من الفرحه طاير . كانها انحلت القضية وانفتحوا المعابر.. وكبر صابر كل شبرابندر وكانت فرحتي قد الدنيا يوم ما راح ع المدرسه . اشتريت له بدله كاكي وشنته بدل كيس الكتب . يعني ما حرمته من شي ماهوه لمدلل .. وكبر الولد وصار من كتر الدلال ما يسمع الكلام وصارت طلباته أوامر مثل الحاكم .. ما بيقبل النقاش وضارب أذنيه طناش .. كنت أقول لامه  يا مستوره كثره الدلال بعدين بيخرب الولد او بيصيرعاله بدل سند .. كانت اتقول لا يا رجال ما هو الحيله ولفتيله وزينه أولاد القبيله .. و لمن كبر وقرب عا الشباب صار يتمردعلى أهل الدار حتى على أمه واخواته الكبار.. قلت لها انت السبب ورايحه اتشوفي منه العجب ..! لحد ما وقع المحظور وصار الغزال قرد بعيون ألست بدور .. وفي يوم قالت  – يا رجال  الولد مجنني بقله شرق بيروح غرب بقله قبله بيروح شمال وكل يوم على هل حال وأنا صابره  وصبري طال .. قال يا سيدي عايز ايغني هالموال وايروح على السوبر ستار ودايما فاتح عالغناني ليل مع نهار . زعيق ونهيق معبي الدار ودايرمن محطة لمحطة وعيونه حمره من البحلقة مثل الشطة .. اشي ابيتنطنط واشي ابيتعرى ونص جسمهم طالع لبره . يا عيب الشوم وأنا من اللي صار وعميان القمار كسرت الجره . كان فيها شوية مخلل . وعمايله ماني قادره أتحمل والسبب السوبر ستار وكثرة سماع الاخبار . أنا الغلطانة ومن عمايلي ندمانه – يا مستورة أنا قلت لك السبب انك دلعتيه وطمعتيه وعملتيه شيخ الدار. كان ناقص تعملي علشانه قبه ومزار . راح المدلل وأجا المدلل شاف حاله مثل الطاووس والي بيقف قدامه مثل الصوص وأنا يا حسرتي على حظي المنحوس صابر أو بقول يمكن تتغير حاله  وما يسوق كتير في دلاله . المدرسة فشل فيها وصنعة ومستقبل حياته ما عايز يبنيها . حتى كلمة صباح ألخير يا يابا نسيها . قلت لعقل بالي خليه يتعلم من الحياة لكنه في دروب الزحمة تاه . وحضرته عامل لحاله شلة صدقيني انه حاطط على قلبي عله . يوم بيحط على اكتافه الحطة الحمرة ويوم بيحط الحطة السمره. ويوم بيلبس طاقية وفي الاخر شلح الكل وطلق القضية .. ! وبعد ما كان شعره مهفهف وطاير راح حلقه دربزين عالداير..  ومن فوق مفتل مثل شوك القنفذ  والغره واقفة مثل عرف الهدهد ..! وذقنه عاملها خط مثل سرب النمل خيط رفيع كأنه طريق للقمل ..! قال يا ستي هذي الموضه اليوم . الحلاقه صارت ع البيكار والالبوم .. يا حيف ع الشباب ويا عيب ع الرجال في هل زمن الغريب البطال ..- لا تكون قاسي علولد يا رجال . حاله مثل حال شباب اليوم  سايسه بالعقل ما هو باللوم ..- يا ستي سايسته كتير وما خليت في الامر من تدبير . أكثرهم مخهم فاضي وجيوبهم فاضيه كمان . وبيشكوا من قلة الحظ  والحرمان .. قلت له تعال معي يا ابني أعلمك صنعتي وتشتغل معي في المحل . صحيح أنا نجار على قد الحال . لكن هل صنعه كبرتك وخلتك اتصير رجال .. قال – لا توقف في طريقي أنا عندي طموح وموهوب . وعندي معجبين كتير ومحبوب . عايز أصير مطرب معروف . وبكره بعد البرنامج رايح اتشوف … والمشكله انه ما فيه من الفن الا انه شبه جورج وسوف بالشكل .. وصوته مثل صوت الواوي بسنين المحل ..! قال النجاره اليوم حالها واقف وتعبان . الناس صارت تشتري مستورد ايطالي وتركي حتى من اليابان ..ما عاد تعجبهم صنعة البلاد . والفرنجي برنجي حتى لو كان زبل ورماد .. هذا الناقص للوطن ما هو قلة مطربين .. مهمه مثل الهم عل قلب واليقطين .. يمكن لو عملوا معاهد لتعليم الصنايع . وتكون في كل مدينه حتى اتعلم هل شباب الضايع . ونروي هل حقل حتى يطلع البذار . و ايقل عدد الخريجين من السوبر ستار ونعمر هل وطن ونحمي  هالدار بنكون اختصرنا كتير من المشوار ..أنا ما بكره الفن لكن الأول ايكون البيت عمار. ويحلوا عنا العسكر ونهدم الجدار ….

        نشرت في جريدة القدس بتاريخ 22-6-2008 

التحويله ..

أكتوبر 20, 2010


       اسمع يا رجال .. الجارة ما هي أحسن مني . وانت ما عندك خبر وبسكوتك مجنني .. صبرت وانتظرت حتى شاب شعري وانخلع سني . وما في يوم جبرت خاطري وسألت عني . ألثلاجة تعبانة بدل ما تبرد بتسخن . والكراسي مكسرين والقعده عليهم بتجنن . صارلهم من يوم عرسي . نفسي تجبر خاطري ولو مرة واتغير نحسي . وأنا والاولاد عايزين كسوة العيد . كل الي عنّا خلقات او ما في اشي جديد . شوف شو اشترى جارنا أبو ألعز . يمكن ناس مكتوب عليهم أكل العدس وناس الهم أللحم والرز !. – يا مستورة كل يوم طق ونق ونفس الحكاية . انتي عارفه على مين الحق وكل الرواية . او ما ناقص غير اتقولي جيبلي سشوار مع جلاية . انتي عارفه الحال . وآخر كل شهر بقرالك نفس الموال . القبضة واقفة علشان ما وصلت التحويلة . واحنا صابرين وناطرين الفرج وما باليد حيلة ، والمثل بيقول اللي بيراقب الناس . مابيجيه غير وجع الراس ، يا فهمانه هذا جارنا ابو العز معاه مصاري مثل الرز . او ما بيهمه لو اتعشى كل ليله لحم وجاج مع وز. التجار اليوم فوق الريح . والموظف من الفقر والحاجة بيصيح .. لا تزيدي على قلبي الاحزان وانتي عارفه ان الموظف كحيان وغلبان . والحالة صارت مثل العمي والقطران . الاسعار بتزيد والراتب مكانك واقف . والناس بتفكر الموظف قد الدنيا ويا مين شايف …-  حسرة على بختي المعثر . صبرت عليك عشرين سنة وأكثر . والحال هيّه الحال والهم على قلبي صار جبال . ويا مين شايفك وانت لابس البدلة ونازل . العين تحرسك من كل حظ مايل . طول وعرض وهمه ماضيه . لكن يا خسارة وشماتة الجارة  الجيب فاضية . وعايزني أكون صابرة وبالهم راضية … – يا ستي الرجال ما هم بالفلوس والمناظر ، الرجال بالاخلاق والفهم والمحاضر . وما تخلطي الكولا مع العرق سوس . ولا طعم الخيار مثل الفقوس . واحنا مش ساكتين . وبنطالب بحقوقنا من سنين . لكن الادارة دان من طين ودان من عجين . علشان مدعومة من فوق ومن الواصلين ، لكن لكل حال في جواب . لحتى النقابة اجتهدت و عملت اضراب . والسبب انها القبضة اتأخرت وكل وعود الادارة اتبخرت . ويا عيني لو شفتي رئيس النقابة وهوه بيصول وبيجول . ما اتقولي عنه غير عنتر وبصف الحكي مثل بهلول … – حوطك بالله انت والنقابة . عاملين مثل شاعر بيغني عالربابة ، كل  شهر بتقول ابنعمل اضراب . والنقابة مثل الي غاب أو ما جاب . ومثل دق ألمية في الهون ياناس القضية ما ابتنحل عالتلفون …-  يا مستورة اسمعي تأكمل الخراف .. صدقيني الموظفين كانوا عايزين يحملوا رئيس النقابة عالكتاف .. لو اسمعتيه وهوه بيخطب قال – بسم الله .. وبعد الديباجة والشكوى من الطفر والحاجة ، قال أيها الشباب أيها الاحرار، أزف اليكم هذه البشرى بعد طول انتظار . وبعد مشاورات ومناورات وحوار . كان خلالهما ألشد والمد ، والصمود والصد والعزيمة مع الجد . لاننا نريد مصلحتكم  في كل الاوقات  وبعد ان أعلمنا واستشرنا جميع القنوات . قررنا ما هوآت .. أن يكون الاكل في المقصف ابلاش وأن يستمر هذا الى أن نقبض المعاش . قلنا طيب احنا أكلنا ولا الضالين آمين وأكل العيال على مين ..؟ قال ألاحسن خليهم صايمين ويكون هذا الى حين .. وبذلك يكسبون الثواب ويقل عنهم العذاب الى أن نقبض ونفك ألاضراب . قالت ام العيال – طيب شو رأي المدير بهل حال ..؟ قلت يا مستورة في أكثر من مدير وكل واحد عنده مشاكل بالقناطير . صدقيني انهم سهرانين ليل مع نهار بالسعي والتدبير . لكن صوتهم في واد والقبضة مأجله الى ميعاد . وحتى توصل التحويله بيقولوا رزقهم ورزقنا على رب العباد . قالت – أنا بعرف ان المسؤول بيكون قد حاله وبيتحمل المسؤولية . وما بيظل قاعد عالكرسي من الصبح لحتى العشيه ( مهية الحركة فيها بركة ) حتى ايخلصونا من هالعيشة الرزية …- معاكي حق ، ومن غير طق ونق لكن  يا ستي في أكثر من مدير ، عندك المدير الكبير والمدير العام والمدير الاداري والمدير المالي ومدير العلاقات ومدير شؤون الموظفين ومدير الخدمات ولكل قسم مدير ونوابهم والتابعين . الهي يحفظهم من الحسد والعين . وكل مدير بيزيح القضية للمديرالثاني . والبنك بيقول بعد الراتب ما أجاني . ضيعونا وضعنا  بين كاني وماني وما هو كل حلواني شاطر في صف الصواني ، وما الها غير الدعاء بدل الشكوى والاستجداء …! اللهم عجل بالتحويلة هذا النهار واجعلها كالغيث مدرارا مدرار كي يفوت الفرح كل زقاق ودار . واحفظ لنا المدراء ونوابهم وكل مسؤول ومن يقف على أعتابهم واحفظ لنا النقابة العتيدة واجعل أيام أعضائها ميسورة وسعيدة . واحفظها للموظفين سندا وفي النوائب مددا يا رب يا ذو الجلال يا واحد . أنت أعلم بالحال والمقاصد واحفظ لنا المؤسسات الوطنية والحوافز والزيادات السنوية وعاشت الوحدة الوطنية والتحويلة والدعم والقضيه ….!

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 5 -10 -2008

رساله من تحت البردعه

أكتوبر 16, 2010

 

 ترددت كثيرا قبل أن أكتب اليك يا حماري العزيز ..!
لكني لم أجد رفيقا ولا صديقا يتحمل شطحات لساني أكثر منك
وان جرت عليك تتحمل ظلمي ..
 وبهذا يكون حلمك أكبر من حلمي
اليك يا حماري اشكو وهن حالي …
فأنا من جور الايام أصبحت نزقا حتى اني لا اطيق خيالي
أنت حملت متاعي لكن حملي أوزار السنين وأماني ضاعت في حلي وترحالي
زاد الثقل على كاهلي صار صعبا وفوق احتمالي
علمني أن أطيع وأصدق كل وعود الوالي
فهي برق ورعود دون مطر يغسل الليالي
وأن لا أقول أن ألافواه جائعة والايادي مكبلة بمرسوم من الباب العالي
حتى نرضى بما يريده ونشكر الرب ونبلع الغلب ولا نبالي
علمني يا حماري كيف يكون الصبر .. وأن نقول لرائحة المرتدين ما أجمل العطر
وأن ندفن أحلامنا ونطوف بصمت حول القبر
وأن تكون قبلتنا وابتهالاتنا نحو القصر
وأن يكون حبي له واجلالي
أنا أحبك وأحترمك يا حماري لانك اشجع مني ولانك لا تهاب السوط ولا تبالي
أما أنا فأكابر وأقول اني لا أخاف العسس .. وزوار الفجر وضيق النفس
حاولت مره أن أطلق كل مفردات الرفض وألبس الجينز مع من لبس
وأدفئ صقيع أيامي وأبحث لي عن قبس
وأكبل كل رغباتي لاكن طيفك اقترب مني وهمس ..
قال كن مثلي يا صاحبي لا تفرق بين الخطاب ومن عطس

ولا بين القمح والشعير والعدس …!
قلت لا بل أكون حصانا .. قال أنتم معشر الناس تحبون المظاهر
اسمع نصيحتي ولا تكابر
ولا تلعن الايام وحظك العاثر ..
قلت يا فقراء الارض ما ضاع حق ورائه مثابر
هذه أمنيات المحرومين تطلب حقها من عادل قادر
ولعناتهم تطوق أعناق كل ظالم مكابر
ألكل الى زوال
ألكل الى زوال
ولم يبقى بها غير المقابر ….
                  

            نشرت في جريدة القدس بتاريخ 15-10-2010

مناجاه

أكتوبر 13, 2010


  كانت ايامه تسير كقطار محمل بهموم العالم .. يومه كامسه وغده في علم الغيب . الحياة تمر كشريط سينمائي بلا الوان والمضمون مزيج من الالم وعزاء الذات باوهام واحلام لم تات لانها بلا عنوان .. ربما يصنع امانيه في خياله كوسيله للهروب .  يمضي اوقاته متنقلا بين ازهاربستان صغير اوشلال ماء ينساب كالنغم . ينظرالى تمثال يعتلي نافورة الماء يسخر من الزمن يكتب بعض ابيات من الشعراو يحتضن عوده ليعزف بعض النغمات الحزينة لكنها تضيع في الفراغ دون صدى او شجن . ينظر الى وردة جميلة يتحدث اليها وفراشة تحوم من حولها لترتشف من رحيقها والزهرة تضمها برفق وحنان كانها نخاف عليها من غدر الزمان . او ان تهب الرياح لتحملها بعيدا عبر المسافات بلا رفيق او امان .لتضيع بين الزحمة وتفقد المكان والعنوان . وصور اخرى يراها او يتخيلها ليجعل منها عالمه رافضا الواقع الذي يعيش . ما اصعب ان يشعر الانسان بالغربة مع من شاء القدران يكون منهم ومعهم . تكون الحياة جافة الماء فيها كالسراب في الصحراء والربيع يلفه صقيع وشتاء . يتساءل هل القيد اكبر من ان يحطمه الانسان او ان يتمرد عليه …؟ القطار يسير وفي احدى محطاته استيقظت احاسيسه التي كانت نائمة لم يكن يعلم اهو رغب بذلك ام ان القدر شاء . ربما كان الوقت متاخرا لكن لكل انسان الحق في الحياة والاحاسيس لا يمكن الحجر عليها او ربطها بقيود . لانها لا تخضع للقوانين وهي اكبر من ان يكبتها الانسان اذا كانت صادقة ومقرونه بالرجاء . ما اصعب ان يعيش الانسان محاولا التوفيق بين حاجته وواجبه وهل هما قدرام اختيار … القطار يسير وكان يجد سعادته في توفير السعادة للاخرين وتاه في الزحمة ناسيا او متناسيا حظة من الحياة .  كان في اعماقة شعور متمرد يبحث عمن يساير جنونه ويفهم ما يحتويه قلبه الكبير من معان للحياة تمنى لوانه يعيش ايامه مع من تشاركه افكاره ونزواته واشعاره وحكاياته . وان تبحث معه في كل سر من اسرار هذا الوجود . تمنى ان يجدها تماما كالتي رسمها بخاليه في لحظات الهروب … القطار يسير وصفيره يصم الاذان هل العيش في الصحراء قدر او حكم اقره السجان .. وفي لحظة خرجت عن الزمان والمكان اصرت وردة ان تخترق الرمال وان تنبت لترى النو ر. وان ترتوي من قطرات الندى في صبيحة يوم جميل . اليس من حقها ذلك ..؟  كانت هي الاخرى تحلم ان يكون لها فارس احلام يحملها على حصانه الابيض ليطير بها الى عالم اخركم تمنته . عالم رسمته ببراءتها وعاشت لحظات الحب التي تحلم بها كل فتاة .. كانت تتوقع من فارسها ان يكون عملاقا قويا بقدر حبها .. ان يتحدى العالم من اجل هذا الحب . وتمر ايامها كانت كانها في زورق تتقاذفه الامواج لان الزورق قد تمزق شراعه . ان حبيبها كان ذاك الشراع ..! الرياح تعصف بالزورق والشراع عاجز عن فعل اي شي . من حقها ان تدافع عن حلمها الجميل لكن العاصفة كانت اكبر من ذاك الفارس العاجز او ذاك الشراع المثقوب .. الرياح تضرب الزورق قذفت به الى شاطئ ملئ بالاشواك . لقد تحطم حلمها الجميل فهل هي اساءت الاختيار ام ان القدر املى عليها القرار .. ذكريات تلك الايام لم تفارق خيالها ولو للحظة ولا حتى خيال الفارس المهزوم .. كانت الدموع تبلل وسادتها في ليالي الشتاء البارده وهو يقضي الليل محدقا في النجوم عله يجد عنوانا اخر يلتجئ اليه .. ما اقسى هذه الحياة حين تحرم الانسان من تحقيق حلمه . في ان تحرم الانسان في ان يختار وان تجعل الاخرين يقررون مصير غيرهم . علهم يجدون مع الايام الدواء وان الزمان يساعد على النسيان . هل الفارس كان يستحق كل هذا العذاب لكن اين كان عندما كانت العاصفه تعصف بالزورق ..؟ وهي كانت تقول لنفسها ربما كان اصغر من حبي وتتراجع لتقول ربما انكر ذاته في سبيل الاخرين . لقد كانت تبحث له عن اعذار لانها تحبه … القطار يسير وصاحبنا يهرب من الواقع لينتقل الى صوره اخرى . لماذا لا يترك الحالمه تعيش ذكرياتها . اليس بعض الناس يجدون متعه في ان يعيشوا ذكرياتهم حتى وان كانت اليمه . انه يعترف بانها بالنسبه اليه كنسيم الصبح التي يروي تلك الزهره التي نبتت في الصحراء . هي بالنسبة اليه تلك الورده الجميله التي يعشقها . هي اريج بستانه الذي صنعه بيديه وانغام عوده التي تتراقص عليها حوريات البحر .. هي بالنسبة اليه الحب الجميل الذي بدا يشعر به ويجرفه محاولا تحطيم كل القيود .. في صوتها سحر كترانيم الملائكة في السماء . في صفاتها في قلبها الكبير في صراحتها قوه وكبرياء . في ذكائها تواضع الاتقياء . في طلعتها ونظراتها هالة الاوفياء . في جرئتها عظمه الاقوياء .. خصلات شعرها المنسدل كخيوط الشمس او كسنابل القمح تموج في يوم من  ايام الصيف . ما اجمل تلك الخيوط كم تمنى ان يفرشها على وسادته . ان تكون بقربه ليحكي لها اشعاره وقصصه وحكاياته وكل المفردات الجميله المخزونه في اعماقه منذ زمن بعيد ليشعر انه بهذا الكون ليس وحيد .. يخال نفسه احيانا انه مجنون او طائر خرج من القفص هائما يبحث له عن غصن يأوي اليه .. ان يشم عبق زهره ليزين بها ايامه الرتيبه ليجعل منها طوطما ومزارا وحبيبه … تمنى لو انه شلال ماء ينساب حيث يشاء . او بركان يقذف بحممه في الارجاء .. ربما كان يتحدى ضعفه ولو بالرجاء … القطار يسير تذكر يوم ودعته تلك الابتسامه الجميله لتبتعد عن طريقه المليئ بالاشواك ولتكون ذكراها زاده في هذه الحياة … القطار يسير ولا ندري في اي المحطات يتوقف ام انه يسير بنا الى النهايه . وهل المحطه الاخيره نحن من سيحددها ام ان غدا  في علم الغيب ..؟ لنترك روحينا  تهيم في هذا الكون المترامي الاطراف . الليل في منتصفه والة التسجيل ترسل انغامها من شريط اهدته اليه .. ما اجمل اختيارها وما اطول الليل على المحبين .. ما اطول الليل واصعب الانتظار .. ويستمر بالسفر القطار…!

              نشرت في جريدة القدس بتاريخ 3-5-2009

قالت شهرزاد

أكتوبر 10, 2010

           قالت شهرزاد.. بلغني أيها الملك السعيد أن الاتفاق قد تم بين الاشقاء بعد طول خصام وعداء . وبعد طول قحط قد هطل الشتاء ونبت الزرع يانعا وعم الرخاء . وأقيمت الافراح والليالي الملاح . وعادت المياه الى مجاريها والالفه والمحبه عمت المدينه وضواحيها ..- شو قاعد بتكتب يا زلمه ..؟-  قاعد بحلم يا مستوره سيبيني بحالي قطعتي حبل أفكاري…-  طول عمرك ابتكتب وكلامك لا قدم ولا أخر مثل البطم الذكر عمره ما أثمر..- يا ستي ألذنب ما هو ذنبي لكن اذا في واحد بيزعق بين طرشان الحق ما هو عليه يمكن الحق علطليا ن . لكن  أنا بدي أظل أزعق وماني يأسان وبقول عمر الدم ما بيصير ميه ولي قاعد بالشمس ما هو مثل الي قاعد بالفيّه . والصخره الكبيرة ابتتكسرمن كثر الطرق لكن انتي ليش محموقه هدي أحسن لا ايطق الك عرق ..- أنا محموقه لانه حلمك صعب يتحقق عشان كل واحد قاعد عالكرسي بيقول أللهم أسألك نفسي . والسبب يا فهمان عشان قالوا كيف بدنا انحل مشكلة البطالة ونعمل لكل مهم بهل بلد منصب ..!-  وكيف حلوها يا فهمانه ..؟- آه حلوها قالوا ابنعمل حكومتين وبهيك بيكون عنا بدل ألوزير وزيرين وقيس على نوابهم ووكلائهم ومدرائهم وأتباعهم . هذا غير المؤسسات والاجهزه والجمعيات وبهل حال اشي بيقبض من ألشرق واشي من ألغرب . وناس بيقولوا بدنا سلام وناس بيقولوا بدنا حرب .وبهيك بنشتت فكر ألاعداء وما بيعرفوا النا راس من طاقيه   وان طال الخلاف هذا خدمه للقضيه ..- عظيم وكلامك  معقول يا فهمانه لكن كيف غابت عني هل حكايه أي صدقيني ابتنفع مسلسل مع روايه . يا عمي مين قدنا ابتعرفي شو أجا في عقل بالي …-  قول يا أبو الافكار ..-  بقول لو بيعمموا هل فكره على كل حاجه يمكن اتصير الدنيا مثل أللحمه في لكماجه . يعني مثلا يتزوج كل رجال ثنتين حتى انزيد في العدد وانحل مشاكل ألخناقات والنكد . يعني اذا زعل الواحد من زوجته بيروح للثانيه وبهيك بيصير مدلل ومثل ألمنشار بيقصها عالوجهين ..- أي جيزه اتطق عينك هذا هو الي فكرت فيه ..-  يا فهمانه هاذا حل للمشاكل والبخت ألمايل يعني مثل حال الناس الغلابه شو ذنبهم ..-  يا فهمان رأيك بيزيد المشاكل لانه اذا في أكثر من راس للجسم بيظل مايل ..- لكن في ناس حلوا هالمشاكله وحتى ايكون ألكل عنهم راضي قالوا واحنا مالنا اذا كان ألقاضي راضي . لبسوا حطة نصها أسود والنص الثاني أخضر ومن النص ربطوا بدل لعقال شريط أحمر . وبيتنطنطوامثل السعدان وبيرقصوا في كل مولد عالطبل والنقرزان ..- يعني فكرك عن الناس الي بيرقصوا على حبلين ..!؟- يا ستي مهم ابيقبضوا من الطرفين وبيقولوا نيال من فاد واستفاد . وصوتهم بينفع للمستقبل هذا من غير شر اذاحصل حل . والمثل بيقول أكل العيش عايز الخفيّه . واللهم أدم الخلاف بيننا وكلنا في خدمة القضيه …!!؟؟

                نشرت في جريدة القدس بتاريخ 8-10-2010

فتاش

أكتوبر 10, 2010

                   

 يعني فكرك دار أبو ألعيد أحسن منا .. روح يا ولد اشتري فتاش بهل ميتين دينار عشان الفرح .. أي علي الجيره غير أخليها تولع ويقولوا عرسك يا ولد ما صار مثله في ألبلد وغير ألدبيكه يخزقوا ألارض والكولا والفواكه ممدوده بالطول والعرض وشقفة أللحمه  اتكون أكثر من وقيه وكل هذا لعيونك يا ابن مرضيه ..-  طول عمرك رجال وبتقوم بالواجب لكن بيقولوا انهم منعوا ألطخ والفتاش . شو فكرهم ما بدهم ايفرحوا ألناس ناقص ايقولوا ممنوع الرقص حتى في ألعراس ..-  يا ستي ايقولوا شو ما ايقولوا أنا بعمل الي في راسي ولازم أفرح عزوتي وناسي وأنا عندي أهم شي الفتاش ومن غيره ألفرح بيسواش . شوفي مين بيدق عالباب ..-  هذا جارنا أبو ماجد ..- قوليله يتفضل أهلا وسهلا بجار ألرضى أبو ماجد أي والله اني مشتاقلك يا زلمه ..- أهلا وسهلا فيك وأنا مشتاقلك يا جاري وقلت أجي أباركلك بالهمه بزواج ألولد وانشاء ألله ألتمام عخير ..-  الله ايبارك فيك وعقبال عند حبايبك ..-  يا جاري أنا عايزك كمان بموضوع ثاني ..- اتفضل قول وكلامك مسموع وعالعين والراس ..-  أستغفر ألله يا جاري انت ابتعرف الشارع الي بيوصل بيوتنا الحفر فيه للركبه لا ابتعرف تمرق منه سياره ولا حتى حماره . والمجلس بيقول ما عنده فلوس لحتى ايقبض موظفيه وهذا الشارع بيخدم أهل ألحي . وفي فكره انا نجمع مصاري يعني انلم لمه حتى انزفت الشارع ونتعاون الجميع . وأنا جاي لعندك وعشمي فيك كثير حتى اتساهم في الي تقدر عليه حتى لو خمسين دينار بينفعوا. لان المثل بيقول شعره على شعره بيعملوا ذقن . وكمان هذي صدقه جاريه ها شو رأيك ..؟ –  والله يا جاري جيتك عزيزه وغاليه على قلبي لكن انت عارف الحال والاحوال يعني لو تتركلي هل موضوع شويه لبعد زيجة ألولد . ما انت عارف مصاريف ألفرح . أي صدقني كنت امفكر انك جاي تعرض علي ألمساعده وتقلي اذا ناقصك شي يا جاري ..-  معلش حقك علي يعني هذي كلمتك ألاخيره ..-  أيوه لا تاخذني وسعيك مشكو ر..-  بشوف جارنا طلع مثل الزعلان ..-  يزعل ولا يشرب ألبحر قال يا ستي عايزني أتبرع مصاري لتزفيت ألشارع أي هو شارع أبي  ناقص ايقول كمان نعمل بستان مع مراجيح للاولاد ..- أو ماله ايكثر خيره أي صدقني معاه حق ألشارع صار مثل ألعمى وما في حدا سائل ..-  يا ستي لو في مهم ساكن بالشارع كان اتزفت من زمان . يعني فكرك أنا حكومه حتى أزفت ألشارع  ناقص اتقولي أساهم كمان في دفع ألمعاش ..-  صدقني أحسن ما تدفع ألف شيكل للفتاش ..-  كلشي ولا الفتاش يا مرضيه لكن عشان خاطرك بدفع وبيعوض ألله بهل عشر دنانير حتى اتكوني راضيه …!! فتاش بميتين دينار وشقفة اللحمه أكثر من وقيه وللشارع عشر دنانير بتردد . لا أريد أن أقول أكثر من كلمة  عييييب ..!!؟؟

            نشرت في جريدة القدس بتاريخ10_9_2010

كان زمان . ( 12 )

أكتوبر 1, 2010

          الوقت صيف عام 67 .. والأيام تمر بايقاع بدأ مختلفا . يقولون أن الحرب آتيه .. وأن العرب استعدوا وأعدوا .. قال كبير القوم ما أخذ بالقوه لا يسترد الا بالقوه . كان صوت الراديو يذيع أجمل الأناشيد ( وطني حبيبي الوطن الأكبر. يوم عن يوم أمجاده ابتكبر ) وما أن انتهى النشيد حتى جاء صوت المذيع أحمد سعيد – افرحي أيتها الأسماك سنلقي بهم في البحر كلها لحظات ويكون النصر… صمت الارسال فجأه وجاء صوت مذيع آخر هذا كبير القوم سيتحدث اليكم .. الكل يترقب حديثه من المحيط الى الخليج  فقول الكبير فصل وهو اذا قال فعل هكذا عودهم لقد وثقوا به وأحبوه .. العيون شاخصة والآذان صاغيه تنتظر صوته المميز .. – أيها الأخوة المواطنون لقد قررنا اغلاق مضائق ثيران ولن نسمح بمرور سفن العدوان فالمياه مياهنا والأرض أرضنا والسماء سماؤنا ولابد من القضاء على الاستعمار وأعوان الاستعمار وتحرير كل الأرض من المحتلين والأشرار .. وما أن أنهى الكبير خطابه حتى عادت الأناشيد وعلت الزغاريد وعاد صوت أحمد سعيد ليلهب مشاعر الملايين ويقود حربا بالكلمات كأنه لاطمة الخدود بالملمات … قال أحدهم المعركة ستنتهي خلال ساعات بالنصر يا جماعه لا تنسوا القاهر والظافر وحجم الوطن الكبير والدبابات بجنزير والمدفع أبو عيار كبير وكتائب التحرير والمغاوير .. حتى أن بعض اللاجئين هدموا أكواخهم وحزموا أمتعتهم استعدادا للعوده .. أما في المدينه فالناس قد استعدوا وقاموا بتخزين مواد التموين ودهنوا زجاج منازلهم بالأزرق ومن لم يجد الدهان جللها بالبطاطين . المعركة قد اقتربت والراديو يذيع المارشات العسكريه وأغاني الثوره والحريه وكثر التحليل والقال والقيل والتطبيل والتهليل . وكلام المنظرين وتوقعات المجتهدين فالكل خبير في أمور الدنيا والدين … لأن المسؤولين كانوا ساهرين على الوطن والمواطن فلقد قرروا توزيع الأسلحه على أفراد الشعب استعدادا للمعركة الحاسمه فكان نصيب أكبر الحارات في المدينه عشرة بواريد ( بنادق ) من المستعملة في الحرب العالميه الثانيه اذ قام محافظ المدينه باستدعاء مخاتير الحارات لتنفيذ هذا القرار.. توجه محمد موسى مختار الحاره برفقة وفد من وجهاء حارته الى دار الحكومه ومركز المحافظه حيث تم استقبالهم . وألقى بهم المحافظ خطابا وموعظة عن الانتماء للوطن والوقوف صفا واحدا وقت الشدائد والمحن والدفاع عنه بكل ثمن . وقام بتسليم المختار تلك البنادق بعد أن طلب منه التوقيع على كل الوثائق المتعلقه بذلك وطلب منه توزيعها حسب معرفته للقادرين على استعمالها في حارته والدفاع عنها والسهر والتصدي للمعتدين في كل وقت وكل حين … غادر المختار الاجتماع وهو للمحافظ من الشاكرين … حمل المرافقين السلاح وسار الموكب محفوفا بالاجلال والاقدام الى أن وصل الحاره وكان في استقبالهم حشد كبير.. علت الزغاريد من النسوه والهتاف من المتحمسين ( بالروح بالدم نفديكي يا فلسطين ) وعلت الابتسامه وجوه الصبيه وكأنهم في زياره لمصنع للحلوى أما الحاج عواد فكان يهز برأسه متمتما ( مسكين عرب ) ( بيطيش على شبر من الميه ) والتف الشباب حول المختار في حلقه وبدأت الدبكه وهم يلوحون بالبنادق على نغم ( لندن مربط خيولنا ) ويا ويلك يلي اتعادينا يا ويلك ويل وبالله اتصبوا هالقهوه وزيدوها هيل .. طلب المختار من وجهاء الحاره حيث كانت تضم أكثر من حموله أو عائله مرافقته الى منزله للبحث والتشاور ووضع الخطط اللازمه لتنفيذ المهام القتاليه .. جلس المختار في صدر الديوان ومن حوله رجالات الحاره والبنادق تم وضعها في المنتصف على طاولة حتى يراها الجميع وبجوارها صندوق الذخيره اليتيم .. قال المختار حتى ايكون في عدل وعلشان الجميع يتحمل المسؤوليه لازم نختار شاب من كل حموله وانسلمه باروده مع فشك وكل واحد بيستلم موقع في مدخل الحاره وعلى مفارق الطرق وأماكن عاليه للرصد والله من وراء القصد … وافق الجميع على هذا الاقتراح وتم تسمية المرشحين وكان نصيب وسط الحاره أن ترشح للمهمه الأستاذ رشدي . لقد تم اختياره لأنه الأكثر تعليما مع العلم أنه لم يحمل أو يستعمل  في حياته قطعة سلاح . وتم استدعاءه مع الآخرين وتم توجيههم من قبل المختار وقال لهم من يدعي المعرفه عليكم فقط أن تسددوا على الهدف وتضغطوا على الديك اي الزناد وتنطلق الرصاصه هذا كل شيء لازم تكون معنوياتكم عاليه وكل واحد يذهب الى موقعه حسب الخطه .. كان موقع الأستاذ رشدي في حاكورة منزله غادر الأستاذ وهو يحمل البندقيه وبجيبه حفنه من الرصاص يمشي متباهيا ومن حوله جمع من الناس يرافقونه الى الموقع وما أن وصل الى المنزل حتى استقبله أهل الدار . وما كان من والدته الا أن أوصته قائلة دير بالك خلي الباروده فارغه من الرصاص لأن الشيطان شاطر علشان ما يطلع منها الرصاص ويصيب أهل الدار والجيران .. قال لها كيف بدك أحارب والباروده فاضيه ..؟ أجابت عبيها لما اتشوف الطياره أو الأعداء . أجابها قائلا أرجوكي لا تتدخلي لأنك لا تعرفين شيئا عن الحرب ( قالها بالفصحى حتى يحسم الأمر ) كان في وسط الحاكوره شجرة توت كبيره طلب الأستاذ رشدي من اخوته ومرافقيه أن يقوموا بحفر خندق تحت الشجره بشكل حرف   L   بالانكليزيه واختارهذا الموقع  للتمويه كي لا تكشفه طائرات الأعداء وكان الخندق بعمق حوالي متلر ونصف . أنزل بداخله كرسي للجلوس ونصب البندقيه فوهتها للأعلى وبجوارها عدد من الرصاصات .و شكر الجميع على جهدهم واختار خمسة منهم  وطلب منهم أن يكونوا طاقم اسعاف يتواجدون بالقرب منه لاخلاء الاصابات ان حصلت . والغريب أنه لم يكن معهم أو تزويدهم بأي من المعدات أو الأدويه أو حتى درايه بأمور الاسعاف . وكان هذا من اجتهاده وشعوره بالمسؤوليه . وكان له أخ يصغره سنا صاح بأخيه قائلا ( وكأنه يصدر أمرا عسكريا ) اسمع يا بدر اطلع على قمة الشجره وراقب الحركه على الأرض والسماء وعندما تشوف أو تسمع شيء أخبرني .. صعد بدر الى أعلا شجرة التوت كان يختبىء بين الأغصان . والغريب العجيب في الموضوع أن بدر هذا كان نظره خفيف ويبصر بعين واحده فقط . وكان يقال له ( الأحول ) ولعله قبل بالمهمه معتمدا على سمعه واطاعه للأوامر أثناء الحرب .. بدر يجلس في حضن الشجره كأنه طائر أسود وام رشدي تزود الفريق بأباريق الشاي وبعض الشطائر . كانت تقف خلف الشباك تراقب الوضع خوفا على أولادها وبعض الصبيه على أسطح المنازل للفرجه والأستاذ رشدي يصيح عليهم ويأمرهم بالنزول كي لا ينكشف أمره .. الساعات تمر وبدر يجول بنظره الى السماء وأذناه تمسحان المكان والمسافات مثل طائرة الأواكس وتأتيه الأوامر من تحت التوته كيف الأخبار .. ؟ دير بالك ويرد مجيبا الوضع جيد ما في حاجه .. هذا كان قبل بدأ المعركة بأيام . أحضر الأستاذ رشدي جهاز الراديو ووضعه بجانبه لأن المعركة قد بدأت ومحطة صوت العرب تذيع المارشات والأناشيد والبيان تلو البيان لقد أسقطنا للعدو 40 طائره وقال بيان آخر لقد دمرنا للعدو 70 دبابه وقال ثالث قوات العدو محاصره وليس لها الا الاستسلام لقد تم تكبيد العدو خسائر فادحه وبدأ الناس عندهم بالرحيل .. هذا ما كان يقوله أحمد سعيد مذيع محطة صوت العرب .. اطمئن الأستاذ رشدي على سير المعركه وزاد من يقظته ليكون مشاركا في صنع الانتصار .. جاءه صوت من الأعلى صوب الباروده ناحية الشرق سامع صوت طيارات زيحها على الشمال يعني ناحية بيت المختار استعد عبي الفشك ألقم الأستاذ بندقيته بالرصاص وجلس مستعدا . جاءه صوت من والدته دير بالك خلي بوز الباروده لفوق .. أجابها منتشيا متخافيش احنا انتصرنا هيك بيقول أحمد سعيد .. واستمرت المعركه وفي اليوم السادس كانت الجولان محتله وكذلك صحراء سيناء والضفه الغربيه وأحمد سعيد يقول ان قواتنا على أبواب تل الربيع والأستاذ رشدي مصدقا لما يسمع معتبرا ما تذيعه المحطات الأخرى حرب نفسيه وطابور خامس مثله مثل الكثير من الناس ..!؟. كان محافظ المدينه ومن معه من مرافقين أول من غادر المدينه لحظة سقوط مدينة أريحا والأغوار.  تاركين المدينه لقدرها وتبعهم عدد كبير من أهل المدينه نازحين الى الضفة الشرقيه بعد أن تسرب اليهم الخبر .. و دخلت القوات المحتله المدينه والناس غير مصدقين لما يجري أهو حقيقة أم خيال أين القاهر والظافر ..؟ قال المختار أكيد في خيانه وقال آخر انه غضب من الله وقال غيرهم انها خطه لاستدراج العدو . جاء صوت ليقطع كل اجتهاد وحيره لقد تم دخول جيش الدفاع الى المدينه على جميع المواطنين التزام البيوت ممنوع التجول بأمر الحاكم العسكري ..!! كل واحد عنده سلاح لازم ايسلمه لمركز المدينه في العماره خلال 3 أيام وكل من لم ينفذ الأمر سيعاقب . سارع المختار بجمع البنادق والذخيره وقام مرافقوه بتحميلهم على حمار قبرصي كبير وأحضروا عصا في أعلاها قطعة قماش بيضاء وغرزوها في مقدمة بردعة الحمار.  سار الحمار يقوده أحدهم والمختار والمرافقين يسيرون من خلفه الحزن يعتصر قلوبهم  وجهتهم الى المركز لتسليم الأسلحه وكان ما أرادوه … وبعدها أضيف الى قاموس اللغه العربيه كلمة جديده أسمها النكسه ….!؟؟.   النهايه

                                 نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2009.11.13