مايو
29
في 29-05-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

علمتني يا بني
فصل الالتزام
علمتني يوما كيف تتمسك باخلاقك ولو عاندك الناس جميعا..اتذكر يوم جئتني شاكيا ان ابناء اعمامك قاطعوك وانهم لا رغبوا في اللعب معك لانك تحكي الصحيح والصواب دائما ,,,فسألتك وما العمل ..اجبتني ما بدهم يلعبوا معي بلاش ..بس انا رح احكي الصحيح طول عمري …فاجبتك سر على هذا المنوال ولا تحزن وسيعلم الجميع ولو بعدئذ انك على صواب..
فصل الصدق
ابني باسل رحمه الله كان عنوان للصراحة والصدق فكنا عندما نريد ان نعلم الخبر اليقين لافعال اطفالنا كان الجميع مقصده باسل ..باسل لم يخش يوما احد ..لم يخش يوما عقاب ..يزيده العنف تحدي لا يعرف الانهزام او الانكسار مهما بالغت في عقابه او ضربه..رحمك الله يا بني افتقدك كثيرا.
ويكأن الصدق في هذا الزمان وحتى للاطفال من الصعوبة بمكان فعاجلك الموت لتثبت على وعدك …
فصل العقاب لمن :
علمتني ان الضرب والعناد اقصر الطرق لراحة المربي وابعدها عن تحقيق اهدافها…لم تستجب يوما لعقاب بدني بل لم تتنازل عن خطأ عملته تحت التهديد او الضرب ..لغتك كانت الحوار الهادئ تسمع وتحب ان تُسمع الاخرين رايك …علمتني الاصرار والعناد في الحق وان الاذى في البدن اهون بكثير من اذى النفس وتنازلها…
فصل النظام والتنظيم
علمتني النظام والتنظيم ..لا انسى يوما دخلت عليك ليلا بساعة متأخرة وانت ترتب جدول دروسك ليومك الجديد …فعرضت مساعدتي لك باعتبار انك مازلت غضا في القراءة وبداية شهورك في المدرسة ..فامتنعت باصرار على ان تقوم بعملك بيدك ..فاستغربت واخذت اشاهد ما ستعمل منتظرا اللحظة التي سترجع فيها الي طلبا للمساعدة وباعترافك بالعجز عن الانجاز …فابهرني ما رأيت منك ..اذ انت تجاهد في قراءة البرنامج وتنجح والاهم في ذلك تضع بالترتيب كتب المدرسة فالحصة الاولى يكون كتابها اولا والثانية ثانيا …حقيقة انني ما خطر ببالي يوما هكذا ترتيب طوال دراستي وما رايت احدا حريصا ايضا بهكذا اسلوب.
كنت تسعد كثيرا باداء صلاة الفجر معي جماعة في المسجد … وتعاتبني ان لم ايقظك للصلاة …كنت تفتخر بانفرادك وتميزك حين ترى نفسك الطفل الوحيد في المسجد فجرا …علمتني حبك للتميز وكيف اضفيت بصمتك على سلوكك واخلاقك …لا تهتم بالآخرين او تسعى لتقليدهم … تحب ان ان تعمل ما تحب…
كم كنا نطرب لسماع ضحكاتك العالية وانت تشاهد برامجك المفضلة على التلفاز …لقد كنت تتفاعل مع احداث برامج الاطفال بكل كيانك وحين يسرك شيئا لا تتورع ان تضحك عليه بملء فيك …هو الانسجام والتناغم والتفاعل مع ما تحب واخراجه للملأ وعدم الاكتفاء بدفنه بين الضلوع.
فصل التعبير والجمال
علمتني حب الجمال …فقد كانت لك ملكة ثاقبة في الملاحظة ..وكنت بكل براءة تعبر عن وجهة نظرك في كل جديد تلحظه بصراحة ومن غير مجاملة …حتى اننا كنا نحرص على اخذ رايك في ملابسنا وفي اعمال البيت وديكوراته وفي الكثير الكثير من حياتنا المشتركة التي وفقنا الله ان نشركك بها كشريك كامل بالتفاصيل وكنت ما تبخل علينا براي له اضافة مهما كانت … كنت نحب الرسم والالوان بشدة ..كم كنت دقيقا في الالتزام بتعليمات المعلمة ,,, واذكرك جيدا في مشاركتك لي في اختيار الصور للالصاقها على دفترك وكيف كانت لك الكلمة الاولى في اختيار شيء يخصك ..واذكر كم كنت اجتهد في الصاق الصور على دفترك حتى اثنيت علي يوما بانني (لزيق ).
نغفل في حياتنا مع ابنائنا كثيرا اهمية الحوار كمدخل للتربية وبناء الشخصية …نفتقد لاستخدام اليات وسلوكيات تربوية في تعليم ابنائنا التعبير باعتباره ركيزة اساسية للشخصية السوية …التعبير والحوار احد اهم مداخل بناء الشخصية وتعليم التفكير وبناء الذكاء الاجتماعي ..لكن اذا اردنا من الطفل ان يعبر نقول له ارسم صورة تمثل كذا ونضيف له افكارنا ان اعمل كذا وكذا …او اذا اردنا تعبيرا شفهيا منه قلنا له قل كيت وكيت …نستعجل على اطفالنا ولا ندعهم مع انفسهم قليلا ليختاروا ما يريدون رسما او قولا او فعلا …دعوا ابنائكم مع خيالهم وتمهلوا عليهم لصناعتها ودائما تقبلوا افكارهم بالسعادة والثناء فهم اطفال افكارهم ما زالت نبت صغير يقوى بماء الاحترام وتربة الثناء .
والجمال صفة تحبها النفس السوية والله جميل يحب الجمال …ماذا فعلنا من سلوكيات لتعميق هذا المفهوم لدى ابنائنا اقول سلوكيات وليست اقوال ..فلنتفق على ان ما يؤثر في ابنائنا التجارب والافعال التي يشاهدونها وليست الاقوال..ابني باسل هو من الزمني باحترام نظرته الجمالية ..وهو الذي كان يدفعني لاخذ رايه في الكثير من الامور لانه كان مبادرا ومعبرا بكلمات صغيرة توحي باعجابه لشيء او انكاره له ..لكن هل ساعدنا اطفالنا على الشجاعة في التعبير والقول والتفكر في الامور لابداء الرأي دون عجلة منا او تسفيه لاراء ابنائنا.
علمني ابني حب الجمال في مظهره وحرصه الشديد على الوقوف على المرآة لتصفيف شعره بشكل جيد كل صباح ..ومن ثم لا غنى يوما عن العطور وكنت الاحقه احيانا لسخاءه على نفسه من عطوري ….يهتم بنظافته وجمال مظهره ومع ذلك لا يمنعه ذلك من اللعب مع اقرانه ولو اتسخت ثيابه على اي شكل كان ..يهوى عمل ولعب ما يحب من غير التفكير كثيرا في العواقب..
فصل الخيال
دع الخيال لا تحده جدران او صفحات .. كان واجبا علي كل ليلة سرد قصة لابنائي وخاصة الباسل وكانوا على خصام مع القصص التي تباع في الاسواق …بابا لا تقرأ من الكتاب نريد قصة من عقلك …ويا ريت تكون علي بابا والسندباد …لكم كان هذا الطلب متعبا وممتعا في نفس الوقت ..فابنائي يجبرونني على اطلاق خيالي ..وعلى استحضار قصة لها مراحلها المنسجمة وفيها التأثيرات الصوتية وحبكة القصة واثارتها وعليك ان لا تقطعها او تتلكأ في سير الحدث فيها …ومع ذلك على ما كانت تتعبني رواية القصة التي اضعها من بنات افكاري كم كنت اسعد بانني ادخل لهم مفاهيم ومعتقدات الخير والايجابية من غير ان يشعروا … وكم كنت اسعد عندما اسمع ارائهم في حبكة القصة كيف في رايك سيفعل علي بابا وكيف سيتخلص من مشكلته …وكثيرا ما كنت اخذهم في قصصي الى نتائج او سير احداث لا تخطر ببالهم وتعمل على شدهم للاستماع واطلاق خيالهم بمستقبل الاحداث
الكأس الكبير:
هو ما وعدتنا به نهاية العام الدراسي ..الكاس الكبير هدية المدرسة للاوائل …وكانك رايت كاس اخيك للمرتبة الخامسة صغيرا لا يناسب طموحك …ولكن قدر الله وما شاء فعل والحمد لله…لا تستغربوا اننا كنا نعاقب الباسل بالتهديد بحرمانه الذهاب الى الروضة ومن بعدها المدرسة …الاطفال عادة ما يسعدوا بالغياب عن المدرسة …لكن اليس اسلوبا قد يكون جميلا لو اننا لفتنا انتباه ابنائنا لامور مهمة هو يكرهها لما فيها من تكاليف لا يفهمها احيانا …نشده اليها عن طريق اشعاره انها نعمة وميزة كبيرة قد نسحبها منك ..سيستغرب من طرحنا لاننا تلبي طموحة في اعفاءه ما يكره لكن سيلتفت ان في الامر شئ…
دافعية التعلم الذاتية هي المحرك الاساس في الاقبال والتميز في الدراسة هل فكرنا كيف نتعامل معها ونعززها …هل ندرك ان شخصية ابنائنا الظاهرة لنا من سلوكيات واقوال ما هي الا الجزء اليسير من جبل الثلج الظاهر ..وان معنوياته وعواطفه وانفعالاته ودافعيته وشخصيته مبنية على الجزء الاكبر من جبل الثلج الذي تغمره المياه ولا يظهر لنا …الباسل صنعه الله على صفة التحدي وكم كنت الاحظه يتالم في شهور مدرسته الاولى للصف الاول وهو يجد نفسه لا يستطيع القراءة ويشاهد اخاه الاكبر يقرأ بسلاسة..لم يستسلم كان يمسك الكتاب ويتامل ويسأل ويسهر الليالي مع كتبه لعله يحل طلاسمها وما هي الا اشهر قليلة واذا به يتقن القراءة والكتابة باصراره وعزيمته …ممتعا نفسه بتحضير برنامجه وكتبه بيده
آخر النائمين… واول المستيقظين
هي همّة يمنحا الله لمن احب ….طاقة ليست طبيعية تغلب النوم وترى المتعة في الاستيقاظ والعمل اجمل وامتع بكثير من النوم الطويل …دائما نحن الاهل في صراع مع ابنائنا حول اجبارهم على النوم في ساعة معينة .. ومع انني اعتقد اننا كنا موفقين مع ابنائنا في الوصول لحل لهذه المشكلة ..فاولا هناك نظام على الجميع ان يلتزمه مثلا التواجد في غرف النوم واغلاق التلفاز في ساعة معينة ثابتة على مر الايام …لمن لا يريد النوم لا بأس في الامر كن في غرفتك واعمل ما تحب …اما التلفاز فهو مغلق امام الكبار والصغار معا …هنا كان الابن الكبير مع اخيه يستغلونها في الاحاديث بينهم واحيانا الخلاف والنزاع واللعب المزعج …لكن سريعا ما يتوجه كل شخص لما يحب …الليث يتجه للنوم فهو محب للنوم ..والباسل رحمه الله يتجه لالعابه او كتبه او رسوماته ..ويجلس ساعات في سريره احيانا من غير ملل… ومع ذلك يكون اول المستيقظين …
نسيج وحده وعالم خاص به …البدائل والاختيار…آلية اتخاذ القرار ليس بالضرورة هي علم للكبار او نتعلمها في الحياة …نستطيع زرعها وتثقيف ابنائنا نحوها من خلال سلوكياتنا معهم ….هل نشاور ابنائنا في اختيار وجبة مثلا او مكان رحلة نقصدها او سلوك طريق ما في السيارة او شراء شيء للبيت …هل نعطيعهم خيارات في امور حياتهم ليقرروا ما يريدون …وهل نتبعها بطلب التعليل لماذا كان هذا الاختيار…والمهم هنا التكرارا والعادة لان الطفل لايفهم التعليل ولا يميل اليه كثيرا ..لكن بالتعويد والتكرار تصبح لديه ملكة فهم العلة والتعبير عنها وموازنة الخيارات المتعددة والاخذ بافضلها

باسل والعولمة

مايو
05
في 05-05-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq


في يوم الاربعاء 27/4/2011 رحل الابن البار الموهوب والمبدع باسل طارق الجعبري ،ذهب للمستشفى لمراجعة عادية عادية لكنه لم يعد الا ميتا وليس لشيء الا لانتهاء اجله
فالحمد لله رب العالمين وانا لله وانا اليه راجعون
لكن نفتقده كثيرا وقد رايت فيه مستقبلا في خدمة دينه وامته عظيما
لكنه ارتحل الى دار الخلد
رحل وليدي فهل من معزى

يخفف عني الألم الرهيبُ

هل من معزى يكون لي عوناً

يمنحني السكينة بقول عجيبُ

وأين العزاء بحرقة قلبي

وطفلي عني بعيد قريبُ

صمت غريب يحيط بقلبي

رغم ضجيج أخويه الغريبُ

يسألوني عنه فماذا أقول

وبماذا عساي عليهم أجيبُ

أأقول مات ؟ وكيف انطقها

وهل يطاوعني قلبي العطيبُ

أأقول مات يا ويح قلبي

أأقولها وصوتي يكتمه النحيبُ

أطوف بالبيت ابحث عنه

فلا أجد سوى الفراغ الكئيبُ

أنادي عليه سهواً وأفاجئ

بصدى صوتي ولا من مجيبُ

قطعة منى واروها التراب

وسلمت بكل هدوء غريبُ

دعوت الله في جوف ليل أن يلهمني

صبرا عليه فنعم المجيبُ

في جنة الخلد فلذة كبدي

وتحشر مع المصطفى الحبيبُ