مقال بقلمي: هل أنا ملعونة؟!

يونيو 13th, 2011 بواسطة ismailalthwabta
34 views

هل أنا ملعونة؟!

إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي فلسطيني مقيم في غزة

بينما كنت أسير بين ممرات مستشفى الشفاء بمدينة غزة المحاصرة منذ أكثر من أربعة أعوام متواصلة وإذا بي أشاهد طفلة صغيرة سرقت نظري ومعه قلبي وتشنجت أحاسيسي مع صيحات بكائها المرير الذي عجن وجعا غريبا في عالمي اللاشعوري..

 

طفلة تدعى “ملاك” تقارب الثلاثة أعوام، مريضة، وتتلوى من الألم، ومازالت تبكي بكاء مريرا، ولم يشفع لها لون شعرها الأصفر، ولم تشفع دموع أبيها -العشريني – التي سالت على وجنتيها، وكأنه يقول لها خذي قلبي يا ابنتي ولكن لا تتألمي، وكأنها تمسك زمام الألم!، مسكين ذلك الأب!!.

 

اقتربت نحوهما بدون تردد، وحاولت أن أخفف معه من أوجاعهما المركبة، ونجحت ثم فشلت بعد دقائق، نجحت عندما انخفض صوت البكاء!، وفشلت عندما عادت “ملاك” للبكاء، وكأن عينيها تسألني سؤالا لم أعرف جوابه بعد!، نظرت إليها وهي تبكي وتأن وكأنها تقول: (هل أنا ملعونة؟! وما ذنبي؟ ولماذا يحرمونني من الدواء؟).

 

لقد كان الألم أقوى من حناني على الطفلة البريئة، فسألت أبيها ما بها؟ فقال لي: ملاك تحتاج إلى دواء خاص وهو غير متوفر في مخازن وزارة الصحة، ولا أعرف ما السبب؟، ومع حديث الأب تتعالى صيحات الطفلة المحرومة من الدواء، ويتعالى معها صوت أبيها الذي عرف أنني صحفي فظن أنني أمسك زمام معبر بيت حانون أو حتى معبر رفح أو أنني الذي أجلب الدواء وأمنعه!!، مسكين ذلك الأب الصغير!.

 

وإنني أتساءل بدون التواءات، وبعيدا عن السياسة، وبعيدا عن المصالحة، لماذا تحرم ملاك وأطفال قطاع غزة من الدواء حتى الآن؟ وهل هم ملعونين فعلا؟ وما ذنبهم طاب فضلكم في منع الأدوية عنهم؟ فليجب عن هذه التساؤلات طوابير العرب والغرب وقادتهم؟ وليستحي من يقف خلف هذه الكارثة وليتوقف عن ممارسة سلوكه الفاحش، وليتراجع فورا عن تلك المهاترات، لأن الضحية هي أطفال ومرضى ليس أكثر.

تحت التصنيف Uncategorized | أضف تعليقك »

وداعا بسام أبو شيحة .. يا صاحب الابتسامة الرقيقة

يونيو 6th, 2011 بواسطة ismailalthwabta
106 views

وداعا بسام أبو شيحة .. يا صاحب الابتسامة الرقيقة

إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي فلسطيني مقيم في غزة

فارقنا قبل أيام قليلة صديق عزيز وزميل للدراسة على مدار اثني عشر عاما عشناها معا في فصل دراسي واحد، كان ذو نظرة حادة ولكنه يمتلك قلبا من أطيب قلوب الجالسين في الفصل بل في المدرسة كلها، صاحب ابتسامة رقيقة يعجز الممثلون عن تقليدها..

لاشك أنني أصبت بالذهول على فراقه بالنسبة لي، ولا أخفيكم أن قلبي آلمني ألما شديدا على فراقه، لقد رحل زميلي وصديقي بسام أبو شيحة، الذي آمن بالله وقدره بعد أن أصيب بمرض عضال – نسأل الله العافية وله بالرحمة والغفران – كم من العيون بكت على فراقك يا بسام، ولكن كانت كلماتك الأخيرة هي السراج الذي ينير الطريق للمتفائلين وللمتشائمين، كم كنت عظيما وأنت تهدهد على أفراد عائلتك وهو يودعوك قبل أن تفارق الحياة، كم كنت عظيما وأنت تمسح دموعهم بيديك الباردتين، كانوا يبكوك بكاء مريرا لأنك حتما مفارقهم، وكم كنت تقابل هذه الآلام بسيف الصبر والاحتساب..

لقد رحلت بجسدك الطاهرة، ولكن روحك مازالت تحلق في سماء الوفاء، لن تنساك منطقة الحساينة ولن ينساك مخيم النصيرات أبدا..

رحمك الله يا حبيب القلب، فقد كنت مثالا رائعا لطلابك في مدرسة النصيرات الإعدادية (ج) للاجئين بالمخيم الجديد، لقد كنت أستاذا ومعلما بارعا في اللغة الانجليزية، حتى وأنت مريض وقبل رحيلك المحتوم كنت على ثغرك مرابط في المدرسة إياها قادما وعائدا إلى المستشفى للعلاج، لا تبرحه حتى تبرح روحك جسدك الطاهر!!، كنت عظيما في هدوءك، وكنت عظيما في الغدو والآصال..

اسمح لي يا حبيب القلب أن أقدم لك لمسة وفاء في يوم رحيلك .. رحمك الله يا بسام رحمة واسعة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأله تعالى لذويك وأصحابك ومحبيك الصبر والسلوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

تحت التصنيف Uncategorized | أضف تعليقك »