يونيو
28
في 28-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

هل كل مختصر مفيد وهل كل ما قل دل ….ومتى تطلب التفاصيل ومتى يحبذ الاختصار
ليس على الدوام المختصر مفيد وايضا ليس عادة الاختصار فيه العمار …اما خير الكلام ما قل ودل فهو على اطلاقه لمن اوتي جوامع الكلم رسولنا الكريم محمد عليه السلام
ويبدو اننا نحن العرب اليوم قد دخلنا في المختصر غير المفيد في قضايانا الوطنية الكبيرة ..وانتهجنا الاختصار في الحديث عن أمالنا والامنا واستراتيجيات مستقبلنا…فاشار صاحب النظام …الى شعبه بما قل ودل …وسكبوا في عقولهم الخمر والخل …حتى يرضوا بواقعهم وينسوا احلامهم ..اما النظام فيوحي ويلهم الاعلام ..اننا اعددنا خير كهف لشعبنا لطول المنام ..ونحن من يسهر الليالي ليختار لشعبه الاحلام ..وبذا يتحقق الامن ويسود النظام .
اما شؤون اللا شؤون …وفي الرياضة والفنون …والمهاترات والتفاهات فابدع وقل ما تقول …وهنا لا يفيد الاختصار بل التفصيل والاسهاب ما استطعت من جنون…
المختصر غير المفيد هو ما يمارسة ساستنا ومفاوضينا في قضايانا المصيرية مع الد اعدائنا الاحتلال الاسرائيلي..فلا يخفى على احد من عامة امتنا العربية ضعفنا في مفاوضات عدونا .. وكم يلهثون الى تحصيل اقل القليل في حقوقنا …وما تتضمنه احاديث ومواثيق المفاوضات من عموميات مطالبنا واختصار حقوقنا والاكتفاء بوعود واشارات مختصرة غير مفيدة..في مقابل ادق التفاصيل والوقوف على حرفية الكلمات واتقان الصياغات لعدونا ما يضمن له دائما مصالحة وتركنا في مختصر غير مفيد ووعود عليه ليس فيها الزام او تقييد ؟

يتبع

الموضوع كاملا من خلال قائمة المواضيع راس الصفحة

يونيو
20

كاس العالم …الكثير من العزاء والقليل من الاعتبار

بقلم طارق الجعبري

كاس العالم هذه الاحتفالية العالمية التي يعشقها العالم اجمع ،وتتبارى الدول ويتنافس اللاعبون لينالوا شرف الحضور فيها والاستمتاع في تجمع العالم من شرقه لغربه،أما نحن العرب فما زلنا نتجرع المرارة تلو الأخرى، كون موقع لاعبينا على شبه الدوام مقاعد الجمهور أو البديل والملحق …أما المواطن العربي فيكتفي باختيار منتخب عالمي يهديه مشاعره ساعيا لخلق كيمياء من التفاعل والتلون بعلم هذا المنتخب أو ذاك ، ويفتعل سجال وحماس للمنتخب الأجنبي مع زملائه وأصحابه الذين يماثلوه أو يخالفوه…ويصر كاس العالم أن يذيقنا نحن العرب كأس مرارة الغياب عن احتفالاته أو اقتصار استقباله لنا في المقاعد الخلفية والأدوار الأولى.فهل أصبح هذا الكأس عدوا لنا أم انه ما زال يترفع أن يقترب منه أو يشرب نخوته عربي …

بامتياز يؤكد هذا المهرجان العالمي انه منتج غربي ،خرج من رحم حضارة تحكم العالم ،فترفها ولهوها فيه طبيعي من بعد ما اجتهدت وبنت وتفوقت ومن ثم سيطرت واستعمرت ،وما كرة القدم إلا أنظومة وفعالية في سياق أنظمة وفلسفة العالم الرأسمالي،حيث تصبغه كاملا بماديتها وتبدع يوما بعد آخر في جني عوائده .

فهل التفوق الرياضي حقا يمثل انعكاسا للتقدم الحضاري ،وهل كرة القدم تعد نموذجا للرقي والتطور والعالمية ،هل حقا الرياضة ومن خلفها الكرة ميزان الذهب للأمم ،وان كان ذاك فأين نحن العرب من السوق وما تصنيفنا على سلم الكرة ،وهل ينقصنا الرجال أو المال،على العكس تماما فلأجل الكرة خذ ما تشاء وانفق ما تشاء ولو مات الملايين من شعبك جوعا ومرضا فهم راضون إن أسعدتهم بهدف أو فوز ،أو لربما تنقصنا الخبرات والكفاءات وما أكثرها من الغرب كفاءات في دولنا واتحاداتنا وفرقنا ،قد يكون ما ينقصنا شيئا ليس مما ذكرناه وقد يأتينا به من لم يولد بعد .

كم مؤلم هو غياب العرب عن منافسات كاس العالم ،ناهيك عن وجع عدم التأهل له ،لكن المؤلم أكثر غياب العرب عن ركب الحضارة ،وتسليمهم كاس الهداية والإمامة والقيادة إلى أهل الغرب الذي لوّثوا الكأس وصبوا فيه نبيذا احمرا بطعم الدم، وملئوه مادية مجردة من كل عدل واستقامة ،ومؤلم أكثر أننا لا نشعر أن غيابنا كأمة عربية إسلامية تحمل الرسالة للعالم قد أصبحنا اثرا بعد عين ، وكرة في أقدام سائر الدول ،نتوجّع لعدم التأهل لكاس العالم ونبكي لخسارتنا مباراة وما يوجعنا وما يبكينا حالنا الذي وصلنا إليه ،و الأشدّ مصيبة وألما أن نغرق في أحلام الكأس ومرارة غيابنا عنه ونتجاهل وننسى أحوالنا المقيتة ونحيا اللامبالاة تجاه أوضاع امتنا المأساوية ناهيك عن غيابنا عن قيادة العالم بل ركبه حتى.

ومع كل الآلام ومرارة الآمال ففي كاس العالم أيضا الكثير من العزاء لنا ،لسنا وحدنا من يغيب عن هذه الاحتفالية العالمية ،ولسنا وحدنا في ذيل طابور كرة القدم ،الكثير الكثير من عظام الدول وكبار الأمم مثلنا أو اقل شانا، ولنا في الصين وماليزيا والهند وباكستان وروسيا وغيرهم الكثير الكثير، لنا فيهم عزاءا وفي حالهم الكروي ما يخفف مصابنا ،لكن هل لنا من اعتبار في حال هذه الدول بعيدا عن كرة القدم ،هل لنا اعتبار فيما وصلوا إليه من تقدم وتطور تكنولوجي واقتصادي وسياسي وعسكري وثقافي واجتماعي وما وما وما .. .ومع ذلك هناك أيضا الكثير من الدول المتأهلة ليس حالها بأحسن من حالنا،فليست هي إذا نهاية الآمال.

جميل الاستمتاع بالكرة ومتابعتها والإثارة التي تصنعها ،وجميل أكثر أن نتعلم ما وراء الكرة ،وان لا نكتفي بمقاعد الجمهور وان يكون دورنا فقط( نظّارة ).ففي صناعة كاس العالم الكثير الكثير أيضا لنتعلمه من حسن التخطيط والتنظيم والدعاية والتسويق والسياسة والاقتصاد وغيره.إن المتفكر في أحوال كاس العالم ،وفيمن حضره من الدول وفيمن غاب عنه يبصر الكثير من العبر والاعتبار ويرى أيضا الكثير من العزاء ،لكن هل من معتبر وهل من منتبه .

19/6/2010

يونيو
17
في 17-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

العرين

العرين هو بيت الاسد ومهجعه وملجأه ..وهو دالّ على هيبته ورمزا لعزته وانفته … فما يغدو الاسد ويروح الا وعرينه شاهد على ملكه وسطوته وعزته ..

سمعت احد المشايخ يوما يزبد الكثير من الكلام والعتاب والتعليل ..على من لامه ويتهمه انه يستخدم مطبخ السجن عرينا له ..وعرشا يعتليه ..وان صاحبنا هذا صاحب العرين يحدث افعالا وامورا في العرين لا ينبغي له عملها ولا تليق بمجاهد يمثل السجناء والمجاهدين …فيتعامل معهم معاملة دونية …واستعلاء وعلو على زملائه …علما انه ما تحصل موقعه ولا بات في عرينه الا بجهدهم ونضالات المجاهدين زملاؤه جميعا .. وما اعتلى عرشه الا باصواتهم وثقتهم فيه ..

لم اجد نفسي مترددا في قول كلمة الحق وصياغتها في ان تؤتي اكلها واقعا

..مما اثار حفيظته واشعل براكين غضبه ..باحثا عمن زلزل عرشه الركيك وسلطانه المتهالك …واتهم اعز الناس اليحيى ومن معه وانا طبعا اولهم …لا بد لامثال هؤلاء من وقفة حق تكن في مكانها وزمانها ..هؤلاء الناس الذين يعرفون خطا انفسهم وتكبر نفوسهم عن الرجوع الى الحق ..يعتقدون ان الناصح الامين هو منافس ومنازع لملكهم …واسفاه وحسرتاه .؟..على اخوّة استغلت واخوان على ظهورهم مد جسر التملق والتسلق …

اعجبني مقولة صاحبنا هذا ..انه اينما حلّ واينما ذهب يكون موقعه وبرشه عرينه ..لا باس وهذا اصل لحر مجاهد معتقل ..فالاصل ان يكن العرين تبع واثر للاسد ولم يكن يوما العرين او الكرسي صانع الاسود او القادة والرجال ..فليكن مقامك وموقعك وبرشك ومكتبك وكرسيك دائما لك عرين ..لكن بجهدك اولا وبجدك وباجتهادك ومن ثم الذلة للمؤمنين ..وليس عزة في غير موقعها او حقا للاخرين يستلب وجهدا لهم يسرق ممن يظن انه ورث الزعامة كابرا عن كابر

من مذكرات سجن مجدو 1996 ،وقد كتبت هذه الخاطرة تعليقا على احد المسئولين من المعتقلين والذي يتخذ مطعم السجن مقرا لاقامته واستغل موقعه في غير محله

يونيو
10
في 10-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

دعوة لتوفير سلالم البلدية
من الواضح أن عملية الانتخابات للمجالس البلدية والمحلية تمر في أزمة حادة،وتتصاعد الدعوات والنداءات لتأجيل هذه الانتخابات ، فمن أحاديث عامة الناس التي تبدي لامبالاة نحو هذه الانتخابات بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية ،وتعزز ذلك تعاظم الخلاف داخل المجتمع الفلسطيني وخاصة العائلات ،فبغياب تنافس حقيقي بين الأحزاب والفصائل واعتماد الجميع على العائلات التي تلقت كرة النار وبدأت تحرق أيادي أبنائها بسبب التنافس وغياب المعايير للترشح مما خلق احتناق وتنافر لا داعي لهما بين أبناء العائلة الواحدة وأبناء البلد على السواء ، وعلى اثر تصاعد التذمر واشتداد الخلاف بدأنا نسمع دعوات عدة لتأجيل هذه الانتخابات لوقت يكون فيه حال مجتمعنا الفلسطيني أفضل منه الآن ،وهي دعوات بدأت من حركة حماس حين اعتبرت توقيتها يعزز حالة الانقسام ولا يساعد على توفير أجواء ايجابية للمصالحة ،وأيضا بيان الشخصيات المستقلة ،وهي دعوات نراها تتجه الاتجاه السليم والحريص على مقومات هذا الشعب .
وللخروج من هذا المأزق على الجميع مد يد العون ،وتوفير سلالم عدة ومتنوعة لإنزالنا من على شجرة انتخابات البلدية ،والتي صعدناها في فصل الخريف السياسي للقضية وفي غير أوان جني الثمار ،فما عاد من لزوم للبقاء على الشجرة ،وتحرك رجالات الوطن ومؤسساته وأحزابه وفصائله وكل الأحرار والمساندين للقضية ، تحركهم تجاه توفير هذه السلالم سوف يجنب شعبنا مرحلة قاتمة وأزمة لا لزوم لها ،وأتمنى ان تتصاعد دعوات تأجيل انتخابات البلدية والمحلية ،أملا ان تساعد هذه الخطوة جميع الفرقاء والشعب بأسره للخروج من نفق الانقسام وتشتت الكلمة،ويساعد متخذي القرار للانحلال من قرارهم نحو الانتخابات، وتكون خطوة نحو تجدد الأمل في جسد فلسطيني شاب فتي يقوى على مقاومة مخططات الاحتلال من جديد .
بقلم طارق الجعبري

يونيو
09
في 09-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

هو عنوان الحياة, وهو أسمى ما في الوجود, فيه نحيا ونعيش فيه الرغبة الصادقة في امتلاك السعادة هو سلامة النفس في أعماق الأبدية هو العلم الوحيد الذي كلما أبحرت فيه ازددت جهلا هو مجرد ثرثرة والأصدقاء هم كل ما يعتد به هو اضطراب الحياة.. والصداقة سكونها وراحتها
الحب أعمق..لكن الصداقة أوسع لا تتزوج الا عن حب , ولكن تأكد أن من تحب هو جدير بحبك الحب مرض, والزواج صحة , والمرض والصحة لا يلتقيان استمرار الحب بعد الزواج فن يجب تعلمه لا تسأل صديقك كيف يحبك , فكثيرا ما يجهل الصديق كيف يحب صديقه الحب الحقيقي كالعطر النادر يترك آثاره مهما طال

يونيو
01
في 01-06-2010
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة jabarytareq

فلسطين أيّوبيّة أم أندلسيّة
بقلم طارق عبد الفتاح الجعبري

سؤال يرد على خاطر الكثيرين حول مستقبل هذا البلد المقدس وما ستؤول إليه فلسطين في قادم الأيام، وفي غمرة الانقسام الفلسطيني وذروة حلكة المستقبل والعيش في أصعب أوقات هذه القضية ،هل سيكون مآل فلسطين بشظاياها السياسية والجغرافية إلى الوحدة ونبذ الانقسام، كما آلت الشام إلى الوحدة والعزة على يد صلاح الدين وتوحدت دويلاتها في الدولة الأيوبية،تلك الدويلات والإمارت التي تناثرت على طول الشام وتحاربت فيما بينها كثيرا ، مستعينين بأعدائهم على بعضهم البعض،حتى كان لهم صلاح الدين بالمرصاد من بعد عماد ونور الدين زنكي فعمل على إخضاع الأمراء جبرا ووقفت معه الأمة طوعا تحت سلطانه فتوحّدت بلاد الشام وانمحت دويلات وإمارات كرتونية ومدن إقطاعية ،فكانت هذه الوحدة العون الكبير على تحرير الشام وطرد الصليبيين المحتلين ، أم أن الحال الذي ستكون عليه فلسطين سيشابه دويلات الأندلس وإماراتها وممالكها وقادتها العظام (في نظرهم ) الذين أطلق عليهم ملوك الطوائف ،فهذه الإمارات الهزيلة وشرذمات الدولة الأندلسية التي كانت يوما الحضارة الأولى في أوروبا لقرون عدّة ، فلقد وصل بها الخلاف والاختلاف وتنازعتهم شهوات السلطة والمال والدنيا ،وبقيت على الفرقة والتعاون مع العدوّ على الأخ في الدّم والّدين ،واستمرّت دويلات الأندلس وممالكها في تنازعها وخلافها الى أن زالت عن الوجود وأصبحت تاريخا يتلى وذكريات تؤلم …
وأما واقع فلسطين اليوم المأساوي، فما زال مستمرا منذ أكثر من قرن من الزمن مع الاحتلال ومعاناته ،وما زال شعبها يحيا على أرضه بصمود وتحدّ ،إلى أن وصلت أوسلو تسعينيات القرن الماضي، فبدا وكأن للفلسطينيين دولة ومن ثم أصبحت دويلتان أو شبه ذلك، ويضاف على ذلك شعبنا في فلسطين الداخل (48 ) وفلسطينيي الشّتات وأضف عليهم مستقبلا كانتونات الضّفة من مثل إمارة أو دولة الخليل ودولة نابلس ومملكة جنين وما إلى ذلك، حسب ما يخطط له اليهود من خلال سياسة تقطيع الأرض وحصار المدن في الضفة الغربية بواسطة المستوطنات التي تكبر يوما بعد آخر، وهذا الحال يذكّرنا بما أسلفنا وقد يكون قريبا من ذكريات وحكايات التاريخ لدويلات وإمارات الشام زمن آل زنكي وصلاح الدين والتي كانت المدينة دولة بحد ذاتها وأميرها قد يتحالف مع الصليبيين ضدّ أخيه أو ابن عمّه، وكل دولة (مدينة ) ترى نفسها دولة الإسلام ورائدة الأمة وحاميتها وأن ليس لجيشها وقوات أمنها من نظير أو مقارع،وهي القادرة فقط على المدنيين العزّل والمتسلّحة بسلاح الصليبيين والمتّشحة بالذّل والجبن أمام المحتلّ، وهي المدّعية العزّ والكبر الزّائفيْن أمام أبناء دينهم وأوطانهم، وأما حال الصراع والاقتتال بين بعضهم البعض ، فما في جعبتهم في صراع دويلاتهم العظمى هذه إلا قليلا من الأوهام والكلام والأشعار وكثيرا من التعاون والذّلّ للمحتل الصّليبي .
وليس بعيدا دويلات الأندلس وعائلاتها العتيدة وأمرائها العظام عمّا سلف،فكل مدينة دولة عظمى على نفسها وسكانها ،وأما أميرهم المعظّم أو ملكهم المبجّلّ حامي الحمى وفرسان الحروب ، فيرى أنه من الدّون والضّعة والضعف والعيب ما يأنف عنه العربيّ الأصيل، فيترك قتال إخوانه وأبناء دينه وعمومته للمرتزقة من أتباع محبّيهم من نصارى أوروبا وأتباع ايزابيلا وفردناند وألفونسو وغيرهم .
وعودة باختصار إلى التاريخ ، فبعد معركة ملاذكرد463 هـ وانتصار السلاجقة على الدولة البيزنطية وقبل وصول الحملات الصليبية فقد ضعف أمر السلاجقة وانقسموا إلى ولايات عديدة، وصار كل سلجوقي يأخذ جزءاً من الدولة، ونشأت دول كثيرة صغيرة وكانت تسمى بالأتابكة،واجتهد عماد الدين زنكي الذي عرف بسيرته الجهادية الطيبة لتوحيد هذه الدويلات وحقق نجاحات عدة ،ولكن عماد الدين كغيره من المخلصين والغيورين امتدت إليه يد الغدر في مؤامرة تشير أصابع الاتهام إلى مؤامرة ثلاثية شارك فيها الباطنية والصليبيين وأمراء المسلمين الخونة الذين وضعوا أيديهم مع الصليبيين من أجل مصالحهم فقتل بيد أحد خدمه.وأكمل مسيرته ابنه نور الدين والذي يلقب بالشهيد وجاهد سنوات طوال واحتضن صلاح الدين الأيوبي وعائلته ويعد نور الدين صاحب الفضل الكبير في توحيد المسلمين وإعادة إحياء روح الجهاد، والذي أكمل المسيرة من بعدة صلاح الدين الأيوبي وحقق الانتصار التاريخي على الصليبيين في حطين ومن ثم فتح بيت المقدس عام 1187 م.وبهذا أتم صلاح الدين رسالة و حلم عماد الدين ونور الدين، وهو وحدة المسلمين ضد أعدائهم الصليبيين ووحد المسلمين وقد أمضى في تحقيق ذلك وقتاً طويلاً يعمل في جمع كلمة المسلمين ولمّ شملهم واستطاع أن يكوّن جبهة إسلامية قوية امتدت من برقة غرباً إلى الفرات شرقاً ومن الموصل وحلب شمالاً إلى النوبة واليمن جنوباً.
أما الأندلس فقد بدأ عصر ملوك الطوائف فيها عام (422هـ) عندما أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية بالأندلس، وكان هذا الإعلان بمثابة إشارة البدء لكل أمير من أمراء الأندلس ليتجه كل واحد منهم إلى بناء دويلة صغيرة على أملاكه ومقاطعاته، ويؤسس أسرة حاكمة من أهله وذويه، وبلغت هذه الأسر الحاكمة أكثر من عشرين أسرة ، وأدّى الّتناحر المستمر بين بعضها البعض إلى جعلهم فريسة لمسيحيي الشمال, ووصل الأمر إلى أن ملوك الطوائف كانوا يدفعون الجزية للملك ألفونسو السادس، وكانوا يستعينون به على أبعضهم البعض.
ومن المضحك المبكي أن معظم هؤلاء الملوك قد اخذوا في تقليد الخلفاء العباسيين والأمويين في حياتهم وألقابهم حتى قال الشاعر (القيرواني ) فيهم :
مما يزهدني في ارض أندلس أسماء معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهرّ يحكي انتفاخا صورة الأسد.
هذا حديث التاريخ إليك باختصار، ولك عزيزي القارئ أن تطلق خيالك وتحيا تلك الأيام أو تستلهما لواقعك ،ألسنا نحيا واقع دويلات الشام المتخاذلة والمتناحرة والمتعاونة مع الصليبيين ،أليس واقع أندلس ملوك الطوائف هو لسان حالنا وبيان أمرنا ،إنها والله تلك الأيام تعاود نحسها وان اختلفت أشكالها ،أليس كل جهاز امني عندنا دولة له سجونه وقرارته ،أليس كل وزير في وزارته فرعون زمانه، أليس أهل الضفة دولة وأهل غزة دولة ، وفيهما الوزراء والقادة والألوية والعقداء والعمداء ،أليست هي ألقاب في غير موضعها كالهرّ ينتفخ ظانّا نفسه أسدا.
الأندلس ذهبت أدراج الرياح لفرقتهم وما يسّر الله لهم من يعيدهم ويوحدهم فذهبت ريحهم وانطفأت دولتهم وسيرتهم مصداقا لقوله تعالى (ولا تختلفوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )،والشام قيّض الله لها رجالا أفذاذا أصحاب همة وجهاد احيوا بها الأمة ودحروا المحتلّ وحرروا بيت المقدس ، وبعد هل سننتظر من يعيد لهذه الأمة وحدتها وهل سنكون له الجنود كما كان أهل الشام ومصر لصلاح الدين ، أم سيبقى قادتنا وأمراؤنا وملوكنا وطوائفهم من ورائهم ماضون في غيّهم وخلافهم واختلافهم حتى يجعلونا أثرا بعد عين، ويعيدوا مأساة جديدة في فلسطين بأندلس الخلاف والطوائف وأشباه الملوك وبزعامة الهرر المتلبسّة صور الأسود، إنها الشام وإنها ارض الرباط ومهبط الإسراء ومصعد المعراج أرض الإيمان في آخر الزمان ،لن يتركها الله وسيصدق وعده ويعز جنده ولو بعد حين ، فهل من معتبر.
6/6/2010 م