صفقة مشرفة بكل المقاييس

أكتوبر 17th, 2011 بواسطة ismailalthwabta
20 views

صفقة مشرفة بكل المقاييس

إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي فلسطيني مقيم في غزة

إتمام صفقة وفاء الأحرار بين المقاومة الفلسطينية الآسرة للجندي شاليط من جهة وبين سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” من جهة أخرى، تمثل ضربة قاصمة وصفعة قوية لسلطات الاحتلال التي أذعنت أخيرا إلى مطالب المقاومة الفلسطينية بالإفراج عن 1050 أسيرا وأسيرة فلسطينية بينهم العشرات من أصحاب المؤبدات وأصحاب المحكوميات العالية والأسرى المرضى وأسرى القدس وأسرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م.

وفي هذه اللحظة التاريخية التي تمر على الشعب الفلسطيني فإننا نحن الصحفيين والكتاب وكل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات نتقدم بجزيل الشكر والتقدير والاحترام إلى فصائل المقاومة الفلسطينية وقادتها الأشاوس الذين كان لهم دور بارز في الصمود في جولات التفاوض عبر الوسيط المصري والألماني، حتى أتم الله عز وجل صفقة وفاء الأحرار والتي نأمل أن تنتهي على خير، وحتى تكتحل عيوننا وتُقر برؤية أسرانا الأبطال الذين علموا العالم كيف يكون الصمود والتحدي.

وقبل ذلك كل التحية والتقدير والإجلال والإكبار إلى أسرانا الأبطال الذين رسموا بصمودهم وتضحياتهم أروع معاني الصبر والاحتساب، فحمدا لله على سلامتكم أيها الأبطال، وحللتم أهلا بين أهليكم ونزلتم سهلا بين أبناء شعبكم يا أشاوس، والتقدير الأعمق إلى أسرانا الذين ما زالوا خلف القضبان، هؤلاء العمالقة الذين نقسم لهم بأننا لن ننساهم أبدا، وسنعمل بأقلامنا وأوقاتنا وكل ما نملك من أجل تحريرهم من سجون الاحتلال “الإسرائيلي” البغيض.

والشكر موصول إلى كافة الأطراف التي كان لها دور كبير في إتمام صفقة وفاء الأحرار وعلى رأسهم القيادة المصرية الجديدة التي كانت لها دور في جولات المفاوضات حتى أنجح الله عز وجل هذه الصفقة المشرفة بكل المقاييس.

أما على الصعيد الدولي فإن الثقافة الغربية الوقحة لازالت على حالها تعشش في نفوس الغربيين أصحاب الأخلاق الإنسانية المتراجعة، إنني لا أهاجم ولكني أضع الأمور في نصابها، فمثلا فرنسا أشادت فقط بالإفراج عن الأسير “الإسرائيلي” الجندي جلعاد شاليط، دون أن تتطرق إلى الإفراج عن 1027 أسير وأسيرة ذاقوا الويل في سجون الاحتلال من حيث التعذيب والاضطهاد، وكذلك الحال بالنسبة إلى وزير الخارجية البريطاني وليام هيج الذي صرح للصحفيين في لندن ورحب فقط بإطلاق سراح الجندي “الإسرائيلي” ضمن تبادل الأسرى، دون أن يشير ذاك الوزير إلى أسرانا الأبطال الذين كابدوا الظلم والاحتلال على مدار سنوات وعقود.

وعلى ذات الحال سارت مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في بيان أصدرته في بروكسل حيث عبرت عن سرورها “لأن شاليط سيتمكن قريباً من العودة إلى ذويه بعد احتجازه لخمس سنوات، مما يضع حداً لتجربة صعبة مر بها هو وأسرته”، ولم تشير تلك المرأة إلى معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يموتون في سجون الاحتلال، وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي أعربت هي الأخرى عن سرورها بسماع الأنباء عن أن شاليط سيعود إلى منزله وعائلته قريبا، دون الإشارة إلى الأسرى الفلسطينيين الأبطال.

ولكن لا ضير فهؤلاء لا يعنوننا كثيرا، إننا اليوم أمام عظمة أسرانا الجهابذة الذين قهروا الاحتلال والسجان بصمودهم وصبرهم، اليوم نقف وقفة إجلال وإكبار أمام المقاومة الفلسطينية الباسلة، التي تمكنت من اختراق قواعد التفاوض مع الاحتلال “الإسرائيلي”، حتى أذعن الاحتلال إلى مطالبهم، فأضحت المقاومة هي صاحبة السيادة والكلمة والقرار، فسلمت المقاومة وسلم أبناؤها الأبطال الذي يضحون بكل ما يملكون من أجل أبناء شعبهم، وإننا نتمنى من الله عز وجل أن تتمكن المقاومة مجددا أن تنفيذ عملية اختطاف جنود آخرين لكي نتمكن من تبييض السجون من أبنائنا وإخواننا الأسرى في سجون الاحتلال، إننا على موعد مع الحرية الكاملة بإذن الله تعالى بعز عزيز يعز الله فيه الأسرى وذويهم، وذل يذل الله به الاحتلال وأعوانه.

تحت التصنيف Uncategorized | أضف تعليقك »