مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com



أرشيف أغسطس, 2010

كان زمان . ( 1 )

أغسطس 28, 2010

                                  ( الحلقه الاولى)

          كان زمان .. هي عوده للماضي .. لذكريات الطفوله اثرت أن أكتبها على حلقات لطولها مع أنني حاولت الأختصار قدر الأمكان وجمعت من كل واد عصا .. لا أدري لماذا … عله ألحنين لتلك الحقبه ولأيام الطفوله . أو ألهروب من الحاضر .. لكن صدقوني أنها ستبقى أفضل من مسلسل تركي أو مكسيكي .. ولأنها تعيد ألى الذات ذكريات ما قد فات . وليرى فيها جيل اليوم شيئا من الماضي . ولنرسم لوحه عنوانها من الحياة …. كان ياما كان في حارات الخليل العتيقه حاره أسمها قيطون . وكانت قيطونه هذه مليئه باللأزقه وأحدها زقاق يسمى حوش الداعور . وهذا الحوش يكون معتما حتى أثناء النهار لانه عباره عن قناطر معقوده وفوقها أبنيه أحدثها من زمن المماليك . يسكنها أهل الحاره .. وكانت الحاجه سعديه تسكن في أحدى الغرف في ذاك الحوش وتسمى هذه الغرفه ( ألعليه ) لأنها تقع في الطابق الثاني . وبجوار تلك العليه ( طقيسه ) أي مطبخ صغير يحتوي على مئونة الشتاء مع قلتها وبعض الحطب . وكان في داخل جدار المطبخ ( وجاق مع روزنه لخروج الدخان )وبداخله موقد ويستعمل هذا للطبخ بواسطة الحطب . أما رائحة اليخنه فكانت تدغدغ أنوف أبنائها جميل وفريد وبناتها الثلاثه وهي تمنيهم النفس لقرب نضوج الطعام … تلتف الأسره حول طبليه من الخشب وفي مركزها صحن كبير يحتوي على تلك اليخنه الشهيه مع بعض أر غفة الخبز وبعض الزيتون ان وجد .. الحاجه سعديه   -  قوم يا جميل حط النار في الكانون … – ليش دايما قوم يا جميل حط يا جميل هات يا جميل نفسي تقولي قوم يا فريد ولو مره..! – يا بني أخوك صغير وعيان … – لا ما هوه صغير ولا عيان لكن هو المدلل … – معلش يايما أنا بقوم عنك طول كتابك واقرا فيه وقومي يا سلمى أشعلي أللامضه على شان أخوكي يعرف يقرا … لأن المنازل متلاصقه ولا مجال للعب كان الصبيه يتوجهون ألى ألمقبره وهي تقع بجوار الحي ألذي يسكنون فيه . حيث كانت هي مكان اللعب وقضاء اللأوقات . وكان الأولاد يمارسون ألعابهم التي يبتكرونها ويصنعون أدواتها ويضعون قوانينها بين القبور وكانوا ينقسمون الى شلل ومجموعات . أما جميل فكان من فريق كرة القدم . والكره التي كانوا يلعبون بها هي عباره عن ملابس قديمه تم حشوها داخل جورب وتم خياطته حتى يأخذ شكل الكره أما الملعب فكان مساحه بين القبور وغالبا ما كان الأولاد يشيلون أنصبتها حتى تصبح الأرض ممهده حتى يتمكنوا من اللعب فوقها . أما تلك الكره فكانت أغلى ما يمتلك الفريق . تنام كل ليله مع ولد من أعضاء فريق الأسود الذي كان جميل ينتمي اليه … ألعيد قد أقبل والعيد بالنسبه  للأولاد يعني ملابس جديده وقبض العيديه من الاقارب وتناول الحلوى والذهاب الى المراجيح .. أما الحاجه سعديه فكان العيد بالنسبة اليها الأستعداد لعمل الكعك والمعمول حيث تتجمع نساء الحوش في الساحه الصغيره الموجوده بين الغرف وتسمى ( ألحضير ) ويقمن بالتعاون باعداد الحلويات أستعدادا للعيد . ولأن الحاجه سعديه كانت مشهوره بتحضير عجين المعمول كانت تتسابق النسوه اليها طلبا للمساعده والمشوره.  وكانت جلساتهن لا تخلوا من الشكوى .. والحاجه سعديه تصبح القاضي والمفتي والأم الرؤوم التي تحاول ان توفق بين جميع الأطراف والاراء .  وتنقضي جلساتهن بالرضى وما قبل الرضى بالمديح أو الغناء … قامت الحاجه سعديه بعد انصراف النسوه بالبحث عن قطعة قماش تكون مناسبه لترقع بها بنطلون ابنها جميل بعد أن احضرت القميص المقلم ألذي اشترته من سوق الألبسه القديمه . أما الحذاء فكان عباره عن صندل من الكاوتشوك اشترته لأبنها بداية العام الدراسي … هذا ما لبسه جميل صباح يوم العيد وجلس عند عتبة الدار ينتظر الزوار لأن كل زائر يعني بالنسبة البه ( تعريفه ) أي نصف قرش … قال ألحمد لله حين أقبل عم له وكان يعمل سائقا وكان قد أحضر معه في احدى سفراته طابتين كبيرتين من البلاستيك أعطى احداهما لأبنائه أما الثانيه فكان يحملها معه لتكون هديه لأبناء شقيقه . وكانت المفاجئه حين نادى فريد وأعطاه الكره مع أن جميل كان البادئ في تقبيل يده مرتين طمعا في تلك الكره وزيادة العيديه . لكن عيديته كانت كالعاده ( تعريفه )… انقضت عطلة العيد وها هو جميل يحمل كيس ألكتب صباحا متوجها الى المدرسه الابراهيميه التي تقع بجوار بركه السلطان والتي لا تبعد كثيرا عن منزله . وهو سائر في الطريق يستعيد ذكريات أيام مضت . كانت حصيلة عيديته ثلاثة قروش ونصف . صرف قرشا منها لركوب المراجيح وقرشا اخر لشراء جلول البنور وقرشا استاجر به بسكليت ( دراجه هوائيه ) وما تبقى تعريفه يحتفظ بها ويتحسسها في جيبه وهو سائر الى المدرسه … حقا لقد كانت أياما جميله تذكر ثالث أيام العيد حين لعب مع فريق كرة القدم واستطاع ان يسجل هدفا وكيف كانت نشوة الانتصار . شعر وقتها أنه فريد عصره حين هتف له أعضاء الفريق وحملوه على الأكتاف .. ألتعريفه لا تزال في جيبه يحتضنها بيده خوفا عليها من الضياع . أول درس كان في ذاك اليوم حصة الاجتماعيات وهو يحب هذه الماده ويحب الأستاذ وجيه مدرسها .. الأستاذ يشرح الدرس وكان عن قارة افريقيا . لكن جميل كان في ذاك اليوم غير منتبه الى الشرح . كان كل تفكيره كيفية الحصول على كرة شقيقه فريد وفريد كان يحتضن الكرة ليل نهار لا تفارقه ولا يسمح لاحد حتى بلمسها . كان جميل يتمنى أن يأخذ تلك الكره للذهاب بها الى الملعب ليفاجئ بها أعضاء فريقه . حيث كان قد تم الاتفاق أن تقام مباراة في ذاك اليوم مع فريق الحاره المجاوره … الأستاذ وجيه يشرح الدرس وجميل يتخيل نفسه يحتضن الكره وكانها الكره الأرضيه جميعا مع افريقيا وكل القارات . ولكن كيف الحيله وفريد لا يتخلى عن كرته . لقد عرض على شقيقه بأن يستاجرها منه بنصف القرش الذي يحرص عليه في جيبه . لكن فريد رفض العرض . وجاء درس الدين وبعد ذلك اللغه العربيه الى ان انتهى الدوام وقرع الجرس مناديا بالانصراف . وهذا ما كان يعد له جميل الدقائق والساعات استعدادا للمباراة ولقاء أصحابه … جميل يسير مسرعا للبيت . مساء الخير يا يما … – مساء الخير يا حبيبي  كانت الحاجه سعديه تجلس على مزوده وهي عباره عن بساط مربع من الصوف وكان هذا البساط ضمن جهاز عرسها وأمامها ( معجنه ) أي جاط من الفخار تعجن به العجين مع بعض زهر القرنبيط والبصل والثوم وبعض الكمون والكركم لعمل مقلي المشاط . أي فطائر تقلى بالزيت .. كانت تغني بصوتها الحنون اغنيتها المعهوده ( مرمر زماني ) قال جميل شو في أكل أنا جوعان …؟ استنى شوي يا يما هي أنا بعمل مقلي مشاط أسمع خود شوية قطين من الصحاره أي ألصندوق الخشبي وكلها لحين أخلص من قلي المشاط  …- كل يوم قطين طيب بناكل قطين …- اسمعو يا ولاد مين يروح يعزم عمتكو  عشان تجي تتعشى عنا ..؟ وعلى غير عادته هب فريد من الفراش حيث كان يحتضن كرته قائلا ..أنا يا يما أنا بروح أعزمها .. وفهم جميل أن السبب ولهفة أخيه في الاستجابه لأداء المهمه هو أنه سوف يحصل على بيضه دجاج من عمته لانها كانت تقتني بضع دجاجات ومن عادتها أن تعطي بيضه لمن يقدم لها خدمه … ذهب فريد مسرعا الى بيت عمته الموجود في نفس الحاره . ولكن ياللعجب لقد نسي أخذ الكره معه فما كان من جميل الى أن انقض عليها وخبئها تحت قميصه وخرج مسرعا الى الحاره ومنها الى الملعب الكائن في المقبره حيث أعضاء فريق الأسود للعب مباراة ثاريه بين فريقه وفريق الحاره المجاوره .. كان يعدو وينظر خلفه لكي لا يراه فريد . وتمنى لو أن دار عمته كانت في اخر الدنيا حتى تطول غيبة شقيقه .. كان أعضاء الفريق ينتظرونه وجميل يتوجه مسرعا نحو الملعب وكانه يسابق ظله .. تحلق أعضاء الفريق من حوله وهم ينظرون الى الكره مندهشين وغير مصدقين . عيونهم كانت شاخصه وأفواههم مفتوحه لهول المفاجئه . تمنى كل فرد منهم لو استطاع أن يحتضنها أو حتى يلمسها بيده .. ألفريق الاخر في الجهة الأخرى من الملعب . جعل جميل من نفسه في ذاك اليوم قائدا للفريق . حيث وزع الأعضاء وزودهم بالتوجيهات وبدأت المباراة .. الكل يركض املا في ركل الكره وتعالت الأصوات والهتافات وانتهلى الشوط الأول بتقدم الفريق الاخر بهدف . كانت مدة الشوط نصف ساعه وضبط الوقت كان من اختصاص ابن المختار لانه كان الحكم وهو الوحيد الذي يحمل ساعه . ربما حصل عليها المختار من احدهم لانه ساعد في حل مشكله ما .. وفي الشوط الثاني استطاع فريق الأسود تعديل النتيجه والتقدم على الفريق الاخر بهدف .. يا الله (وجه الفوطبول علينا كويس) قالها أعضاء الفريق … وقبل نهاية المباراه بخمس دقائق ركل أحدهم الكره وكان ينتعل في قدمه حذاء ( بسطار ) يزن أكثر من جسمه . سمع بعدها انفجار مدو تخيله جميل كصوت القنبله الذريه التي القيت على هيروشيما .. وشعر وكان زلزال 7 رختر قد حصل وهو ينظر الى الكره وقد تقلص حجمها واصبحت بحجم حبة البرتقال بعد ان كانت بحجم البطيخه ..! صاح بأعلى صوته مين ضرب الكره ..؟ قال صبي انه المسمار وكان ذاك المسمار اللعين قد برز من مقدمه بسطاره وثقب الكره وأسرع الولد هاربا بعد أن خلع بسطاره من قدميه ليكون هروبه أكثر سرعه وسهوله …!
الى اللقاء في الحلقه القادمه

                      نشرت في جريدة القدس بتاريخ 17-5-2009

الزيتونه

أغسطس 24, 2010

       

  أذكرفي تلك الآيام .. كان الوقت يعني بالنسبة لي اللعب والسعادة قطعة حلوى .. والعالم اسرتي مع الحارة التي اسكن فيها . كانت احلام اليقظه تراودني وانا اجلس الى جانب والدتي وهي تعدالطعام . تجلس بجوار الموقد تطبخ على لهيب الحطب . والطنجرة تجلس بشموخ على حجار ثلاثه وصوت غليان الماء بداخلها ينبعث كانه موسيقى جاءت لتنسجم مع صوت والدتي وهي تترنم باغنية حزينه مطلعها يقول (مرمر زماني ) .. لم افهم في ذاك الوقت ما كانت تعني او تقصد .. او لعلي فهمت ان هذا اللحن هو لغياب والدي ولو لساعات حيث كان يعمل في الحقل … صوت امي ينادي على شقيقتي الكبرى كي تحضر العجين ( ديري بالك عالمعجنه احسن ما تنكسر ) والمعجنه هذه عباره عن اناء من الفخار كان يصنع خصيصا للعجن و لمرس لبن الجميد .. كان بجوار موقد الطبيخ موقد اخر يجثم عليه صاج بشكله الدائري المقبب .. كنت ارى العجين وهو ينزلق على الصاج ويد والدتي تمده على عجل وكانها تعزف باصابعها سمفونيه لموزارت . صوت العصافير يزقزق على اغصان شجرة البطم اللتي نتفيأ ظلالها . جائت لتلتقط حبات البطم الزرقاء الناضجه وهي تختلس النظر الينا تحسبا من ان نرميها بحجر .! قالت والدتي  قوم جيب شوية ميه من البير نحطها عالطبيخ  .. البئر كان بجوار المنزل . شكله من الداخل بيضاوي .. عندما كنت اقف لانتشل منه الماء بواسطة سطل(دلو) من الكاوتشوك . كنت لا احكي بصوت مرتفع خوفا وتحسبا من ان يخرج لي الجن من داخله . لان الصوت العالي كان يرد صدى الكلمات من داخل البئر . وحسبت حينها ان تلك الاصوات كانت للجن … يعطيك العافيه يا ابو خليل قالتها والدتي لوالدي العائد من الحقل ..البرد في الخارج (بقص المسمار)قالها والدي وهو يتوجه الى مجلسه على بساط  يفترش الأرض . وخلفه اريكة مصنوعة من القش … موقد النار مصنوع من الفخار ولهيب النار يوزع الدف داخل الغرفة . لكن ابتسامة والدتي وكلماتها الحنونة كانت تفوقه في توزيع الدفء والطمأنينة . ابريق الشاي على الموقد والماء بداخله يغلي بانتظار عودة والدي .. كل سنة وانت سالم يا رجال قالت امي انت عارف اليوم اول المربعانية خود هالفروة وحطها على اكتافك ولحظة بيكون الشاي جاهز اه ماا الذ الشاي أمي وما اطيب طعامها رائحته لم تفارقني طوال حياتي . مثل الحجاب الذي اضعه في جيبيي . اذكر عندما كنت صغيرا كان معلقا في رقبتي كانت والدتي تقول هذا الحجاب بيحميك من القرينة ومن العين لا تشيله من رقبتك . سمعت كلامها ليس قناعة بل احتراما لذكراها ولم انزع الحجاب من رقبتي الا ليلة عرسي . وضعتة في جيبي وانا احرص عليه كانه كنزلا يقدر بثمن . الجو لطيف بالخارج وبجوار الباب شتلة زيتون احضرها والدي استعدادا لزراعتها . كنت يقظا ذاك الصباح والمربعانية قد انتهت وجاءت بعدها الخمسينية وهي عبارة عن خمسين يوما مقسمة الى اربع مراحل اولها سعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الخبايا .. هكذا كان التقويم في الزمن الماضي . فهمت هذا لاحقا لكنني اذكران الوقت كان بداية الربيع … حمل والدي شتلة الزيتون وبيده الاخرى مجرفة وفهمت من هذا انه ينوي الذهاب الى الحقل لزراعة الزيتونة . طلبت منه مرافقته فلم يمانع غيران والدتي تحفظت قليلا وبعد الحاحي وافقت بعد ان تفقدت الحجاب وحذرتني من الافاعي والعقارب . وان اكون بجوار والدي طوال الوقت … الحفرة تكفي هذا ما قاله والدي واضاف هات ايدك لنزرعها مع بعض . واهلنا التراب عليها سويا بعد زراعتها مع دعاء والدي لها بالعمر المديد والثواب الاكيد وقال لي موصيا دير بالك عليها احميها واسقيها وانشا الله بتوكل من ثمرها انت واولاك وولاد ولادك … اذكران الفرحة غمرتني في ذاك اليوم نظرت اليها وتخيلتها تكبر وتكبر الى ان أصبحت في عنان السماء . والدي ذهب الى البئر ليحضر لها الماء حتى يرويها به كما بلل ترابها بقطرات عرقه حين زراعتها .. ثلاث دلاء كفاية واضاف موصيا . عليك بسقايتها كلما اشتد الحر او كان هنالك جفاف … عدنا الى البيت وبيدي ضمة من ازهار الربيع من الزنبق والحنون وازهار اللوز وضعتها والداتي في كاس به ماء واستقر بها المقام فوق طاولة خشبية في زاوية الغرفة كانت مع النملية تشكلان مطبخ الدار .. اول مرة شعرت فبها بالسؤولية كان ذلك اليوم بعد وفاة والدي . مع اني حينها ما زلت صبيا صغيرا .. كلماته لي كانت وما زالت تطوقني .. دير بالك عليها احميها واسقيها .. كنت اذهب يوميا الى الزيتونه اتفقدها وارعاها .. كبرت وكبرت معها صارت تجمعني بها صداقة كنت احكي معها اشكي لها ايامي . احكي لها افراحي واحزاني واحلامي . كنت اسمع صوتها وجوابها لي كانت تحاورني . وعندما يشتد القيظ تظللني وتحميني باغصانها اليانعة .. ومرت السنين وكبرت زيتونتي وكأن جذورها انغرست في الارض لتخرج من الجانب الاخر . لتضم كل البعدين عن وطنهم ولتذكرهم بانها ما زالت موجودة كي لا ينسوها … المحل يشتد والابار فرغت من المياه وسنين القحط تتوالى وخوفي على زيتونتي ان تذبل  عروقها .. دير بالك عليها احميها واسقيها . لم يعد هناك ماء يا ابي جلست تحت ظلالها ووضعت راسي الى ساقها وحضنتها كاني اقرلها بعجزي وبدات الدموع تنهمر من عيني . لحظتها سمعت خطوات تتقدم نحوي واذا به شيخ عجوز نظر الي قائلا .. لماذا تبكي يا بني قلت له والدي أوصاني قبل وفاته بان أحمي زيتونتي وأسقيها .. تبسم العجوز وفي عينيه نظرة عتاب قائلا .. الدموع لا تروى زيتونتك يا بني ولا تحميها . ابحث عن الماء ابحث عن الماء أو أي شى اخر …

                   نشرت في جريدة القدس بتاريخ25-1-2009

خريريفه ..

أغسطس 21, 2010

     

جلست ام صابر تلاعب ابنتها قائلة … حجه بجه نقطة زيت تحت الحيط ، ساره وباره نعزم كل بنات الحارة .. هذا الاصبع الصغير الشاطر .. هذا لبّاس الخواتم هذا …. – خير يا فهمانة شو اللي بتقوليه..؟ اي هو معنا مصاري نطعم الاولاد حتى تعزمي كل بنات الحارة . وعاملة حالك فهمانة وابتفهمي بالاشارة .! – يا ابو صابر هذي تفريحة بقولها على ايد البنت الصغيرة … كانت اتقلي اياها عمتي الحجة نظيره … – لا صغيرة ولا كبيرة . بعدين التفريحة بتصير حقيقة .. والخازوق لجيبتي بياخد طريقه . – سلامة جيبتك .. طول عمرك ابتشكي اح بح وابتبكي من الفقر . وانت كل يوم بتنام للعصر . يا ابو صابر الحياة عايزة سعي احسن ما إتقول كل يوم طفران او ما معي . وبلاش تكسر بخاطر البنت هذا بدل ما اتدللها انت .. – معك حق  يا ام صابر . وانا بلتق بالزلابية والفطاير … تعالي يا بنتي ومدي ايدك تأحكيلك شو كان ايقلي سيدك …

        خرفتك خريريفه في دانك شريريفه . فيها وعوع الوادي تعالوا شوفوا يا ولادي . في بلد بعيد بعيد فيه اسياد وفي عبيد . فيها ناس كتير كتير فيها فقير وفيها أمير . فيها كوخ وفيها قصور فيها حلوه الست بدور . بيحبوها كل الناس وبيحطوها على الراس . صال وجال هالمأمور انا عايز حالاً حنتور . والحنتور عند النجار والنجار عايز بيكار . والبيكار مصدي يا اله فوت وعدي . انت واحد مش مدعوم لازم اتظلك محروم ولازم اتظلك اتحوم . عالدواير والمكتب حتى ترضى وتتعذب . انت عمك مو وزير ابتشرب من مية البير . وبيرك فاضي يا مسكين وابتدعي ربك يا حزين . بلكي اتشتي هالمطرة . والمطرة عطشانة والغيمة جوعانه . صاحت صاحت هالغنمة بدي تبن بدي شعير والعشب كتير كتير بدو ياكلني الامير . كل واحد يعمل دكان بيعوا ملاقط للنسوان . حكاوي حلوه صغيرة نزرع ارضك يا ديره .. نزرعها نرجس مع ورد ما في حد احسن من حد . كلنا ولاد تسع شهور بلكي بيسمع هل مأمور . الجيبة صارت مخزوقة والطبخة صارت محروقة . عدلها شوية يا ميزان في بلدي كثرة احزان . لا اتقلي إعمل فرّان . الفرّان عايز عجين . والعجين عايز قمحه . والقمحة عالجرون … هذي جرونك يا باشا بيحرسها حرّاس وناس صاموا وصلّوا لابولياس . جابوا خاروفك يا عيد لبس القاضي توب جديد ، والمسكين توبه مقطع دايم قاعد يتوجع ، قالوا غني يا محروم صوتي معطل عالمحسوم ، ما عادت تنفع لحجار ما عادت تشعل هالنار ، خلي الطبخة مستورة لحمة حمرة ومغمورة . تأكلها بنت الامير او خلي المرقة للفقير . غنوا في عرس المختار رقصوا الناس كبار صغار ، في عنده طبخة عالنار ، دبحوا وسلخوا ثور كبير عزموا القاضي والأمير ، لحمة كبيرة للمأمور علشان مجوز تنتين كشفوا وقالوا هالمستور لموا القصة في سطرين ، جاب الحل وركب حمار عملوا حفلة وسط الدار ، بدهم عسل من دبور واحد ايقله للمأمور ، لتسلم دقنك للغريب كلامة فاضي ما بيجيب . الايد الوحدة ما تسقف والرجل الوحده ما اتوقف ، لازم لازم عكازه دعمه صغيرة وبزازه ، في واحد قاعد عالحيط بيتفرج ما هو فاضي، رابط وسطه بالمغيط حلوا عني مو راضي ، لسانه بيحكي كتير كتير فعلوا كتير صغير صغير .. عامل حاله هالقاضي . لا تحزن يا زيتوني علّي راحوا وخلّوني ، في عنا خيمة كبيرة فيها قلب او حصيرة ، ما برحل عنك يا بيت لو باكلها خبز وزيت ، بدنا انعمرها هالدار تعالوا ياله كبار صغار وحبة قمح اتصير قنطار ..! – هي حكيت لك القصة والحكاية .. من طقطق لسلام عليكم.. افهمتي شي يا بنتي …؟ – لا ما افهمتها يا بابا عيدها من الأول …! – وأنا ما فهمت كمان .. وعلشان عيونك هالحلوين بنعيدها كمان مّرة …

         خرفتك خريريفه في دانك شريريفه ، فيها وعوع الوادي تعالوا شوفوا يا ولادي .. طرطر طرطر هالطربوش .. أجانا حرامي حلّق حوش ، ما الها غيرك يا بوش الحالة صعبة وما بيرضوش ، خط و نط هالمسكين كلامه فاضي وكلّه بوش … وبعديها افرحنا ياما والقاضي فتل شنباته حلحلها يا أوباما راعي واحنا غنماته ، ما القاضي بطوله مغشوش ، غنا لحبه وحياته . طلع ازرط من خربوش هاتوا هالطبلة هاتو ، ظلك قاعد عالفاشوش وظلك ناطر حركاته …! قالوا انروح الروباعية والقضية هيّه هيّه اخلط زيتك مع هالمية ياما قلنا ما بيسووش … – افهمتي شي يا ينتي …؟ – لا ما افهمت يا بابا…! عيدها كمان – بنعيدها كمان مرة ..

         خرفتك خريريفه، في دانك شريريفه، فيها وعوع الوادي ، تعالوا شوفوا يا ولادي …!؟ 

نشرت في جريدة القددس بتاريخ 20 . 8 . 2010

                

الاشاعه

أغسطس 16, 2010


  يافتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. قومي يا مرضية … الفجر شقشق خليني اقصد باب الكريم .. حضري صرة الاكل . واعملي كاسة شاي ابل ريقي فيها .. جيبيهم (عالسيرة) انا رايح اشد عالبغل واحضر المحراث …= حاضر يا ابو كايد .. والله يرزقك برزق اولاد مرضية . ويجعل طريقك خضرة مثل الملوخية ! … حمل ابو كايد صرة الطعام بعد ان شرب الشاي . وتوجه الى حقل الزيتون للحراثة كان يسير ماسكا برسن البغل وهو محمل بالمحرث و صره بها طعامه … العصافير افاقت تزقزق على الطريق , وهو سائر بخطى ثقيلة كانه البطريق ! وكانه يحمل هموم العالم الذي اصبح غربيا عنه. حيث الناس لم تعد هي الناس . فكل شئ تغير من الاكل والعادات وحتى اللباس . لقد وصل الى كرم زيتوناته . وشد المحراث الى البغل استعداد للحراثة … البغل يسير يجر المحراث وهو يحدث نفسه .. ابيقولوا الناس اني في حالي . لكن شو بيجي من الناس غير وجع الراس , واذا كان الكلام من فضة فالسكوت منةالذهب , والمثل بيقول لسانك حصانك ان هنته هانك وان صنته صانك.. لويش طق الحكي والقيل والقال فلان صار وزير والثاني عتال ,او بيخلوا من الحبة قبه . فلان لابس شروال والثاني لابس جبة , ليش ما بسيبواالخلق للخالق , وسبحان الوهاب الرازق … شئ ..اخذ ينهر البغل حيث غاص المحراث ولم يقدر على سحبه , حاول سحب المحراث واخراجه من الارض لكنه فشل في ذلك ايضا حيث قال- شو انقصة … اكيد في صخرة كبيرة دقرت فيهاالسكة .. هذااللي كان ناقصتي .. وتناول المجرقة ليزيح التراب عن السكة محاولا اخراجها وكانت المفاجاة .. اخذ ينظرغير مصدق لما راى .. انها بلاطة من رخام .. اعوذ بالله ن الشيطان الرجيم .. شو هذا ..؟ الظاهر انه قبر البلاطة مثل بلاط القبور … اخذ يزيح التراب عنها لانها كانت كبيرة ومستوية مع الارض , وبعد جهد استطاع ان يرفع البلاطة مستعينا بالفاس , ويا لهول ما راي..! اخذ ينظر يمينا ويسارا وهو غير مصدق لما يرى واطرافة ترتعش .. مستعيذا بالله من الجن و الشياطين .. طالبا الرحمة من ارحم الراحمين . لقد وقع نظره على هيكل عظمي وبجوراه جرة حيث شخصت عيناه وهو يحدق بالجرة … واخذ يقرا الدعوات مستعينا ببعض الايات كى يحمي نفسه من (الرسد)اى عفريت الكنز وجمع شجاعته وتناول الجرة وفتحها وهتف ذهب .. ذهب .. شو انت ابتحلم يا ابو كايد  واخذ يتحسس القطع الذهبية حيث جلس تحت الزيتونة وافرغ محتويات الجرة على التراب  لقد كانت مليئة بالقطع الذهبية القديمة … الحمد لله هذا كنز .. واعاد الذهب الى الجرة كي لا يراه احد وخلع معطفه والقاه فوق الجرة وتوجه مسرعا الى مكان القبر , واعاد البلا طة الى وضعها السلبق بعد ان تفقدمحتويات القبر , واعاد التراب فوقها وكانه يخفي معالم جريمه … وبعد ان انهى عمله قام بقراءة الفاتحة على الروح الميت .. عرفانا له بالجميل  …!  جلس تحت الزيتونة وفي حضنه الجرة يلفها بذراعية . واخذ يفكر بما سيكون وهمس -لازم هذا الموضوع  ايظل سر .. حتى مرتي مرضية ما لازم تعرف .. بيقولوا الحكومة اتباخذ الذهب اذا عرفوا بالموضوع بيقولوا هذي اثار .. انا ما سرقت الذهب .. انا لقيته في ارضي  … وهذا حلال زلال .. ورزقة الاولاد وام العيال . ويمكن ايكون قبر جدي او ابو جدي … وهو لا يعلم انه قبر اثري قديم . ربما كان لحالكم او زعيم من العصور الغابرة . اسرع الى البغل ليفك عنه المحراث . واخذ يلملم اغراضه استعداد للعودة الى المنزل .  فلقد اكتفى بما حرث في ذاك اليوم … وصل الى المنزل .. ودخل زريبة البغل وحفر في زاوية بداخلها واخفي الجرة بالحفرة واوصى البغل قائلا- خليك صاحى … لا تخلى احد ايقرب من الجرة .. اللى بيقرب ناوله بالمجوز .. والك عندي كل يوم غدا شعير…- بشوفك ارجعت بكير اليوم … – ايوه لقيت حالي تعبان وقلت كفاها الباري شو صار بحالي ما انا داري … – سلامتك يا رجال .. اقعد ولف حالك بالحرام . خليني احضرلك كاسة بابونج ابتشربها قبل ما تنام .. – ايكثر خيرك يا مرضية … يا وجه السعد والحنية … لم ينم تلك الليلة وهو يفكر بما سيصنع بالذهب . واخيرا قرر ان ياخذ قطعة واحدة وينزل بها الى المدينة ليعرضها على الصاغه ويرى كم تساوي وبعدها يقرر … يده في جيبه تقبض على القطعة الذهبية وهو يسير في الشوارع المدينة . حيث قاده مسيره الى دكان يعرض في واجهاته مصاغا ذهبيا من كل لاشكال اخذ ينظر من بالداخل … تشجع وقرر الدخول وعرض القطعة على الصائغ واشترى منه القطعه وكل ما وجده بالجره ودفع ثمنه كاملا وطلب منه كتمان السر . وذلك لمصلحتهما حيث قبض رزمة كبيرة من النقود . وزعها على جيوبه بعد ان اخفى القسم لاكبر منها في صدره . وعاد مسرعا الى منزله وهو غير مصدق لما حدث … توجه الى الزريبة وفي نفس الحفرة التى وضع بها الجرة قام بتوسيعها ولف النقود بكيس من البلاستيك ووضع الكيس في الحفره واهال التراب عليها وكأن شيئا لم يكن .. ومرت الايام دون ان يذهب الى الحقل للحراثه . زوجته استغربت الامر .. كان يتظاهر بالمرض .. وزوجته تقول يا عيني عليك … هذي عين وصابتك .. ومرت الايام وابو كايد يفكر فيما سيصنع بالثروه التي نزلت عليه .. لقد اشترى ملابس جديده .. واخذ يظهر بها في البلد واشترى لمنزله اثاثا جديدا . واهم شيء كان عنده تركيب صحن للتلفزيون فوق سطح داره .. واخذ الناس بالهمس ..متسائلين .. وبعد وقت عمر بجوار منزله دكانا وعلق على بابه يافطه  سوبر ماركت ابو كايد .. الناس في عجب من امره . حيث زاد الاستغراب والسؤال عن تغير الحال واشترى سياره وزاد الحديث عن سبب غناه المفاجئ .. لقد اصبح حديث الناس في البلد ومنهم من قال  لا تخافوا الا من الساكت .. هذا طول عمره مخبا بقشوره وعامل حاله ساهي وفاهي كنا ظالمين ابو ناب . او بنقول عنه انه ابيشتغل معاهم وبينقللهم اخبار .وخاصه بعد ما يطبوا عالبلد ولموا الشباب ..لكن الحقيقه بانت .والشمس ما بتيغطي بغربال ..اي علي الجيره انه ابو كايد ابيشتغل معاهم .. ولا من وين كل هالمصاري ..؟ وقال اخر لا يا جماعه  الظلم حرام هذا في الو عم  بامريكا .. وعمه عنده مصنع قناني وكازيه ..الظاهر انه عمه مات وورث منه الملايين . لكنه ما ذاع الخبر خوف الحسد والحراميه والعين ..او يمكن ايكون خوف من الضرايب … – اي لا هذي ولا الي قبلها اذا ما كان بيتاجر في الحشيش بقص ايدي مهيه تجارة الحشيش معبيه البلد … قاطعة اخر قائلا ..اذا ما كان بيتاجر في الحشيش بيكون بيتاجر في السلاح …- يا زلمه وطي صوتك ..الحيطان الها وذان ما توديناش في داهيه وتجيب النا ذيقة النفس . وتحطنا في سين وجيم خلينا ماشيين الحيط الحيط ونقول يا رب الستر …-  لكن انا شو قلت ..طيب قلت من وين كل هالمصاري ما تقول غير كنز وانفتح له  ما هو بيقول المثل اذا الخبر اليوم بلمصاري .. بكره بيصير ابلاش …-  اسمعوا يا جماعة . انا عندي راي ثاني هذا بيكون مدعوم . يعني في جماعه ابتدعمه علشان ايكبروه وايصير مختار في البلد . وبعديها ايرشحوه في المجلس وانتو عارفين السبب . يعني علشان ايمشيلهم مصالحهم يعني حكلي تحكلك .  ويمكن بعد المجلس ايصير فوق فوق ..وانت شو رايك يا ابو العريف ..-  انا بفكر بحاجه ثانيه .. غابت ولقيناها .. اذا ما كان سارق بنك لاحلق شنبي ..-  اي لو كان سارق بنك لكتبوا عن السرقه في الجرايد…-  يا فهمان السرقات الكبيره ما بيكتبوها بالجرايد بيكتبوا عن واحد سرق جاجه …-  معقول هالخراف ..- ايوه معقول وافهمها مثل ما بدك مهي دنيا وفيها العجب .. وقال اخر انا اسمعت انه مطلق مرته ومتجوز وحده من المدينه وبيروح عندها في الليل بالسر.. وعلشان هيك اتعلم السواقه واشترى سياره …- يا سيدي ارزاق .. مهو المثل  بيقول اذا اقبلت باض الحمام على الوتد … ابيكفي علشان النص الثاني احنا فاهمينه ..- اي على الجيره ما انتو فاهمين حاجه…-  طيب قول الي عندك يا ابو الفهم …- انا  بقول انو باع ارضه الي فيها الزيتونات  لسمسار والسمسار باعها الهم . يا خراب بيتنا اذا هالخبر صحيح .. بكره ابيبنوا فيها وبيبلعوا الاراضي الي حواليها .. مهو اذا حلقوا لاخوك بل ذقنك  واحنا لازم نتاكد من هالخبر او ما بيجوز نسكت عليه .. .- انا بقول ما هو معقول هالحكي علشان الارض صغيره .. اكيد اشترى ورقه يا نصيب وربح الجايزه الكبيره بيقولوا عنها انها بالملايين …- اذا هالخراف صحيح يعني مصاريه حرام بحرام يا سيدي كتير من الناس ما عادت تفرق معاهم وكل شاطر وشطارته يعني الدنيا صارت غابه والشاطر بيغني على الربابه…- اي لا غابه ولا ربابه الله والعليم الرجال لقي كنز ..-  قال كنز قال اي ما هوه الكنز على وجهه بيصير تراب وبيهرب ومتل ما بيقول المتل شو جاب لامه الغراب … – صدقوني يا جماعه انه مخاوي الجن وبيلهط من كنوز سليمان وسبب غناه هم الجان مهوه دايما سارح وعيونه حمره متل الجمره اعوذ بالله استرنا واحمينا يا رب… -  يعني ما طلعنا برأي وكل كلامنا متل دق المي بالهاون قول يا شاطر متل خض المي بالقربه ما بتطلع زبده …. هكذا كانت الاشاعات والاقاويل يتناولها الناس حول سر ثراء ابو كايد المفاجئ اما نساء القريه فلقد جعلن منه حديث الساعه كأخبار الكوارث بالاذاعه كانه طوطم او في الحقل فزاعه . كان يسمع بعض التلميحات ويقرا في عيون الناس استغرابهم وهو غير قادر على افشاء السر والدفاع عن نفسه..  كثير من الناس ابتعدوا عنه خوفا وحرصا على انفسهم واخرون حاولوا الاقتراب منه طمعا في مغنم والبعض محاولا معرفة الحقيقه .. فكر ابو كايد بما الت اليه الحال وخطر في باله ان يبيع كرم زيتونه لاهل البلد ويقول لهم انه بحاجه الى النقود ليسدد اقساط الديون المتراكمة عليه .. لكنه عاد عن هذة الفكرة خوفا من ان يقوم المتشري بجوف الارض .. ويعثر على مكان الكنز وينفضح سره …. وذات ليلة افاق منزعجا من النوم . وتصور ان كل الناس ينظرون اليه وفي عيونهم الحقد و الحسد … خاف ان ينفضح سره وقاده فكره الى التخلص من معالم القبر وبذلك يخفى سر الكنز الى الابد …. الليل كان دامس و الرياح  تعصف مبشرة بفصل الخريف . والشوارع فارغة من الناس .. تسلل الى خارج بيته وركب البغل وبجواره فاس ومجرفة ومطرقه ..البغل يسير وهو يلتفت الى خلفه املا ان لا يراه احد … واخيرا قد وصلت . لا بد من تحطيم القبر ونثر محتوياته .. اخذ يحفر مكان القبر الى ان وصل الى البلاطة . وانهال عليها بالمطرقة محطما اياها مع جوانب القبر وكل محتوياته واخذ ينثر الحطام في كل الارجاء والحجارة على الحيطان وكذلك الهيكل العظمي الذي تحول الى تراب . قال سامحني يا صاحب القبر ..غصب عني . الناس ما بتخلي الواحد بجاله.. لقد اصابه الجهد والتعب حيث استلقى في الحفرة ليرتاح … وبعد ذلك يقوم باعادة التراب الى الحفرة ويعود الى بيته قبل بزوغ الفجر كى لا يكشف سره احد …الهواء يعصف والبغل مربوط  بالزيتونة وابو كايد مستلقى بالحفرة والليل بسدل سكونه الا من نباح  كلب ات من البعيد … حيث تسللت افعى سامة الى الحفرة ولدغت ابو كايد لدغه مميته وكانت القاضيه … افتقدته زوجته في صباح ذاك اليوم وسالت عنه بعد ان رات ان الدكان مغلق والسياره موجوده لكن البغل غير موجود واقبل الليل ولم يعد … وتسائل الناس عن اختفائه وتم البحث عنه في اليوم التالي الا ان قال احدهم لقد رايت البغل مربوط في كرم زيتونه … سارع الجميع الى الكرم حيث وجدوه جثه هامده في حفره لم يعرف احد سبب وجودها … اصرت زوجته على ان يدفن في تلك الحفره بعد عمل اللازم .. وكان لها ذلك ومرت ايام والناس يتسائلون عن سبب وجوده في تلك الحفره قال البعض _ اكيد كان يخفي الحشيش في الحفره وقال اخر _ اكيد القصه فيها اخفاء سلاح . وهز برأسه اخر قائلا يا جماعه كان بيعمل حفره في الارض على شان يوصل للجن ..! وقال قائل انا عندي الخبر اليقين .. انا بقول انه الميت ما هو  ابو كايد .. هذا واحد ثاني شبيه اله قتله ابو كايد على شان يقولوا الناس انه مات …  وهرب مع زوجته اللي تسكن في المدينه … مهم بيقولوا اهلها بيتاجروا في البضاعه المسروقه وكل مصاريه كانت منهم واستمرت الاشاعات والاقاويل حتى بعد وفاته …… يا ناس ليش بتخلوا من الحبه قبه فلان لابس شروال والثاني لابس جبه .. سيبوا الخلق للخالق .. بلاش نميمه هذا عاطل والثاني سارق . النقد بالبناء ما هوه ضرب بالمطارق .. ولا تنسو بيت الشعر الي بيقول ( لسانك لا تذكر به عورة امرئ فكل عورات وللناس السن )..فكركوا حد سامع ..؟  بشك في الأمر …!!

                                    نشرت في جريدة القدس بتاريخ 23 -7-2007

حدوته ..

أغسطس 9, 2010

  الوقت مساء وبيتى مكتظ بالمدعوين .. انهم بناتي وخلفتهم من الاولاد  والبنات .. لقد اصبح البيت مثل مدرسة ابتدائية هذا يصيح .. واخر يبكي واخرون يلعبون . وانا بطبعي اترك لهم المجال في ان يمارسوا نشاطهم كي لا احرمهم من طفولتهم وهذه الفرصة لممارسة حريتهم . وخاصة عندما يكونون في زيارة بيت جدهم الحبيب … هربت من هذا الضجيج الى غرفتي المنزوية بطرف المنزل . جلست امام التلفاز اقلب المحطات من واحدة الى اخرى فمحطاتنا العربية دسمه . هنالك الهز والغناء . واخرى للهداية والدعاء , واما محطات الاخبار فلا تمل من ذكر الخبر والتكرار . والبعض مثل دكان العطار فيها من التوابل الكثير لتحسين طعم الطبيخ . ولتزيين هذا الواقع المسيخ .. واما محطات الأفلام والممثلين فهي تسبح بحمدهم اكثر من تسبيح رب العالمين . نتصبح بصورهم واخبارهم ونتمسى بطلعتهم واسفارهم حتى ان احلامنا اصبحت كوابيس .كأن من لم يرقص على طبالهم يصبح تعيس . هذا عدا محطات الردح والمنظرين من كل لون وصرح ودين ..! الباب يدق والضحك مع الصياح خارج غرفتي .. قلت ادخل واذا با حفادي يطلون برؤوسهم ترتسم على وجوههم ابتسامة لم اقدر ان اقاومها .. قالوا نريد ان ندخل قلت لهم تفضلوا.. وكان ظني انهم يريدون مشاهدة توم وجيري او بعض النقود لشراء الحلوى . ولكن بعد ان جلسوا قالوا نريد ان تحكي لنا حكاية .. قلت لهم الاحسن ان تشاهدوا توم وجيري قالوا لا عايزين حكاية من حكاياتك الحلوة … فاذعنت للالحاح وكان شرطي عليهم الهدوء والاستماع .. ولعلي كنت متاثرا بتلك اللحظة بما شاهدت من محطات التلفاز حيت لم تحضرني اية قصة مما اعرف واحفظ فكانت هذه الحكاية … اسمعوا يا حلوين . لما كنت صغير ويوم جدتي ما ولدت سيدي . أعطوني بيضة علشان أروح على دكان العطار أشتري سبيداج . وهذا السبيداج دوا كانوا بيحطوه على سرة ألمولود بعدما يقطعوها خوف ألالتهاب … أخذت البيضة وحطيتها في جبيبي ونزلت على السوق . وانا في طريقي شفت الأولاد بيلعبوا في الحاره . وانا بحب اللعب قلت لازم العب معاهم .. لكن خفت على البيضة من الكسر . وفكرت وحفرت حفرة صغيرة حطيت البيضة فيها وغطيتها بالتراب . وقلت لمن ينتهي اللعب بروح عالعطار … ولعبنا انا واصحابي عسكر وحرامية ونسيت البيضة .. ولكن فجاة اتذكرت واسرعت علشان اخذها . لكن ما لقيت البيضة .. وجدت مكانها ديك . يعني البيضة نبتت وطلعت من الارض وصارت ديك .. ألوانه حلوه وغريبه ولون عرفه احمر. وصار يمشي ويتمختر ..! حاولت امسك الديك لكنه هرب وانا ركضت وراه وهو هارب وضل يركض من جبل لجبل ومن واد لواد . قلت شو لازم أعمل .؟  وتناولت من الارض حجر علشان أضربه فيه وكان الحجر بذرة تمر يعني ألنواه اللي بتكون داخل التمره . وضربت الديك فيها . البذره صابت الديك وغرزت في ظهره .. وقف الديك وبعدين شفت البذره طلعت شجرة نخل فوق ظهر الديك وصارت تكبر وتكبر لمن صارت  أطول من البيت وشفت بين اوراقها قطوف البلح نازله .. قلت الحمد لله .. وطلعت على النخله وصرت أقطع اقطوف البلح وأرمي على الأرض .. صار عندي كوم بلح كبير .. وكمان قطعت سعف النخيل يعني الورق .. وعملت أكثر من ألف سله .. عبيتهم بالبلح وحملتهم سله بعد سله لحد شط البحر وهناك استاجرت سفينه وحملتها بالبلح علشان أروح أبيعه في بلاد بعيده . ومشيت السفينه .. لكن اللي صار والسفينه في وسط البحر هبت الريح وزاد الموج وصارت الموجه اكبر من الدار .. يا خساره غرقت السفينه وبلعها الاعصار .. وانا بنص البحر قلت لازم أقاوم وكان الموج من حولي حايم .. و ظليت أسبح واسبح وبعد أسبوع اوصلت على شط جزيره انزلت فيها او ما كان فيها ناس .. بنيت بيت صغير من الخشب والبوص وسكنت فيه وعملت صناره لصيد السمك وكنت أصيد السمك واكل من فواكه الغابه اللي بالجزيره .. او في يوم .. كان الوقت بعد العصر وأنا زعلان على السفينه ومليان قهر . شفت هل مارد الطويل عضلاته مثل طرزان وشنباته مثل أبو عنتروكانت أسنانه مثل الاصبع واكبر . أنا شفت المارد عيونه حمر وأسنانه بتلمع  قلت أحسن شي أهرب ع الشجره وأطلع . كان في ايدي بطيخه صغيره حطيتها في جيبي وهربت وطلعت على شجره طويله اتسلقتها ابسرعه وصرت فوقها مثل العصفور والمارد حولين الشجره بيدور وبيقول انزل .. وأنا بقول ما بنزل .. قال أنا المارد خربوش واللي ما بيسمع كلامي ما بحبوش انزل وأنا بوعدك ما اذيك .. وبتكون خادم الي .. لكن كيف وصلت الجزيره .. ؟ قلت أنا ما بصدق كلامك ووعدك .. قال اوشو السبب .؟ قلت علشان انت قوي وأنا ضعيف ويمكن تاكلني مثل الرغيف لان القوي لمن يكون أحمق بيعمل اللي هو عايزه لكن لمن أصير قوي مثلك بعدين بنزل وبنتفاوض بصير قدي قدك وبعرف حدي وابتعرف حدك .. كلامي ما عجب المارد او من الغيظ مسك الشجره وخلعها ورماها لبعيد … الشجره صارت عند الغيم .. وظلت طايره ومسرعه فوق البحر وأنا ماسك فيها..! وبعد حوالي أسبوع وصلت الشجره لللأرض .. ابتعرفوا وين انزلت .؟ انزلنا أنا و الشجرة في حارتنا . لكن لمن انخبطت انا والشجرة  في الارض وقعت مني البطيخة و انكسرت وتناثر برزها في اللأرض … وطلع البرز شتلات بطيخ .. والناس صاروا يلقطوا بطيخ  وياكلوا .. ورجعت عالدار .. قالوا لي وين كنت كل هل مده ..؟ كان بالنا مشغول عليك .. صارلك سنتين غايب عنا .. حكيت ا لهم لحكايه .. وعندها قالت جدتي . احمل هل ولد والعب معاه علشان بيبكي .. ابتعرفوا مين كان الولد ..كان جدي .. وبعد يا حلوين ما خلصت لحكايه .. ابيكفي اليوم لأني نعسان وعايز أنام .. وباقي القصه رايحين اتشوفوها باللأحلام … نظر اللأطفال الى بعضهم غير مصدقين ما سمعوا ..! وفي عيونهم الف علامة سؤال ..؟ قلت لهم لا تستغربوا هذي الدنيا وهذا الوقت فيه العجب . ولا تستغربوا اذا جدكوا بالغ وكذب .ما هو اللي بيظل ايشاهد التلفزيون بيصير فيه اكثر من هيك .. صدقوني انا بغار منكم علشان بتشوفوا توم وجيري واحنا النا الباقي ..قام وقعد .. اكل وشرب .. استنكر وشجب .. احتفل وأنعم .. وصل وغادر .. التقي وزار .. وانا من هل حال عقلي جن وطار .. لأنهم ابيعملوا من الوقيه قنطار .. لكن شو بيقدر يعمل بالطبخه المحروقه هالعطار ..!؟

              نشرت في جريدة القدس بتاريخ 9-11-2008

مقدح غلب … !

أغسطس 7, 2010

   

   عبادالله اوصيكم واياي بتقوى الله , وحق الجار على الجار وان جار . وصلة الرحم وكف الاذى عن الطريق . ومساعدة الملهوف والغريق . والاحسان للضعيف ولو برغيف . فان الدنيا الى زوال , ولا يدوم حال من الاحوال , يوم لا ينفع مال ولا بنون , ولا كنوز الارض وما تبنون , واوصيكم بالعلم وصقل العقول , ونبذ الفرقه والخرافه والحديث بهما يطول , واستغفر الله لي ولكم . هذا ما كان يعظ به الشيخ رضوان . في كل جلسة ومكان ..,كان يلبس على طريقة رجال الدعوة , ذقنه مخضبه بالحناء , يلبس معطفه الاخضر صيف شتاء , وينتعل البابوج بدل الحذاء , ولكل طريقته وله الاحترام والامتنان , لاكن بيت القصيد ما قد كان ….. جائت اليه ملهوفه..- يا شيخ يا شيخ انجدني يا سيدي من الظلموني او مثل الخرقه رموني . و من ابني و حبيب قلبي حرموني ..- خير يا حرمه .. شو القصه..؟ يا سيدي هذي كنتي وامها الله لا يوفقها ما بتخليني انام لا ليل ولا نهار , وهي قاعده قدامي في الدار …- وما هيه المشكله . افصحي يا مستوره ..- قال مستوره قال..ما هي شلت عرضي , وخبطت في ارضي . وخطفت عقل ابني عواد , حتى صرت انا في واد , وهو في واد …- لاكن شو بقدر اعمل انا. حتى اشيل عنك الضنا..؟ – قال بتقدر تعمل قال . وانت بايدك كل الافعال . وتغير هالحال , عايزه تفكلي عمل حماته, ويربي بنتها بعصاته . – ليش هي قريبه الي ولا عقلك ترللي ؟- لا..لاقريبتك ولا نسيبتك .. ما انا قلتلك هذي كنتي يعني مرت ابني اللي ربيته كل شبر بنذر , انقلب علي وانا بموت من القهر , وعايزه تعمل لي حجاب والك الاجر والثواب … – لكن يا مستوره هذا الحكي كله دجل وكلام شعوذه وحيل … – لا يا سيدي , ماهو السحر مكتوب , والمكتوب ما منه مهروب , او هذا عمل خير ..و ما في مضره للغير …- طيب الكلام في الشارع غير مستحب , الاحسن تحضري لعندي في البيت بعد صلاة العصر , حتى انظرلك في الامر , لكن ديري بالك انا شيخ ماني فتاح .. ولا تخلطي البصل بالتفاح ..!- حاضر يا سيدي .. يكثر خيرك والله يجيرك ….. دخلت ام عواد الى منزل الشيخ وهي تحمل تنكة زيت وضعتها بجوار الباب , فاستقبلها الشيخ بالسؤال والعتاب ما هذه التنكه.. ؟ – هذي يا سيدي هديه , والنبي قبل الهديه ,ماهم بيقولو المصاري حرام وانت شيخ بتعمل لقدام … – وعلشان شو هالزيت والهديه .؟ – يعني عامل حالك مش داري , ولا حاسس بقهري وناري, ياسيدي عايزه قصقوصة ورق , يعني حجاب , ماهو يا سيدي انا زمان عملت لجوزي الله يرحمه حجاب , وصدقني صار يسمع كلامي ويمشي بحدي ماهو قدامي , وصار يحلف بحياتي , ويقول راح اعزك لمماتي .. ها..شو قلت ياسيدي ..؟ – قلت اذا مافي حله عني , بكتبلك دعاء وابتهالات مني .. وانشالله بتتحسن الحال .. والفرقه تذهب الى زوال …- اكتب مثل ما بتريد .. وكثر من الدعاوي وزيد …-  ولكن لا اريد قبض ولا صرف …-  لا يا سيدي .. هذا الزيت هديه واذا صار المطلوب الك كمان جبه وهذا نذر علي.. -  طيب .. اذا كانت هديه فلا بأس بالاساس , على شان ما توقع الفاس بالراس , وتقولي قبض الشيخ , وتفيح ريحتي متل الطبيخ .. واخذ يتمتم ( انما الاعمال بالنيات , ولكل امرء ما نوى ) لكن اريد ان اعرف الموضوع بالتفصيل , حتى استطيع الكتابه والتحليل …- اسمع يا سيدي كان الولد الحيله والفتيله , ربيته كل شبر بنذر , وكان يبوس ايدي صبح ومسا , وعمر قلبه على ما قسى وكان يشاورني في كل كبيره وصغيره وكان هو الجوز والابن والاخو والعشيره .. قلت في عقل بالي خليني اجوزه وافرح فيه ودعيت من قلبي ربي يخليه ,… قالو عنها من عيلة ومستوره . خلقتها مثل القمر و الصوره , بنت اصل وفصل .. وجوزته وعملت فرح مع دبكه وطبل , ومرت الايام وانا عيني ما تنام , تاريها متل حيه من تحت تبن , وامها معجونه باللؤم عجن , او من يومها تغيرت في ابني الحال , كلام بينحكى وكثير ما بينقال .تاريها اخذت عقله بنت الحلال , او ما عاد يسال عني بكل الاحوال . ونسيني ونسي اني امه ,او ما عاد همي هوه همه … قالو النسوان والجارات هذي حماته عاملتله عمل , مربوط برقبة حمار او ذيل جمل ..! قلت لحالي لازم افك العمل وهذا يا سيدي اللي حصل … دلوني على فتاحه اسمها ام نعمان , بيقولو انها شاطره ومخاويه الجان ,ومشهوره بالشرق والغرب وكل البلدان , او بيقولو عنها انها بتلقي جبل على جبل , وبتعالج الملموس والمنحوس وحتى الحبل , او بتفك المعقود وبترجع البعيد والمفقود مثل ما قالت ام عبود. ورحت لعندها وشكيتلها همي وناولتها المعلوم . قلت خلي القيامه على راس حماته تقوم … قالت ولا يهمك كل طلباتك بتصير يا اميره يابنت الأمير , لكن حضري (كعكبان اسطوح . و خيال ميدنه . وفاسوخ . وبعرة فار عزابي ) بتلاقيهم عند عطوان العطار… وحضرت يا سيدي كل المطلوب , حتى لو قالت البسي ثوبك بالمقلوب وارجعت لعندها .لقيتها عامله ثلاث حجابات (مقدح غلب . ورصاصة عزب . وحجاب قالت حطيه تحت الباب) ..! وعدا شهر قول شهرين , وانا قلبي يا حسرة ناطر حزين , وما تغير الحال وما هديلي بال . وعاودت عندها وقلتلها ما نفعت كل الاعمال , وبعد ابني عني طال , قالت يا مسكينه اخواتي الجان قالو انو معمول لابنك عمل على طبخة مقلوبه , اكلها عند وحده على قلبه محبوبه .. واذا عايزه ينفك العمل .. لازم تجيبي ناب فيل , وشعره من راس واحد اسمه قابيل .. وسالت يا سيدي عن ناب الفيل قالو انو في بلاد بعيده , وانا يا حسره وحيده , سالت عن قابيل قالو اسمه ماهو موجود بالدليل , وقلت لحالي . ما الي غير سيدي الشيخ يطمن بالي , حل يا سيدي هالمصيبه خليني وحده من خواتك او قريبه , ماهم قالو عنك انك بركه وقاري ..وكل المطلوب تعمر داري , وتفك العمل المربوط بذيل الجمل ..! – مثل ما قلتلك يا مستوره  بكتب لك دعاء وليس بحجاب واسال الله التوفيق والثواب …-  انا فاهمه يا سيدي وقاريه للصف الرابع , وبيتنا بحد الجامع , وبصلي وبصوم , واذا نفع اللي بتقول عنه مرحبا بك بالمعلوم . جلس الشيخ الى طاوله واخذ ورقه وقلم وهي جالسه محدقه به مبهوره مشلولة الاحساس , تمني النفس بقرب الخلاص . والشيخ يسطر على ورقه ما تيسر له من كتابات . وبعد ان طوى الورقه ناولها لها مع الدعوات . بان يتم المقصود وابنها الى حبها يعود , مضيفا . ضعي هذه الورقه في مخدة ابنك واسال الله ان يهديه ويحميه من كل سحر وكل من يعاديه . ويسمع كلامك ويمشي ورائك ماهو قدامك ..! اخذت الام الكتاب , وتحينت الفرصه لتضع الحجاب . وكان لها ذلك بعد انتظار وعذاب . كما قال الشيخ رضوان , في مخدة ابنها الغلبان , واخذت تنتظر النتيجه على احر من الجمر , ولم يشغل بالها غير ذاك الامر . ومرت الايام .. وفي احدى الليالي بينما كان المحروس نائما اخذ يتحسس الوساده , فلمس بها شيئا غريبا وبعد فتحها اخرج منها تلك الورقه وفتحها وراى بها كتابات مع مربعات واحرف ومثلثات وطلاسم بعضها مكتوب بالاحمر والاخضر .. ! اخذ المحروس يصيح سائلا زوجته عن مصدر هذه الورقه بعد ان كبر جهده وتصبب عرقه . فاخذت زوجته تحلف الايمان بانها لا تعلم شيئأ عن هذا الشان . لكنه لم يصدقها واخذ يلعن اليوم الذي اقترن بها مهددا اياها باوخم العواقب وانه سوف يعرف الحقيقه وانه لأمه ذاهب … اخذ يطرق الباب على امه التي افاقت مذعوره  …- خير يا يما …- قال خير .. شوفي مرتي شو عامله .. عامله الي عمل يا يما .. وتناولت الام الورقه وهي تنكر علمها بها بسؤالها.. وين كانت الورقه يا بني ؟ – كانت في المخده ..- اعوذ بالله من نسوان هالايام .. اذا ما كانت مرتك .. اكيد  بتكون امها . ولازم تشكيها لخالها وعمها ودير بالك على حالك يايما .. قالت ذلك وفي اعماقها فرحه منسيه بعد ان تجاهلت علمها في القضيه ولسان حالها يقول .. لقد نفع عمل الشيخ رضوان وجاب نتيجه .. يا فرحتك وسعدك يا رهيجه… – انا عايز انام عندك …- نام يا بني .. مهو المثل بيقول ما الك غير امك هي اللي بتشيل همك . مهو الحق عليك على شان نسيتني او مثل الخرقه رميتني … – لا يا يما .. حقك علي .. انا غلطان وكتير ندمان وبستاهل الضرب بعود خيزران وبعد هالعمله لازم اطلق مرتي … – طلقها وانا بجوزك احسن منها ( وبحلي الشيخ اللي فرقك عنها قالتها باعماقها ) قالتها وهي راضيه قريره العين وعيناها تلمع فرحا مثل غراب البين ..! ذهب المحروس في اليوم التالي الى الشيخ رضوان طالبا منه ومخبره بطلاق زوجته وسائلا عن الاجرائات . فما كان من الشيخ الا السؤال عن السبب . فناوله المحروس اداة الجريمه تلك الورقه اللئيمه .. واخبر الشيخ بما حصل . وبعد ان فتحها وعلم انها ورقته ارتعد الشيخ واخذ يتمم لا يدري بماذا يجيب الا ان قال اسمع يابني الله اعلم بالحقيقه اترك هذه الورقه معي وسوف اعمل الليله مندل . وغدا اخبرك بما حصل واشير اليك بالحل. استجاب المحروس الى طلب الشيخ .. وعاد الى بيته ابعد ان غادرته زوجته الى بيت امها لتشكو لها همها . فقالت الام لابنتها لو بيوقف قدام الدار مثل شجره عمره ما بيشوف وجهك يا قمره ….! وسلامتكم يا سامعين ..ببشركم في فتاحه جديده فتحت اخر الشارع على اليمين ..  الدور التاني فوق بقاله ابو الامين . زوروها .. تجدو ما يسركم .. بتحل كل المشاكل وبتعدل البخت المايل . وبتداوي من الامراض وبتعمل حجابات وبتفك العمل واللمسه والطمسه وحتى الهبل . وبتشوف البخت والطالع . والناس عليها بالدور اشي نازل و اشي طالع   اما الكلفه بتنفع نقدي او بالدين . والسعر من الالف للالفين . والمثل بيقول رزق الهبل عل مجانين .. وسلامتكوا من الحجابات ويديم علينا بركة الفتاحين والفتاحات. ….!!                                                                               

         نشرت في جريدة القدس بتاريخ 27 -1 -2008

صابر الشيال

أغسطس 3, 2010

     صابر يعمل شيال يشيل الاحمال واحماله من نوع اخر . يشيل هموم العالم على منكبيه قرارات وهتافات تعودت عليها اذناه . دخله القليل علمه القناعه وان زخارف الحياة هي فقاعة وان يصدق كل ما تقوله الاذاعه . وان يرضى بالمقسوم والحرمان هذا ما عوده عليه السلطان لان طاعة الوالي جزء من الايمان . يستيقظ مبكرا يطرد عن كاهليه شقاء يوم مضى ينظر الى خيوط الشمس تتسلل تطرد ليلا قضى  يبتسم كي ينسى احلامه متمتما كل شيء قضاء وقضى ومن يرضى بالقليل ويمسح الجوخ ينعم بالرضى .هو يحفظ برنامجه اليومي اخذ يحلق لحيته ويلمع حذاءه كي ينتظم بالطابور فهو فقد الاحساس بالزمان والمكان وان يكون دوما مامور وعليه ان يزيد من ابتسامته ولا يظهر انه مقهور وان يحفظ الاسرار ولا يبوح  بالمستور حتى ينال الرضى من شيخ الطريقه والبيت المعمور … هذا اليوم حافل بالعمل كم انتظره الناس وعاشوا على امل ان يجتمع الكبار ويكون القرار وينتهي الجدل . وفي يوم نظر الى عشه الفراخ وراى ان حمامه قد باض فاستبشر خيرا لانه بعد جهد جهيد ومخاض وبعد ان طفح الكيل وفاض اجتمع المعنيون والاضداد وكان الاخذ والرد والتمحيص مع الجد قال قوم نشجب ..وقال غيرهم ندين وقال اخرون ليس باليد حيله وبالله نستعين ومنهم من قال نستثمر الموضوع ونجعل منه طريقا ومشروع وعزفت كل الالات وقامت حلقات الذكر ومن يحرق البخور ومن صوته اكثر مسموع هذا ملف قضيناه والحديث به بعد الان ممنوع والليل يلف المدينه فلا ماء ولا غذاء ولا دواء ولا حتى شموع وعيون الاطفال ملأى بالعتب والدموع صار هذا في زمن الرده والجوع والخنوع …وظيفة صابران يشيل القرارات وينمقها ويحفظها في الخزائن وان يزينها ويرسل نسخا الى كل  المدائن . حمل على كتفيه في ذاك اليوم رزمه كبيره كلها شجب وبيده رزمه اخرى كلها ادانات وترك للمتحدث الرسمي تبليغ الاستنكارات وساربها مبتسما كما عودوه الى قبو القرارات هو يحفظ عمله عن ظهر قلب يشيل الاحمال ويضعها على الرفوف ويصنفها حسب الموضوع في صفوف . ويعطي منها نسخة للأخبار  بعد ان يلمعها ويمسح عنها الغبار .. من قال انه يوجد حصار والهرره والثعالب تقطع الحدود ليل نهار .. وحتى الصراصير والذباب وكل الزواحف والكلاب .. لكن ممنوع على الانفار ..لانهم مشاغبون ولم يحترموا القرار .. كان عليهم ان يركعوا سجودا وان يؤمنوا باله فرعون معبودا وان يكون كتابهم ما ارادوه بالحوار فهو منزل ومن يكفر به مصيره العقاب والنار . اه طويل العمر كم تمنيت ان تكون غير ذلك . وان تنير ليلنا الحالك … وان ارقص بالسيف معك وان تسمعني وانا اسمعك … لكني اعلم كم انت مكبل بالقيود وانك تهوى سماع الشعر والصيد والقعود . وان من يمدحك بالموال والأقوال عليه تجود ومن يخالفك الرأي فهو منشق وعاق وكافر خالف المعبود … كم تمنيت ان ارقص بالسيف مهك ..لكنك لم تسمعني وانا لن اسمعك ..لاني انا الاسير حر اكثر منك في مربعك ..وان ضيوفك هم اصحاب الدار والقرار في مرتعك .. صابر يشيل الاحمال منذ ستين عاما .. قرارات شجب استنكار ادانات  لكن العالم عيونه مغمضتان ومن اذناه مثقوبتان هيهات ان يسمع هيهات .
              

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 22-3-2009

خارج الخط …

أغسطس 2, 2010

خارج الخط … شيء للقلب والذكريات  -  كلمات جودت راشد الشويكي

يا بير يا بير … ياما بحدك حكينا حكايات

وياما سهرنا عضو القمر .. والنجمات

وياما قلنا اشعار … وحكينا اخبار

عن الحب واهات القلب … والحلوات

كان الصدى صوت انغام طول المدى

وعناقيد العنب حباتها … سكر نبات

والياسمينه شو كانت فرحانه

2387fa72387fa7بحدها بلبل بينادي البلبلات

وحباتك شو كبرو يا رمانه

ناطرين مين يقطفهن بالديات

كان القلب بيدق وبالحب هيمان

ع نغمة صبا شو تحلى الدقات

والعين جفاها النوم من الحرمان

وبين الوعي واللا وعي عم ترقص الجنيات

مالت على زند الحبيب من النشوه

على صوت اوتار الروح كانت النغمات

وبحضن الليل والندى مسافر لبعيد

هب الهوى ورجع النسمات

حط على زهرة فل .. ووراق الورد والياسمينات

صار متل دموع الشوق منشور

مطرزه باللولو حبات حبات

وكان صوت الزيز بيغني بالليل سهران

يمكن فرحان … يمكن هيمان

بيقول قصة حب مع الاهات

يمكن حيران … يمكن قلقان

ما بدري لشو الغنيات

يمكن هجره الحبيب والرجا ما عاد ايجيب

ولا حتى عتب كلمات

مسكين عم يتوجع … والحبيب ما عاد يسمع

وبيقول فات اللي فات

مات مقهور بعز الشباب

وصوته ضل مسافر .. بعده ما مات

 

نشرت في جريدة القدس بتاريخ   17  * 12  * 2010

همسه لها ..

أغسطس 1, 2010
 

 قال صابر لأبيه .. – زوجني يابا…. – يا بني اذا بتظل هالحاله مثل النخاله يمكن أطلق امك..! – يا خيبتي عليكي يا فهمانة .. شو ناوي اتطلقني يا أبو صابر … – يا فهمانة انا قصدي اشرح للولد عن الحال ، وهذي قواله بيقولوها بالامثال … – أيوه عايزني اصدقك وتوكل بعقلي حلاوه ، وأنت كل يوم بتهندز بحالك وتقف قدام المراية .. ليكون شايفلك شوفة ، وبتشوفني مثل الجاجةالمنتوفة..؟ – هي انتي قلتيها بعظمة لسانك ، ما انتي واقفتيلي كل يوم مثل شيخ الغفر ، وشعرك منبوش مثل واحد قاتله الطفر ، وفستانك ما غيرتيه من العيد مع انه عندك عشرين فستان جديد … – يا ابو صابر هذولا الفساتين بلبسهم في الافراح والمناسبات ، علشان ايقولوا مرت ابو صابر مثل الحلوات … – يا ستي انا ما بيهمني شو بيقولوا الناس ، المهم أنا اشوفك وأعبي الراس . المرة الفهمانة كل يوم ابتعمل (لوك) جديد لجوزها ، وبتظل حلوة مش لاوية بوزها ، علشان جوزها أيحبها لازم اتحسن منظرها ، وما ينظر لغيرها ويقهرها ، اي عليّ الطلاق فقعتيني وخليتي الشرار يطلع من عيني … – هون عليك يا رجال ، بشوف عقلك انقلب واتغير فيك الحال ، وارجعت شب صغير، وعايزني اتزوق وأكون مثل العروس وأنت الامير ، يا رجال احنا كبرنا وصار عنا ولاد .. شو بدك ايقولوا اذا الماضي عاد .. – ايقولوا شو ما ايقولوا .. يعني أحسن اتظلي مثل البومة ، ولا مثل فواتير الحكومة ، فكيها شوية وعدلي الحال ، علشان انا طقت في عقلي ويمكن أغني هالموال … – يا رجال انا طول نهاري محبوسة وقاعدة بالبيت ، مثل الزير بالقرنة لا رحت ولا جيت . وأنت حضرتك داير اتبصبص على النسوان وبلي عندك ما اكتفيت … – يا ستي انا بلّي عندي راضي وقنعان ، لكن القصة عايزة شوية بهار مع زعفران ، لانه الطبخة اليّ ما فيها بهار الأحسن تنحرق بالنار ، لانه بكيون ما الها طعم ومنظرها بلا قافية مثل الفحم … – لكن يا أبو صابر النسوان اليّ بيتزوقوا هم أل بيشتغلوا … – شو قصدك يعني .. اي هذا الّلي ناقصني .. يا فرحتك يا أبو صابر ، شو بدك ايقولوا عني الناس ، امشغل مرته علشان تصرف عليه وأصير مقلزه في البلد وأسمع تعليقات من غير عدد . عايزتيني أصير طرطور بين الناس .. لا يا ستي كلامك مرفوض من الأساس أحسن ما تقع الفاس بالراس … – شو فيها يعني لو اشتغلت ، مهم بيقولوا انها البنت صارت مثل الولد ، والمرة لازم تشتغل وتكون لزوجها سند ، والشغل ما هو عيب ولا سرقة من الجيب … – شو هذا يا فهمانه ..؟ بتقولي انه الولد مثل البنت . والزلمه مثل الست .. اي ناقص اتلمي النسوان وتطلعوا مظاهره .. واتقاهروا في الرجال مقاهرة . وتقولوا عايزين مساواة واتشقلبوا موازين الحياة .. الظاهر انك بتشوفي برنامج كلام نواعم . وانا مضروب على عيني ونايم … – يعني ما بدك اشتغل ولا اشوف تلفزيون كمان . وانت كل ليلة ابتسهر للصبح وبتشوف حاجات اشكال والوان … -ايوه… انا بشوف لاني مقهور وبعاني الحرمان ومكتوب علي الصوم حتى في غير رمضان . وانا ما قلت انك ما اتشوفي التلفزيون .. يا ستي شوفيه . لكن اتعلمي من الحاجات المفيدة . والبسي كل يوم وشوفي حالك .. احسن ما تعرفي شو رايح يجرالك .. علي الطلاق بحكي جد . ولازم اوضع لهل حال حد . يدخل ابنهم صابر… – شو القصة .. كل يوم خناق وحلفان بالطلاق … – يا بني هذي امك مجننتني … – ابتقبل الولد ايكون قاضي .. وانا ابحكمه راضي … – ايوه بقبل .. بلكي هالحال يتعدل … القصه او ما فيها …..او هذي هيه الحكايه .. قول رأيك يا ولد ..او ما تخاف من احد … – يا ست ام صابر الله جميل وبيحب الجمال . وانتي مقصرة بحق نفسك وجوزك . حتى لو كان عمرك فوق السبعين لازم اتكوني مثل ورده امفتحة في البساتين . وانت يا ابو صابر عليك شوية حق وملامه . بالمسايره ابتمشي الامور مع كلمة حلوه وشوية بخّور ، وكمان الشغل ما هو عيب ، وزوجة الرسول عليه السلام كانت تشتغل بالتجاره … سامحوني انا قلت الّي عندي ورايح لعند صاحبي علشان تتصالحوا واتحلّوا الموضوع والبيت إيكون مليان حب وتفاهم وشموع .. بدل الخناق والتهديد بالفراق … – صدقيني يا فهمانه ان كلام الولد موزون وبيحق له جيزه ..شو رأيك اذا وافق تخطبيله بنت اختك عزيزه … – من زمان وانا للفرح ناطر ..يا فرحتك يا ام صابر .. غير البسلك واتزوق كل ليله .. وخليك اتقول تعبان وما باليد حيله ..! لكن انا زعلانه منك علشان دايما ابتحلف بالطلاق وبتهددني كل لحظه      بالفراق… – كلشي ولا زعلك يا ام صابر .. اي عليّ الطلاق عمري ما بحلف بالطلاق ..!! حتى اتكوني عني رضيانه .. وحلوه مثل القمر وعود الريحانه …

 
نشرت في جريدة القدس بتاريخ2010.7.30