المختصر غير المفيد

   

هل كل مختصر مفيد وهل كل ما قل دل ….ومتى تطلب التفاصيل ومتى يحبذ الاختصار ليس على الدوام المختصر مفيد وايضا ليس عادة الاختصار فيه العمار …اما خير الكلام ما قل ودل فهو على اطلاقه لمن اوتي جوامع الكلم رسولنا الكريم محمد عليه السلام ويبدو اننا نحن العرب اليوم قد دخلنا في المختصر غير المفيد في قضايانا الوطنية الكبيرة ..وانتهجنا الاختصار في الحديث عن أمالنا والامنا واستراتيجيات مستقبلنا…فاشار صاحب النظام …الى شعبه بما قل ودل …وسكبوا في عقولهم الخمر والخل …حتى يرضوا بواقعهم وينسوا احلامهم ..اما النظام فيوحي ويلهم الاعلام ..اننا اعددنا خير كهف لشعبنا لطول المنام ..ونحن من يسهر الليالي ليختار لشعبه الاحلام ..وبذا يتحقق الامن ويسود النظام . اما شؤون اللا شؤون …وفي الرياضة والفنون …والمهاترات والتفاهات فابدع وقل ما تقول …وهنا لا يفيد الاختصار بل التفصيل والاسهاب ما استطعت من جنون… المختصر غير المفيد هو ما يمارسة ساستنا ومفاوضينا في قضايانا المصيرية مع الد اعدائنا الاحتلال الاسرائيلي..فلا يخفى على احد من عامة امتنا العربية ضعفنا في مفاوضات عدونا .. وكم يلهثون الى تحصيل اقل القليل في حقوقنا …وما تتضمنه احاديث ومواثيق المفاوضات من عموميات مطالبنا واختصار حقوقنا والاكتفاء بوعود واشارات مختصرة غير مفيدة..في مقابل ادق التفاصيل والوقوف على حرفية الكلمات واتقان الصياغات لعدونا ما يضمن له دائما مصالحة وتركنا في مختصر غير مفيد ووعود عليه ليس فيها الزام او تقييد ؟ اي فائدة واية فهم نتحصله من ساستنا ومفاوضينا من على شاشات التلفاز او المؤتمرات او اوراق الصحف ..بل قل اي فضائح تعريهم ما يفصحه عدونا خططا وكلاما، واشده ايلاما ما تكشفه ملفات ووثائق ودقائق المفاوضات والاتفاقيات . ليس دالئما المختصر مفيد …واحوالنا اقتصادنا وتعليمنا وخططنا وواقعنا ومستقبلنا يحتاج الى تفصيل التفصيل..والى جهد المتفاني لا جهد المقل او الرضا بالقليل …الاحلام لا تقبل الاختصار …والععموميات لا تعلي بناء ولا تشيّد اعمار ..ليتنا نصحو يوما نرى فيه المختصر المفيد والكلام في مكانه والفعل في زمانه؟

Be Sociable, Share!