أَطفالنا أُسود كيْف َنُروُّضُهم

   

أَطفالنا أُسود كيْف َنُروُّضُهم

متابعة واعداد

طارق عبد الفتاح الجعبري
الخليل

‏27‏/12‏/1430

14/12/2009

بسم الله الرحمن الرحيم

أَطفالنا أُسود كيْفَ
نُروُّضُهم

متابعة وإعداد
طارق عبد الفتاح درويش الجعبري

الخليل – فلسطين

الفهرس

• مقدمة
• ماذا يحدث لطفلي الصغير
• الوقاية خير من العلاج
• حاولي أن تسبقي طفلك بخطوة
• كوني متنقلة في توقعاتك
• أعطي طفلك العديد من الاختيارات المحكمة
• لا تجعلي من الحبة قبة
• احتفظي بكلمة ” لا ” للأشياء الهامة
• تشتيت الانتباه أقوى أداه في يديك
• ابقي طفلك مشغولا دائما
• لا تستخدمي القسوة مع طفلك
• أعطي طفلك القدوة الحسنة
• انتبه لما تعلمته من والديك
• أعطي نفسك قسطا من الراحة
• تعلمي أن تحددي مناطق المشاكل في الوقت المناسب
• أسئلة الأطفال وكيفية التعامل معها
• التعامل مع الأسئلة الدينية للأطفال

تمهيد
تربية الأبناء تلك المهمة الشاقة المضنية، والممتعة والمحببة إلى قلوبنا في نفس الوقت، إنها الفطرة التي فطرنا عليها الله سبحانه وتعالى،فأصبح الأبناء كبد الآباء وروح الأمهات التي تمشي على الأرض،لقد شدد الله عز وجل على الإحسان بالوالدين والاهتمام بهما ، في حين كانت الفطرة السليمة والغريزة الإنسانية تقودنا بكل قوة نحو أبنائنا ،لكنها فطرة مهداة برسالة هذا الدين نحو العباد (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ).
إن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ،وأمانة الأبناء وتربيتهم كبيرة ومتعلقة في رقابنا ،ومن هدي القران الكريم وسنة المصطفى الكثير الكثير ومن قصص الصحابة والسلف الصالح ما ينير الطريق ، وإننا وفي هذا الزمان ( القرن الواحد والعشرين ) قد أصبحنا نحن الآباء والأمهات في حيرة من أمرنا وفي حالة ارتباك شبه دائم مع أبنائنا وأطفالنا.وفي عصرنا هذا عصر التكنولوجيا والتقنية والانفجار المعلوماتي من الضرورة أن يتزود الأهل بالحد الأدنى على الأقل من علوم وثقافة هذا العصر ،ولا محالة لنا نحن الآباء والأمهات وأمانة الأبناء في أعناقنا لا محالة لنا إلا بذل المزيد من الجهد والانتباه إلى التعلم في كل ما يساعدنا في أداء أمانة ورسالة تربية الأبناء.
وهذه محاولة لتلمس الخطى في أساليب ومفاهيم تربوية مناسبة لعصرنا منطلقة من عقيدتنا وديننا ،وهي إن بدت تركز على السنين الأولى من عمر الطفل فهي بالشك تستحق أن تكون قواعد ليس لسن ثلاثة سنوات وإنما لسنوات قادمة في سن الطفولة ،آملا إخراجها مستقبلا في سلسلة متعاقبة ومتكاملة .
متابعة وإعداد
طارق عبد الفتاح الجعبري
مدير قسم التخطيط والتطوير
جمعية الشبان المسلمين

مقدمة
لماذا أصبحنا وكأننا في معركة دائمة مع أطفالنا، وهل يعقل أن يصبح فلذات أكبادنا وقرة عيوننا مصدرا لا ينضب من الإرهاق والتعب،لقد أصبحت العديد من الكلمات دائمة الترداد من قبل أطفالنا من مثال لا ، لن افعل ، لا أريد……
فكم مرة سمعت هذه الجمل من طفلك ، الذي قد لا يتعدى عمره الثلاث سنوات أو أكثر ،وغيرها من الجمل الاعتراضية المعتادة من الأطفال في هذا العمر والذين جبلوا على المقاومة والاعتراض .
لقد كان طفلك هذا منذ فترة قصيرة جدا رضيعك وملاكك الجميل الصغير المدلل ، وفي لحظة تحول إلى طاغية غاضبة ،تصرخ وتركل وترمي نفسها بالأرض ..
تسمى هذه السنوات من عمر الطفل الثلاث سنوات المريعة ، وإذا لم تحسني التعامل مع طفلك خلال هذه السنوات فستتحول إلى الثلاثين سنة المؤسفة .
يشعر بعض الآباء بالفشل حينما يرون أطفالهم يسيئون التصرف، ويخشى البعض أن يفسدوا أبنائهم سواء بالتدليل أو بالعنف في المعاملة .
إن تربية الأطفال بالطبع ليست بالأمر الهين ،ولكن هناك جانب مشرق في تنشئة هؤلاء الصغار . حتى في تلك المرحلة الصعبة ، فهناك جانب ايجابي سنحاول اكتشافه سويا من خلال هذه الصفحات بالإضافة إلى بعض الأفكار التي ستساعدك على تجنب الخلافات مع طفلك مع وضع القواعد والحدود الهامة التي يجب على طفلك الالتزام بها . فلنتعرف أولا ماذا يحدث لطفلك من تطورات خلال هذه المرحلة . الحقوق محفوظة لـ to7af.com
ماذا يحدث لطفلي الصغير
مبدئيا إن طفلك يبدأ في النمو ولأول مرة في حياته يكتشف طفلك انه شخص منفصل عنك ، إن الرضع الصغار ليس لديهم إحساس بالنفس فهم يعتقدون إنهم شخص واحد مع أمهاتهم ، ولكن عند بداية العام الثاني أو الثالث يبدأ الأطفال الشعور بالاستقلال ولكنهم يودون اختبار هذا وبناء شخصيتهم المستقلة وشعورهم بالاختلاف عنك بأية طريقة ممكنة .
إن هذا طبيعي وصحي ، إذا حاولت مقاومة هذا بشدة أو جعل طفلك يشعر بالذنب أو بالخوف من محاولته تحقيق استقلاله وذاته ربما تحصلين على طفل مطيع ، ولكن قد يواجه صعوبات في نموه وشبابه وربما مشاكل في علاقاته فيما بعد في الحياة .
تقول إحدى الأخصائيات في العلاج النفسي للأطفال إنها حين يأتي بعض الآباء بأبنائهم طلبا للنصيحة أو العلاج فإنها تسألهم كيف كان الطفل عندما كان عمره ما بين 1-3 سنوات ، فإذا علمت انه كان كان كالملاك أو طفلا مثاليا فأنها تنزعج وتقلق .
لذا عليك النظر إلى هذه السنوات من عمر طفلك على أنها تدريب لنموه لمرحلة الشباب أو أنها مرحلة نضوج غير مسئوله ، إنها مرحلة صحية ، يحتاج طفلك فيها للشعور بالمساندة والقبول أثناء نمو استقلاليته .وفي النهاية أن تتعلم قول لا مهارة هامة في الحياة .. ومن سيجد طفلك شخص يمارسها عليه سواك .
الوقاية خير من العلاج
من الأفضل منع طفلك من الغضب أصلا بدلا من محاولة مناقشته وهو غاضب .
تذكري أن طفلك يحاول بناء استقلاليته عنك فإذا حاولت مقاومة هذا بشدة فسوف يشعر بالإحباط .
إن الأطفال لديهم قوة تحمل ضعيفة للإحباط بالإضافة إلى قدرة محدودة للتعقل ، لذا عليك محاولة تجنب وضع العوائق في طريق طفلك قدر الإمكان .
واليك بعض الأفكار التي يمكنك عملها لتساعدك على تجنب غضب طفلك وإحباطه ..
حاولي أن تسبقي طفلك بخطوة
مثلا إذا كنت تعلمين أن طفلك يكره أن يتوقف عن اللعب وانه سوف يقاوم محاولتك أخذه للاستحمام ، عليك ألا تذهبي فجأة وتخبريه انه قد وقت الحمام دون سابق إنذار .
بدلا من هذا اخبريه انه لديه خمس دقائق ليلعب ثم ستأخذيه للحمام ، إن هذا سوف يساعد على تهيئته.
حينما يحين وقت الحمام ، حاولي جعل وقت الحمام ممتعا وامتدادا للعب الذي كان يلعبه .
فمثلا بدلا أن تقولي هيا للحمام الآن ، ما رأيك أن تقولي : هل تريد أن تأخذ معك البطة الزرقاء أم الحمراء للعب بها في الحمام . أو ما رأيك أن تشاهد البطة الأم وهي تعلم البط الصغير السباحة في الماء .
أيضا حاولي سبق طفلك ومعرفة الأوقات الصعبة خلال اليوم والتي يصبح فيها طفلك أكثر عرضة للغضب والإحباط .
مثلا إذا كان طفلك مرهقا بشدة فانه يصبح من الصعب التفاهم معه ويصبح من الصعب عمل أي شيء معه .
تعلمي وضعه ليرتاح واخذ غفوة قبل أن يشعر بالتعب الشديد وليس بعد أن يشعر هو وآنت بالدمار .
اعلمي أيضا أن مستوى السكر في الدم لدى طفلك يختلف طبقا للوقت الذي تناول فيه طعامه آخر مرة ولمقدار السكر الذي يستهلكه . إذا كان طفلك جائعا ،فانه من السهل أن يصبح غير متفاهم أو متعقل ،لذا احرصي على إمداده بوجبات خفيفة صحية خلال اليوم ، إن الأطفال يحتاجون إلى خمس وجبات صغيرة خلال اليوم وليس ثلاث وجبات مثل الكبار .
انتبهي أيضا إن الكثير من الحلوى والسكريات في الأكل أو الشرب مضرة بصحة طفلك ومزاجه ويجب عليك تجنبها إلا في المناسبات الخاصة .
احرصي على وجود روتين ثابت ، فمع الغفوات النهارية المنتظمة والوجبات الصحية ،ستساعدي طفلك على الشعور بالأمان أكثر وستتجنبي ثورات غضبه التي لا داعي لها .

كوني متعقلة في توقعاتك
تذكري ان طفلك ذا الثلاث سنوات لديه ذاكرة قصيرة والقليل من الفهم لمعرفة لماذا بعض الأشياء ممنوعة عنه .
لا تغضبي وتتوقعي من طفلك أن يتصرف مثل الأطفال الأكبر سنا .
الكثير من الصبر والعديد من التكرار هو ما سينجح مع طفلك وليس التعنيف والتوبيخ أو الضرب عندما لا يستمع طفلك إليك .
انه من غير المعقول أن تنتظري من طفلك (2-3 سنوات ) أن يرتب غرفته بعد اللعب أو أن يتوقف عن عمل الفوضى إثناء تناول طعامه .
إن هذا تصرف غير متعقل ويفتقر إلى الخبرة من الأهل كما انه يفرض الكثير من الضغط على الطفل .
انتبهي إلى ما يمكنك منع طفلك منه أو السماح له بعمله في سنه هذا .
هناك شيء آخر هام إذا كان طفلك حجمه كبير على سنه ، كوني حذرة للغاية مع هذا الأمر وإياك معاملته وكأنه اكبر من سنه .
الكثير من الناس سواء من الآباء أو المدرسين يقعون في هذا الخطأ .
تذكري الحجم ليس له علاقة بمستوى النضوج ، لذا عليك توقع ما يليق بسن طفلك وليس بحجمه
أعطي طفلك العديد من الاختيارات المحكمة
أعطي طفلك اشياءا ليختار منها فان هذا سيساعده أن يشعر أكثر تحكما في حياته وسيجنبك التصادم معه .
مثلا هناك الكثير من الأطفال يثيرون الكثير من المشاكل حول الملابس التي يرتدونها في الصباح ، فيصرون على ارتداء الملابس الصيفية في الشتاء أو العكس .
تجنبي هذا واحضري لطفلك طقمين أو ثلاثة من الملابس الشتوية واسأليه أيهم يفضل .
إن هذا سيشعره بالاستقلال مع عدم تخليك عن حرصك على تدفئته .
لا تجعلي من الحبة قبة
لا تدخلي في صراعات مع طفلك على أشياء غير ضرورية ،فليس هناك داعي لأي سبب من السباب لواثبات من الرئيس فيكما .
إذا كان الأمر لا يهم فعلا فلا تتشاجري مع طفلك عليه .أحفظي مثل هذه الخلافات للأشياء الغير قابلة للمناقشة .. وما أكثرها .
مثلا إذا أراد طفلك الذهاب الى الحضانة وهو يرتدي فردة جورب زرقاء والفردة الأخرى حمراء .. فارجعي هذا إلى الروح الفنية والإبداعية .حتى إذا أراد ارتداء فردتين مختلفتين للحذاء ،فلا تدخلي معه في جدل ولا تحاولي اثناءه عن هذا ، وإذا كنت تخشين ان يظن بك الآخرون انك أم سيئة لسماحك لطفلك ارتداء ملابس غير متناسقة فتأكدي أن هذه مشكلتهم هم وليست مشكلتك .
لا تتشاجري مع طفلك على مثل هذه الأشياء التافهة ، ففي النهاية سيقوم احد الأصدقاء أو زملاء ابنك في الحضانة أو الروضة بالتعليق على ملابسه الغير متناسقة أو على سوء اختياره للألوان وفي اغلب الأحيان سيقوم طفلك بتغيير ذوقه وطريقة ارتداء ملابسه بنفسه ،بل سيكون هذا درسا قيما له بدلا من خلق خلاف بينكما لا داعي له قد يستمر لفترات طويلة .
احتفظي بالمناقشات والجدل للأشياء الأكثر أهمية كمناقشة إمكانية لعب طفلك وسط زحام السيارات مثلا .
احتفظي بكلمة ” لا ” للأشياء الهامة
هناك بعض المناسبات والتي يجب أن تعني فيها كلمة “لا” لا بالفعل .
لا تدعي طفلك يلعب بالمقص لمجرد انك لا ترغبين في تعكير مزاجه .
إن طفلك ما زال غير مدركا بعد للخطر وعليك أنت أن تقومي بدلا عنه .
هناك بعض الأشياء الغير قابلة للنقاش تحت أي ظرف من الظروف .
في هذه المناسبات عليك قول “لا” بكل حزم واتبعي هذا برفع الشيء أو طفلك من المكان .
كوني حازمة ومصرة على فعل هذا دائما كلما تكرر نفس الموقف .
تشتيت الانتباه أقوى أداة في يديك
إن الأطفال في هذا السن يكون لديهم مدى انتباه قصير جدا كما أنهم يهتمون بكل شيء .
هذا يعني انه يسهل تشتيت انتباههم لذا عليك استغلال هذا لصالحك حينما تودين تجنب الخلاف.
مثلا إذا رأيت طفلك يتوجه إلى أوراق عمل أبيه أو كتاب خاص بك فلا تقولي له : “لا” وبدلا من هذا خذيه بعيدا عن محل اهتمامه ..وبالطبع سيبدأ طفلك في الصراخ على الفور ..
عليك أن تقولي فورا :ياااه ، هل رأيت القطة الصغيرة الموجودة في الخارج ،ما رأيك أن نذهب لمشاهدتها .
ابقي طفلك مشغولا دائما
إن الملل يؤدي غالى تعكير مزاج طفلك .
إن طفلك ينمو ويتطور سريعا ويحتاج إلى العديد من الفرص والوسائل التعليمية ،ولا يشترط أن تكون هذه الوسائل غالية .
مثلا يمكنك توفير أوعية خاوية ،رمل وماء وساعدي طفلك على بناء بعض الأشكال من الرمل المبلل .
خذيه مثلا في نزهات الى المتنزهات أو أقراي له بعض القصص.
أهم شيء احرصي على أن تجعلي يومه حافلا بأشياء متنوعة ومسلية .
لا تضعي طفلك أمام التلفاز لساعات كي تريحي نفسك ، يمكنك السماح له بمشاهدة برنامج قصير مناسب لسنه يوميا ولكن مشاهدة التلفاز بكثرة يؤدي إلى مشاكل في النمو بالإضافة إلى خلق طفل محبط وذو أخلاق سيئة .
لا تجعلي من التلفاز عادة يصعب عليك التخلي عنها بعد عدة سنوات .
لا تستخدمي القسوة مع طفلك
يجب عليك تجنب الضرب وخاصة مع الأطفال في هذا السن والذين يصعب عليهم فهم هذه الطريقة من التعامل والذين يغضبون بسرعة وبعد فترة يبدأون بإزعاج الأطفال من حولهم والحيوانات كطريقة للتعامل مع طريقة التربية القاسية التي فرضت عليهم .
بدلا من هذا ، استخدمي إحدى الوسائل المذكورة سابقا ،والتي يسوف تعطيك نتائج أفضل في أي ظرف من الظروف .
أعطي طفلك القدوة الحسنة
إن الأطفال يتعلمون من الأمثلة ، لا تصرخي أو تسبي طفلك إذا كنت لا تريدينه أن يفعل هذا
لا تتوقعي من طفلك ألا يضرب أخته إذا كنت أنت تضربينه ؟
لا تعضي طفلك لتجعليه يعلم أن العض خطا ، بدلا من هذا أعطيه مثالا حسنا للسلوك الجيد وقولي له : نحن لا نعض بعضنا البعض لان العض يؤلم . انظر كم تتألم أختك المسكينة لان قمت بعضها ، إذا كررت هذا مرة أخرى فسوف آخذك إلى غرفتك حتى تتوقف عن العض مرة أخرى .
ستحتاجين هذا لعدة مرات وربما الكثير من المرات ولكن في النهاية سيتعلم طفلك .
أعطي طفلك الكثير من المديح والتشجيع
إن الكثير من التعزيز الايجابي ضروري لأطفالنا الصغار
قومي بمدح نمو استقلالية طفلك (انظر كم أنت ماهر في خلع ملابسك بمفردك ) لقد أنهيت طعامك ككله بنفسك – لقد كبرت بالفعل .
للأسف إننا نكثر من نقد وتوبيخ أبناءنا بدلا من بناء احترامهم لذاتهم وثقتهم بأنفسهم .
انتبه لما تعلمته من والديك
هناك حكمة ذهبية تقول (علموا أولادكم لزمان غير زمانكم )
لا تكرر طرق التربية السيئة
إذا اعتاد والداك على ضربك وأنت صغير عندما كنت تبكي ، فقد تجد نفسك تثور على طفلك حينما يبكي .
حاول ضبط نفسك ومنعها من ضربه ، أما إذا وجدت صعوبة في التحكم في نفسك ومنعها من ضربة ، بالرغم من علمك أن هذا حطا ،عليك استشارة متخصص ليساعدك في التحكم في هذه المشاعر المترسبة من الماضي .
أعطي نفسك قسطا ممن الراحة
احرصي على التأكد انك تعتنين بنفسك جيدا ، إن الأطفال في هذه المرحلة العمرية ، بالإضافة إلى كونهم مصدر سعادتنا ،فإنهم يكونون متعبين للغاية .
لكي تبقي قدرتك على الصبر والتحمل مع طفلك ، عليك بأخذ قسطا من الراحة لشحن بطاريتك ، فلا معنى على الإطلاق أن تصبحا أنتما الاثنين متعبين وغير متعقلين نتيجة للتعب
شاركي حملك لمسؤولية طفلك مع زوجك وامضي وقتا مع صديقاتك ، اعملي التمارين للترفيه أو لمجرد الاسترخاء .
اطلبي العون من جدود أطفالك واعملي هذا بانتظام وليس فقط عندما تشعرين بأنك على حافة الانهيار .
إن طفلك يحتاج منك أن ترتاحي ، وان تكوني سعيدة ومسترخية ولست مستاءة وعصبية.
تعلمي أن تحددي مناطق المشاكل في الوقت المناسب
كما ذكرنا إن وجود بعض الاختلافات مع طفلك والمعارضة شيئا صحيا وطبيعيا ، ولكن عليك الانتباه إذا أصبح هذا زائدا عن الحد فقد يكون هذا علامة على وجود شيء غير طبيعي.
إذا كان طفلك يبكي باستمرار ويصرخ ، تأكدي من أن هذا ليس إشارة تحذيرية .
هل يوجد ما يضايقه في الحضانة ؟ هل لديك مشاكل زوجية في البيت ، هل أنت شديدة التزمت مع طفلك ؟ هل تعيرين طفلك اهتماما كافيا وتمنعينه من الشعور بالملل ؟ هل يأكل الكثير من الطعام عديم الفائدة .
تعلمي ان تعرفي طفلك جيدا وان تستطيعي اكتشاف إذا كان هناك خطب ما به .

حظ سعيد مع طفلك
وتذكروا قول الرسول عليه السلام (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)

فصل أسئلة الأطفال وكيفية التعامل معها

اولا . ماذا نقصد بتساؤلات الأطفال ؟

هي استفسارات التي يعبر عنها الأطفال بصيغة استفهامية وبطرحها على الأشخاص الكبار تتطلب إجابات ومناقشة وحوار .
لماذا يكثر الأطفال من الاسئلة؟
هي رغبة في الاستطلاع والاكتشاف ،وأيضا حاجة الأطفال إلى فهم كل ما يحيط بهم من ظواهر وأشياء : فمثلا الطفل يرى الشمس تضئ نهارا ثم تختفي في المساء لكنه لا يفهم من أين تأتي الشمس ؟ فيكون هذا دافعا ليطرح الأسئلة قلق الأطفال وخوفهم من الأشياء: وذلك لعدم وجود خبرة سابقة فمثلا يخاف الطفل من الحيوانات حتى لو لم تهاجمه لذلك يسأل ويكثرمن تساؤلاته لكي يشعر بالأمن. .
نمو قدرة الأطفال اللغوية:حين يلقي السؤال تلو الأخر ليس حباً في طلب الإجابة بقدر رغبته في ممارسة اللغة والتباهي بقدراته حاجه الأطفال إلى المشاركة الاجتماعية..

لماذا يهمل بعض الإباء تساؤلات أطفالهم ؟
نلاحظ بعض الأطفال يطرحون تساؤلاتهم على الإباء الأمهات في المنزل أو على المربين في الروضة وبذلك يتحملون مسئولية تجاه نموهم العقلي ومن أهم المبررات التي تدفع المربين لتجاهل أسئلة الطفل:

غرابة تساؤلات الأطفال وسذاجتها..صعوبة تساؤلات الأطفال واتسامها بالحرج..
تجاوز تساؤلات الأطفال لحدود قدراتهم العقلية التي تتطلب إجابات عالية التجريد والصعوبة..
كثرة تساؤلات الأطفال وتلاحقها دون انتظار الإجابة.
ماذا يجب على المربين اتجاه تساؤلات الأطفال؟
تشجيع الأطفال على طرح تساؤلاتهم وذلك من خلال:

تنوع الخبرات المثيرة أمام الأطفال من خلال لفت انتباهه لكل ما يحيطه
استخدام خامات البيئة في أدوات الطفل ولعبة بحيث يتيح له التساؤل والتعلم
تشجيع هوايات الطفل لكي تشبع حاجاته في الاستطلاع
الاهتمام بالقصص والكتيبات فهي تزود الطفل بخبرات جيدة تساعده على التفكير
استقبال تساؤلات الطفل باهتمام يجب الإصغاء للطفل حين يسأل والحذر من إهمال وتجاهل تساؤلات الطفل مهما كانت لأنها تعيد للطفل توازنه النفسي وتنمي الثقة بالنفس
الإجابة على الأسئلة بطريقة مناسبة يجب أن تكون هذه الإجابات: صادقه_بسيطة_دقيقه علميا_مناسبة لتفكير الطفل_مقنعة_ مفتوحة الموضوعات التي تكثر حولها أسئلة الطفل :
أعضاء الجسم البشري وصفاته،الظواهر الكونية ،الأجهزة المنزلية ،الأمور الدينية ،الموت ، الموارد البيئية والكائنات الحية مثال فان سألك طفلك أين يوجد الهواء ؟
قل له في الجو فان سألك لماذا لا نراه قل له لان ليس له لون لكن يمكن أن نشعر به فان سألك كيف نشعر به قل له دعنا نرى واطلب من الطفل أن يضع يده قرب مروحة كهربائية واسأل الطفل بماذا يشعر ؟
وبهده الكيفية يمكن أن تجيب على تساؤلات يطرحها طفلك وتذكر إن تكون اجاباتك علمية بسيطة مناسبة لمستوى الطفل محسوسة له.

_ثانيا: الأسئلة الدينية للأطفال

أسئلة الطفل الدينية عجيبة ، فإنها تنم عن حبه للاستطلاع وهو يحاول فهم كل ما هو مجهول بالنسبة له ، ومعرفة عالم الدين ، وعالم ما وراء الطبيعة. ففي ذهنه الكثير من الغموض والشكوك التي يسعى إلى فهمها. ولو تهيأ له المربي الجيد الواعي لامكن التفاؤل له بمستقبل مشرق.

وأسئلة الطفل كثيرة ، وهي تختلف باختلاف درجة نضجه وفهمه وإدراكه ، وتتناسب مع سنه. نشير فيما يلي إلى بعض من تلك الأسئلة على سبيل المثال لكي يستفيد الأبوان والمربون للإجابة عنها

1 ـ في السنوات الست الأولى : يختلف نوع الأسئلة في هذا السن ، حتى عن الأسئلة التي تطرح في سن السابعة ، فالطفل في سن 3 ـ 4 سنوات يسأل عادة عن مصدر وعلة الأشياء ، فهو يسأل مثلا : من أين جئت ؟ من الذي أعد وسائل اللعب هذه ؟ أين ذهب حسن ولماذا ؟ من الذي صنع السماء ؟ ولماذا ؟؟ هل مات أبي ؟ وأين ذهب ؟. الخ وكما نلاحظ فان بؤرة أسئلته تتركز على موضوع المبدأ والمعاد. فهو يرغب في معرفة مصدر ومنشأ الأمر الفلاني ، وما هو مصيره ؟ وهذا هو الأمر الذي نعتقد بوجوده بشكل فطري متجذر في نفوس الأشخاص.

إن أسئلة الطفل كثيرة ، وهي دليل على مدى تعطشه ، وان الإصغاء إليها يحتاج إلى الكثير من الصبر والأناة ، يرى بعض الآباء والأمهات أن هذه الأسئلة تأتي اعتباطا ، ومن غير أساس ، أو جذور. ولكن قليل من التأمل يظهر أنها ليست كذلك فالأسئلة تنم عن نضج الطفل ، وان اهتمام الوالدين والمربين واحترامهم للطفل يؤدي الى نضجه دينيا.

2 ـ بين سن 7 ـ 10 سنوات : اعتبارا من سنة السابعة فما فوق ، يبدأ التفكير المنطقي بالنمو لدى الطفل ، ولهذا تصبح أسئلته أكثر عمقا. فالأسئلة التي يطرحها عن الله دقيقة ولا يقنع بالإجابة الساذجة ، بل يبغي الحصول على إجابات غنية ودالة ، وقاطعة.
تتلخص أسئلتهم في مواضيع من قبيل : لماذا لا نرى الله ؟ كيف يوجد الله في كل مكان ؟ ما هو الله ؟ إن لم يكن الله كالسحاب ، أو كنور الشمس ، فكيف يمكن ان يكون ؟ ان كان الله يحبنا فلماذا يلقينا في جهنم ؟ كيف يبعث الإنسان يوم القيامة حيا ؟ و هل نمتلك في القيامة بيتاً ؟ إن كنا لا نرى الله حاليا ، فهل بالإمكان رؤيته يوم القيامة ؟ لماذا لا يكلمنا الله ؟
أسئلة الطفل كثيرة ، ولا انقطاع لها ، وعلى الوالدين والمربين تقديم ما تيسر من الأجوبة المقنعة جهد الإمكان. كما أن الأسئلة التي يطرحونها عن الموت والمعاد ، والجنة والنار ، يجب أن تلقى الإجابات الصادقة بعيدا عن اللبس والغموض .

3 ـ في سنوات الشباب : من البديهي أن النضوج الفكري والعقلي للشباب يصبح في وضع أفضل مما كانوا عليه في السابق. فوعيهم ورؤيتهم الكونية تكون أوسع ، وعليه فلابد أن تكون أسئلتهم أيضا أكثر عمقا ونضجا. إن ما يستحق الذكر هنا هو أن أسسهم الاعتقادية السابقة لابد وأن تكون قد ترسخت في أذهانهم طوال فترة ما قبل المراهقة. إن إجاباتنا التي نقدمها لأسئلتهم قبل سن العاشرة لها دور فاعل في تكوين هذه الأسس الاعتقادية ، وهذا يعني التزام والدي الطفل بإدخاله في ما يشبه الدورة المركزة والمبسطة في أصول الاعتقادات ، والنمط العملي في التدين ويعتبر هذا جزءا من حقوقه عليهما .
ولا تفوتنا هنا الإشارة إلى ثلاث نقاط لها علاقة بمدى تدين أبنائنا في مرحلة المراهقة وهي:
1 ـ ظهور الحس الديني ، والميل إلى الدين وتعاليمه ، مما يجعله ذائبا في الدين.
2 ـ بزوغ معالم الشك لديه يعود سببها إلى تعلمه في السابق ، وهو يحاول حالياً وكنتيجة منطقية لذلك ـ إعادة النظر فيما تعلمه ليتأكد من صحته.
3 ـ تتوارد على ذهنه الكثير من الأسئلة الناتجة في الغالب من تلك الشكوك وكإفراز طبيعي لنضوج استدلاله المنطقي ، إلا انه غير مستعد ـ بسبب غروره وأنانيته ـ لطرحها في أي زمان ومكان.
إن الطفل مع بداية إدراكه للأشياء يحاول فهم المحيط الذي يعيشه, فهو يسأل عن كل شيء حوله وقد يسـأل أحيانا أسئلة محرجة و هنا وظيفة الأهل التعامل معه بطريقة تجعله يفهم الموضوع فهماً يناسب عمره وتفكيره دون الخوض بالتفاصيل ويجب ألا نستغل براءته ونسرح في خيالنا في تفسير الأشياء له.وردة فعل الأهل عادة تكون خاطئة فيقومون بتوبيخ الطفل على السؤال مع أنه لم يرتكب أي ذنب, فيبقى السؤال عالقا في ذهنه لما ناله من توبيخ و يسعى بوسائل أخرى إلى معرفة الجواب لذلك يجب أن نعطي الطفل شرحا بسيطا مبنيا على الدين و الأخلاق وعلى أي حال الطفل الذي يسأل كثيرا هو طفل ذكي, ولا يرضى أن يمر في حياته أمر دون أن يعرفه أو يفهمه ومن الناحية الدينية يجب أن نرسخ في ذهن الطفل الأخلاق و المبادئ الإسلامية.
ويجب أن نراقب تصرفاته وننبهه عند كل خطأ, فإذا كذب مثلا نؤنبه على ذلك و نصف له الكذب بصورة سيئة حتى تعافه نفسه ولا يكرر ذلك.و العكس صحيح, فإذا قام بأمر جيد نشجعه و نشد على يده أو نكافئه. و أخيرا أنصح الأخوة بمراقبة البرامج التلفزيونية التي يشاهدها الطفل من أغاني و أفلام لأن من شأنها إفساده دينيا و أخلاقيا
واعلموا أن الطفل كالقطعة الفخارية و نحن فقط من يستطيع التحكم بالشكل الذي ستكون عليه بالمستقبل
إن الطفل خلال ما قبل المدرسة بالتحديد ما بين ( 4 -6 ) سنوات يكون علامة استفهام مستمرة بمعنى أن يكون متعطش للاستطلاع .وأمام هذا السيل الجارف من تساؤلات الطفل يجب على المربين استقبالها بصدر رحب وتقديم إجابات مناسبة تقنع الطفل عن كل هذه التساؤلات التي هي من أهم حاجات النمو العقلي للطفل..

والله ولي الموفق
متابعة وإعداد
طارق عبد الفتاح الجعبري
مدير قسم التخطيط والتطوير
جمعية الشبان المسلمين

Be Sociable, Share!