مـن حـكـايـات بُهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bohlool@hotmail.com



أرشيف يونيو 12th, 2010

الى امي

يونيو 12, 2010

آه يا أمي    . . . .
منذ رحيلك لو تعلمي  كم هواشتياقي
لكن ما يعزيني هو اني بقية منك باقي
أتلمس ذاتي،، أبحث عن حضنك الحنون
يأتيني طيفك، يحضنني يلملم كل آفاقي
آنا ما ودعتك لانك في القلب
ومع النبض همسك يعلن التلاقي
تمتد  يداك تلفني تحميني من البرد
وبسمتك تلازمني.. وتأبى الفراق
تدفئني ترنيمة حبك تهدهدني
تنسلل اليّ كخيوط الشمس لحظة الاشراق
قد مر عمر وزاد  بي الشوق وكبل وثاقي
ذبلت اغصان عمري ولم يعد يجدي الدواء
لأنك انت الدواء والعطاء والماء
والساقي …
رعيتني منذ كنت أحبو
وبعد ان اشتد عودي وساقي
اسأل الله ان يجمعني بك
حنانك يا أمي وعدلك يا ربي خير
ملاقي …

             نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.3.26

مبروك

يونيو 12, 2010

         

    - سلامتك يا مبروك.. جرالك حاجة. اكيد صابتك عين ولازم اعملك زار  واحط حصوه في عيون كل الاشرار. - يا وليّه لا عين ولا غراب البين .  اصل الاسياد عايزين اعمل حوالين  ارضي جدار .  وانتي  عارفه اوامر  الاسياد لازم تنعمل ونحترم القرار .  ونسمع كلام الاصدقاء والكبار. ولما قلنا نشتغل قامت القيامة.  والكل نازل فينا ملامه  . وانا قلت اليّ ما بيسمع مني ما يعتب علي ويحل عني . ولا انا منه ولا هوه مني.. ولازم يعرف المقامات . ولاخليه يندم على الماضي والحاضر واليّ فات. قلنا لهم يسمعوا الكلام ويمشوا خطوة خطوة لقدام وبعديها بياكلوا زغاليل وهامبرغر وحمام . وبينولوا رضا الاسياد والجيران وكل العباد . لكنهم ما وافقوا، قال لانه عندهم مبادىء.. خليهم يوكلوا ويشربوا مبادىء طول الوقت مخهم ناشف . وكبيرهم للمصلحة ما هو عارف. - بعد كل هالكلام والديباجة صدقني ماني فهمانه ولا حاجة..! - هذا يا ستي اخونا او اليّ كان اخونا راكب راسه . وما بيهمه ولا ناسه .  وعامل من حاله عنتر . وحافر تحت الأرض اكثر من الف معبر، فاكر انها الدنيا سايبه واحنا نايمين مش عارف انه احنا بنمشّي السعدان عالحبل . وبنرقّص الدنيا بالصاجات والطبل. - كمان ما فهمت شو قصدك يا راجل..؟ - عمرك ما تفهمي.. طول عمري بقلك غرب وبتقولي شرق. وما ابتعرفي شو في بينهم من فرق، هذا يا ستي جارنا قال زعلان ليش؟ قال علشان انا عاوز اعمل حوالين ارضي جدار زينكو.. ومش عاوز اشوف لا صوفه ولا خروفه. - لكن يا راجل هذا جارنا اخوك.. وين حق الجيره والحكي عن المبادىء الكبيرة؟ - زمن المبادىء ولا وطار والمثل بيقول كوم حجار ولا هالجار. واحنا لازم نحترم نصايح الاصدقاء ونحترم الكبار. - لكن من وين عايز اتجيب فلوس وانت دايم تبكي وتشكي حظك المنحوس. - لا.. ما ايكون عندك فكر كل حاجة مدروسة وهتكون الحكاية حلوة مثل البسبوسة والي قبلي ما هواش احسن مني.. انا قبل ما اودع عايز اعمل انجاز.  اليّ قبلي عمل سد. ومفيش حد احسن من حد . سألت الحبايب قالو لي اعمل زار واسأل المستشار ومن المفتي خود القرار . وجاني الرد يا ريّس اعمل الجدار وعاوزين منك الحلاوة مع الاصرار.. قلنا دقي يا مزيكا وشدوا الهمة. ومن الحبايب للجدار عاوزين نعمل لمه. وجانا الحديد والمستشارين من بلاد الويكا. كله جديد في جديد ما هواش روبابيكيا. وعالوحدة ونص دقي يا مزيكا. - لكن يا راجل الىّ ابتعملوا حرام. طول عمري صابره عليك. ولطلباتك بقولّك شبيك لبيك . لكن دلوقتي انت غلطان وقطع الرقبة ولا قطع رزق انسان. ربنا بيقول  «ولا تمنعوا الماعون » واليّ بينام وجاره جوعان يوم الحساب هيصبح ندمان . حكم ضميرك وخالف الاسياد بتنول رضا ربنا والعباد. - انا قلت كلمة وكلامي مسموع وماشي. وان قلت لأ من وين عايزاني اقبض معاشي. ما هي الحالة بقت نيله من النفر للاومباشي. الكل عاوز يلهط اليّ بيسوا والي ما بيسواشي. والقصة طويلة وانا بعد ما اعمل الجدار ماشي. وبعدين هتعرفي قيمتي وتقولي يا خراشي. «حكمتك يا رب …!؟؟

           نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.2.26

الفصول الاربعه

يونيو 12, 2010

               الفصول الأربعة -

 

              «فصل الخريف »

- شو القصة يا مستورة، كل ساعة هات وجيب  وجيب وهات.. بتفكري اني قاعد على بنك.

اشغال مافي. والحالة صارت عدم. وما في حدا حاسس ولا مين رحم.

-يا رجّال الاولاد عايزين يوكلوا ويلبسوا.. وطلباتي كلها للبيت.. ما بطلب  منك غوايش ولاموكيت.  

-يا ام صابر انتي عارفه انه المصنع اللي بشتغل فيه سكّر.. علشان الناس صارت

تلبس كنادر صيني.. وانا من ضيق الحال بفكّر اهاجر للصين علشان الحق الرزقه.. واخلص من هل زنقة.

- شو ناوي اتهاجر للصين..؟ يا خيبتك يا ام صابر.. ويا حسرة على حظك العاثر.

- يا حرمه لا تلطمي ولا اتولولي.. انا يا مستورة ناوي اسافر علشان اشتغل واجيب

مصاري. ماني رايح علشان اشم الهوى. لانه من قلة الشغل قلبي انكوى.. شو ذنبي

اذاجيت للدنيا فقير.. الوالد ما خلف حاجة غير الارض الي انتي عارفتيها.

- لا تقول ناوي ابيع الارض..ما بخليك اتبيعها لو على رقبتي.

- الاحسن اروح عالقهوة لاني مش عايز خناق، ولا عايز اشوف وجهك احسن ما يصير فراق.


           فصل الشتاء

جلس ابو صابر على كرسي في مقهى المعلم جابر. كانت يده تسند رأسه

ونظراته تسافر للبعيد.. حيث اقبل صديقه ابو محمود وجلس الى جانبه  قاطعا عليه استرساله.

- شو القصة يا ابو صابر.. بشوفك شايل الهم على راسك.. شو زرعتها قمح وطلعت شعير.؟

-يا زلمه الحال «بقت » زفت لا اشغال ولا اعمال حتى اني بفكر اسيب البلد واسافر ابحث عن الرزقة.

- يا صاحبي بتفكر انه الاشغال في بلاد بره على قفا مين ايشيل.. مهو الحال

واقف في كل الدنيا.. ولا انت ما ابتسمع الاخبار.. هون عليك.. اليوم بيقولوا في

حفله في مدرسة الاولاد.. خلينا انروح نحضرها. ولا تفكر كثير بيفرجها ربك.

              فصل الربيع

داخل المدرسة مسرح. يوجد على جانب خشبة العرض شجرة توت وبجوارها حائط من الحجارة بشكل مقاعد.

يجلس عليها رجالات القرية للسمر والحديث تحت ظل تلك التوتة. واطفال يلعبون على خشبة المسرح ايضا.

والحضور في القاعة ينتظرون عرض المسرحية.. وابو صابر يجلس بجوار صديقه منتظرا لكن

دون اكتراث. فهي ساعة من الزمن تمر كباقي ايامه الحزينة.

يدخل الى مكان العرض العم خليل. عجوز يسير مستعينا بعصاه.

ما ان رآه الاطفال حتى اجتمعوا من حوله وهم ينشدون.

 الاطفال : أهلاً وسهلاً عمو خليل

ناطرينك تحت التوتة

تا نسمع هل ماواويل

وحكايه مع حدوته

  العم خليل : اهلاً فيكم يا حلوين

يا أحلا من بسكوتة

في عندي حكاية وتنين

لعيونك يا بنوتة

   الاطفال :احكيها يا جدو وقول

يا أحلا من المعمول

خليها سهرتنا اتطول

ونضويها بياقوتة

   العم خليل :كان في فلاح

ترك ارضه وراح

نسي ارض بلاده

خلا الغربة زاده

ويا عيني عولاده

وبابه بلا مفتاح

    الاطفال :ترك ارضه لمين

قولوا يا سامعين

مين ال يحمي ترابك

وارضك يا فلسطين

 العم خليل :زعلوا اهل الدار

وغنماتو والجار

لما العقل طار

منه يا حلوين

   الاطفال :ترك ارضه لمين

قولوا يا سامعين

مين آل يحمي ترابك

وارضك والبساتين

   العم خليل :ضاع وصاع وجال

واشتغل عتال

شال الهم جبال

وانشقى المسكين

   الاطفال :يا مسافر لبعيد

الغربة ما بتفيد

يا الله ايد بأيد

نعمل متحدين

انتفض ابو صابر قائلاً قوم يا أبو محمود علشان انروح

- أقعد يا رجال لسه العرض ما خلص

- انا رايح وخليك على راحتك

- طول عمرك نزق يا أبو صابر.. الله أيعين مرتك عليك..

وغادر ابو صابر مسرعاً الى بيته.

   

           فصل الصيف

أبو صابر يصل الى البيت صائحاً – يا أم صابر.. يا أم صابر

- خير يا رجال.. سلامتك.. مالك..؟

- ناوليني يا ام صابر الفاس والمجرفة..

- لويش عايزهم.. هوه في هوشه؟

- يا حرمه لا هوشه ولا طوشة.. الارض ناطرتني من زمان.. وانا كنت عنها غفلان..!

عمل ابو صابر في ارضه يحرثها ويفلحها ويغرس الاشجار، وزرع الشيء الكثير من الخضار،

 كان يروي ما زرعه بعرقه وماء بئر قديم بالجوار. وكانت زوجته تعاونه في قطف المحصول

 وبيعه وهو يعمل ليل نهار، بجد واجتهاد واصرار، لقد احب ارضه كما هي احبته،

 وبعد جهده جادت عليه وأطعمته.. وتمر الايام وهو يعمل في ارضه متذكراً نشيد الاطفال..

ترك ارضه لمين

قولوا يا سامعين

مين آل يحمي ترابك

وأرضك يا فلسطين..؟


       نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.5.7

تسليك معامله

يونيو 12, 2010

قالت لزوجها: ما اجمل عينيك..
أرى فيهما خضرة الربيع..
ورياض الجنان.. صنعة خالق بديع..
وسحر الشرق مع الشوق..
اناجيك فهل تبيع؟
آه من قدك المياس كم يسحرني
يعزف قلبي انغام حبك ويرسمني
وشما على زندك وحين تأمرني
تحمّر وجنتاي ترتعش اطرافي بالدفء تغمرني
اذوب في عشق رجولتك.. تأسرني
اتلاشى اضيع.. انقرض تلملمني
اعود اناجيك اناديك.. تلبي وتسمعني
شعرك خيوط الليل كشمشون
لك مهابة مئة رجل بل مليون
حبك عشعش و نغنش في قلبي الان
وغدا وقبل ان اكون .

يا بسمة عمري ورفيقي
صوت الحادي يجمل طريقي
ونسمات الصبح مع الندى حين
بدا كقطرات من لؤلؤ ومرجان وعقيق
هو فستان رأيته ليس له شبيه
حبي لك يقول.. انك ستشتريه
لا تقل لم اقبض المعاش.. مفلس وطفران
والا سأجعل ايامك مثل الزفت والقطران!!
عجبي …..!!؟

     نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2009.9.20

المهراجات

يونيو 12, 2010

                 كانت تجلس على اريكة متكورة تلملم بعضها ببعض . تمتد يداها احيانا متفاعلة باشارات مع الحدث .  عيونها شاخصة الى شاشة التلفاز . مشدودة بكل حواسها لمتابعة احداث قصة تتكرر مع كل فيلم  هندي مع اختلاف الممثلين … كانت عندي رغبة ملحة بمشاهدة قناة الجزيرة لمتابعة اخر الاخبار . وما يجري من كشف للاسرار وفضح المستور في ديوان العمدة والدوار. وما حققناه من انجازات في ربوع وطننا العزيز  .! قلت في نفسي – مهلا علي الانتظار .. لاني لا اريد ان اعكر عليها مزاجها . وحبها للافلام الهندي . فهي بلا شك افضل كثيرا من المدبلج . ولانها اخر العنقود . فلها عندي العديد من المزايا واحيانا التنازلات ..  صبرت بعض الوقت .. لكن الافلام الهندية طويلة كليلنا في عز الظهر . وجلست انتظر مدعيا الصبر .. وبعد ان عاد  الولد المفقود الى اسرته انتهى الفيلم وغمرت ابنتي سعادة فرحت لها انا ايضا … جلست بقربي وسألت  - حدثني عن الهند يا ابي . انا احبها فهم اناس طيبون . قلت لها – وانا احب الهند ايضا واحترت فيما اقول وكيف تكون البداية . فالهند حضارة قديمة وعظيمة وهي بلاد كبيرة .  فيها العديد من القوميات والاديان والعادات والتقاليد هي بلاد الاساطير والتناقضات والانجازات ايضا لكنهم جميعا  يحبون وطنهم ويدافعون عنه كل الاوقات . هل احكي لها عن تاريخها القديم او عن غاندي العظيم . ومقاومته للاستعمار  او عن اصرارهم على التفوق واعتمادهم على ذاتهم حتى صاروا من الكبار . تزاحمت الرؤى في مخيلتي واصبحت محتار   قالت – احكي وهي تنظر الى عيني الحائرتين .. تبسمت و قلت : كل شيء جميل  في الهند مثل افلامها . لكن شيئا واحدا يضايقني بها رغم انهم وضعوا القوانين للتخلص منه . الا ان المنتفعين لا زالوا متمسكين به . عبادة للتقاليد وتقديسا لها  قالت ما هو هذا الشيء ؟  قلت - الطبقية يعني التمييز .. وحتى اهون عليها فهم ما اقصد اضفت .. الهند مجتمع تقليدي  مثلنا تماما . فهم شرقيون ولهم عاداتهم وتقاليدهم . وما اقصده هنا هو تركيبة المجتمع الهندي  حيث عندهم اصحاب  الامتيازات المطلقة .  والمعدمين المهمشين . وحتى تكون الصورة اوضح اضفت – يوجد بالهند مجموعة من الناس  يطلق عليهم اسم المهراجات . وهم حكام للاقاليم . يمتلكون الضياع بما فيها من بشر وشجر وحيوانات . الكل يعمل لخدمتهم تماما مثل الباشاوات في مصر قديما اي زمن الاقطاع . هم من يضعون القوانين لخدمة مصالحهم ونفوذهم المطلق .  ومطلوب من المجتمع الهندي الفقير ان يعاملهم كآلهة .. وما يليهم هم قادة الجيش واغنياء التجار والموظفين الكبار  والحرفيين والمزارعين و في آخر السلم الطبقي يأتي المنبوذون وهم اناس يعدون بالملايين حرمهم اصحاب النفوذ من كل الحقوق للمواطنه . يعيشون مهمشين في اكواخ وحواري معزولة بدون خدمات . وحتى ممنوع عليهم مزاولة  اعمال الاخرين او الاختلاط بهم او الزواج منهم والقائمة طويلة ..! وهم يزاولون الاعمال الشاقة من خدمات وغير ذلك ..  نظرت الي ابنتي باستغراب قائلة – ليش في ظلم في الدنيا ؟. حرام عليهم .. احنا بلادنا احسن  . ما في عنا مثلهم .!؟ قلت لها – لا تستعجلي الحكم يا صغيرتي ربما يكون عندنا مثلهم ولكن بصور اخرى . قالت كيف؟ اريد ان افهم . قلت – الوطن العربي الكبير واحد . اصلنا وثقافتنا وديننا وعاداتنا وتقاليدنا واحده .  لكنه مقسم الى عدة دول .  منها من يتمتعون بثراء فاحش مثل المهراجات في الهند .  ومنها الوسط ومنها من يتضورون جوعا ولا يجدون قوت  يومهم .. وحتى على مستوى الدولة  تجدين نفس المقياس توجد طبقة من اصحاب الملايين واصحاب السطوة والنفوذ  وفئة من الشعب من المسحوقين او المنبوذين . واذا قال احدهم ان لكل مجتهد نصيب .  فاني اقول – هذا صحيح لكنه  غير متاح في وطننا لوجود الواسطة والمحسوبية ومراكز النفوذ . اي ان الفرص غيرمتساوية للجميع ..  ولو ضيقنا الحلقة ولتكون على مستوى المؤسسات .  نجد نفس الشيء . اي صورة مصغرة عن الواقع الكبير. يوجد  طبقة من المدراء والمسؤولين  واصحاب مراكز النفوذ والمدعومين يتحكمون بواقع ومجريات الاحداث في المؤسسات .  لهم جميع الامتيازات والصلاحيات المطلقة دون رقيب او حسيب . لانهم وضعوا النظم لتلك المؤسسات بما يتلاءم ويخدم  مصالحهم وامتيازاتهم وهناك طبقة وسطى ويليهم طبقة المنبوذون ممن يعملون في اقسام الخدمات . مع العلم ان اي  عمل  في اية مؤسسة سواء كانت انتاجية او خدماتية  يتكون من حلقات يتفاعل من خلالها جميع الموظفين والعاملين  للوصول  الى الهدف والغاية المرجوة . وحتى تستقيم الامور ويشعر الموظف او العامل بالانتماء للمؤسسة التي يعمل بها .  علينا ان نشعره بأنه  متساو مع الاخرين في الحقوق والواجبات ، وان يكون ميزان العدالة هو الحكم .  وان لا يشعر بالظلم  وان لا قيمة لوجوده ..! كنت اتحدث وانظر الى ابنتي وهي متكورة على الكنبة العتيقة في غرفة  الجلوس .. لقد كانت نائمة . وربما نامت بعد ان استغربت ما سمعت ولمت نفسي لاني ضيعت عليها فرحتها .  ومع هذا واصلت الحديث اليها وكأنها يقظة لا ادري السبب ! لا تعجبون لانكم لو عشتم حال ما اعني  فسيبطل العجب !.   انقطعت فجأة عن الحديث وانا شبه حائر. فلقد غلبني النعاس .. ونمت قبل ان افتح باقي الدفاتر…!؟

                  نشرت قي جلريدة القدس بتاريخ 2010.4.16

شيل الهم ( بالمصري )

يونيو 12, 2010

شيل الهم عكتافك يا ابني وامشي .
خطوة خطوة في طريق طويل وما تقلش
مليت المشي والمدى من غير صدى
ما بيوصلشي ..
وحضن الليل ظلمة وعيوني نايمة مبتشفش
ا مشي حبة حبة اصل الحياة لعبة
والي ما ابيتعب ما بينولشي
اصل السكة دايرة والدايرة علينا دايرة
والدايره ما ترحمش
شيل الهم عكتافك يا ابني وامشي  …
امشي وما تقلش آه
علشان القاضي ما بيسمعش
ولازم تعيش الحياة ومتبقاش مثل الخيار طرشي
متقلش ليه قريب يمكن معايا ايشيل
علشان الحمل صعب والغلب صبح تقيل
والهم يلتم ويا الارايب والخال والعم
مهو الكل لايص يا ابني وتاه الدليل
ويوم ورا يوم وكله ليل ورا ليل
وما تقلش آه علشان القاضي ما بيسمعشي
شيل الهم عكتافك يا ابني وامشي …

           نشرت في جريدة القدس بتاريخ  2010.5.28

انا و الحصان

يونيو 12, 2010

 اه يا حصاني العزيز ..لم تعد قادرا على جر المحراث ..
ولم يعد صهيلك يملأ الآفاق ..
كل هذا حصل بعد ان تم   الاتفاق .!
لقد شخت مثلي ،وحفرت السنين اخاديد على  جسمك الهزيل
تماما مثلما كنت تحفر الاخاديد على وجه الارض الجميل
ليفوح عطرها كالعنبر ..
وتكافئك بعد جهدك بوشاح اخضر …
لم تعد كما كنت مثلي انا كل يوم يصبح العمر اقصر .
طاحونة الحب قد توقفت منذ سنين ..
كان صوتها غناء وترانيم … يسافر مع الصدى كله حنين ،
خفت الصوت شيئا فشيئا حتى صار انين ،
لم يعد هنالك خباز ولا خبز ولا حتى طحين ..
لم يعد هنالك حب ولا حب …!
فكل شيء قد اصبح جاهزا وترسل الاشياء مع المبعوث الى العناوين ..!
ومن يأخذعليه ان يدفع الثمن  ..
والثمن من اين يأتي في زمن المحن .
لقد توقفت الارض عن العطاء وجفت الينابيع ولم يعد هنالك شتاء ..
وشتاء الغرباء كله هباء ..
قواي خائرة مثلك يا حصاني العزيز لادعم المحبين يجدي وكل حبات العشق الازرق والوردي
لاني عزلت نفسي واعيش وحدي  مثلك يا حصاني فكلانا سواء .
همست زنبقة خارجة عن الاجماع  ، تحدت القحط ونبتت بزاوية جدار
ممتد حول خصر الوطن كأنه سوار
يحجب الضوء والهواء والشتاء عن المدينة،
قلت لها ماذا تصنعين يا حزينة .
قالت اني اجمل ايام الردة بعد ان هدم الطوفان للوالي عرينه ..
واصبح لاجئا يستجدي الطحين وقطرات الزيت في قنينة  ..!
لا تفرحي ايتها الزنبقة فعمرك قصير سيغتالونك …
لاننا نحب السكينة ..
آه يا زنبقة تحدت … شقت الارض وازهرت .
ان وجعي زاد وطال انينه ،
ولم يعد للساحر جراب يخرج منه تفانينه ،
لقد بنيت كوخا وفردت على ارضه حصيرا …
وناديت في الحي بعد ان عاد   لشخصي الاخر حنينه ،
لبس لزوم العمل جلباب وعمة وعصا وعاد شوقا  الى بدايات سنينه .
علق السلال على الجدار ،
هذه للبيض واخرى لكسرات الخبز،
واخرى لما تيسر من المؤونة ..
صاح بالطلاب كريح تعصف بالسفينة
من يهجىء كلمة الوطن  ؟
صاح تلميذ يحمل نقافة في رقبته – انا يا شيخي
قال الشيخ :اه يا جيل عشق الوطن وحبه له فرضا سادسا في دينه .
قال  التلميذ – وطن ..
اما الواو فهي وحده ..
وحرف الطاء يعني طال .. والنون   هي انتظارها .
قال الشيخ – لا تحلم كثيرا يا ولدي ..
ربما يكون هذا العنوان لرسالة  الدكتوراه حين تقدمها ان طال بك العمر ..!
حاول مرة اخرى يا ولدي .. فالوطن قد وادناه . واقمنا احتفالا وزينه ..
حين كثر شيوخ الافتاء وصار لكل واحد حاكوره يحكمها بعسس وعلم
وختم ولكل قبلته و عناوينه ..! ؟

 نشرت في جريدة القدس بتاريخ 2010.6.4
ف