مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



خواجه كرياكو

يوليو 16, 2010
0 views


 كان في قديم الزمان رجل اسمه كرياكو . قدم من اليونان وهو شاب الى هذه البلاد . وعمل في خياطة الملابس للعباد .. ومرت الاعوام استطاع خلالها توفير المال . وكان ان اشترى دكان وزاول مهنته وهو قرير البال . بعد ان تعلم اللغة وتحسن به الحال .. ومرت السنون حيث اصبح هذا الكرياكو معروفا في ذاك الشارع . له مريدوه وزبائنه ونسي من زحمة الحياة ان يتزوج . او لعله اراد ذلك . وانقطعت صلته بالوطن .
واصبح كانه واحد من اهل البلد … الحياة تمضي مسرعة وكرياكو قارب على السبعين من العمر . اصبح نظره لا يساعده في عمله . وكان ان طمع في دكانه بعض جيرانه . لعلمهم ان لا وريث له ولا قريب . فعرضوا عليه بيع الدكان اكثر من مرة .. لكنه رفض البيع معللا ذلك انه يتسلى . ولا باس بالدخل القليل فهو يكفي لعيشه الى ان جاءه احدهم ذات يوم محاولا شراء الدكان . وكان بينهم هذا الحوار .- اسمع يا كرياكو .. انت وحيد ليس لك احد يرثك وعمرك قارب السبعين . وكما اعلم ان علاقتك باهلك انقطعت منذ سنين .. اذا لم تبيع الدكان سيذهب هباء .. وتصبح كمن يصيف بالشتاء .. انت كبرت ونظرك لا يساعدك في عملك   وصحتك ليست كما كانت .. اقترح عليك بيع الدكان .. وانا ادفع لك ثمنا له عشرة  الاف دينار . لنفترض انك ستعيش حتى الثمانين . اقترح عليك وضع النقود في البنك وان تسحب منهم كل سنه الف دينار مصروفا لك . وبهذا تعيش عمرك بامان وسعادة . دون شقاء وعناء . الى ان تلق وجه ربك متى يشاء . فكر كرياكو بما سمع وقال في قراره نفسه .. ان هذا كلام سليم .. فانا اضمن لنفسي مصروفي عشر سنين دون تعب واعتقد انني لا اعمر حتى هذه المدة …. ويكفيني من العمل والشقاء ما  قد كان . ويجب ان ابيع هذا الدكان …. وافق كرياكو على بيع الدكان . وتم توثيق البيع حسب الاصول بعد ان قبض المبلغ المذكور ووضعه بالبنك على ان يسحب منه مبلغ الف دينار كل سنة … كان كرياكو يقضي وقته وايامه في مقهى بجوار النزل الذي يقيم فيه . يلعب الطاولة ويمازح من حوله ويمضي كل وقته حسب البرنامج الذي وضعه لنفسه . ومرت السنون سنه بعد اخرى حتى كانت السنة العاشرة حيث سحب جميع رصيده الموجود في البنك .. وانقضت السنة العاشرة ولم يتبق معه اية نقود . ولم يتنقل الى رحمته تعالى كماحسب وتوقع . كان ينتظر الموت قبل نفاذ رصيده . لكن ذلك لم يحدث . لم يعد يملك حتى ثمن الطعام ومصروفه اليومي . انقلبت حياته من مرح وهناء الى هم وشقاء . كان يجلس في المقهى يضرب كفا باخرى قائلا  كرياكو حسابه غلط .. كرياكو مش بيموت .. كرياكو مش بفهم عربي كويس .. بيقولوا اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لاخرتك كانك تموت غدا . مرت بعدها عدة سنوات . كان ينال خلالهما المساعدة ممن عرفوه واحبوه .. كان في اخر ايامه سائرا في شوارع المدينة قائلا  كرياكو حسابه غلط .. كرياكو مش بيموت .. الى ان توفاه الله .

نشرت في جريدة القدس بتاريخ 15-2-2009

Be Sociable, Share!


أضف تعليقك

*

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash