مايو
22
في 22-05-2012
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

عذرا سيادة الرئيس ..أنا في المحاضرة
بقلم طارق عبد الفتاح الجعبري
في الأمس القريب ،حيث كنت في قاعة التدريس مع الطلاب وفي الجامعة التي أحبها واعشق العمل فيها، كرّر جهاز هاتفي النقال ارتجاجه ،بالطبع أضع الجهاز في المحاضرة (صامتا ) ،لان واقع حال المحاضرة يفرض عليه الصمت ويفتح للعلم المجال للكلام ،إصرار المتصل وتكراره بالاتصال دفع الفضول لديّ بمعرفة هذا الملحاح ،وبنظرة مختلسة على الجهاز أصابتني الدهشة بل ربما الصدمة ،المتصل مكتب الرئيس .
الرئيس متصلا ،كيف لي أن أرد على الهاتف داخل المحاضرة وأنا منشغلا مع طلابي في نقاش علمي ممتع،كيف لي أن اكسر قانون المحاضرة واخرج عنها من خلال الهاتف ،آثرت الالتزام والسير قدما في محاضرتي بعد صراع ،لكن وساوس السياسة بقيت تشغل ذهني روحة وجيئة تحليلا وتفسيرا لهذه المكالمة المفاجئة مزينة تبعاتها في أجواء التشكيل الوزاري وتسمية الوزراء ،فتعاتبني نفسي كيف لك أن تتجاهل وقد تكون فرصة العمر ،وأنت من تقل دوما أن الفرصة سريعة الفوت بعيدة العود ، لا أخفيكم أن دقائق المحاضرة مرت ببطء شديد ثقيلة الفكر.
بدأت أتحضر للعودة إلى جهاز النقال وأعيد الاتصال بالمتصل بعد انتهاء المحاضرة ،واعمل على استجماع قواي ولملمة الكلمات واستحضار الإجابات لأسئلة متوقعة ،وكيف إن كان المجيب الرئيس بذاته ، يا الله من لحظة صعبة تحتاج إلى عزيمة وجلد ،وذهني يعمل جاهدا لتهيئة الاتصال طرقني خاطر ليتك في هذه الحالة تكن أمام ملك الملوك في صلاتك ،هل هي الوزارة وهل سأصبح احد أعضائها ،فرحة لم تطل بهذا الحلم ،حيث ذكرى قريب وعزيز تولى الوزارة منذ سنوات ،وشاهدت وعاينت آثارها التي لا اعتقد أني أتحملها ،لا وقت لك ولا خصوصية ،لا البيت ولا الأهل تنال منهم ساعات لراحة وأداء حقهم ،تجمع أموالك من هنا وهناك لتغطية نفقاتك ،تكون مزارا للزائرين ووجهة للسائلين لا تستطيع ردهم أو تجاهلهم ،مع سخط الساخطين وتلوّن القريبين والبعيدين ،حياة لم يعشها صديقي وقريبي سوى أشهر معدودة مرت كسنوات من الجهد والحمل الثقيل بكل معنى الوزارة التي عرفت قديما بأنها الحمل الثقيل، ومن ثم هذا الوزير العزيز أكمل السنوات المتتالية وليومنا هذا في السجن عقابا له كأنه وزرا على وزر، ،لم استطع أن انفك عن هذه الذكريات محاولا جهدي استقطاب المحفّزات من حرس وحشم وجاه وراتب وكتب واعلام وسفر مستذكرا أسماء عديدة من الوزراء كلها ظهرت لي باللون الأسود للأسف .
وزارة الوحدة وتشكيل المصالحة ما أجملها من عناوين ،وما أثقل حملها على من يتقلدها عازما على تحقيق هذه المصالحة ، ربما هذه الوزارة دون سواها هي مهمة وطنية شاقة وممتعة إن استطاعت أن تنجز وحدة الوطن ،وتعيد الحياة لهذا الشعب ،وبالتالي أن تكون فاعلا في هكذا وزارة ف “حيهلا “،وجدت نفسي متهيأ للاتصال بمكتب الرئيس ومبديا الإيجاب إن كانت هي الوزارة ،مسكت هاتفي النقال واعدت الاتصال بالمتصل ،وبدأ العجب بأن الهاتف يرد مباشرة مع علمي أن الرؤساء مكاتبهم وهواتفهم دائما مشغولة ،بدأ الرنين على الهاتف وبدأت باستجماع قواي، ولحظات وإذا الهاتف يجيبني بكلمات بعثرت فيها أفكاري ، “بابا” لا تنس أن تحضر هديتي التي وعدت ، آه عليها من نكتة ويا لها من مزحة يمازحني فيها ابني مثبتا نفسه على هاتفي انه الرئيس ، وسرعان ما عادت بي أجواء الأبناء والطلاب في الجامعات، فانحنيت لرئاستهم وكررت مقولتي بافتخار ،عذرا سيادة الرئيس دعني في المحاضرة مع علمي وطلابي ،فمن هنا ومن ميادين العلم ينبلج فجر الوطن .