Dec
07
في 07-12-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة iyadrjoob
   

ماذا يعني بديل عباس؟

 

 

 

 

إياد الرجوب

 

في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس أبو مازن عدم رغبته في الترشح لولاية ثانية أعلن شروط التراجع عن قراره، مع قناعته باستحالة تحقيقها في ظل حكومة نتنياهو الذي يحاول- من خلال التنكر لمسيرة السلام وخريطة الطريق- تحقيق مكاسب سياسية لحزبه، وقد أكد الرئيس أن السلام أهم من أي مكسب سياسي لأي حزب.

لقد أكد في حينه مفوض الإعلام والثقافة لحركة فتح محمد دحلان أن الإعلان “لم يكن شخصيا” وهو عبارة عن “رسالة مفادها أن الفلسطينيين لن يسيروا على طريق المفاوضات بأي ثمن”، أما شروط تراجع عباس فهي حسب دحلان “شروط جميع الفلسطينيين الراغبين في الحصول على حقهم في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس ذات سيادة على جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وحل قضية اللاجئين”.

منذ عدة أيام ونحن نسمع تصريحات لبعض قيادات فتح مفادها أن الحركة قادرة على تجديد نفسها، فماذا تعني هذه التصريحات؟

إن أي فلسطيني يعتبر نفسه مؤهلا للترشح بديلا لعباس في ظل عدم تحقيق شروط التراجع سيكون موضع شبهة وطنية وأخلاقية، فأسباب تنحي أبو مازن واضحة وصريحة، وقد خلص إليها بعد خمس سنوات من التواصل مع الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية واللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وكل الأقطاب الدولية، ولم يرَ ضوءا في نهاية النفق، فهل من سيخلفه يرى في نفسه القدرة على التغلب على ما لم يتغلب عليه عباس؟ وإن كان كذلك فلِمَ لم يناصر عباس من موضعه عندما جدد الثقة فيه قائدا للحركة في مؤتمرها السادس؟ أليس القائد الوطني قويا بقوة أتباعه وضعيفا بضعفهم؟ أم أن الرئيس الجديد يرى في نفسه أقدر على التنازل للإسرائيليين من عباس كي يواصل المفاوضات؟ أما إذا كان هم المرشح هو المنصب فقط دون اهتمام بالتزامات المنصب تجاه الشعب والقضية التي أقضت مضجع عباس طيلة خمس سنوات فإنه يكون قد غرد خارج سرب أخلاقيات قيادة شعبنا.

اليوم، مطلوب من كل الفلسطينيين أن يصطفوا خلف شروط السيد الرئيس للتراجع عن عدم الترشح، فإن لم تتحقق فلا لزوم لأي انتخابات، لأن أي انتخابات جديدة وأي رئيس جديد سيعاني من نفس مشوار الضغوطات الإسرائيلية والأميركية والدولية، والنتيجة معروفة، وهي التي خلص إليها أبو مازن، فإما تجديد الثقة دوليًّا بعباس رئيسًا للشعب الفلسطيني وفق شروطه وإلا فلا انتخابات.

 

 

إياد الرجوب

قرأت قبل أيام- وأكاد أقرأ يوميا- خبرا عن دولة رئيس الوزراء يؤكد فيه أنه يسعى لتأسيس دولتنا الفلسطينية على مبدأ الشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص.

كموظّف حكومي أعمل في جريدة الحياة الجديدة، تمنيت يوما من دولة رئيس الوزراء د. سلام فياض أن يمنحني أذنا صاغية في كتابين وجهتُهما إليه عما يحصل في جريدة الحياة الجديدة، وبعد أن ساهم توقيعه على ترقية موظفين رَفَع إليه رئيس التحرير أسماءهم في تعزيز الظلم والإجحاف والتمييز بين الموظفين دون أي اعتبار للمعايير القانونية أو المتعلقة بالكفاءة المهنية. وقد استغل رئيس التحرير الصلاحيات التي يعطيها له القانون ليتحكم في مصائر بعض الموظفين معنويًّا وماديًّا، فيمنح الامتيازات والترقيات والمكافآت للبعض ويتعمد إقصاء آخرين من أي حقوق مستحقة لهم منذ سنوات.

لقد استبشرتُ خيرا عندما وقع اختيار سيادة الرئيس أبو مازن على الدكتور فياض لمنصب رئيس الوزراء، لما سمعته طويلا عن الشفافية ودولة القانون والمساواة وتكافؤ الفرص التي لا يني يرددها في كل مناسبة تخص بناء المؤسسات الفلسطينية، لكنني ما زلت أنتظر وصول القانون والشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص لجريدة الحياة الجديدة، وقد طال الانتظار.

وجّهت مناشداتي وشكاواي إلى كل المسؤولين عن الجريدة والعديد من الجهات التي يُفترض فيها أن تقول رأيها في انتهاكات حقوق الإنسان وعلى رأسها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم”، ولكن دون جدوى، حتى إنني لم أحصل على أي رد مكتوب ولو سلبيا، بل وجدتني بعد فترة أواجه ردا شفهيا من رئيس التحرير يقول فيه إن ملفي أسود، فما هو مفهوم السواد عند رئيس التحرير؟ راجعت ملفي فوجدت فيه أكثر من لفت نظر لم أعلم بها عن أخطاء لم أرتكبها بل والأنكى من ذلك أنها ليست من اختصاصاتي ولا تتعلق بعملي، فهي أخطاء فنية عن أخبار مكررة في صفحات الجريدة، مع أن عملي في الجريدة هو ضمن قسم التدقيق اللغوي.

لقد كانت توكل إليّ منذ عام 2001 مهمة اختبار المتقدمين للعمل في قسمَي التحرير والتدقيق اللغوي، وأتولى تدريب الموظفين الجدد، لأتفاجأ في منتصف عام (2008) أن رئيس التحرير قد رفع إلى رئيس الوزراء قائمة بمعظم من يحملون شهادة البكالوريوس في الجريدة لمنحهم درجة مدير c، ومنهم من توليت بنفسي اختبارهم وتدريبهم في الجريدة، وأن دولة رئيس الوزراء وقّع له على تلك القائمة، وتبين لي أنه قصد ألا يضمن القائمة اسمي لئلا يتم منحي ترقية، وأبقاني على الدرجة الخامسة رغم استحقاقي الرابعة منذ ثلاث سنوات بعد خدمتي لأكثر من تسع سنوات في حينه. وعندما تأكد إقصاؤه المقصود لي في ذلك لجأت إلى مجلس إدارة الصحيفة، وتحديدا للدكتور سميح العبد والدكتور صبري صيدم اللذين أقرا بوقوع الظلم، لكن لم يفعلا شيئا في هذا الخصوص إلا بعد أكثر من سنة على المناشدة، وذلك من خلال تخصيص مبلغ شهري بائس قبل ستة شهور- رفضتُه في حينه- يُصرف لي من ميزانية الجريدة لا يتعدى 300 شيقل، وأقول بائس لأنه لا يقارن بعشرات آلاف الشواقل التي حجبها رئيس التحرير عني على مدى سنوات خدمتي العشر، وذلك من خلال التنكر لأحقيتي في العلاوة الإشرافية على قسم التدقيق اللغوي لأكثر من خمسة أعوام وسرقة حقي في أولوية الترقية وإعطائه لمقربين إليه. والمضحك في الموضوع أن مخصَّص الـ300 شيقل ينقص في بعض الشهور إلى 174 شيقلا، لأسباب لا يعلمها إلا رئيس التحرير.

 

بعد مناشدتي الأولى للدكتور فياض التي لم تثمر شيئا، أوضحت له في مناشدة ثانية تلك المادة في قانون الخدمة المدنية التي يُفترض أن الشفافية في بناء المؤسسات تستند إليها، وكتبت له أن قانون الخدمة المدنية يعطي الأولوية- في الترقية من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى- للموظف الحاصل على تقدير ممتاز في سنوات خدمته، وعند التساوي في تقييم الأداء يتم الاختيار حسب الأقدمية فيما بين المستحقين، لكن ما حصل أن رئيس التحرير داس على القانون ونسّب إلى رئيس الوزراء موظفين للفئة الأولى أقل تقييما وخدمةً مني أنا الحاصل على تقييم ممتاز في كل تقييماتي طيلة سنوات خدمتي، وسنوات خدمتي تفوق سنوات خدمة كثيرين ممن تم تنسيبهم وترقيتهم، باختصار؛ نسّب رئيس التحرير موظفين لا يمكن لأي معيار قانوني أن يجعلهم يتجاوزونني في الترقية، بمعنى انه سلبني حقي في أولوية الترقية وأعطاه لآخرين، وقالها لي عدة مرات: “اللي مش عاجبه يقدّم استقالته ويروّح”، وطلب مني شفهيًّا أكثر من مرة ألا أدخل الجريدة، وإحداها كانت بسبب مطالبتي بتوفير كراسي لقسم التدقيق بعدما لم نجد كموظفين فيه كراسي نجلس عليها لمزاولة عملنا، ومع ذلك ظللت متمسكا في حقي بالدوام- ومن دون كرسي- كموظف حكومي مصنف ومثبت في جريدة الحياة التي هي ليست ملكا لرئيس التحرير كي يمنعني من الدوام فيها دون أي مسوّغ قانوني.

اليوم أنا لا أطلب من مسؤولينا في السلطة شيئا سوى تعزيز إيماني بالقانون، وذلك لا يتأتى إلا من خلال تبيان المعايير القانونية التي يتم اعتمادها في جريدة الحياة الجديدة لتدليل بعض الموظفين ممن رفضوا الدوام أثناء الاجتياحات وتم منحهم امتيازات وترقيات ومكافآت، في حين تم حجب الحقوق عن آخرين خاطروا بأرواحهم تحت القصف الصاروخي لرام الله والمدفعي لـ”الحياة الجديدة” كي تصدر الجريدة في الصباح ولو ثماني صفحات. أطلب ذلك حتى لا أبقى مقتنعا بأن الشفافية والإنصاف معدومان في جريدة الحياة الجديدة كإحدى مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي الختام، أعترف- بصدق وصراحة- بأنني ما زلت أطمئن وأحلم وآمل وأنتشي كلما سمعت دولة رئيس الوزراء يتحدث عن الشفافية والمساواة ودولة القانون وبناء المؤسسات على طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وأنا على يقين بأن أسلوبه ووسائله وزياراته العديدة- الداعمة ماديا والمناصرة معنويا- للقرى النائية التي لم يزر بعضها أي مسؤول منذ قيام السلطة، كل ذلك يعزز لدي القناعة بأنه رجل مؤسساتي يردف قوله بالفعل، وهو قادر على البناء الذي نتطلع إليه، وأخباره تنعش الآمال بعد متابعتي الإعلامية الجادة لأخبار الآخرين على مدى أكثر من أربعة عشر عاما، لكن عندما أتفكّر في الإقصاء والظلم والتمييز الشخصي بين الموظفين داخل جريدة الحياة الجديدة دون أي معيار قانوني في ظل تولي الدكتور فياض رئاسة الحكومة؛ أعود وأغدو أشكك بما أسمع، وأشعر بضغط نفسي يكاد يقتلني، فأسرع لتوجيه الكتب التي توضح صورة الظلم الوظيفي إلى كل المعنيين في الموضوع لعلي أظفر بحقوقي وأنفّس بعض الضغط، لكن عندما انعدمت الأذن الصاغية والعيون الثاقبة بعد انعدام الشفافية لم يعد توجيه الكتب يعيد حقا ولا ينفس ضغطا، فلجأت للكتابة في الإعلام ربما- وأعيد “ربما” ألفا من المرات- تحرك مياه التمييز الوظيفي الراكدة في الحياة الجديدة، وإن لم تحركها فإنها على الأقل تنفس بعضا من ضغط ظلم وإجحاف أتحدى العالم أن يثبت بأنهما غير مقصودين من رئيس التحرير، ومن يعتقد بحيازته بعضا من احترام للقانون والشفافية والمهنية- من أصغر موظف في السلطة إلى أكبر وزير- فبإمكانه أن يتحقق مما يقرأ، وأنا على أتم الاستعداد للخضوع لأي تحقيق من أي نوع حول أي كلمة كتبتها هنا.

iyadrjoob@gmail.com

Sep
02
في 02-09-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة iyadrjoob
   

إياد الرجوب

في نظامنا التربوي الفلسطيني لدينا في التوجيهي ما يسمى الإكمال لمن يرسب في مادة ما، فيعيد الامتحان في العام نفسه، ونتيجته تبقى محسوبة على صفّه ومدرسته التي أنهى سنوات عمره المدرسية فيها، ولا يظهر اسمه مستقلا في حالة نجاحه إلا إذا تقدم للامتحان كدراسة خاصة وبعد عام.

أما في نظامنا السياسي فبإمكانك أن ترسب اليوم كقائد تاريخي في حركتك العريقة وتكمل بعد أيام دراسةً خاصة في امتحان اللجنة التنفيذية وتتفوق في منظمة هي أكبر وأشمل من حركتك التي رسبتَ فيها، وهذا ما حصل مع أحمد قريع الذي رسب في مطلع الشهر الماضي ولم يستطع الحصول على 638 صوتا ليفوز بمركزية حركته، لكنه في نهاية الشهر أكمل مستقلاً وحصل على عضوية منظمة التحرير التي بدورها تمثل الكل الفلسطيني، ما يعني أن قريع- الذي هو أحد ثمانية عشر عضوا- يمثل الآن حوالي 638 ألف فلسطيني.

تساءلتُ وكثيرٌ من زملائي وأصدقائي الإعلاميين والمدرسين وموظفي السلطة المدنيين والعسكريين وأبناء الفصائل المتعددة: كيف فاز قريع في اللجنة التنفيذية للمنظمة؟ وحتى إن سلّمنا بمقولة: “المستقل”، فما هي الإنجازات الوطنية والسياسية التي قدمها هذا المستقل خلال 20 يوما بعد رسوبه لتؤهله لعضوية “التنفيذية” ويفوز على مستقلين حقيقيين بارزين، فوالله حتى لو كان سوبرمان الوطنية والسياسة لما استطاع خلال هذه الفترة تحقيق الإنجاز المطلوب كمستقل للعضوية في منظمة كمنظمة التحرير.

في دخول قريع للتنفيذية أمر معقد وخطير متعلق بطرفين هما دعامتا الساحة الفلسطينية، ولا بد لأحدهما من الاعتراف صراحة بالخطأ لتبقى نظرة الاحترام والتقدير منهما للشعب في محلها، ولا نأخذ فكرة أنهما او إحداهما تنظر لنا كرعاع ما علينا إلا التصفيق.

الطرف الأول حركة فتح والثاني منظمة التحرير، فإن كانت فتح أقرت في نتائج مركزيتها أن قريع غير مؤهل لقيادة حركة وطنية هي أمه التي أرضعته وهي أعلم من الآخرين بابنها، فكيف بمنظمة التحرير ترى فيه ذاك القائد المؤهل؟ وهل أخطأت فتح في إقصائه أم أن المنظمة أخطأت في ضمه؟ أم أن “التنفيذية” في طريقها لتتحول إلى بيت لـ”جبر الخواطر” تؤوي من يفشل في تعبئة وتنظيم أبنائه على هواه؟

اليوم- سواء أرضيتُ أم غضبتُ- فإن قريع عضو في اللجنة التنفيذية، وقد أصبح شخصية عامة تمثلني، وبالتالي فلي فيه حصة- سواء رضي أم لم يرضَ- وما هذا التساؤل الصريح إلا نوع من المراجعة الذاتية لكيفية وصول حصتي في قريع لهذا المنصب.

 

Jun
09
في 09-06-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة iyadrjoob
   

إياد الرجوب

لم يعد خافيا أن أي محاولة لتحقيق السلام- أو الحل بتعبير أدق- بين الإسرائيليين والفلسطينيين مصيرها الفشل، لأنها يجب أن ترتكز على تحطيم رأس الثعبان الذي ينفث سموم الكراهية في كل اتجاه في الضفة الغربية وغزة وداخل إسرائيل، ولا بد من إقناع الإسرائيليين بأن اسم هذه الضفة الغربية وغزة هو فلسطين، ولأبنائها الحق في العيش فيها، ولا يبقى الإسرائيلي مقتنعا بأنه يقيم في أرض آبائه وأجداده، ولا يمكن له أن يعطي جزءا منها لشعب “يدعي ملكيته التاريخية لهذه الأرض”.

الكراهية بين المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي وصلت حدًّا لا يمكن من خلاله الحديث عن عملية سلام حقيقية، أو عن حل دائم قائم على دولتين، وغافلٌ كل من يدّعي بأن أي فلسطيني عندما يلتقي أي إسرائيلي أو أي إسرائيلي عندما يلتقي أي فلسطيني، يكون قلب كل منهما خاليا من الحقد تجاه الآخر، أما المصافحات والقبل التي كانت زعامات الطرفين تتبادلها فهي لا تسمن ولا تغني في ظل استفحال الحقد الشعبي ما بين الطرفين.

لقد أصبح من المؤكد أن الحل الدائم- في ظل استفحال الكراهية- لن يتأتى من مبادرات السلام العربية ولا الأوروبية ولا الخريطقية ولا الأنابولسية، ولا الأوبامية. كما لن يتأتى الحل من أي اتفاقية تتعلق بالحدود والمساحات، أو باستبدال أراضٍ، أو بممرات بين الضفة وغزة، أو بالقدس، أو بعودة اللاجئين، إلى آخره من النقاط التي تتعرقل بها كل مفاوضات حول أي حلٍّ دائم،  وحتى لو أزيلت كل الحواجز الإسرائيلية داخل الضفة التي صبغت الحياة الفلسطينية بلون أسود، فستبقى النظرة الإسرائيلية تجاه الفلسطيني معرِّضةً إياه للقتل والقصف والتدمير في أي لحظة دون أي رادع، وأفعال المستوطنين في شمال الضفة ووسطها وجنوبها في الشهر الأخير وحده أسطع مثال على ذلك.

ولعل المتابع للتغيرات الأخيرة في المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي التي عمقت الشرخ، يجد نفسه ملزما بالاعتراف بأن السبب يكمن في الكراهية والحقد اللذين أوصلا اليمين الإسرائيلي المتطرف للحكم وأقصَيا حزب “كاديما” بعدما أعلنت زعيمته- وتصريحاتها سبب كافٍ لإقصائها يمينيًّا- أنها مع إعطاء الفلسطينيين بعض حقوقهم، فالمجتمع الإسرائيلي يكره الفلسطينيين ولا يعترف بحقوقهم، لذلك، أفرز لهم حكومة يمينية متطرفة بزعامة نتنياهو وعضوية ليبرمان، حيث ينظر الأول للسلام فقط على أنه اقتصاد، والثاني لا يعترف بحق الفلسطينيين أصلا في هذه الأرض ويدعو لطردهم.

الكراهية في المجتمع الإسرائيلي بدأت تتنامى بعد توقيع اتفاق أوسلو، وتم قتل اتفاقية السلام في اليوم نفسه الذي امتدت فيه يد إيغال عمير لقتل رابين، وقد سارعت كل الحكومات الإسرائيلية بعد رابين إلى عدم التقيد بأوسلو بدايةً، ثم عدم الاعتراف ببعض بنودها، ووقفت عائقا أمام أهم مضامينها وهو إقامة الدولة عام 1999 كنهاية حتمية للمرحلة الانتقالية، ثم تجميد باراك إياها بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وصولا إلى اعتبار شارون إياها ملغاة، وتشديد الخناق على الفلسطينيين بأكثر من ستمئة حاجز وحصار قطاع غزة وقصف وقتل ودمار وخلق الحقد والكراهية في نفوس كل من فقدوا أبناءهم وإخوتهم وآباءهم وأهلهم وبيوتهم وأرضيهم وآمالهم وأحلامهم، لدرجة وصل فيها الفلسطينيون للتمني بان يعود الزمن بهم لما قبل “أوسلو”، فلم تكن الكراهية الإسرائيلية تجاههم بهذه القسوة.

كان على المفاوض الفلسطيني أن يعرف طريقه المسدود للوصول لأهدافه من “أوسلو” عندما مد الإسرائيليون أيديهم لقتل رابين الوحيد الذي تجرأ وأقر بحقوق الشعب الفلسطيني، في لحظة القتل كان علينا جميعا أن نفهم بأن الإسرائيليين قتلوا السلام، أما الفلسطينيون، فرغم كل التنازلات التي قدمتها قيادتهم من أجل السلام، لم يمدوا أيديهم لقتل القيادة، بل ازدادوا تمسكا بها وحمايتها بعد التوقيع، لأنهم طالبو سلام، مع التأكيد دوما أن طلب السلام لا يعني الخنوع والاستسلام، لذلك كانوا يهبّون أحيانا للدفاع عن حقوقهم وكرامتهم.

كان على القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية أن تعيدا حساباتهما بشكل سليم منذ نهاية عام 1995، وتبنيا مفاوضاتهما على أساس وأد الكراهية التي أودت برابين لئلا تودي برابين آخر إذا ما ارتقى الإسرائيليون وأفرزوه او أفرزوا شبيها له، وما يدرينا؟ فربما وُجد هذا الرابين أو شبيهه أو سيوجد، لكن في ظل الكراهية المتفاقمة سيبقى خائفا من شبح إيغال عمير إذا فكر يوما بأن يكون جادا في إعطاء الفلسطينيين جزءا من الأرض معترفا بأحقيتهم فيه، وستبقى سموم الكراهية تبخر أي أمل في السلام الذي سُجّي في غرفة الإنعاش رغم شهادة الوفاة.

اليوم، يتحرك معظم أصحاب القرار في العالم نحو السلام، وعلى رأسهم أوباما وبجانبه صحابته، ويصطف خلفهم التابعون وتابعو التابعين، الكل يريد السلام ما عدا إسرائيل، فإذا أردنا في مثل هذه الحالة الوصول لسلام حقيقي فالسبيل واضح، وهو أن نُعلّم المحتل “تربية الحمام” أولا لنقضي على الكراهية التي تدفع الجندي الإسرائيلي المراهق لتوظيف العسكرية لخدمته، لأن من الإسرائيليين مَن يدخل العسكرية مجبرا لا راغبا، فيرى فيها فترة لإثبات الـ”أنا” بمعزل عن الـ”نحن”، ولا مجال في الجيش الإسرائيلي لإثبات الـ”أنا” إلا من خلال تشويه أو قتل الآخر والـ”هو” الفلسطيني، وهذا القتل لا عقاب عليه، وحتى إن وُجد العقاب، فلا يكون إلا محفزا للشعور بكينونة الـ”أنا”، وإلا فما معنى أن يٌففل ملف شهادات الجنود الإسرائيليين حول تجاوزهم لكل الأخلاقيات الإنسانية في حرب غزة؟

لتحقيق السلام الحقيقي يجب على الإسرائيليين أن يعيدوا النظر في مناهجهم المدرسية لإذابة حبوب السلام في حليب رضاعتهم، وتغذية رضّعهم به وتنشئتهم على ما امتثل الفلسطينيون له لحظة توقيع “أوسلو” وأخذوا يقدمون أغصان الزيتون للجنود الإسرائيليين رغم ما عانوه منهم من قتل وتكسير عظام في الانتفاضة الأولى، فالفلسطينيون دومًا جاهزون للسلام، فالسلام الحقيقي هو أن يلاقيني الخصم ويبادلني التحية بكل احترام، لا أن يأمرني بنبرة الغاصب أن أخرج له بطاقة الهوية، وأنزع قميصي وأنزل بنطالي. السلام الإسرائيلي الحقيقي هو منح الابتسامات الحقيقية ونظرات الاحترام تجاه الفلسطينيين، وليس تعمّد قتلهم وإذلالهم في البيت والشارع والمقهى والمدرسة وأمام الزوجة والأبناء.

هذا هو السبيل الوحيد لتمهيد السبيل نحو السلام واتفاقيات السلام والحل السلمي، أما دون ذلك فسيبقى الصراع مستمرا، وستبقى التنشئة الإسرائيلية ترسّخ أبدية الصراع، حتى لو قُدّمت ألف مبادرة ووُقّعت ألف اتفاقية، فحاليا هناك رجل في البيت الأبيض يضغط على إسرائيل لإقامة دولة فلسطينية، لكن، من سيمنع إسرائيل بعد الانتخابات الأميركية المقبلة- إذا انتهت صلاحية سيّد البيت الأبيض الحالي- من عودتها لعادتها القديمة في نسف كل الاتفاقيات واستباحة كل المحرمات الفلسطينية، وإعادة احتلال فلسطين وما حولها؟ فالحقد تجاه العرب متأصل في نفوس الشعب الإسرائيلي الذي لا يعترف بشيء اسمه فلسطين.

 

 

Jun
09
في 09-06-2009
تحت تصنيف (Uncategorized) بواسطة iyadrjoob
   

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!