يونيو
26

يحيا فينا مرارا ولا نحييه اعتبارا
رحلة إلى عالم جديد
لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون…
بقلم طارق الجعبري
في ليلة من الليالي المثقلة بهموم الحياة …بعد طول نهار في كد وعناء ….آويت إلى فراش الراحة حاملا جسد التعب والهمّ إلى حين غفلة لنصبح على يوم جديد ومشروع تعب هو هو.. وتكرار لماضي واجترارا لالالمه التي أكلت آماله…آويت الى شريك متعب مريض منهك من نهار طويل …تأملته مذاكرا ذكراه وذكرياته …ثم أخذني الغيب فأبقى جسدي وأطلق روحي …في تلك اللحظات التي ما جاوزت ساعتين من ليلة الاثنين …ناداني مناد عنيد .. من وراء جدران البيت …أنت أيها البيت الآمن النائم …اخرجوا إلي مرادنا أعطونا من أتانا موعده…كرر النداء ذاك الصوت الأجش النكد بكل صلافته …آه يا ربي ..اهو كابوس المنام الذي يطل علي أحيانا من غير موعد ضاغطا الروح والجسد …آه ربما هو …فلتعد للنوم وتطرد ذاك الكابوس المقيت …لكن الصوت استمر بالصراخ والصراخ يعلو ويدب فين حولي ويهز النفوس …إذا هو ليس بكابوس أو أضغاث أحلام بل هي الحقيقة قد تحسبها بعيدة أو تحسب نفسك عنها شريدة ؟؟؟
هزّني الموقف ..أيقظ كل خلايا جسدي فليس الآن من فرار إنهم آتون …وليس هناك من عمل والآن ولات حين مناص ..إن حملت شيئا عليك أو حُمّلته بدقائقك الأخيرة فقد صار …أو اُخذت كما أنت فلن يغن عنك الكثير …أخذوني أولئك الغرباء سحبوني من بين أهلي وبيتي …تركت الدنيا وزينتها والاحبة والأهل والبيت …بكوا عليّ تشبثوا في ّ..لا لا ..لا تتركنا ..اتركوه وشأنه دعوه لنا …لماذا هو ..ليس يومه ..ما لكم وشأنه …لم يردّوا ولم يلتفتوا ..إنهم مأمورون ..هدفهم واضح صيدهم بين أيديهم.. لا عودة .. لا خطأ ..لن تنفع شفاعة ولا أهل ولا مال …
حملوني في ذاك الحامل الغريب الرهيب في صمت مطبق ..في لحظات ترقّب ..أحان وقت السؤال ،أهذه ساعة الحق والمفاصلة ، أين السائلون وماذا سيسالون …وما بضاعتي وما أعددت لهذا اليوم …إني الآن موقن أني سأرى عملي بين يدي ..الآن يتمثل الماضي فتعيشه اللحظه وتستفز الذاكرة الحافظة لن يكون نسيان ..وان نسيت ذُكرت ..وان تجاهلت أُعلمت …وان ترددت دُفعت …
سينفعك زادك الآن …سيُسعفك خزائن القلب إن أحسنت خزينه وأبقيت سنبله …سيعينك قلبك العامر بالقران وسيحيا فيك ويُحييك..ستنفلت عقال المؤمنات المثبتات ..ستسكن الجوارح إن كانت صالح عملها …وسبرها اليقين وأغطها الأنين في خوالي الأيام …ولكن ..إن لم تجد فهيهات هيهات …واثكلاه وواحسرتاه إن لم تجد في مخزونك معادن وفي خزائنك الثقيل القوي الذي يتجاوز عوائد الدهر فلا يعفيه او يفنيه …فما يغنيك حب المال وكثرة قيل وقال …أو ينفعك ما تسمّن به هوام الأرض ودوابّ آثامها ..إن كنت قد أعددت طعام دابة الأرض فقد سمنتها لتأكلك وتفزعك وتستفز مضجعك ..
وسرت محمولا وعن غايتي جهولا …ولمن حولي منكرا مفزوعا …تُرى أيا من عملي سيغلب اليوم …وماذا سيختار هؤلاء مني ..أثمّ تريث ورحمة وحفاوة وألفة ..ام أن هناك الهزة بعد الهزة ..ولمزة وغمزة ..ودعّ وشدّ بلا عزّة … يسير فيّ الموكب ويشق الطريق بين كل ما عرفت والذي إذا به يوما مررت ..مشيت معهم أو جلست …لكنهم الآن عني سامدون وفي حالهم لاهون ..واليّ منكرون والى ما آلت إليه حالتي مقرّون …الله في تلك اللحظات اليتيمة ،وفي ليلتها البهيمة ،ظلام ساكن وإبصار واهن ،الكل من حولك على حاله كما اعتاده …إلا أنت لك حال أو مقال جديد وأصبحت في عالم آخر ..
الآن انتظر هنا .. في محطتك الأولى ..وكن على استعداد ،واعدّ بداية الجواب ،سنبدأ بك وعليك التعارف ،وفتح السجلات والمعارف ..فجلست في سكون ، مترقب محاولا أن افهم ما أنا فيه ..ومنصتا لكل فيه …لكني عاجزا عن استكناه خوافيه ..لكن لحظة …ذاك صوت اعرفه ..وهنا كلام كنت قد سمعته ..وحال ومقال أراه من حالي ومآله كمآلي ….
لست وحدي إذا ..فمن حملني حمل غيري .. ومن حشري هنا قد اسبقني غيري ..إلا ان لكل واحد فينا كتابه ..وكلنا ذاهب إلى ملفه لوحده ليفتحه ويتدارسه ويتذاكره …لكن الله الله انهم حقا معرفتي إنهم أناس آنس بصوتهم واحيا بدندنتهم ..وتُذهب خلساتهم وحشتي ..انهم لي أقرباء ..وفيهم صدق الأصدقاء ..وخلة الأخلاء ..رحماك يا رب ..فهؤلاء عون وسعة بدل الخوف والنزاع والشتيمة ..
هي خاطرة خطها قلمي حول ليلة اعتقالي من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي …من لحظة الاعتقال مرورا بمراكز التوقيف والتحقيق ومن ثم السجن مع الأحباب …لحظات وجدت نفسي في رحلة أشبه برحلة الموت والانتقال إلى عالم البرزخ ،فالسجون وبالذات عند الاحتلال هي عالم قائم بذاته وفيه شبه كبير مع عالم الموت والأموات ،فمن يشاهد جدران السجن من الخارج يراها ساكنه وادعه ليس فيها حراك ،بينما تضم هذه الجدران عالما فيه أناسه وقوانينه وعلاقاته وحياته الكاملة…
ليس السجن فقط عالما يذكرنا بالآخرة ..بل هو النوم الذي يغلبنا في كل يوم …فنترك الدنيا ونفارقها إما لساعات النوم وإما للآخرة بلا رجعة … من منا يتعظ ومن منا يتفكر في النوم وأسراره وآثاره …إن النوم يحييا فينا كل يوم … ويذكرنا بالموت مرارا …لكن هل أحيينا في قلوبنا هذه المعاني وهل فهمنا رسائل النوم ..وأخذنا منه عظة واعتبارا …وصدق الرسول عليه السلام بمعنى الحديث (لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون).
التعليقات
الله الله عليك يا اخ طارق تسلم على هالكلمات الاكثر من رائعة
مشكور جدا
تحياتي
صلاح

توقيع : صلاح غزة
لمات جدا رائعة
تسلم هالايادي
ننتظر ابداعاتك

توقيع

: بستان الامل
شجن حرفي على ما نسجت، لن يدندن كما أطربتنا!
لا تستغرب أستاذنا؟!
نعم، فنحن عن ما ضمنته، لاهون بالفعل، ولنسأل العليّ القدير، أن يجتاز عن تراهات يومنا، وأن يصفح عنا، وإلا فنحن خاسرون.
أما ما عايشته، فنحن عنه بعيدون و غائبون! تلمسنا غيابك، و عذرناك بين دفتي المحاضرات و كنهها، أما أنك كنت بين يدي المحتلين، فلم ندرك كم أننا نحن هنا مرفهون، و أنتم في شقوة الحياة ترفلون !
،’
أستاذنا:
فلسطين بلد الإمتحان، هذا ما سُطر على خدر سمائها، فلكمـ الإختبار و التمحيص، و لكم الصبر، وفوق كل هذا الإمتحان الدنيوي، لا جدال في أن الجنة مثواكم، آمين.
،’
،’
ختاما:
شكرا لتواجدك هنا، رغم كل ظروفك، لعل جبين الزمن يفك قمطريره برهة، وأنتم لها مهللون و منتصرون و فائزون، بإذن الله.
بُوركت، و طابت خُطاك لما تبغتي له النفس و تستكين.
سمو المعاني التام لنت
تحية واحتراما وبعد ..

* مقال رائع .. ترانيمه حدث وسيحدث لطالما بقى الاحتلال جاثمًا !

* فلسطين داري .. ومن هذا المنبر نحني لكم إجلالًا وإكبارا !

* الجعبري … مدخل مؤثر يوصلك إلى معالم أخرى في النوم وأسراره نستيقظ في حين منام لنجد أننا قد استيقظنا أحيانا على دوي الانفجارات وطلقات الأعيرة النارية ولكننا صامدون وهذه الأحلام تزورنا لما نكنه من تعاضد حميم بيننا وبين الشعب الفلسطيني .
فعلا صامدون صامدون من أجل فلسطين
شكرا لك استاذي وعلى المقال الأكثر من رائع
موقع التامل نت
منتديات الوزير
لكن هل أحيينا في قلوبنا هذه المعاني وهل فهمنا رسائل النوم ..وأخذنا منه عظة واعتبارا”

اللهم أختم بالحسنات جميع أعمالنا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا
تحيه تقدير واحترام لهذا القلم وصاحبة

استمتعت كثيرا بقراءة ما طرحت

دمت ودام هذا العطـــاء

التوقيع:

يونيو
19
في 19-06-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

الثورة على النفس …المفتاح في يدك


كما الثورات في طبيعتها انقلاب على واقع فاسد عمه الظلم والطغيان .. اعملت فيه معاول الظلم وتراكمت اسباب الضجر وكثرت فيه دواعي التمرد..فاصبحت الاسباب تزجي بعضها بعضا ويخرج من خلالها ودق البركان ونفحاته …ساعتها في جو مشحون قد وصل وتاهل للانقلاب وتيسر الرائد الذي لا يكذب أهله فيكن محل ثقتهم ، ووضح الهدف وتمكن الشعار والمبدا في القلوب … حينها تكون نضجت العوامل وحان قطاف الاسباب .. وما على النتائج الا ضربة معلم حتى تخرجها … هكذا ديدن الثورات في معظمها الاجتماعية والسياسية على مر العصور .صورتها ايضا في النفس البشرية تلك اللبنة الاولى للمجتمع والمجتمع الصغير الذي يسكن الجسد وتحكمه قوانين لا تكاد نفس تختلف عليها .

من منا راض عن نفسه …وكم منا يحلم بثورة على عاداته واسلوب حياته ..كثيرا هي اللافتات والشعارات التي تعنون طرق التغيير … واهمها ان تملك مفتاح نفسك …وتكون الغني عن الناس وليس غنيا بالمال …فعليك ان تزهد بما في ايدي الناس حتى يحبك الناس .. فلا تدع نفسك تلهث وراء متاع الدنيا عند هذا وذاك …فتتردى الى تلك النفس الدنية التي تنبح على كل شهوة ولذة …فتغدو تطمع الى كل ما في الدنيا من صغائرها وكبائرها ..فتراها النفس لحمة جوعها ،ولقمة حياتها فتنبح وتنبح عليها …ساعتها تكن الحجارة نصيب نفسك وتخسأ بالحجارة من الكلام والفعال .. وتهون على الناس نفسك كانت قد هنت عندها اولا .. وتلقيك في مهاوي الوحل فيعزف عنك الناس لسوء حالتك وقذارة مظهرك حتى وان اغمضت عينيك او لم تلمح الطين يعلوك ..فلن يخفى ذلك على من يراك ..

فلا تمدن عينيك الى ما متع الله عباده .. واعطاهم من زهرة الحياة الدنيا ليفتنوا ويتمحصوا ..لا تتسابق على لعاعة الدنيا سباق الوحوش فتفقد توازنك …فستلتفت الى نفسك ساعة او قد لا تلتفت ابدا … واذا بك تزاحم الفقراء لقمة العيش وتجاثي الركب على درهم ويعلو صوتك لكسب كساء او حذاء حتى قد تهون نفسك امام نهمها الفاغر فاه، فتمتد ايديها الى اهل المنن وتستوطن اماكن الشبهات فتكون مقصد سهام اللعنات والسخريات …

انها النفس تدعوك ان تمد عينك الى متاع الله للاخرين … فيسكن الحسد نفسك ..وتركض وراء هذا وتتزلف لهذا ،،وتحب هنا وتنافق هناك راجيا ان تنال غرورا .. وزخرفا من الدنيا انت غني عنها ..احذر من هذه النفس حتى لا ترجو الناس وتطلب منهم رزقك وتسطو على ما لا يحقك .. وتطمع طمع بني ادم في اودية الذهب فلا ينال سوى التراب .

فحذار حذار ان تنزلق في مهاوي الردى وقبور الكرامة والمروءة … فتهون نفسك امام دنيا مهما صغرت او كبرت ،،فتفقد كرامتك وعزتك وانفتك ومنعتك …فتصبح للناس كلبا تلهث ..وينزع من قلبك معاني العزة وحلاوة المروءة ولذة الشهامة ..والتي لن يدركها سوى من جالد نفسه والزمها معاني التمنع والرفض للسعي نحو حثالة الدنيا من غير كد او تعب وعرق ..

وانظر للرسول صلى الله عليه وسلم وهو ينزل عن بعيره لينال سوطه وما يسأل احد ان يناوله اياه ..وخليفة يحمل حاجاته على كتفه.. واخر ينير الفانوس بيده وهكذا تتواصل معاني العزة والاعتماد على الذات..

اياك اياك ان تعطي مفتاح سعادتك وراحتك في يد الاخرين وتعلق قلبك على نفوسهم اعطوك او منعوك .. فلتحمل راية الثورة على طبائع النفس في الاتكال ولتحك جلدك بظفرك وتتولى جميع امرك ..فكرامة ومروءة دينك ونفسك تدعوك وطاعة الله والايجابية والقدوة رائدك وكتاب الله واخوان صدق دليلك..فهيا الى طريق الثورة وطريق المنار لنفس غنية باقتدار.

بقلم طارق الجعبري
>