أبريل
03
في 03-04-2011
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

ينبغي لمن تظاهرة نعم الله عز وجل عليه أن يظهر منها ما يبين أثرها ، و لا يكشف جملتها ، و هذا من أعظم لذات الدنيا التي يأمر الحزم بتركها ، فإن العين حق .
و إني تفقدت النعم فرأيت إظهارها حلواً عند النفس ، إلا أنها إن أظهرت الوديد لم يؤمن تشعث باطنه بالغيظ .
و إن أظهرت لعدو فالظاهر غصابته بالعين لموضع الحسد ، إلا أنني رأيت شر الحسود كاللازم ، فإنه في حال البلاء يتشفى ، و في حال النعم يصيب بالعين .
و لعمري إن المنعم عليه يشتهي غيظ حسوده ، و لكنه لا يؤمن أن يخاطر بنعمته ، فإن الغالب إصابة الحاسد لها بالعين فلا يساوي الا لتذاذ بإظهار ما غيظ به ما أفسدت عينه بإصابتها .
و كتمان الأمور في كل حال فعل الحازم ، فإنه إن كشف مقدار سنة استهرموه إن كان كبيراً و إحتقروه إن كان صغيراً ، و إن كشف ما يعتقدناصبه الأضداد بالعداوة .
و إن كشف قدر ماله استحقروه إن كان قليلاً و حسدوه إن كان كثيراً و في هذه الثلاثة يقول الشاعر .
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة سن و مال ما استطعت و مذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة بمموه و ممخرق و مكذب
و قس على ماذكرت مالم أذكره و لا تكن من المذاييع الغر الذين لا يحملون أسرارهم حتى يفشوها إلى من لا يصلح .
و رب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان .
من كتاب صيد الخاطر لابن الجوزي