“فلا تلوموني ولوموا انفسكم “

   

قَالَ الشّيْطَانُ لَمّا قُضِيَ الأمْرُ إِنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقّ وَوَعَدتّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مّن سُلْطَانٍ إِلاّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوَاْ أَنفُسَكُمْ مّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيّ إِنّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَأُدْخِلَ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِمْ تَحِيّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ
سورة ابراهيم
“فلا تلوموني ولوموا انفسكم ”

صرخة ابليس لاتباعه ..صعقة ابليس لجنده .. حسرة الكافرين يوم لا ينفع مال ولا بنون ..

الى كل ضحايا القدر … وحاصل اخطاء الاخرين ..

الى كل المظلومين … وليس بيدهم حيلة الا ما كان …

لمن عاشها غفلة .. وحسبها لحظة … وظنها لهوا ومزحا … الى كل المستضعفين في الارض …وجار الزمن عليهم .. ووقف العالم عليهم … وجر دهم الناس عليهم …

الى كل السابحين في الخطيئة ..الى كل المنحرفين عن الحقيقة

الى الذي سلبوا ارادتهم بايديهم … وعبّدوا انفسهم شهواتهم .. وملّكوا امرهم شيطانهم … لا تلوموني ولوموا انفسكم .. لا تلوموني ولوموا افسكم

الى الذين يعدون قائمة مبرراتهم … ويعملون ليل نهار في اقناع انفسهم بانهم مسيرون لما هم فيه وليس في الامكان افضل مما كان …

لا تلوموني ولوموا انفسكم

ولا تزر وازرة وزر اخرى .. وليس للعبد الا ما سعى

وما الشيطان بساعدكم وما انتم  بمساعديه وما هو بمصرخكم وما انتم بمصرخيه
{فلا تلوموني} اليوم {ولوموا أنفسكم} فإن الذنب لكم لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل ابن كثير
انه (ابليس ) يخلي بهم وينفض يده منهم ،وهو الذي وعدهم من قبل ومناهم ووسوس لهم ان لا غالب لهم ، فاما الساعة فما هو بملبيهم اذا صرخوا / كما انهم لن ينجدوه اذا صرخ . الظلال
الطبري لا تلوموني على اجابتكم اياي ولوموا انفسكم عليها
وروي ابن المبارك من حديث عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة قال: (فيقول عيسى أدلكم على النبي الأمي فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي فيشفعني ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ثم يقول الكافرون قد وجه المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا فيقولون ما هو غير إبليس هو الذي أضلنا فيأتونه فيقولون قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فاشفع لنا فإنك أضللتنا فيثور مجلسه من أنتن ريح شمها أحد ثم يعظم نحيبهم ويقول عند ذلك: “إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم” الآية). “وعد الحق” هو إضافة الشيء إلى نعته كقولهم: مسجد الجامع؛ قال الفراء قال البصريون: وعدكم وعد اليوم الحق أو وعدكم وعد الوعد الحق فصدقكم؛ فحذف المصدر لدلالة الحال. “وما كان لي عليكم من سلطان” أي من حجة وبيان؛ أي ما أظهرت لكم حجة على ما وعدتكم وزينته لكم في الدنيا، “إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي” أي أغويتكم فتابعتموني. وقيل: لم أقهركم على ما دعوتكم إليه. “إلا أن دعوتكم” هو استثناء منقطع؛ أي لكن دعوتكم بالوسواس فاستجبتم لي باختياركم، “فلا تلوموني ولوموا أنفسكم” وقيل: “وما كان لي عليكم من سلطان” أي على قلوبكم وموضع إيمانكم لكن دعوتكم فاستجبتم لي؛ وهذا على أنه خطب العاصي المؤمن والكافر الجاحد؛ وفيه نظر؛ لقوله: “لما قضي الأمر” فإنه يدل على أنه خطب الكفار دون العاصين الموحدين؛ والله أعلم. “فلا تلوموني ولوموا أنفسكم” إذا جئتموني من غير حجة. “ما أنا بمصرخكم” أي بمغيثكم. “وما أنتم بمصرخي” أي بمغيثي. والصارخ والمستصرخ هو الذي يطلب النصرة والمعاونة، والمصرخ هو المغيث. قال سلامة بن جندل.
كنا إذا ما أتانا صارخ فزع وكان الصراخ له قرع الظنابيب
القرطبي

بقلم ابو ليث

Be Sociable, Share!