مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف أغسطس 3rd, 2010

صابر الشيال

أغسطس 3, 2010

     صابر يعمل شيال يشيل الاحمال واحماله من نوع اخر . يشيل هموم العالم على منكبيه قرارات وهتافات تعودت عليها اذناه . دخله القليل علمه القناعه وان زخارف الحياة هي فقاعة وان يصدق كل ما تقوله الاذاعه . وان يرضى بالمقسوم والحرمان هذا ما عوده عليه السلطان لان طاعة الوالي جزء من الايمان . يستيقظ مبكرا يطرد عن كاهليه شقاء يوم مضى ينظر الى خيوط الشمس تتسلل تطرد ليلا قضى  يبتسم كي ينسى احلامه متمتما كل شيء قضاء وقضى ومن يرضى بالقليل ويمسح الجوخ ينعم بالرضى .هو يحفظ برنامجه اليومي اخذ يحلق لحيته ويلمع حذاءه كي ينتظم بالطابور فهو فقد الاحساس بالزمان والمكان وان يكون دوما مامور وعليه ان يزيد من ابتسامته ولا يظهر انه مقهور وان يحفظ الاسرار ولا يبوح  بالمستور حتى ينال الرضى من شيخ الطريقه والبيت المعمور … هذا اليوم حافل بالعمل كم انتظره الناس وعاشوا على امل ان يجتمع الكبار ويكون القرار وينتهي الجدل . وفي يوم نظر الى عشه الفراخ وراى ان حمامه قد باض فاستبشر خيرا لانه بعد جهد جهيد ومخاض وبعد ان طفح الكيل وفاض اجتمع المعنيون والاضداد وكان الاخذ والرد والتمحيص مع الجد قال قوم نشجب ..وقال غيرهم ندين وقال اخرون ليس باليد حيله وبالله نستعين ومنهم من قال نستثمر الموضوع ونجعل منه طريقا ومشروع وعزفت كل الالات وقامت حلقات الذكر ومن يحرق البخور ومن صوته اكثر مسموع هذا ملف قضيناه والحديث به بعد الان ممنوع والليل يلف المدينه فلا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا حتى شموع وعيون الاطفال ملأى بالعتب والدموع صار هذا في زمن الرده والجوع والخنوع …وظيفة صابران يشيل القرارات وينمقها ويحفظها في الخزائن وان يزينها ويرسل نسخا الى كل  المدائن . حمل على كتفيه في ذاك اليوم رزمه كبيره كلها شجب وبيده رزمه اخرى كلها ادانات وترك للمتحدث الرسمي تبليغ الاستنكارات وساربها مبتسما كما عودوه الى قبو القرارات هو يحفظ عمله عن ظهر قلب يشيل الاحمال ويضعها على الرفوف ويصنفها حسب الموضوع في صفوف . ويعطي منها نسخة للأخبار  بعد ان يلمعها ويمسح عنها الغبار .. من قال انه يوجد حصار والهرره والثعالب تقطع الحدود ليل نهار .. وحتى الصراصير والذباب وكل الزواحف والكلاب .. لكن ممنوع على الانفار ..لانهم مشاغبون ولم يحترموا القرار .. كان عليهم ان يركعوا سجودا وان يؤمنوا باله فرعون معبودا وان يكون كتابهم ما ارادوه بالحوار فهو منزل ومن يكفر به مصيره العقاب والنار . اه طويل العمر كم تمنيت ان تكون غير ذلك . وان تنير ليلنا الحالك … وان ارقص بالسيف معك وان تسمعني وانا اسمعك … لكني اعلم كم انت مكبل بالقيود وانك تهوى سماع الشعر والصيد والقعود . وان من يمدحك بالموال والأقوال عليه تجود ومن يخالفك الرأي فهو منشق وعاق وكافر خالف المعبود … كم تمنيت ان ارقص بالسيف مهك ..لكنك لم تسمعني وانا لن اسمعك ..لاني انا الاسير حر اكثر منك في مربعك ..وان ضيوفك هم اصحاب الدار والقرار في مرتعك .. صابر يشيل الاحمال منذ ستين عاما .. قرارات شجب استنكار ادانات  لكن العالم عيونه مغمضتان ومن اذناه مثقوبتان هيهات ان يسمع هيهات .
              

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 22-3-2009