مـن حـكـايـات بهـلـول – مـدونـة الكـاتـب الشـاعـر جـودت راشـد الشـويـكي

hikayat_bahlool@hotmail.com

(أهلاوسهلا)

مايو 10, 2012

أحبّكم يا كلّ أهلي وناسي 

وأعزف لكم على أوتار قلبي وإحساسي

وأرسم لكم بقلمي همسات أنفاسي

أحبّكم كحبّي للزّيتون والزّعتر

و رغيف الطّابون و اللّوز اذا أزهر

وصوت الناي والحسّون بل أكثر 

 و أدعوكم الى رحلة معي 

 نجوب آفاق القوافي  والفيافي 

ونجتاز كلّ جدار ومعبر 

 لأنّي قد نشرت أشرعتي 

 وزورقي لأجلكم ركب الموج وأبحر

 أحبّكم  …  جودت 

ألوجه ألآخر 7

مايو 10, 2012

         الحلقه الاخيره

           هي زميلته في العمل يعرفها منذ سنين كم حاولت التقرّب منه . كان ذلك قبل زواجه وهو يعلم بأنها كانت تحبه لكن والده اختار له عروسه ، انها  إبنة مسؤول له في العمل ، وهو غير قادر على أن يخرج من عباءة والده  لأنّ المصلحه كانت وراء ذلك .. سامح قبل حينها ولم يعترض وقضى والده وبقيت زوجته . ولأنّ مصدر قوتها كان من والدها ورضى زوجها الذي سايرها في حياة والده حرصا منه على وصيته وبأن يعاملها بلطف وأن يتجاوز عن بعض الأمور حرصا منه على بقائه في العمل ، ولا نستثني أن سامح بطبعه إنسان طيّب المعشر وطيبته الزائده كانت تحسبها زوجته أنها ضعف . لقد كانت تمثل امتدادا لسيطرة والدها بدافع الغرور.والأمر الواقع .. لكن  سميره تلك الفتاه المكافحه زميلته في العمل كلماتها همس ونظراتها سحر وابتسامتها إشراقة شمس . كم خفق قلبه لها لكنه لم يصرّح لها بحبه أو حتى باعجابه ، تزوّج هو من ابنة مسؤول والده  وهي بقيت دون زواج .. وتمرّ الايام  وما زالت تعامله باحترام وهو كذلك لقد فاتها قطار الزواج بعض الشيئ وكان ذلك برغبتها ، ماذا يعني أن عمرها 35 سنه إنه أروع سن للزواج ، وهو يكبرها بعشر سنين ، لا يعلم سامح لماذا استيقظ حبّه الدفين وأخذ يفكر كثيرا بجميلته وحبّه القديم  حينما لاحظ عليها أنها بدأت تعتني بمظهرها أكثر من ذي قبل ، ربّما لأنها أحسّت بالتغيير الذي حصل في مظهر سامح وبنظراته وابتساماته لها ، وهي أيضا أبدت اهتماما به أكثر  .. ربما يفتر الحب حينا ويصبح ذكرى لكنه لا يزول أبدا لأنه أصبح جزء من الوجدان ، أخذ سامح يسأل نفسه لماذا أمثل الحب على زوجتي كما اقترح صديقي وهو حقيقه ، نعم كنت أبتعد عنها ولكنّها لا زالت النافذه الجميله التي أنظر من خلالها للحياه كما أحب ، وأعلم أنّها تحبني وتعاملني بلطف واحترام ، أشعر معها وبقربها بذاتي ، حقا إنها عازفة ماهره وربما رفضت الزّواج من كثيرين لأنها ما زالت  تحبني ، لكنّي أنا الجبان أنا من دفن نفسه في قوقعه وخاف أن يخرج منها وكان نصيبه الفشل ، يجب أن أحطم تلك القوقعه وأقف أمام زوجتي مثل طرزان وإن لم تصدق ذلك سأثبت لها من أكون بالفعل ، لقد تحرّرتُ من قيود والدي وأشكر جاري وحبّي القديم حيث أخرجاني من تلك القوقعه .. سامح يقف أمام المرآه يحلق ذقنه وهو يترنّم بأغنية لفريد الاطرش ، كانت زوجته تنظر اليه باستغراب إنها المرّه الاولى التي تستمع اليه وهو يغنّي لقد أعجبتْ بصوته الحنون وتسائلت لماذا لم يغني بالسابق ولماذا الآن ؟ . أدركت أنها هي السّبب ، غيرتها وحبّها للسيطرة وطمس شخصيتة بتسلطها واستغلالها لطيبته ونفوذ والدها جميعهم رسموا مسارحياته وحياتها ، حين عاملت زوجها كأنه تابع أو شيئ تمتلكه لا شريك . حقا لأن هذا السلوك يقود الانسان الى حب التملك ويعتقد أن الآخر هو جزء من أشيائه وعليه تنفيذ رغباته ، لكنها لم تدرك أنّ لكل سلوك متطرف ردة فعل وحينها يكون الانفجار ، تماما كالبركان الرّاقد عندما يزداد به الضغط يُخرج حممه ، هذه هي الحياة وطبيعة الأشياء لقد طفى وجه سامح الآخر الى السطح ، وجه القناعة والطيبة لم يعد يلائمه لأنها لم ترضى به زوجته حين فسّرت  ذلك على أنه ضعف ، وهذا مما ساعده في مخاضه حيث أصبح متشككا في سلوكه وذاته وأخيرا اهتدى الى الخلاص وهكذا برز وجهه الآخر كإعلان لرفض الواقع .. قالت زوجته  في نفسها نعم أعترف أنني كنت السّبب وأنني عازفة سيئة وزاد بها القلق حين تصوّرتْ أن أخرى قد اهتدت الى النغمات المطلوبه التي يحبّها زوجها وأنه يعيش معها ربيع أيامه .. بدأ سامح ينجرف لا إراديا لحبه القديم وأصبح يستعجل النهار حتى يرى حبيبته سميره ، وتذكر يوم أمس حين دعاها لشرب كوب من الشاي في مقصف الشركة ، وكيف تلاقت نظراتهما وعاد بهم الزّمان الى بداياته لقد قرأ ما بعيونها وهي كذلك ، حقا إن لغة العيون لا تكذب ، وتذكر يوم علمت بأمر خطوبته وكيف كانت نظراتها اليه تخفي الكثير من العتب المغلف بالحزن ، لقد سألها يومها عن حالها وكان جوابها  ولا يهمّك عندي شوية صداع مع رشح ، عندها كانت عيونها تلمع  لكنه الآن عرف السبب  انه الحب . كان لا بد لزوجة سامح ان تضع حد لظنونها وتعرف الحقيقة وقررت هذه المرة ان تكون لغتها مختلفة علها بالحيلة والذكاء تصل الى نتيجة ..= بشوفك حلقت والبست وتعطرت باين عليه الحلو معزوم على مناسبة ؟ . تفاجئ سامح بهذه اللهجة الجديدة مما منحه مزيدا من الثقة قائلا ..= أيوه معزوم على مناسبة خطبة لزميل في الشغل ..= إن شاء الله مبروك لكن ليش رايح لوحدك كان لازم أروح معك..= لا ما هي الحفلة رجالي ومش مختلطة أكيد عند الزواج بتكوني معاي ..= ويا ترى مين هو زميلك شو اسمه؟..= شو بدّك في اسمه زميلي وخلص ..= لا لازم أعرف اسمه ..= يا عيني هذا صار تحقيق سمّيه كيف بدّك ..= لازم أعرف ..= مش شغلك والزمي حدّك أحسن ..= طيّب اذا رحت على مشوارك  من غير ما تقول خليك هناك عند اصحابك ولا ترجع عالبيت ..= هذا بيتي وأنا برجع وقت ما أريد ولازم تعرفي إنها أيام طلب التصريح لحتى اخرج من البيت راحت . وخرج وهو مزهوا بعد أن كسر زهرية كانت على طاولة بجانب الباب قائلا لزوجته لا تنسي تنضفي الأرض .. حصل هذا لأنه تذكر صحن المربّى وما كان له بعدها  من زوجته العنيفة ، ولعله بذلك أراد أن ينتقم … زميلته كانت تنتظره في حديقة المدينه لأنه طلب منها اللقاء  واستجابت لدعوته لترى ما يريد ، والتقى الحبيبان وبعد الكثير من عبارات المودة والذكريات شكى لها عن حاله وعن علاقته بزوجته وهي أيضا حكت له عن أيامها الماضية وكيف استطاعت أن تحقّق ما تريد ، لقد اشترت شقة سكنية وتعلمت السياقة واشترت سيّارة وأنها الآن تقيم مستقلة في شقتها بعد أن تزوّج شقيقها ورحل والداها الى العالم الآخر . قالت له ربما  يكون من أسباب سلوك زوجتك هو عدم الانجاب ، لعلمها أنه مضى على زواجه أكثر من عشر سنوات دون أن يرزق بالأطفال ، لكنه قال لها ربّما يكون ذلك لكن من ناحيتي أثبت الفحص الطبّي أن وضعي سليم وربما تكون المشكلة من عندها ..لعلّ هذا الحوار أيقظ في نفسه أمنية كم تمناها وهو أن يرزق بمولود وسال  حبيبته أليس من حقي أن يكون عندي أطفال ؟  قالت نعم من حقك ، قال لقد ضيعتك وكان هذا من عشر سنوات وكانت هذه غلطة عمري وأنا أريد الآن تصحيح الوضع وأطلب منك الموافقة على الزواج . تفاجئت بطلبه  …مع انها طالما تمنت ذلك وانتابتها الحيرة ، هي تعلم أنه متزوج لكن رفضها يعني لها النهاية  رقص قلبها فرحا فهي لم تجد انسان ارتاح قلبها له مثله بطيبته وانسانيته ، وقالت في أعماقها ولماذا أرفض ، إنّ هذا من حقه وربما يرزقه الله الخلفة التي يتمنّى وأعوّضه بأيّام أجمل .. لقد كانت فرصة لسامح حين قالت له زوجته  لا ترجع على البيت  .. تبسم وقال نعم سوف أحقق لك رغبتك يا زوجتي العزيزه ..واتفق هو وزميلته على الزواج وتم لهم ذلك وأقام في شقة عروسه مدللا وقضى أجمل أيّامه في قفص الزوجية .. كانت زوجته تنتظر كل ليلة  عودته  وتكابر بعدم السؤال عنه في مكان عمله ، وما كان لها إلا الجار لتسأله عن أخبار زوجها وتستطلع أمره . نعم كان الجار يعلم بما حدث لأنّه كان أحد الشهود على زواجه وأخبرها الجار بالحقيقة ونصحها أن تتعامل مع الوضع الجديد بحكمة إن هي أرادت عودة زوجها إليها ، نزل عليها الخبر كالصّاعقة واحتارت فيما تصنع ، لكنها أخذت بنصيحة الجار واتصلت بزوجها تطلب منه العودة الى البيت وأنّها علمت بما حصل .. وعاد سامح الى زوجته بعد أن أكدت له بأنها ستعامله باحترام وستحترم رغباته وما يريد ، وتم وضع برنامج لزوجتيه بالتساوي .. وبعد انقضاء عام رزق بولد وفرح وفرحت زوجاته وعندها طلبت منه زوجته الاولى أن يقيما سويا في بيت واحد لأنها خافت أن يأخذه المولود منها وألحّت في طلبها وأكدت من أنها ستعامل زوجته الثانية بكل الود وأنهما سيكونان بوفاق واتفاق . وافق سامح بعد موافقة زوجته الثانية على هذا الاقتراح وعاش هو وزوجتيه وأصبحت كل واحدة منهنّ تتنافس  على إرضاءه ومناجاته بعبارات الود والمحبة ، وفي يوم توعكت صحة زوجته الاولى فذهب بها الى الطبيب وكانت المفاجاه قالها الطبيب مبروك زوجتك حامل ، يا الله كم انتظر هذه اللحظه وكم هي انتظرتها لكنّها مشيئة الله .. ومرّت السنين وأصبح بيت سامح يعج بالأولاد والأطفال وضجيجهم . وكان يصيح على زوجتيه عندما يريد النوم أو سماع الاخبار - كل وحدة تسكّتْ أولادها واذا ما بتسمعو الكلام بتزوّج الثالثه …

*******

ألوجه الآخر 6

مايو 3, 2012

         الحلقه السادسه
 كأنّها كانت نائمة واستيقظت من ثبات عميق ، هذه زوجة رائد تحاول تعويض ما فاتها لأنها نظرت الى الدنيا من نافذة جارتها وركبت زورق أحلامها بعد أن استيقظت من سبات طويل فجرفها الموج الى خضم الحياة ، لقد أصبحت تهتمّ بالفساتين والموديلات وأدوات التجميل والصّالونات والمجلات ، ودائمة الزيارات للجارات للبحث عما هو جديد لقد عادت اليها ثقتها بنفسها بعد غربة وهي المتعلمة وحاصلة على دبلوم في فن الخياطة والتفصيل لكنها تزوجت قبل أن تمارس أيّة عمل ورضيت أن تكون مربّية بيت تماما كوالدتها لأنها كانت قدوتها  ومثلها الأعلى ، لقد كانت كجارية أو شغالة كل هدفها إسعاد سيدها حتى تنول الرّضى .كان الوقت مساء وهي وزوجها يشاهدون التلفاز حيث قالت له … جارتنا إشترت فستان عجبني عايزة مثله..- منيح لكن من وين بدّي أجيب فلوس ؟ لفلوس الي معاي ما بيكفو حتّى ثمن أكل لآخر الشّهر..- انا ما بعرف هذي مسئوليتك انت  رب الأسرة دبّر حالك ..- شو بدك يعني أسرق ؟؟ – لا لا قصدي يعني خود قرض أو إعمل جمعيّة مع زملائك في الشّغل ..- الشهر هاذ ما بقدر لأنو بدّي أدفع فواتير الميّه والكهربا يمكن الشهر الجاي..- يا زوجي يا حبيبي يا عمري بيكون التاجر باع كل الفساتين يعني جارتنا أحسن منّي مهو زوجها كمان موظف لكن أنا حظي دايما مايل .. وبدا صوتها يعلو وصوت زوجها رائد يخفت وكان هذا في كل المناقشات التي تتضمن قائمة طلباتها الكثيرة ، الى حد أنّه أصبح يرجوها بالسّتر وطولة البال  ويذكرها بالقناعة والوداعة وهي كمن أقبلت عليها الدّنيا وجرفتها المظاهر حتى نصّبت من نفسها المثل في الأناقة وحسن المظهر بين الجارات ولا تريد أن تفقد هذا التنافس والتميّز لأن شيئ آخر في أعماقها قال لها هكذا يحترمك زوجك ويقدرك ولا يفكر في غيرك لان الرجال لا يعجبهم العجب ولا حتى الصّوم في رجب وفكرت في أن تعمل وفي أعماقها شيئ  يقول لماذا لا أعمل وأخرج من عزلتي وأحطم قيدي وتحّكم زوجي وأثبت له لأنّي لست ضعيفه الشخصيه لكنّي كنت قانعة بطيب خاطر .. أصبح زوجها رائد في حيرة من أمره تتقاذفه الأمواج وكأنه فقد الدفة لتستلمها زوجته التي كانت كالمارد الذي خرج من القمقم مزهوا بطعم الانتصار بعد أن طال به الحرمان والانتظار . رائد كان في حيرة من أمره يعيش في مزيج من السّعادة والشقاء أمّا السعادة فهو أن زوجته تغيّرت كما كان يريد ويتمنّى ، والشقاء لأن طلباتها في زيادة مستمرة وراتبه المحدود لا يساعده على ذلك وانه بدأ يفقد السيطره على سلوكها ورغباتها ، وأخذ يلوم نفسه على ما وصلت اليه الحال ، وصار ينقم على سكرتيرة المدير في العمل لأنها هي التي كانت  تستفزّ مشاعره حتى صار يقارن زوجته بها أنها هي التي أشعلت في داخله شعلة الغضب وعدم الرضى ..لقد كان يحلم بأن يسابق الفراشات هو وزوجته وأن يرقص على أنغام الطيور وأن يمتطيا حصان أحلامهما ليجوبا العالم وأن يتبادلا الهمس على ضوء الشموع وأن يذوبا في بعضيهما في ليال الشتاء الباردة ، نعم إنه يحب الحياة وكان يتمنى أن تشاركه زوجته أحلامه ، من قال أنه لا يحق للكبير أن يلهو ويلعب ويعدو ويمرح ويتصرّف بحريته وسجيته ولماذا  نضعه في داخل اطار ونفرض عليه نوع من السلوك الرتيب والمحسوب ونحنطه ونجعل منه تمثال من الشمع وكل هذا باسم التقدم قليلا في السن والوقاروالعادات المقيده للحريات ومن وضع هذه المعايير ولماذا الحجر على مشاعر ورغبات الاخرين ولماذا يستجيب الكبار لتصورات وقوانين البعض اليس هذا ما يجعل الانسان يعيش بنسختين وبوجه آخر نسخة ظاهرة للعيان مزيفة حتى يُرضي الاخرين وأخرى يعيشها في خياله وأحلامه متمنيا أن تكون الواقع . هذا ما فكر به رائد وهمس نعم إن لكل شيئ ثمن ، ماذا يعمل ومن أين له أن يلبّي رغبات زوجته الملكة اليس هو من تمنى أن تكون كذلك فكر في أن يعمل عمل اضافي وأخذ يشكو سوء الحال والأحوال لزوجته ويرجوها أن تقلل من طلباتها ، لكنها عرضت عليه أن تعمل هي بشهادتها إذا كان غير قادر على تلبية رغباتها وطلباتها .. وافق رائد مرغما على ذلك ووجدت زوجته عمل لها في احد مصانع الخياطه وكانت تلبّي حاجاتها من راتبها وبعض حاجات البيت أيضا وبدأ نفوذها على أمور البيت وقراراته يزداد والزوج الذي كان مسيطرا ومتمردا يتنازل رويد رويدا ، ومن الاسباب أن زوجته أصبحت مستقلة اقتصاديا عنه وغير تابعة لما كان يجود عليها به من نقود قليلة .. هكذا الدنيا من يملك المال يملك السلطة والقرار ، أو هكذا يكون الحال في مجتمع استهلاكي أخذ يفقد الكثير من القيم متلحفا بثقافة الغرب وعاداته وتقاليده …
الى اللقاء في الحلقه القادمه

ألوجه الآخر 5

أبريل 29, 2012

           الحلقه الخامسه   

 أتممنا الاستعداد للذهاب إلى بيت جاري سامح وإذا بجرس الباب يقرع ، توجّهت إلى الباب وفتحته وكانت المفاجئه ، انّه جاري سامح يقف بالباب هو وزوجته دعوتهم بالدّخول مرحبا حيث حضرت زوجتي أيضا وتوجهنا الى غرفه الجلوس .. أخذت اقرأ ما كان بعيون جاري وجارتي من حديث أمّا الجاره فقد كانت تخفي إبتسامة مع نظراتها الموجّه نحوي بكل ثقه ، وأما جاري فكانت نظراته حائرة تائهة يحاول الهروب من نظراتي إلى المجهول ، وتأكّدتْ لي النتيجه لأنّ المثل يقول – اقرأ المكتوب من العنوان – وها هو العنوان واضح أمامي ، لو أنّ جاري نفّذ ما وعد به لكان مزهوا وفي وضع أفضل ، ولكانت جلسته واثقه وساند الظهر ، لكنه كان متكورا على ذاته ويداه ملتفتان على صدره وهو لا يعلم اني عرفت بما حدث له من زوجتي التي نقلت اليّ خبر الجيران متطوّعه وكان ذلك بدافع الشفقه كما أفادت … اهلا وسهلا والله يا جاري سامح كنا ناويين نزوركوا هاي الليله لأنّا من زمان ما شفنا بعض لحتى نتطمن لأن الجار مثل الاخ . قال سامح ما بنستغني يا جاري وهي إحنا جينا لعندكوا . وقالت زوجته هذا سامح قال إنه مشتاقلك لأنّه من زمان ما شافك لحتى تعطيه شوية نصايح عايزها في الشغل وبيقول إنها افكارك كتير عظيمه ويمكن يستفيد من خبرتك . تنحنح سامح وأضاف طبعا مثل ما بتقول زوجتي .. مفهوم مثل ما بتقول كل شي واضح ووصلت الرّساله ، لكن كان القصد الخير ، وإنما الاعمال بالنيّات . قالت الجاره أكيد كان المسعى خير لكن لكل انسان طاقه ومقدره واذا أعطيت واحد حمل اكثر من طاقته وقدرته رايح يقع . معك حق يا جارتنا لكن كل شيئ تابع للتجربه .. لقد أوصلتني الجاره الرّساله بشكل لائق وشعرت من خلال حديثها بأنها تريد أن تقول لي لا تجهد نفسك لأنك لن تستطيع أن تصلح ما أفسده الدّهر . لكن نظراتها الواثقه استفزّتني وجعلتني أميل الى أن أضع نفسي في تحدّي معها ، لأني شعرت وكانها تقول لي أنت معلم فاشل لا تحاول ، خساره على وقتك وجهدك .. والمشكله هي  جاري يبدو انه تلميذ فاشل قنع بما هو عليه ، ويقال في الامثال من شب على شيئ شاب عليه . هو مثل وآمل أن يكون جاري الاستثناء ، ولكني ساحاول مره أخرى وهذه المرّه مشحونا بروح التّحدي ولنرى من سيبتسم  بالنهايه .. وبعد أيام كنت جالسا في المقهى واذا بجاري سامح يمرّ عائدا من عمله . طرح السلام وبدى وكانّه يشعر بالذنب كونه اعترف بانّي أنا المحرّض . لكني بدّدت حيائه بابتسامه ودعوته لنشرب القهوه سويا .. قال انه لا يريد أن يتاخّر عن البيت قلت له وأنا لا أريد من وقتك الكثير . جلس وهو مرتبك وبادر بالحديث ..لا تآخذني يا جاري ما بقدر أقاوم غضبها غصب عني هذي هي طبيعتي . قلت له ولا يهمك أنا مش زعلان . قال والله أنا عارف انك بدّك مصلحتي ..= أكيد أنا عايز مصلحتك لكن إذا انت راضي عن وضعك فذنبك على جنبك وهذي حياتك وانت حر فيها..= لكن مين قال انا راضي انا بتالم من داخلي لكن بصمت لا تفكر يا جاري باني غبي او بدون احساس ..= اسمع يا جاري كل شي بإيدك والانسان اراده وموقف وصعود السلم يبدأ بدرجة ..= كلامك صح لكن أنا ما بقدر أصيح أو أستعمل العنف .. هذا ضد طبيعتي .. وما بقدر أكون ممثل وأعمل من حالي أبو علي ..= معك حق .. ما بتقدر اتكون ممثل .. لكن في أساليب ثانيه اذا كان عندك استعداد للمعركه ..= قول شو هي الأساليب الثانيه مثلا  ؟..  = مثلا المعروف عن النسوان الغيره وهذي الطريقه لا بدها صياح ولا عنف ..= وضّح أكثر يا جاري ..= أحسن شي انها زوجتك إتغارعليك يعني تشعر إنّك على علاقة بواحده ثانيه وممكن تتزوجها .. = وكيف ممكن هذا ايصير ..= اترك الموضوع وأنا برتب كل الأمور لكن من باكر بعد عملك لا تروح البيت مباشرة تعال لعندي عالقهوة وبتعرف كل التفاصيل .. حضر رائد الى المقهى كما طلب منه جاره الذي كان بانتظاره وكان الجار قد اشترى عطرا نسائيا وما ان حضر رائد حتى طلب منه أن يتأخر عن العودة الى البيت لمدة ساعه وبعد انقضاء الساعة رش جاره بالعطر وطلب منه المغادرة الى بيته قائلا اذا سألتك زوجتك عن مصدر العطر .. قل لها زميل موظف رشه ..وعليك ان تبدأ هذه المرّة وتثبت لزوجتك انك قوي وليس جبان حتى تقدّرك وتحترمك . خسارتك تعني النهاية فاما ان تثبت انك رجل أو طرطور، وقصدت بحديثي هذا وبهذا الاسلوب أن أستفزّ مشاعره استعدادا للمواجهه .. وسارت الامور كما تم الاتفاق . تكرّر تأخير سامح  في العودة الى البيت أكثر من مرّه كما خطط له وكان  يغيّر ثيابه باستمرار ويظهر بمظهر جميل وأن يفتح المسجل على الأغاني العاطفية وأن يحلق ذقنه يوميّا واستمر في رش العطر عليه .. مما زاد الشكوك لدى زوجته في تغير حاله وزادت الشكوك لديها مع الايام .. وكان جواب زوجها عن التأخير انه يشتغل وقت اضافي لحاجة العمل لذلك .. لكن الزوجة لم تستثني الجار من تفكيرها بأنه وراء الحكاية .. أو ان زوجها وقع ضحية احداهن تستغل طيبته وربما تخطط للزواج منه .. وهي تعلم أن زوجها فريسة سهله وربما يكون ضحيه اذا سمع ما يتمناه ووجد ذاته مع انسانه أخرى ..احتارت في امرها فهي تريد السلطة وصاحبة القرار في البيت  وهما ممارسة ، وتريد الانوثه وان تشعر بها أمام زوجها وهذا احساس ، تريدهما معا ولكن كيف ..؟ وبدأت الوساوس تشغل بالها لمعرفة الحقيقه …. كنت اتوقع زيارة سامح وزوجته حتى تستطلع الامر في احوال زوجها وكنت قد اعددت لهذه الزيارة مع زوجها انه عندما يكون عندنا ساوجّه له سؤال وحضّرتُ سيناريو الحوار بيني وبينه وذلك لخدمة الموضوع وفعلا كما توقعت حضر الجيران لزيارتنا سامح كان يجلس مبتسما وكاني أرى انسان اخر او لعل وجودي بجواره منحه الثقة أو الدّرع الواقي الذي يحميه من كل المخاطر وقرّرت أن ابدأ المناورة حيث وجهت حديثي للجارة قائلا ديري بالك من زوجك هذا مخبا بقشوره  وعامل حاله عاقل المثل بيقول يا جارتنا ياما تحت السواهي دواهي . هذا يا ستي مبارح شفتو في شارع الزهور ماشي وحامل بايده وردة حمرة . ونظرتُ الى الجار واضفت خير يا جاري لمين هالوردة الحمرة وشو كنت بتعمل في شارع الحبّيبة..؟  تماما كما اتفقنا قال آه كلامك مزبوط كنت رايح في زيارة لزميل من شان الواجب ..= صحتين يا عمي زميل أو زميلة ووردة حمرة كمان . ضحك ولم يجاوب أمّا الجارة فلقد تفاجئت بما سمعت وأصبحت تنظر لزوجها باستغراب وكأنها تقول له عندما نرجع الى البيت رايح يكون حسابك عسيروعليك ان تعترف بكل شيئ . أمّا سامح فلقد كان مزهوا بحاله لأنه ولأول مرّة شعر بإرتباك زوجته وبنظراتها الحائرة ، ربما لأنه تذكّر زميلته سميره في العمل ، حبّه الأوّل وكأنّ روحه قد أينعت وعادت اليه الحياة وسأل نفسه لماذا أمثل الحب وهو حقيقة موجودة حاولت أن أطمسها طوال السنين … نعم انها زميلته في العمل سميره حبّه الأول لكن الظروف حالت دون أن يتزوجها ، لقد كانت رغبة والده في أن يزوّجه من إبنة صديقه له ، كان في وضع لا يسمح له بأن يقول لا ،  سميره تلك الفتاه المثاليه  .. همس في أعماقه  نعم انها ما زالت تحبني والدليل أنها لم تتزوج لحتى الآن ، أمّا أنا فلقد كنت أهرب من حبّي لها طوال السنين ، لأنّي لا أريد ان يكون جسدي لواحده وحبّي لأخرى  .. لقد استيقظ حب سامح فالحب يمنح الانسان القوه من خلال احساسه بالحياه وما تحتويه من تناقضات . والذات وما تريده من رغبات ، ولهذا بدأ يرى جمال الاشياء والحياه بشكل أوضح ….
        الى لقاء في الحلقة القادمة

ألوجه ألآخر 4

أبريل 22, 2012

 الحلقة الرابعه

          بعد أن زرعت زوجتي الخوف في نفس الجاره زوجة رائد من انّ زوجها سيتزوج عليها إن هي أهملت في حالها ، لأن ّالرّجال عيونهم فاضيه  كما قالت ، وان عليها ان تهتم بزوجها وبنفسها اكثر، اتفقت زوجة جاري  وإحدى الجارات  على زيارة صالون للسيدات .. حيث تم صباغة شعر الجاره وعمل ما يلزم من ترميم لمظهرها وتقديم النصائح لها للعناية بشكلها .. وتم تفهيمها أن سبب مشاكلها مع زوجها لأنها أهملت في مظهرها وعزلت نفسها عن مشاعره ورغباته .. وبهذه الحالة عليها أن تستعيد إّهتمام زوجها بها وأن تعيش حياتها مع زوجها بعش تملؤه بالرّعاية والحب ، وان تهيّئ لزوجها الجو المناسب الذي يرتاح اليه.. نظرت الى المرآه كأنها ترى نفسها للمرة الاولى تذكرت ايام كانت المرآه صديقتها ما اروع ان يشعر الانسان بالرضى عن نفسه . هذا الرضى بعث فيها جمال الروح التي ربّما تكون قد فارقتها في زحمة الحياة .. تبسمت ولامت نفسها وكأن روحها بُعثت من  جديد قالت نعم إنّ الجارة كانت على حق لكني سأعوّض زوجي واجعل منه أسعد انسان في العالم . كُنتٌ قانعة راضية لعلمي بحالك ولكن لم يعجبه الحال نعم يا زوجي العزيز ساكون كما تحب ولكن من يريد العسل عليه ان يتحمل لسع النحل لان كل شيئ بهذه الايام بثمن وانا كنت مشفقة عليك لعلمي ان دخلك قليل … تفاجىء رائد حينما وجد زوجته بمظهرها الجديد ووقف يتأمّلها بدهشة غير مصدّق .. اذ لا وجود للشعر المنكوش ورائحة البصل والثوم في فستانها .. والشكوى من التعب .. لقد وجد انسانه أخرى تقف مثل عروس تبتسم وفي عيونها الكثير من المعاني مقرونة بالحياء.. واعتقد أنها ستذهب الى حفل زفاف أو في زيارة للأقارب ، جلس وجلست بجواره .. تماما كما تم تلقينها سألته عن حاله .. وعن شغله .. ووقفت بين يديه لتسأله هل تحضّر له الطعام أم يفضل شرب شيء ؟ .. كان البيت مرتبا وباقة من الزهور تحتضنها زهريّة بجوار المكان الذي يفضل زوجها الجلوس به .. أمّا الزوج فأخذ قلبه يرقص فرحا عندما أخبرته أنها لا تريد الذهاب الى أي مكان ، وأنها كانت بانتظاره .  فسألها وهل يصادف اليوم مناسبة ما ؟ .. أجابت نعم يا حبيبي المناسبة هي عودتك لمملكتك لأن الملكة في غاية الشوق اليك .. قال في أعماقه .. هل هي زوجتي حقا أم أنني في حلم وهمس ربما كنت أظلمها فيما سبق .. لأنه كان يرى في زميلة له في العمل الصورة التي يتمنى ان يرى زوجته بها كل يوم تبدو في مظهر جديد ملابس جديدة او مختلفة تسريحة شعر وجهها مشرق بما عليه من زينة خفيفة تمشي بين المكاتب كانها غزال توزع الابتسامات بسخاء كم تمنى ان تكون زوجته مثلها وما اصعب المقارنة حينما تكون بالخيال .. ومن شدّة الانفعال وقبل أن يتغيّر به الحال اقترح عليها أن يتعشيا في المطعم .. لأنه من سنين لم يخرج مع زوجته لنزهة أو لعشاء على ضوء الشموع .. قال في نفسه.. الذنب ليس ذنبي .. لقد عرضتُ عليها الخروج أكثر من مره .. لكنها كانت تقول اليوم تعبانه من شغل البيت .. خليها ليوم ثاني …. الزوجان يجلسان في ركن من أركان المطعم العائلي .. والشموع ترسل نورها لتداعب وجنات الزوجة الذي كان يتأملها رائد بشغف وكأنه يراهما للمرة الأولى والموسيقى ترسل نغماتها الحالمة  لتحمل الزوجان الى عالم الأحلام .. تذكر أيام الخطبة وأيام كانا في السنين الأولى لزواجهما .. وأخذ يذكرها بمواقف طبعا هي الأخرى تذكرت الكثير .. وعادت الدماء تسري في عروقها بعد أن انتصف الليل .. العشا كثير طيب .. أجابت الزوجة كل شيء بوجودك بيكون حلو .. وغادرا المطعم الى البيت …. دخلا البيت وهو يمسك بيدها كأنهما عاشقان فرّق بينهما الزمان والتقيا بعد طول غياب .. وللحقيقة هكذا كان الحال .. وأدركت الزوجة كم هو زوجها طيب وحنون وأدركت أنه كان بحاجة لوجودها بجواره في صخبه وهدوئه في فرحه وحزنه .. أدركت كما قالت لها الجارة  ان الزوجة اذا بتعدت عن زوجها باهتمامها ستترك له المجال في ان يفكر  بغيرها وربما يقوده ذلك الى الزواج كحاجة او كانتقام  .. وان الرجل يريد زوجته أما حينما يكون بحاجة الى الأم والحنان .. ورفيقة وصديقة وعاشقة وربة بيت وطباخة والزوجة الذكية هي التي تعرف وتدرس نفسية زوجها وما هو بحاجة اليه حتى توفر له السعادة وبالتالي هو يسعدها ويقدر سلوكها وتكون بالنسبة اليه القبلة التي لا تجوز الصلاة بدونها .. تذكرت قول جارتها حين قالت يقولون أن المرأة كآلة موسيقية لكن الحقيقة نحن جميعا الرجل والمرأة كآلة موسيقية والزوجة الذكية هي التي تعزف على أوتار زوجها النغمة الصحيحة في الوقت المناسب . تبسمت حينما تذكرت كلماته الحلوه والحنونة ونظراته المشتاقة حينما كانا في المطعم وهمست انه زوج طيب وحنون نعم قد قصرت في حقه ومن الآن ساعوضه واجعل من ايامه القادمه كلها سعادة وهناء .. كم هي الدنيا جميلة لو أحسنا التعامل معها لأنها توفر لنا كل أسباب السعادة ولكن كثيرا ما يكون اختيارنا غير مناسب وسلوكنا ليس كما يتوقع الاخرين وبعدها  تتدب خظنا العاثر ونلعن الأيام ………….

       الى اللقاء في الحلقة القادمه

ألوجه الآخر 3

أبريل 16, 2012

        الحلقه الثالثه   

  مرّ يوم على لقائي بجاري سامح وما اتفقنا عليه ..  كنت عائد الى البيت بعد انقضاء يوم عمل كباقي الايام وشبح جاري   يطاردني وكاني أحدّث نفسي.. انا لست بمصلح اجتماعي وعندي من همومي ومشاكلي  ما يكفيني لكني بالعاده لا ادير ظهري لمن يقصدني ويرجو مني خيرا .. اه يا جاري سامح لا اعلم الى أين وصل بك الحال ، وهل ما قلته من انك سنتنفض على واقعك وتطلب تغيير النظام حصل ام لا ، وما قلته هو لحظه انفعال ام قناعه . تمنيت ان اشاهده وهو يقف مثل طرزان امام زوجته صائحا وما هو ردة فعل زوجته ، وهل ستصدّق ما تراه .. اصبح الوقت مساء حيث قلت لزوجتي والله مشتاقيين لجيرانا دار سامح من زمان ما زرناهم شو رايك نروح في وقت السهره  لزيارتهم ؟ طبعا وافقت بكل سرور ، وكان هدفي هو استطلاع الامر وما وصل اليه الحال . زوجتي لا تعلم بما حصل بيني وبين جاري لاني لم اخبرها بذلك ،لقد كان في مخيلتي اكثر من صوره لما واجهته في اليوم السابق  مع الجيران وما هو حال جارتنا الاخرى مع زوجها رائد المتمرد..أما سامح فهذا ما كان من أمره كما علمت فيما بعد …. سامح يسير مزهوا بحاله مسرعا الى البيت ليقوم بتنفيذ الوصايا وكانه انسان آلي كان فاقدا للبطاريه وتم شحنه بها ، طرق الباب ولكن هذه المره بقوه اكثر، نظر الى يده لأنها المته وهمس لكل شيئ ثمن ، فتحت  زوجته الباب مستغربه ، دخل سامح وهو يمشي بخطا عسكريه رافعا راسه الى الاعلى وكانه يؤدي تحيه العلم ، استغربت زوجته تصرفه هذا وقالت له ..= سلامه عقلك شو جرالك حاجه؟ جلس سامح على الكنبه في غرفه الصالون ووضع ساقه اليسرى على اليمنى لكن لم يعجبه الامر فوضع اليمنى على اليسرى وكانه يهيئ نفسه للمعركه ونظر الى زوجته قائلا..= يا حرمه لازم تحكي معي باحترام اللي فات مات واحنا اولاد اليوم وبلاش طق حكي ، روحي حضري العشا .. كان يخاطب زوجته ورجله تهتز لا اراديا وجبينه يلمع من العرق وهو يحاول تخطي حاجز الخوف ولا يعلم بما يخبئه له القدر.. قالت زوجته..= العين تحرسك وما شاء الله حولك وحواليك الظاهر انك مريض ، لو رحت على الدكتور قبل ما تجي البيت ..= مين قال انا عيان انا صحتي مثل الحديد والاحسن روحي حضري العشا يا مره .. ضحكت الزوجه قائله ..= الاكل موجود بالثلاجه كول اللي بيعجبك..= انا بقول حضري العشا انتي وهاتيه لعندي مع برّاد شاي كمان ..= اذا ما بدك انتظر لما يخلص المسلسل وخليك براحتك ..= طيب انتوا النسوان ما بتجو الا بالعين الحمره وانا قايم أشوف شغلي وفتح الثلاجه وتناول صحن من القيشاني يوجد به مربى بلون احمر وقام بخبطه الى الارض وهو يصيح لازم تسمعي كلامي انا قلت حضري العشا يعني حضري العشا .. هوى بالصّحن الى الارض مثل القنبله حيث تناثر الزجاج مع المربى في كافه ارجاء المطبخ  ورسم المربى على الجدران اكثر من لوحه ، كانت زوجته حينها تقف بالباب لترى ما سيصنع وكان نصيب فستانها الجديد ما تيسر من المربى نظرت الى الفستان والى زوجها وهو واقف يرتجف انفعالا وخوفا . صاحت وتوجهت الى زوجها لتمسك في عنقه وتشبعه لكما وعبارات وهو يولول بعد ان فقد البوصله واخذ يرجوها بالهدوء وانه سوف يشتري لها فستان اجمل واغلى ثمنا وهي في ثورة غضبها تمنت لو ان زوجها ينتصر على خوفه ويستمر في تحديها ليثأر لرجولته المسلوبه وينتصر لها لكن مقاومته انهارت حيث صاح قائلا كلو من جارنا كلو من جارنا هو السبب الله يسامحك يا جارنا ورطتني في هذي  ألورطه منك لله . فهمت زوجته ان ما قام به زوجها هو من توجيه الجار حيث كان المؤلف والمخرج لتمثيليه لم يختار لها البطل المناسب كانت تتمزق من الداخل فاشفقت على زوجها لكن عقابه على فعلته كان تنظيف المطبخ وابدى استعداده لذلك راضيا  وهمست الجاره .. سيكون لي مع الجار شأن آخر … 

            الى اللقاء في الحلقه القادمه

ألوجه الآخر 2

أبريل 10, 2012

 الحلقة الثانيه

… غادرنا المقهى إنا وجاري سامح كلّ إلى منزله والوقت كان مساء وحين دخولي منزلي فوجئت بوجود ضيفه عندنا ، أخبرتني زوجتي أنها جارتنا زوجة جارنا رائد ، واستغربت الأمر لأنها حضرت لزيارتنا في هذا الوقت المتأخّر دون رفقة زوجها ، لكنّ زوجتي أخبرتني أنّ جارتنا قد تشاجرت مع زوجها وأنّه في لحظة غضب طلب منها ان تغادر البيت ، وحيث أن أهلها يقيمون في مدينة أخرى والوقت متأخّر فلقد حضرت الينا وهي بانتظارك لتشكو إليك زوجها وتصرفاته . قلت لزوجتي خيرا فعلت والجيران مثل الأهل .. قالت الجاره لقد تغيّر سلوك زوجي لقد عشنا السّنين الماضيه بحب ودون مشاكل إلاّ إنّه بدأ يتغيّر ويغيب عن البيت ودائم الصياح بسبب او بدون سبب ، حتى صار يضربني ويشتمني ولا يعجبه العجب مع أني مطيعة له  وأتحمّل كلّ أعماله إنّّي أريد العيش بالسّتر وصابرة غير متطلبه ، أقوم بخدمته وواجب البيت أقضي كل الوقت من الصّباح للمساء وأنا أطبخ وأكنس وأنظف وأقوم برعاية أولادي حتى يرضى عني ، وأنام مبكرة منهكة القوى من التّعب ، ومقابل هذا يعاملني بالجفاء والإهانه أنا محتارة يا جارنا ماذا أفعل حتى يرضى عنّي ، وأنا صابرة أتحمّل أفعاله لأنّي لا أريد فراق أطفالي حتى لا يكونوا ضحية تصرفاته وانهارت الجارة في البكاء .. زوجتي كانت تجلس بجوارها حيث كفكفت دموعها وأكّدت لها أنّ كلّ شيء سوف يكون بخير وأنّي سأعالج الأمر مع زوجها ، لكن ماذا أفعل مع مثل هذا الزوج وسلوكه الخاطىء مع أنّي مستغرب لما حدث لعلمي أن زوجها إنسان عادي السّلوك متعلم واجتماعي أو هكذا يبدو لمن عرفوه . لكن لكل فعل أسبابه ولعله واقع تحت تأثير شيء ما لظرف ما أو أن السّبب يكمن في زوجته لأنه يراها ليس كما يحب ويتمنّى ، لأنّها أهملت نفسها لإنشغالها بأمور البيت كما قالت لإعتقادها أنّ هذا واجبها وما عداه انتهى زمانه وأوانه. وأنا رجّحت هذا الإحتمال ..لست أدري ماذا أفعل لقد كنت محرجا في تناول الموضوع مع جارتنا ومناقشته بصراحة وتوجيه بعض الأسئلة إليها  ، لكنها اختارت بيتي وهذا يعني أنّ عليّ واجب رعايتها وحمايتها وتوجيهها بالشكل المناسب لما فيه الخير لها ولزوجها وأسرتها حيث قلت لها . أنا أعلم أنّ زوجك إنسان طيّب لكن يتوجّب عليك أن تراعي ظروفه وتسألي نفسك لمذا تغير به الحال وصار يفتعل المشاكل في البيت ، وربّما يوجد عليك بعض اللوم ، يعني بدون زعل إنتِ مقصّرة في حق زوجك وفي حق نفسك ، أنتِ ذكرتي أنّك تقومين بواجب البيت على خير ما يرام وهذا جعلك تنسي أنّ زوجك له عليك حق وأنّه يحبّ ان يراكِ بأفضل حال ، يريدك كل يوم مثل الأميرة ينتظر منك المظهر الجيّد والكلمة الحلوة والابتسامة الصّادقة ، إستقبليه عند عودته من العمل بإبتسامه وكلمة يحبّ أن يسمعها منكِ وقللي من الشكوى وحضري له الأكل الذي يحب ، صدقيني أنّ الرّجل مثل طفل صغير يرضى ويفرح لو أنّ الزّوجة تشعره بحبّها واهتمامها  وتنتظره وتستقبله وتهيئ له الجو الجميل بعد قضاءه يوم عمل شاق ، الرّجل ينظر الى بيته كانه مملكته ويريد أن يرى في مملكته زوجته أنّها الملكة ، لأنّ كثير من النساء لا يحلو لهنّ شغل البيت الا بعد عودة زوجها من العمل ، المشكلة في الزّوجات أنّها عندما تكبر ويصل سنّها الأربعين وبعد إنجاب بعض الأطفال تشعر وكأنّ مهمتها أنتهت كزوجه ، وأن باقي الأمور لم تعد بالحسبان ، ومن هنا تفتر العواطف ويعيش كل واحد في أحلامه دون الشعور بالآخر مما يجعل الحياة مملة وبهذا تزيد المشاكل التي هي بالواقع صرخة بعدم الرضى لما وصلت اليه الامور في العلاقه الزوجيه وما اصعب ان يشعر الانسان بالغربه في منزله ، الكثيرون يهربون من منازلهم للسهر خارج البيت أو الذّهاب الى المقاهي ويفضلون قضاء الوقت خارجا عن المكوث في منازلهم ، والسّبب انه لو وجد الرجل الجو الجميل في بيته لما غادره الا فيما ندر وللضروة  فقط .. كان بودّي أن أوضح لها اكثر وأناقشها في بعض الأمور ولكني رأيت أن تقوم زوجتي بهذا لعدم الإحراج  وتوجّهتُ لمشاهدة التلفاز .. عُدتُ بعد ساعة وقد وجدت وجه الجارة مشرقا مبتسما وكأنّها إهتدت إلى طريق السّعادة ووجدت شيئا كانت تبحث عنه منذ زمن .. لقد جعلت جارتنا من نفسها آله للعمل ونسيت نفسها وحق زوجها في قضاء أوقات جميله معها  سواء في البيت أو خارجه حتى يتجدّد شبابهم وتزيد الألفة والمحبة بينهم ، وحتّى يشعر كل طرف أنّه مشتاق للآخر وأنّه بحاجة إليه ، لتستمرّ الحياة  لأنّنا نعيشها مرّة واحدة فقط . الوقت اصبح منتصف الليل لكنّي فضّلت أن تعود جارتنا الى بيتها وزوجها وأن نرافقها أنا وزوجتي ونقوم بعمل ما يلزم لمصالحة الزوجين وهذا ما كان .. دخلنا منزل جاري رائد ، لقد كان مستيقظا قلقا وعندما رآنا تبسّم وعيونه تنظر الى زوجته حيث تصافحا وشربنا الشاي برفقتهم وغادرنا أنا وزوجتي بيتهم بعد قليل من الدردشه أعادت الأمور الى نصابها . ومما زاد في سروري أنني نظرت بعد ساعه من الشباك إلى بيت جاري فوجدت النور مضاء تبسمت وتمنيت لهم السعاده … وتذكرت جاري سامح وما عساه قد فعل وكيف سارت الأمور عنده بعد عودته الى البيت  وقررت أن نقوم بزيارتهم في اليوم التالي لأستوضح الأمر   وخلدت للنوم ..

                 الى اللقاء في الحلقة الثالثه

الوجه ألآخر 1

أبريل 5, 2012

الحلقه الأولى ..

          إستغربت حينما رأيت جاري سامح يجلس في المقهى على غير عادته ، والسّبب هو علمي بحاله كونه جار  فهو ممّن ينطبق عليهم القول  (من الفرشه الى الورشه ) نادرا ما تجده خارج البيت إلا لشراء مستلزماته . يقابلك بإبتسامة وتحية ويمضي في حال سبيله . رغم مرور أكثر من عشر سنوات ساكنا بالقرب من منزلي إلا أنّني لم أسمع صوته في يوم من الأيام صائحا أو متذمرا أو شاكيا ، حتى عندما كنا نزوره في زيارات عائلية بحكم الجيره ويكون هذا في المناسبات عادة كان يستقبلنا هو وزوجته بكثير من الود والترحاب ، كعادته يجلس يستمع الى الكلام وعندما يُطلب رأيه في شيء يعقب بما قلّ  تاركا الحوار وإدارته لزوجته ، وكما هي العادة في المجتمعات الشرقيه فان الكثير من الحوارات يُبالغ بها مُتحدّثُها وكان هذا حال جارتنا التي تصنع من الحبّة قبّه ، وأثناء إسترسالها في الحديث تطلب شهادة زوجها بصحّة حديثها والذي كان يشهد لها دوما بصدق ما تقول .. مما تقدم يتبيّن لنا أنّ جاري انسان طيب دمث الخلق مسالم السجيّة أما زوجته فكانت ذات شخصية قوية  دوما تأبى الا أن تقود المركب وكثيرا ما عصفت بها الرياح وطبعا يكون الضحيّة هو الزّوج الطيّب حيث يترتّب عليه دفع كلفة الأضرار ماديا كان أو معنويا . جلست بجوار جاري بالمقهى وهو شارد الذّهن نظر اليّ وفي عيونه الحيرة وبعض الرّجاء ..= خير يا جاري أي من زمان إعملها ، حتّى شوف المقهى منوّر بوجودك . تبسّم جاري كعادته رغم الكرب الذي هو فيه وكأنّ حملا ثقيلا انزاح عن كاهله وقال..= ما بعرف وين أروح قلت أكيد راح أشوفك بالمقهى ..= يعني كنت ناطرني طيّب ليش ما جيت لعندي عالبيت ، البيت بيتك ..= ما بستغني لكن هذا اللي صار ..= إحكي بشوف بعيونك كلام فضفض يا جاري وسرّك في قاع بير..= يا جاري هذي زوجتي عِملت طوشه معي وبهدلتني وما ظل غير ترفع إيدها عليّ وتضربني ، وأنا خرجت من البيت لأني ما بدّي الفضايح ..= أكيد حضرتك عملت عمله وزوجتك زعلت منّك ..؟= لا لا والله ما عملت ولا شيء غير إنّي قاعد بقرأ قي الجريده قال يا سيدي بدها أقعد معاها أشوف التلفزيون ..= طيّب ليش ما جاملتها وقعدت معاها ..= يا جاري زوجتي كانت بتحضر مسلسل مكسيكي وأنا ما بحب هيك مسلسلات وبعدين كنت بقرأ في الجريده لأنّه ممنوع عليّ أشوف الأخبار في التلفزيون ..= إذا هيك ما إلها حق لكن حاول اتفهّمها رغبتك وكلشي بالحوار والتّفاهم بيصير ..= ما بقدر يا جاري لأنها بتعارضني وبتصير تصيح كأنّي ولد صغير عندها .. لقد فهمت من جاري مدى معاناته من زوجته وربّما أدركت  السّبب أيضا وقلت له ..= صدّقني هاي هي المشكله يا جاري ولا تآخذني في الحكي زوجتك بتشعر أنّك ولد قدّامها لأنك طيّب كتير وطيبتك هاي بتفسرها على إنها ضعف زوجتك بتحب الرّجل اتكون شخصيته قويّه ..= قصدك لازم أكون أزعر عشان تحترمني ..= أيوه لازم تكون قد حالك يعني تتمسّك برأيك اذا كان صح واذا غِلطِت زوجتك تقوللها إنها غلطانه وإذا صاحت تصيح أنت كمان ، ولا تتنازل لأن الأنثى بتحب الرّجل القوي بشخصيته حتى تشعر بجواره بأنوثتها وبالأمان ..= طيب اذا اعملت هيك وما مشي الحال ..= في هذي الحاله فهّمها انك بتسايرها لأنه ما بدك تهدم البيت ، وقدّامك طريقتين حاول تشعرها بأنك ستستعمل العنف معها اذا استمرت على حالها وهذا حتى تشعر برجولتك وقوتك ، وثانيا هدّدها بالزّواج من ثانية وفي هذه الحاله رايحه تحترمك وتعمل إلك ألف حساب ، حاول إعمل بنصيحتي وبتشوف النتيجه وهالحين قوم إرجع على بيتك وفوت وخلي صوتك عالي وقوللها حضري العشا يا مره وأنا متأكد انها رايحه تقلك هاي الأكل موجود في الثلاجه . عيد عليها الطلب واذا ما إستجابت  روح عالثلاجه وخوذ صحن من الموجودين بداخلها واضربه في الأرض وقوللها قومي حضري العشا مع براد شاي كمان . لأنها زوجتك ما بتفهم غير اللغه هاي ويمكن بتحبها وتتمناها وما بتحمد ربها لأنه رزقها زوج صالح طيّب مثلك بيحب بيته وبيعطيه كل وقته وجهده ..= إيكثر خيرك يا جاري أنا كانت عيوني مغمضه لكن من هاي اللحظه رايحه تعرف وتشوف مين هو سامح … غريبة هذه الدنيا بمن عليها  تبدو أحيانا كطلسم يستعصي فهمه وعلى كلّ أن يحاول فك رموزه وغريب هو الانسان حيث لكل وجهة نظر ولكل مفرداته وتقييمه وفهمه للأمور . لعل بذلك يكون الجمال في التنوّع والسعي لفهم الأمور بشكل أوضح حيث لا رتابه كي لا يكون الملل . غادرت المقهى متوجها الى البيت وصورة جاري سامح لا زالت عالقة في مخيلتي تساءلت هل سينفّذ ما وعد به وهل أنا مُلام فيما قلت وهل هو تحريض أم نصيحة وعلاج ؟ لست أدري ، ولكنّ بيده القرار وله حريّة الاختيار …

الى اللقاء في  الحلقه الثانيه ..

يا يابا..

مارس 30, 2012

ِمِن يوم ما رَحلتْ عنّا يا يابا صارْ الحمِل عكتافي كبير
واجبِ الدّار مع الزوّار والحال معتّر تعتير
يايابا المسؤوليه تاريها كبيره والإيد قصيره
ومنِ الحيره شايلها في رقبتي مِثل نيرْ
لكن لا تِقلقْ يا بَيّ لأن إبنك رجّال
أنا قدْها وقدودْ ولشيل الحمل موجود وقدير
لأنّك ربّيتني وإبن السّبع أكيد سَبع بيصير
ومَرّت السنين والحال في تأخير
وجار علينا الزّمان وما عادْ في نَفير
قالولنا شويّة صبرْ وبعد الصّبر كل شئ بيصير
إستقلال مع دوله وابتنزاحْ عنكمْ الغمّه والزّوله
وبيغنّي الشّعب ميجنا وبيُرقص الفقير
وَمرّ الوقت وصار سنين وإحنا ناطرين
واللي صار خِربت الدّيره وإنقسمت العشيره
والكل إتخلى عنّا وما ألنا غير الله نَصير

ألإحتلال ما زال موجود والظلم بيسود
كل يوم حصار وأغلاق وإطلاق نار وتدْمير
وبضيقوا علينا عيشتنا
حتى صِرنا داخل قفصْ مِثل العصافير
يايابا خايفْ أوَرّثْ القضّيه لإبني مِن بَعدي
لأن عُمر الإنسان مِن القهرْ قصير
وزوال النّعمه إذا قلْ الحِرْصْ والتّدبير
يايابا صدّقني حطيتْ الأرض والزّيتونات في عيوني
لكنهمْ غَصبْ عنّي طردوني وجابوا الجرّافات تُهدر هدير
خلعوا الزّيتونات وهدَموا الدّار فوق العفشْ وأخدوا البير

قال في بْحدنا مُستوطنه لازمها بركة سباحه وتِكبير
وقالوا إذا بدّك مصاري بنعطيك بالدّولار والدّنانير
أقعٌد عاقل وغنّي للسّلام وحُسن الجِوارْ وإشتغل عِنّا أجير
إلحق ما هو عليّ يايابا وما حَصَلْ منّي أي تقصير
قاوَمتْ وصِحتْ بأعلى صوتي وملّيتْ الدّنيا زعيق وتَكبير
وينكوا يا عَربْ وين الرْجال
قالوا خليك بحالك جيوش العرب بهالزمن لبسوا تنانير
يايابا بَخاطبك وإنت ميّت لأن السّامعين طلقوا القضيّه
وما عاد في تحرير …

أشْياءَ مُبَعْثرَه

مارس 25, 2012

سُكونٌ ولوْحةٌ وإنسان
وأشياءَ مُبعثرة وبعض الألوان
وليلٌ دامسٌ يلفّ المكان
ويدٌ ترتعشُ من أشلاءَ فنّان
وريشة تعبث بلا إتّزان
رَسمَتْ بعدَ جُهدٍ حاجبا
وتحْتَ الحاجبِ عينان
تنظران عبرَ المَدى
تبحثان في البُعد عن عُنوان
لا جَديدَ في الأفقْ
الشّفقُ نفسُ الشّفقْ
والوَقتُ رتيبٌ
والحالُ كلهُ سيّان ..
إحتارتِ العُيون
تعِبتْ العُيونُ فبللتِ الجُفون
مَن إغتالَ الوحْدة وزَرَع الأحزان
أينَ شاطئ الإخاءِ إينَ الأمان ؟
لا .. لا تبكي يا عُيوني
أريدُ اللوحَة حالِمة بلا دُموعْ
مللتُ البكاءَ وسماعَ لحنِ الرّجوعْ
إزرعي البّسمَة في كلّ مَكان
حتّى تَنبُتَ حُبّا وَوُدا وَحنان
قالتْ معَ الدّمع قدْ تهدأ النّفس
ولا تشعُرَ بألم أو حِرمان ..
إنسابَتْ دَمعة ٌعلى اللوحَةِ
تدَحرَجتْ ما وجدتْ لها موْطنا
لأنّ  الوَطنُ صارّ أوْطان
شقّّت طريقها غاصَتْ في العُمق
نَبتتْ شوْكةٌ أغتالت الدّمعة .. كَبُرتْ
مزّقتِ اللوحة طرَحتْ فُرقة وحِرْمان
حتّى صارت الأنا وسعَ المَكان
لماذا هذا أيّتها الشّوكةُ ؟
ولماذا أصْبَحتْ لوحتي قِسمان
صَرخْتُ .. إسْتنكرْتُ
كتَبْتُ على الحيطان
لماذا صارَت القضيّة إستثمار ٌ
ولكلّ فريق عُنوان ؟ ..
لكنّ من بيده القرار أمّيٌ
وحُبّ المَقام عِنْدهُ إدْمان
اللوْحة هي وَطني
والدّمعة هي الفُرقة ُ
وإسمُ اللوحَة الأحزان
ما زالت عيوني تبحثُ عَن فارس
وما زالتا تنتظرُ الجَوابَ حائِرتان …