مقال بقلمي: نقابة الصحفيين الفلسطينيين .. رجل أطول من رجل!

مارس 31st, 2011 بواسطة ismailalthwabta
37 views

نقابة الصحفيين الفلسطينيين .. رجل أطول من رجل!

إسماعيل إبراهيم الثوابتة

صحفي وكاتب فلسطيني مقيم في غزة

عاتبني أحد الزملاء عتابا لطيفا عندما كتبت المقال السابق الخاص بنقابة الصحفيين الفلسطينيين، فقبلت ملاطفته وقلت له: صدقني يا صديقي أنه سيكررون ما قلت لك عنهم، فضحك وقال لي: لا، فقلت له: بكرة تشوف.

في ساعات مساء الأربعاء قرعت رسالة بريدي الإلكتروني من نقابة الصحفيين الفلسطينيين، فضحكت قبل أن أفتح رسالتهم، وتوقعت أنها قدحا وهجوما على الحكومة الفلسطينية في غزة، وبالفعل فتحت الرسالة وإذ بها عبارة عن بيان عنوانه: (نقابة الصحفيين الفلسطينيين تستنكر بشدة استمرار الاعتداءات على الصحفيين وتحديد حريتهم الصحفية بمحافظات غزة)، ولكني إزاء بيانهم أقول كلمتين قصيرتين:

ما حدث أمس مع بعض الإخوة الصحفيين (وأقول البعض) أثناء تغطيتهم للأحداث في قطاع غزة هو حادث مؤسف ونأمل ألا يتكرر، ولكننا نستغرب من نقابة تدعي أنها تمثل الصحفيين الفلسطينيين تغض الطرف تماما عما يقع من مجازر ضد الإعلاميين والصحفيين الذين وصل بهم الحال إلى تقديمهم إلى محاكمات عسكرية!، صحفيون يعلقون على جدران الشبح والتعذيب والقهر والإذلال في سجون الأجهزة الأمنية بالضفة المحتلة في مهزلة حقيقة!، صحفيون وصحفيات يقمعون ويتم الضغط عليهم بالتهديد لهم مباشرة ولأقربائهم بسبب كتابات ومقالات وتقارير، والأدهى من ذلك والأمر أن (نقابة الصحفيين) لم تنبس ولو بكلمة واحدة تدافع فيها عن الصحفيين والإعلاميين في الضفة المحتلة، وكأنها تعطي شرعية لمواصلة الاعتداء عليهم وعلى شرفهم وأهلهم وعائلاتهم، والأمثلة كثيرة بهذا الخصوص.

هذه النقابة تحاول أن تصوّر الحريات في الضفة المحتلة أنها تعيش حالة سنغافورية رائعة لا مثيل لها في الكون من الاحترام للصحافة وغيرها؟!! وهي بالطبع على العكس تماما من ذلك، للأسباب التي تحدثنا عليها سابقا، فلا تذكر أي شيء من الاعتداءات والتجاوزات الخطيرة التي تتنافى مع القانون الأساسي الفلسطيني قبل أن تتنافى مع غيره من القوانين الدولية، بينما تركّز على أحداث في غزة ولو كانت كمثل النملة وتحاول تضخيمها في سياسة لا تنم عن حسن نية أو نقل حقيقة وواقع.

وبالتالي فإن نقابة الصحفيين الفلسطينيين التي لا تحترم إرادة الصحفيين الفلسطينيين ولا تحترم نفسها قبل أن تحترم غيرها، بل وارتضت لنفسها أن تكون عالة على الواقع الصحفي والإعلامي الفلسطيني من خلال انتخابات مزورة و(مقيفة) على مقاسات مخصصة، ينطبق عليها (النقابة) هذا التشبيه وهي أنها عبارة عن جسم مخلوق (بغض النظر عن نوعه) له عدد من الأرجل ولكن ما يميز هذا المخلوق هو أنه رجل أطول من رجل، ونقول لها كفا يا نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وعليكٍِ أن تتحدثي بالحقيقة الدامغة هناك وهنا، وعليكٍِ أن توقفي سياسة الكيل بمكيالين، وأن تتوقفي عن النظر إلى الوقائع والأحداث بعين واحدة، لأن ذلك بكل بساطة (عيب).. وللحديث بقية.

تحت التصنيف Uncategorized | أضف تعليقك »